باب الرجعة
28 paragraphs · vol. 4, p. 247
- vol. 4, p. 247
مَنْ طلَّقَ مدخولًا بها بلا عوضٍ دون مالَه من العَدَدِ، فله رجعتُها في عدَّتِها ولو كرهتْ، بلفظ: راجعتُ امرأتي، أو: رددتُها، ونحوه، لا نكحتُها.
-
وسُنَّ إشهادٌ عليها. وهي كزوجةٍ، لا في قَسْم،
باب الرجعةِ
وهي: إعادةُ مطلَّقة غيرِ بائنٍ إلى ما كانتْ عليه بغيرِ عَقْدٍ قَبلَ انقضاءِ العدَّة، وهي ثابتةٌ إجماعًا (١) .
-
(مَنْ طلَّقَ) في نكاحٍ صحيحٍ زوجتَه (مدخولًا بها) أو مخلُوًّا بها طلاقًا (بلا عِوض) وكان الطَّلاقُ (دون مالَه) أي: أقلّ مما يملكُ (من العَدَدِ) بأنْ طلَّقَ حرٌّ دونَ ثلاث، أو عبدٌ دونَ اثنتين (فله) أي: المطلِّقِ حُرًّا كان أو عبدًا (رجعتُها) ما دامتْ (في عدَّتها ولو كَرهت) المطلَّقةُ؛ لقوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٢٨] وأمَّا من طلَّق في نكاحٍ فاسدٍ أو بِعوَضٍ، أو خالعَ، أو طلَّق قبلَ الدُّخول والخَلْوةِ، فلا رجعةَ، بل يُعتبر عقْدُ بشروطه. ومَنْ طلَّق نهايةَ عَدَدِه، لم تَحِلَّ له حتَّى تَنكحَ زوجًا غيرَه، وتقدَّم ويأتي.
-
وتحصلُ الرجعةُ (بلفظ: راجعتُ امرأتي، أو: رددْتُها ونحوه) كـ: ارتجعتها، وأمسكْتُها، وأعدْتُها (٢) .
-
و (لا) تصحُّ الرَّجعةُ بلفظِ (نكحتُها) وتزوَّجتها. (وسُنَّ إشهادٌ عليها) أي: على الرَّجعةِ وليس شرطًا فيها؛ لأنَّها لا تفتقرُ إلى قَبولٍ، فلم تفتقِرْ إلى إشهاد.
-
(وهي) أي: الرَّجعيةُ (كزوجةٍ) في وجوبِ نفقةٍ ومسكنٍ (لا في قَسْمٍ) أي: مبيتٍ، ويلحقُها طلاقةُ، وظِهارهُ، وإيلاؤُه، ولِعانُه، ولها أنْ تتزيَّن له، وله الخلوةُ بها.
- vol. 4, p. 248
وتحصُل بوطءٍ لا خلوةٍ، ولا يصحُّ تعليقُها. وإنْ طهرتْ مِنْ حيضةٍ ثالثةٍ، ولم تغتسل، فله رجعتُها، فإن اغتسلتْ، لم تحلَّ إلَّا بعقدٍ.
-
وتعود على ما بقي من طلاقِها ولو نكحتْ غيرَه.
-
ويُقبلُ قولُها في انقضاءِ عدَّتِها بحَمْلٍ ممكنٍ
(وتحصلُ) الرجعةُ أيضًا (بوطئـ) ــــها، وإنْ لم ينوِ به الرجعةَ.
-
و (لا) تحصُلُ الرَّجعةُ بـ (ـــخلوتـ) ــــــه بها مِنْ غيرِ وطءٍ.
-
(ولا يصحُّ تعليقُها) أي: الرجعةِ، كـ: إذا جاءَ رأسُ الشَّهر، فقدْ راجعتُكِ، أو كلَّما طلَّقْتُك، فقدْ راجعتُكِ. ويصحُّ عكسه.
