باب تعليق الطلاق بالشروط
31 paragraphs · vol. 4, p. 239
- vol. 4, p. 239
إذا قال: إن تزوَّجتُ فلانةَ، أو كل امرأةٍ تزوَّجتُها فهي طالقٌ. لم يقعْ بتزوُّجها، وإنْ علَّقه زوجٌ بشرطٍ، لم يقعْ قبلَه. ولو قال: عجَّلتُه. وإن قال: سبَقَ لساني بالشرط ولم أُرِدْه. وقع في الحال. و "كُلَّما" وحْدَها للتَّكْرار
[باب تعليق الطلاق بالشروط]
-
أي: ترتيبه على شيءٍ حاصلٍ أو غيرِ حاصلٍ بـ "إنْ" ، أو إحدى أخواتها.
-
ولا يصحُّ التَّعليقُ إلَّا من زوْجٍ يَعْقِلُ الطلاقَ.
-
فَـ (إذا قال: إنْ تزوَّجتُ فلانةَ، أو: كلُّ امرأةٍ تزوَّجتُها فهي طالق. لم يقع) الطلاقُ (بتزوُّجها) لحديث عمرِو بنِ شعيب، عن أبيه، عن جدِّه مرفوعًا: "لا نذْرَ لابن آدمَ فيما لا يملك، ولا طلاقَ فيما لا يملك" رواه أحمدُ وأبو داود والتِّرمذيُّ وحسَّنه (١) .
-
(وإنْ علَّقه) أي: الطلاقَ (زوجٌ) يَعقِلُه (بشرطٍ) متقدِّم في اللفظ أو متأخِّر، كـ: إنْ دخلتِ الدارَ فأنتِ طالقٌ (٢) . أو: أنت طالقٌ إن قمتِ (لم يقع) الطلاقُ (قبلَه) أي: قبلَ وجودِ الشرطِ.
-
(ولو قال: عجَّلتُه) أي: عجَّلتُ ما علَّقتُه، فلا يتعجَّل، فإن أراد تعجيل طلاقٍ سوى الطلاقِ المعلَّق، وقع. فإذا وجد الشَّرْطُ الذي علَّق به الطلاقَ -وهي زوجته- وقَع أيضًا. (وإنْ قال) مَنْ علَّق الطلاقَ بشرط: (سَبقَ لساني بالشرط ولم أرِده. وقَع) الطلاقُ (في الحال) لأنَّه أقَرَّ على نفسِه بما هو أغلظُ من غيرِ تُهَمةٍ. وأدواتُ الشَّرط المستعملةُ غالبًا: "إن" بكسرِ الهمزةِ وسكونِ النُّون، وهي أمُّ الأدوات، و "إذا" ، و "متى" ، و "أيّ" ، و "مَنْ" (و "كُلَّما" ) وهي (وحْدَها للتَّكرار) لأنَّها تعمُّ الأوقات، فهي بمعنى كلِّ وَقْت، وكلُّها (٣) و "مَهْما" و "حيثما" بِلَا "لَمْ" أو نيَّةِ فَوْرٍ، أو قرينته (٤)
- vol. 4, p. 240
فإنْ، أو متى، أو إذا، ونحوه قمتِ ونحوه، فأنتِ طالقٌ، فوجِدَ، طلُقتْ. ولا يتكرَّر بتكرُّر القيام، بخلافِ كلَّما قمتِ. وإنْ حضْتِ، فأنتِ طالقٌ. طلقتْ بأوَّلِ حيْضٍ. وإذا حضتِ حيضةً، فإذا انقطع الدَّمُ من حيضةٍ مستقبلةٍ. وإنْ كنتِ حاملًا بذَكَرٍ، فطلقة، وبأنثى، فثنتين. فولدتهما، طلُقتْ ثلاثًا. لا إن كان حَمْلُك أو ما في بطنكِ.
-
للتَّراخي، ومع "لَمْ" للفَوْرِ، إلَّا مع نيَّة تراخٍ أو قرينة (١) ، إلا "إِنْ" فللتَّراخي حتى مع "لَمْ" مع عدم نيَّةِ فورٍ أو قرينته.
