باب الظهار
31 paragraphs · vol. 4, p. 253
- vol. 4, p. 253
الظِّهار محرَّم كإيلاءٍ، فمَنْ شبَّه زوجتَه أو بعضَها بمَنْ تَحْرُمُ عليه أبدًا، أو إلى أَمَدٍ، كأنتِ عليَّ، كظَهْرِ أو بَطْنِ أمِّي، أو أختي من رَضاعٍ، أو حماتي، أو فلانةَ الأجنبيةِ، أو فلانٍ ونحوه، فقد ظاهرَ، كأنتِ عليَّ حرامٌ.
-
ويصحُّ منجَّزًا ومعلَّقًا، ومُطْلقًا ومؤقَّتًا.
-
باب
(الظِّهار) مشتقٌ من الظَّهر. خُصَّ به؛ لأنَّه موضعُ الرُّكوب، ولذلك سُمِّيَ المركوبُ ظهرًا. والمرأةُ مركوبةٌ إذا غُشيت (١) .
-
وهو (محرَّم كإيلاءٍ) أي: كما أن الإيلاءَ محرَّم. قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ [المجادلة: ٢] . (فَمَنْ شبَّه زوجتَه أو) شبَّه (بعضَها) أي: بعضَ زوجتِه (بمَنْ) أي: ببعضِ أو كلِّ مَنْ (تَحْرمُ عليه أبدًا) بنسبٍ كأمِّه وأختِه، أو رضاعٍ، أو بمصاهرةٍ كحمَاتِه (أو) بمَنْ تَحْرمُ عليه (إلى أَمَدٍ) كأختِ زوجتِه وعمَّتِها (كـ) قولِ زوجٍ لزوجتِه: (أنتِ عليَّ كظَهْرِ) أمِّي أو أختي (أو بطنِ أمِّي، أو أختي) ولو (مِنْ رَضاعٍ. أو) قال: زوجتي عليَّ كـ (ــــحماتي) أي: أمِّها. (أو) قال: أنتِ عليَّ كـ (فلانة الأجنبيةِ. أو) أنتِ عليَّ كـ (فلانٍ ونحوه، فقد ظاهرَ) أي: صار مظاهرًا (كـ) قولِه: (أنتِ عليَّ حرامٌ) فهو ظِهارٌ، ولو نوى طلاقًا أو يمينًا.
-
(ويصحُّ) الظِّهار (منَجَّزًا) في الحال، كـ: أنتِ عليَّ كظَهْرِ أمِّي.
-
(و) يصحُّ الظِّهارُ (معلَّقًا) بشَرْط، كـ: إنْ قمتِ فأنتِ عليَّ كظَهْرِ أمِّي. فإذا وجِدَ الشَّرْطُ، صار مظاهرًا.
-
(و) يصحُّ الظِّهار (مُطْلقًا) أي: غيرَ مؤَقَّتٍ كما تقدَّم.
-
(و) يصحُّ الظِّهارُ (مؤَقَّتًا) كـ: أنتِ عليَّ كظهرِ أمِّي شهرَ رمضان. فإنْ وَطِئَ فيه، كفَّر، وإلَّا، زال الظِّهار.
- vol. 4, p. 254
ويحرُم قبلَ كفَّارةٍ وطءٌ ودواعيه من مُظاهِرٍ منها.
-
ولا تستقرُّ الكفَّارةُ إلا بالعَود وهو الوطءُ.
-
وإنْ ظاهرَ من نسائهِ بكلمهٍ، فكفَّارةٌ، كما لو كرَّره من واحدةٍ قبلَ تكفيرٍ، وبكلماتٍ، فلكلِّ واحدةٍ كفارةٌ.
-
(ويحرُمُ) على مظاهِرٍ (قبْلَ كفَّارة) أي: قبلَ تكفيرِه بما سيأتي: (وطْءٌ ودواعيه) كقُبلةٍ واستمتاعٍ بما دونَ الفَرْجِ (من) زوجةِ (مُظاهرٍ منها) لقوله ﷺ : "فلا تَقْرَبْها حتَّى تفعلَ ما أمركَ اللهُ به" صححه الترمذيُّ (١) .
-
(ولا تستقرُّ الكفارة) في ذِمَّةِ مظاهرٍ (إلَّا بالعَود) لما قال (وهو) أي: العود (٢) (الوطءُ) . فمَنْ وَطِئَ، لزمتْه الكفَّارةُ ولو مجنونًا، ولا تجبُ قبلَه. ويلزمُ إخراجُها قبلَه عندَ العَزْم عليه.
-
(وإنْ ظاهر (٣) من نسائِه بكلمةٍ) بأن قال لزوجاتِه: أنتُنَّ عليَّ كظَهرِ أمِّي (فكفَّارةٌ) واحدةٌ؛ لأنَّه ظهارٌ واحدٌ (كما لو كرَّره) أي: الظِّهارَ ولو بمجالِسَ (مِن) زوجةٍ (واحدةٍ قبلَ تكفيرٍ) فتُجزئه كفَّارةٌ واحدةٌ، كيمينٍ بالله تعالى.