-
(وإنْ طَهُرتْ) مطلَّقةٌ رجعيَّةٌ (مِنْ حيضةٍ ثالثةٍ) إنْ كانت حرَّةً، ومِنْ حيضةٍ ثانيةٍ إنْ كانت أَمَةً (ولم تغتسلْ، فله رجْعتُها) روي عن عمر وعليٍّ وابنِ مسعود رضي الله عنه (١) ؛ لوجود أثرِ الحيضِ المانعِ للزَّوجِ من الوطءِ (فإن اغتسلتْ) ممَّا ذُكر ولم يكنْ راجَعها قبلُ (لم تحِلَّ) له (إلَّا بعقدٍ) جديدٍ بوليٍّ وشاهدَيْ عدْلٍ، وأمَّا بقيَّةُ الأحكام مِنْ قَطْعِ إرثٍ، وطلاقٍ، ولعانٍ، ونفقةٍ، ونحوِها، فتحصلُ بانقطاعِ الدَّم.
-
(وتعودُ) رجعيةٌ انقضتْ عدَّتُها وعقدَ عليها (على ما بقي) له (من) عَدَدِ (طلاقِها ولو نَكحتْ غيرَه) ثمَّ طلَّقها الغيرُ وعقَد عليها زوجُها الأوَّلُ؛ لأنَّ وطْءَ الثاني لا يحتاجُ إليه في الإحلالِ للزُّوجِ الأوَّلِ، فلا يغيِّر حكمَ الطلاقِ، بخلاف المطلَّقةِ ثلاثًا إذا نَكَحَتْ مَنْ أصابها، ثمَّ فارقها، ثمَّ عادتْ للأوَّلِ، فإنَّها تعودُ إلى طلاقِ ثلاثٍ.
-
(ويُقبل قولُها) أي: الرجعيةِ (في) دعوى (انقضاءِ عدَّتها بـ) وضعِ (حملٍ ممكنٍ)
- vol. 4, p. 249
أو حيضٍ، لا في شهرٍ.
-
والمطلَّقةُ ثلاثًا لا تحلُّ له حتَّى تَنْكِحَ زوجًا غيرَه
بأنْ تكونَ في سنِّ مَنْ يحمل، ثمَّ إن ادَّعتْ وضعَ حَمْلٍ تامٍّ، لم يُقبلْ قولُها في أقلَّ من ستَّةِ أشهر، من حينِ إمكانِ وطْءٍ بعدَ عقْدٍ، وإن ادَّعتْ أنَّها أسقطتْه، لم تُقبلْ (١) في أقلَّ من ثمانين. ولا تنقضي العدَّةُ إلا بما يتبيَّن فيه خلق إنسان.
-
(أو) أي: ويُقبلُ قولُها في دعوى انقضاءِ عدَّتها بـ (حيضٍ) ولو أنكره مطلِّق؛ لأنَّهُ أمرٌ لا يُعرف إلَّا من جهتها؛ فقُبِلَ قولُها فيه.
-
و (لا) يُقبلُ قولُها (في) دعوى فراغِ (شهرٍ) تعتدُّ به؛ لأنَّه يمكنُ علمُه مِنْ غيرِها، والأصلُ عدمُ فراغِه.
-
وإن ادَّعتْ حرَّةٌ انقضاءَ عِدَّتها بحيضٍ في أقلَّ من تسعةٍ وعشرين يومًا ولحظة، أو ادَّعتْه أمَةٌ في أقلَّ من خمسةَ عشرَ ولحظة، لم تُسمعْ دعواها.
-
وإن ادَّعت انقضاءَ عدَّتِها في ذلك الزمنِ، قُبِلَ ببيِّنةٍ، وإلَّا، فلا. ويمكنُ أنْ يكونَ المصنِّف أشار إلى هذا بقولِه: "لا في شهر" ، أي: لا يُقبلُ قولُها في انقضاءِ عدَّتِها بثلاثِ حِيَض في شهرٍ كما ذكرتُه مفصَّلًا.