-
(فـ) إذا قال لزوجته: (إن) قمتِ فأنتِ طالقٌ (أو متى) قُمتِ فأنتِ طالقٌ (أو إذا) قمتِ فأنتِ طالقٌ (ونحوه) كأيِّ وقتٍ (قمتِ، فأنتِ طالقٌ، فوجِد) القيامُ (طَلُقتْ) عَقِبه، وإنْ بَعُدَ القيامُ عن زمانِ الحَلِف (ولا يتكرّر) وقوعُ الطلاقِ (بتكرُّر القيام) المعلَّق عليه (بخلاف: كلَّما قمتِ) فأنتِ طالقٌ. فيتكرَّرَ مَعَها الحِنْث عند تكرُّر القيامِ؛ لما تقدَّم (و) إنْ علَّقه بحيْضِها فقال: (إن حضتِ فأنتِ طالقٌ. طلقت بأوَّل حيْضٍ) متيقَّن؛ لوجودِ الصِّفة، فإنْ لم يتيقَّن أنَّه حيضٌ، كما لو لم يتمَّ لها تسعُ سنين، أو نقصَ عن يومٍ وليلةٍ، لم تطلُقُ.
-
(و) إن قال: (إذا حضتِ حيضةً) فأنت طالقٌ (فـ) إنَّها تَطلُقُ (إذا انقطع الدَّمُ من حيضةٍ مستقبلةٍ) لأنَّه علَّق الطلاقَ بالمرَّة الواحدةِ من الحيض، فإذا وجِدتْ حيضةٌ كاملةٌ، فقد وجِدَ الشَّرطُ، ولا يُعتَدُّ بحيضةٍ عُلِّق فيها، فلا بُدَّ من حيضةٍ أخرى كاملةٍ.
-
(و) إنْ علَّقه (٢) بحَمْلها فقال: (إن كنتِ حاملًا بذَكَرِ، فـ) أنتِ طالقٌ (طلقةً، و) إنْ كنتِ حاملًا (بأنثى، فـ) أنتِ طالقٌ طلقتين (ثِنتين. فولدتهما، طلقتْ ثلاثًا) بالذَّكرِ واحدةً وبالأنثى اثنتين.
-
و (لا) تطلقُ إن قال: (إنْ كان حمْلُكِ أو ما في بطنكِ) ذكرًا، فأنت طالقٌ طلقةً، وإنْ كان أنثى، فأنتِ طالقٌ طلقتين. فولدتهما، فلا يقعُ شيءٌ؛ لأنَّ الصيغةَ المذكورةَ تقتضي حَصْرَ الحَمْلِ في الذكُوريَّة أو الأنوثيَّة، فإذا اجتمعا، لم تتمحَّض ذكوريّته ولا أنوثيَّته، فلم يوجد المعلَّق عليه.
- vol. 4, p. 241
وإنْ طلَّقْتُكِ، فأنت طالقٌ قبلَه ثلاثًا. ثمَّ طلَّقها رجعيَّةً، فواحدةٌ بالمنجَّزِ، وتتمَّم الثلاثُ من المعلَّق، ويلغو قوله: قبلَه. وأنتِ طالق إن كلَّمتكِ فتحقَّقي. ونحوه، وقعَ مالم ينوِ كلامًا غيرَه. وأنتِ طالقٌ إنْ خرجتِ إلَّا بإذني. ونحوه. أو إنْ خرجتِ إلى غيرِ الحمَّام بلا إذني، فأنت طالق. فخرجت بإذنه مرَّةً، ثمَّ خرجت بلا إذنِه، أو أَذِنَ لها ولمْ تعلمْ، أو خرجتْ تريدُ الحمَّام وغيرَه، أو عدلتْ منه إلى غيرِه، طلُقتْ،
(و) إن علّقه بالطلاق فقال: (إنْ طلَّقتكِ، فأنتِ طالقٌ قبلَه ثلاثًا. ثم طلَّقها) طلقةً (رجعيَّة) بأنْ قال لها: أنتِ طالقٌ. وكانت مدخولًا بها والطلقةُ بلا عِوَض، (فـ) ــــفي هذه الصُّورةِ دَوْرٌ؛ لتوقُّفِ الثلاث على الطَّلْقة الرجعيَّة؛ لأنَّها معلَّقةٌ عليها، وتوقُّف الرجعيَّةِ على عَدَمِ وقوعِ ثلاثٍ قبلها؛ فمقتضى الدَّور أَلَّا يقعَ شيءٌ في الصُّورة المذكورةِ، ولكن اشتمل تعليقُه على قيْدٍ فاسدٍ، وهو تقييدُه وقوعَ الثلاثِ بكونِه قبلَ الطَّلاقِ، فيلْغُو هذا القيدُ، ويقعُ ثلاثُ طلقاتٍ (واحدةٌ بالمنجَّز) وهو قولُه: أنتِ طالقٌ (وتُتمَّم) أي: تكمَّل (الثلاثُ من المعلَّقِ، ويلغُو قولُه: قبله) وتسمَّى هذه المسألة بـ "السُّريجيَّة" (١) .
