فصل في إيقاع الطلاق في الزمن الماضى والمستقبل
9 paragraphs · vol. 4, p. 237
- vol. 4, p. 237
(و) إذا قال لزوجتِه: (أنتِ طالقٌ أمسِ. أو) قال لها: أنتِ طالقٌ (قبلَ أن أنْكحَكِ. لم يقع) الطلاقُ (إنْ لم يُردْ) بذلك (وقوعَه في الحال) فإنْ أراده، وقع في الحال.
-
(فإنْ مات) مَنْ قال: أنتِ طالقٌ أمسِ، أو قبلَ أنْ أَنْكحِكِ (أو جُنَّ أو نحوه) كما لو خَرِس (قبلَ العِلْمِ بمرادِه، لم تطلُقْ) عملًا بالمتبادر مِنَ اللفظ.
-
(و) إنْ قال لزوجته: (أنتِ طالقٌ قبلَ قدومِ زيدٍ بشهرٍ) لم تسقطْ نفقتُها بالتَّعليقِ، ولم يجزْ وطؤُها مِنْ حين عقْدِ الصِّفةِ إلى قُدُومه إن كان الطلاقُ بائنًا؛ لأنَّ كلَّ شهرٍ يأتي يحتملُ أن يكونَ شهرَ وقوعِ الطَّلاق. جزم به بعض الأصحاب.
-
(فإنْ قَدِمَ) زيدٌ - (بعدَ شهر) مِنْ حين التَّعليقِ (و) بعدَ (جزءٍ يَتَّسِعُ له) أي: يتَّسِعُ لإيقاعِ الطلاقِ فيه (وقعَ) أي: تبينَّا وقوعَه؛ لوجودِ الصِّفَةِ (وإلَّا) بأنْ قَدِمَ زيدٌ قبلَ مضيِّ الشَهرِ أو مَعَه (فلا) تَطلُق، كقوله: أنتِ طالقٌ أمسِ.
- vol. 4, p. 238
وأنتِ طالقٌ إنْ طِرْتِ أو صعدتِ السماءَ ونحوه، لم تطلقْ، وعكسُه لا طرتِ أو لا صعدتِ السماءَ ونحوه. وأنتِ طالقٌ اليومَ إذا جاء الغَدُ، لغوٌ. وأنتِ طالقٌ في هذا الشَّهرِ أو اليومِ، يقعُ في الحالِ. و: أنتِ طالقٌ إلى سنةٍ. تطلقُ بمضيِّ اثني عشرَ شهرًا، وإذا مضتِ السنةُ، فانسلاخُ ذي الحِجَّةِ.
-
(و) إنْ قال لزوجته: (أنتِ طالقٌ إنْ طِرْتِ أو صعِدت السماء ونحوه) من المستحيل، كإنْ قلبتِ الحجرَ ذهبًا (لم تطلُق) لأنَّه علَّق الطلاقَ بصفةٍ لم توجَدْ (وعكْسُه) إنْ قال لها: أنتِ طالقٌ (لا طِرتِ أو لا صَعِدت السماءَ ونحوه) كَلَا قلبتِ الحجرَ ذهبًا، فتطلقُ في الحال؛ لأنَّه علَّق الطلاقَ على عَدَمِ المستحيل، وعَدَمُه ثابتٌ في الحال.
-
وعِتقٌ وظِهارٌ ويمينٌ بالله تعالى كطلاقٍ في ذلك.
-
(و) قوله لزوجتِه: (أنتِ طالقٌ اليومَ إذا جاء الغَدُ) كلامٌ (لغْوٌ) لا يقعُ به شيءٌ؛ لأنَّ الغَدَ لا يأتي في اليوم، بل بعدَ ذهابهِ (و) إنْ قال لزوجته: (أنتِ طالقٌ في هذا الشهر، أو) في هذا (اليوم. يقع) الطلاقُ (في الحالِ) لأنَّه جعلَ الشَّهرَ أو اليومَ ظرفًا له، فإذا وجِدَ ما يتَّسعُ له، وقع؛ لوجودِ ظَرْفِه. فإنْ قال: أنتِ طالقٌ في غَدٍ، أو يومَ السبتِ، أو في رمضان. طلُقتْ في أوَّله؛ وهو طلوعُ الفَجْرِ من الغَدِ، أو يومَ السبت، أو غروبُ الشمسِ من شعبان. وإنْ قال: أردتُ أنَّ الطلاقَ إنّما يقعُ آخِرَ الكلِّ، دُيِّنَ، وقُبِلَ حكمًا، بخلاف: أنت طالقٌ غدًا، أو يومَ كذا. فلا يُديَّن، ولا يُقْبل منه إرادةُ آخِرِهما.
-
(و) إنْ قال: (أنتِ طالقٌ الى سنةٍ. تطلُق بمضيِّ اثني عشرَ شهرًا) لقوله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا﴾ [التوبة: ٣٦] أي: شهور السنةِ، وتُعتبرُ بالأهلَّةِ، ويكملُ ما حلفَ في أثنائِه بالعَدَدِ ثلاثين (و) (١) إنْ عرَّفها باللام، كقوله: أنتِ طالقٌ (إذا مضت السَّنة. فـ) إنَّها تطلُقُ بـ (انسلاخ ذي الحِجَّةِ) لأنَّ "أل" للعَهْد الحضوري. وكذا إذا مضى شهرٌ، فبمضيِّ ثلاثين، أو الشهرُ، فبانسلاخِه.