-
وإنْ بدأتْ رجعيَّةٌ، فقالت: انقضتْ عدَّتي. فقال زوجُها: كنتُ راجعتُكِ. فقولُها. ولو بدأها بقولِه: كنتُ راجعتُكِ. فقالت: انقضتْ عدَّتي قبلَ رجْعتكِ. فقولُه، كما قطع به في "الإقناع" (٢) و "المنتهى" (٣) ، خلافًا للخرقيِّ والحجَّاويِّ في "مختصره" في الثانية حيث قالا: القولُ قولُها أيضًا.
-
(والمطلَّقةُ ثلاثًا) من زوجِ حُرٍّ، والمطلَّقةُ ثنتين من عبدٍ (لا تَحِلُّ) واحدةٌ منهما (له) أي: لمطلِّقِ نهايةِ عَدَدِه (حتَّى تَنْكِحَ زوجًا غيرَه) نكاحًا صحيحًا؛ لقوله تعالى:
vol. 4, p. 250ولو غيرَ بالغٍ بلا حِيْلةٍ، ويطأها في قُبُلِها مع انتشارٍ، ويكفي تغييبُ الحَشَفةِ أو قَدْرِها. وإنْ لم يُنْزِلْ، لا وطءُ شُبْهةٍ، أو ملك يمينٍ، أو نكاح فاسدٍ.
-
ومَنْ غابتْ مطلَّقتُه، ثمَّ ذكرتْ نكاحَ مَنْ أحلَّها، وانقضاءَ عدَّتِها وأمْكَنَ، وصدَّقها، فله نكاحُها.
-
﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] ، بعد قوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] .
-
(ولو) كان هذا الزوجُ (غيرَ بالغٍ) فيكفي المراهقُ (١) ومَن لم يبلغْ عشرًا؛ لعموم الآية.
-
وشَرْطُ حِلِّها أنْ يكونَ نكاحُ الثاني (بلا حِيلةٍ) على إعادتِها للأولِ، بأنْ شرط الوليُّ على الزَّوجِ طلاقَها إذا وطئها، أو نواه الزَّوجُ، فلا تَحِلُّ؛ لعدمِ صحَّةِ النِّكاحِ إذًا كما تقدَّم. (و) لا بُدَّ أنْ (يطأها) الثاني (في قُبُلها مع انتشارٍ، ويكفي تغييبُ الحَشَفةِ (٢) أو قَدْرِها) من مقطوعِها (وإنْ لم يُنزِل) لوجودِ حقيقةِ الوطْءِ.
-
و (لا) يُحِلُّ المطلقةَ ثلاثًا (وطءُ شُبهةٍ، أو) وطءٌ في (مِلك يمينٍ) بأنْ وطئها سيِّدها (أو) وطءٌ في (نكاح فاسدٍ) أو في دُبر؛ لقوله تعالى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] . ولا يُحلُّها وطْءٌ في حيضٍ، أو نفاسٍ، أو إحرامٍ، أو صيامٍ، بل في مرضٍ، وضيقِ وقتِ صلاةٍ، أو في مسجدٍ ونحوه.
-
(ومَنْ غابت مطلَّقتُه) ثلاثًا (ثمَّ) حضَرتْ، و (ذكرتْ) لمطلِّقها (نكاحَ مَن أحلَّها) أي: أنَّها تزوَّجث بزوجٍ دخَل بها، وطلَّقها هذا الثاني (و) ذكرتْ (انقضاءَ عدّتِها) من الثاني (وأمْكَنَ) ذلك، بأنْ مضى زمنٌ يتَّسِعُ له (وصدَّقها) المطلِّق فيما ذكرتْ (فلهُ نكاحُها) لأنَّها مؤتمنةٌ على نفسِها.