-
(و) إنْ علَّقه بتكليمها فقال: (أنتِ طالقٌ إنْ كلَّمتكِ فتحقَّقي. ونحوه) كـ: اسْكُتي، أو تَنَحِّي (وقعَ) الطلاقُ؛ وكذا لو سَمِعها تذكرُه بسوءٍ، فقال: لعن اللهُ الكاذب؛ لأنَّه كلَّمها (ما لم ينوِ كلامًا غيرَه) فعلى ما نوى.
-
(و) إنْ علَّقه بالإذن، فقال: (أنتِ طالقٌ إنْ خرجتِ إلَّا بإذني. ونحوهِ) كـ: إنْ خرجتِ بغير إذني، أو حتَّى آذَنَ لكِ (أو) قال لها: (إنْ خرجتِ إلى غير الحمَّام بلا إذني، فأنتِ طالق. فخرجتْ بإذنهِ مرَّةً، ثمَّ خرجت بلا إذنه) طَلُقتْ؛ لوجود الصِّفة (أو أَذِن لها) في الخروج (ولم تعلمْ) بالإذنِ وخرجتْ، طَلُقتْ؛ لأنَّ الإذنَ هو الإعلامُ ولم يُعلمْها. (أو خرجتْ) من قال لها: إنْ خرجتِ إلى غيرِ الحمَّام بلا إذني، فأنتِ طالقٌ (تريدُ الحمَّام وغيرَه، أو عدلتْ منه) أي: من الحمَّام (إلى غيره، طَلُقتْ) لأنَّهُ صَدق عليها أنَّها خرجتْ إلى غير الحمَّام.
- vol. 4, p. 242
لا إنْ أذن فيه كلَّما شاءَتْ. أو قال: إلَّا بإذن زيدٍ، فماتَ زيدٌ. ثمَّ خرجتْ.
-
وأنتِ طالقٌ إنْ شئْتِ أو شاء زيدٌ. لم تطلقْ حتَّى يشاءَ. وأنتِ طالقٌ أو عبدي حرٌّ إنْ شاء الله. وقعا. وأنتِ طالقٌ لرضا زيدٍ، أو مشيئتِه. تطلقُ في الحالِ.
-
(لا إنْ أذن) لها (فيه) أي: في الخروج كلَّما شاءَتْ) فلا تطلُق بخروجها بعدَ ذلك؛ لوجودِ الإذن.
-
(أو قال) لها: إنْ خرجتِ (إلَّا بإذنِ زيدٍ) فأنت طالقٌ (فماتَ زيدٌ، ثمَّ خرجتْ) فلا تطلُق؛ لبطلان إذنه إذًا.
-
(و) إنْ علَّقه بالمشيئةِ فقال: (أنتِ طالقٌ إن شئْتِ أو شاء زيدٌ. لم تطلقْ حتَّى يشاء) مَنْ علَّق على مشيئته منهما هي أو زيد. وإنْ قال: حتَّى تشائي أنتِ وزيدٌ. فلا بدَّ من مشيئتهما معًا، ولو شاء أحدُهما على الفورِ والآخرُ على التراخي.
-
(و) مَنْ قال لزوجته: (أنتِ طالقٌ) إنْ شاء الله (أو) قال سيِّد: (عبدي حرٌّ إن شاء الله. وقعا) أي: الطَّلاقُ والعتقُ؛ إذ لو لم يشأ اللهُ ذلك لما أتى بصيغتِهما، فإنَّه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.
-
وهذه (١) المشيثةُ الكونيَّةُ لا تتخلَّف أصلًا، وهي المذكورةُ في نحوِ قولهِ تعالى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾ [الأنعام: ١٢٥] بخلافِ المشيئةِ الدينيَّة التي بمعنى المحبَّةِ والرِّضا والأمرِ، فإنَّها قدْ تتخلَّف، وهي المذكورةُ في نحوِ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] .
-
(و) إنْ قال لزوجتِه: (أنتِ طالقٌ لرضا زيدٍ، أو) أنتِ طالقٌ لـ (مشيئتِه. تطلقُ في الحال) لأنَّ معناه أنتِ طالقٌ لكونِ زيدٍ رضي بطلاقكِ، أو لكونِه شاءَ طلاقَكِ؛ بخلافِ: أنتِ طالقٌ لقدومِ زيدٍ. ونحوه، فإن قال: أردتُ بقولي: لرضا زيدٍ أو مشيئتِه، التعليقَ، قُبِل حكمًا.
- vol. 4, p. 243
ولا يدخلُ دارًا، فأدخلَها بعضَ جسدِه، أو دخل طاقَ البابِ. أو لا يلبَسُ ثوبًا من غَزْلها، فلبس ثوبًا فيه منه، أو لا يشربُ ماءَ هذا الإناءِ، فشربَ منه، لم يحنثْ.
-
وإنْ فعل المحلوفَ عليه ناسيًا أو جاهلًا، حنث في طلاقٍ وعتقٍ فقط. وليفعلنَّ كذا، لم يَبرَّ حتى يفعلَه (١) كلَّه.
-
(و) إنْ حلفَ (لا يدخلُ دارًا، فأدخلَها بعضَ جسدِه، أو دخل طاقَ الباب) لم يحنثْ؛ لعدمِ وجودِ الصِّفة؛ إذ البعضُ لا يكون كلًّا. (أو) حلفَ (لا يلبَس ثوبًا مِنْ غَزْلها، فلبِس ثوبًا فيه منه) أي: من غَزْلها، لم يحنث؛ لأنَّه لم يلبسْ ثوبًا كلَّه من غزلها. (أو) حلف (لا يشربُ ماءَ هذا الإناء، فشربَ منه) أي: بعضه (لم يحنثْ) لما تقدَّم، بخلافِ ما لو حلف لا يشربُ ماءَ هذا النَّهر، فشربَ بعضَه، فإنَّه يحنث؛ لأنَ شربَ جميعه ممتنعٌ؛ فلا ينصرفُ إليه يمينُه.
-
(وإن فعلَ المحلوفَ عليه) مُكرَهًا، أو مجنونًا، أو مغمىً عليه، أو نائمًا، لم يحنَثْ مطلقًا. و (ناسيًا أو جاهلًا، حَنِث في طلاقٍ وعِتقٍ فقط) لأنَّهما حقُّ آدميٍّ؛ فاستوى فيهما العَمْد والنِّسيان والخطأ، كإتلافٍ، بخلاف يمينٍ بالله سبحانه وتعالى . وكذا لو عَقدها يظنُّ صِدْقَ نفسِه، فبان خلافُ ظنِّه، يحنَث في طلاقٍ وعتقٍ فقط. (و) إنْ حلف (ليفعلنَّ كذا) أي: شيئًا عيَّنه (لم يَبَرَّ حتَّى يفعَله كلَّه) فمنْ حلَف ليأكلنَّ هذا الرغيفَ، لم يبَرَّ حتَّى يأكلَه كلَّه؛ لأنَ اليمينَ تناولتْ فِعْلَ الجميعِ، فلم يَبرَّ إلَّا بفعلِه. وإنْ تركه مُكرَهًا أو ناسيًا، لم يحنثْ كما في "المنتهى" (٢) . وفي "الإقناع" (٣) : يحنثُ في طلاقٍ وعتقٍ كالتي قبلَها، ومَنْ يمتنعُ بيمينه، كزوجةٍ وقريبٍ إذا قصدَ منْعَه كنفسِه.
- vol. 4, p. 244
ومَنْ تأوَّل في حلفِه، نفَعه إنْ لم يكنْ ظالمًا.
-
فصل
مَنْ شَكَّ في طلاقٍ، أو شَرْطِه، لم يلزمْه. وإنْ شكَّ في عَدَدهِ، بنى على اليقين.
-
وإنْ قال لامرأتَيْه: إحداكما طالقٌ. ونوى معيَّنةً، طَلُقت، وإلَّا، أُخرِجَتْ بقُرعةٍ، كمن طلَّق إحداهُما، ثمَّ نَسِيَها.
-
(ومَنْ تأول في حَلِفه) بأنْ أراد بلفظِه معنىً يخالفُ ظاهرَ اللَّفظ (نفَعه) التأوُّل (إنْ لم يكنْ ظالمًا) بتأوُّله، فلا يحنث. فمَنْ حلَّفه ظالمٌ: ما لزيدٍ عندك وديعةٌ. فحلف ونوى بـ "ما" : "الذي" أو نوى غير مكانِها، لم يحنثْ. فلو كان ظالمًا بأنْ أنكرَ الوديعةَ مِنْ مالِكها ونوى ما تقدَّم، حنثَ؛ لقوله ﷺ : "يمينُك على ما يُصَدِّقُك به صاحبُك" رواه مسلم (١) وغيرُه.