-
(و) إنْ ظاهر من نسائه (بكلماتٍ) بأنْ قال لكلِّ منهنَّ: أنتِ عليَّ كظهرِ أمِّي (فـ) يلزمُه (لكلِّ واحدةٍ كفارةٌ) لأنَّها أيمانٌ مكررةٌ على أعيانٍ متعدِّدةٍ، كما لو كفَّر ثمَّ ظاهر.
- vol. 4, p. 255
فصل
وكفَّارتُه: عِتْقُ رقبةٍ مؤمنةٍ، سليمةٍ من العيوب الضَّارَّة بالعمل، إنْ (١) ملَكَها، أو ثمنَها فاضلًا عن كفايتِه وكفايةِ من يَمونُه وما يحتاجه مِنْ منزلٍ، وخادمٍ، ومركوبٍ، وكسوةٍ ولو لتجمُّل، وكتبِ عِلْمٍ، ووفاءِ دَيْنٍ، ورأسِ مالِه لذلك.
-
ولا يجزئُ فيها عمياءُ، ولا شلَّاءُ يدٍ أو رِجْلٍ، أو مقطوعتُها، أو مقطوعةُ خِنصر وبِنصر من يدٍ أو أصبعِ غيرِهما.
-
فصل
(وكفَّارتُه) أي: الظِّهارِ مرتَّبةٌ: (عِتْقُ رقبةٍ) لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ الآية [٣ من سورة المجادلة] . (مؤمنةٍ) أي: مسلمةٍ؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] وأُلحِقَ بذلك سائرُ الكفَّارات (سليمةٍ من العيوب الضَّارَّةِ بالعمل) ضررًا بيِّنًا، كالعمى والشَّلل (إنْ ملَكها) أي: الرقبةَ (أو) مَلَك (ثمنَها) أي: ثمنَ مِثْلِها ولو بزيادةٍ لا تُجْحِفُ بماله.
-
ويُشترطُ لوجوبِ شراءِ الرَّقبةِ أنْ يكونَ ثمنُها (فاضلًا عن كفايتِه) دائمًا (و) عن (كفايةِ مَن يَمُونه) من زوجةٍ، ورقيقٍ، وقريبٍ (و) فاضلًا عن (ما يحتاجه) هو ومَنْ يمونُه (مِنْ منزلٍ، وخادمٍ) صالِحَيْن لمثله إذا كان مثلُه يُخدَم (ومركوبٍ، وكسوةٍ ولو لتجمُّلٍ وكتبِ عِلْمٍ) يحتاجُ إليها (ووفاءِ دَيْنٍ، ورأسِ ماله) المعَدِّ كَسْبُه (لذلك) المذكورِ من مؤونتِه وغيرِها.
-
(ولا يجزئُ فيها) أي: في كفَّارةِ الظِّهارِ كغيرِها رقبةٌ (عمياءُ ولا شَلَّاءُ يدٍ أو) شلاءُ (رجْلٍ أو مقطوعتُها) أي: اليدِ أو الرِّجْلِ (أو مقطوعةُ خِنصر وبِنصر من يدٍ) واحدةٍ، لأنَّ نَفْعَ اليد يزولُ بذلك (أو) مقطوعةُ (أصبعِ غيرِهما) أي: الخِنصرِ
vol. 4, p. 256ولا مريضٌ مَأيوسٌ منه، وأمُّ ولدٍ، فإنْ لم يجدْ، فصيامُ شهرَيْن متتابعَيْن، ولا ينقطِعُ إنْ تخلَّله رمضانُ، أو فطرٌ واجبٌ، كعيدٍ، وحَيْضٍ، ومرضٍ مَخُوف، أو أفطر ناسيًا أو مكرهًا، أو لعُذْرٍ يبيحُه، ويقطعُه وطءُ مُظاهرٍ منها مطلقًا، فإنْ لم يستطعْ، فإطعامُ ستِّينَ مسكيًا، كلُّ
والبِنصرِ، فلا تجزئُ مقطوعةُ الوسطى، أو السبَّابةِ، أو الإبهامِ، [أو أنملة من الإبهام] (١) ، أو أنملتَيْن مِنْ وسطى أو سبَّابةٍ.
-
(ولا) يجزئُ (مريضٌ مَأْيوسٌ منه، و) لا (أمُّ ولدٍ) لأنَ عِتْقَها مستحقٌّ بسببٍ آخرَ.
-
ويجزئُ مدبَّرٌ، ومرهونٌ، وجانٍ، وحاملٌ، ولو استثنى حَمْلَها.
-
(فإنْ لم يجدْ) رقبةً، أي: لم يقْدِرْ عليها وَقْتَ وجوبِها (فصيامُ شهرين متتابعَيْن) لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ [المجادلة: ٤] .
-
(ولا ينقطِعُ) التتابعُ (إنْ تخلَّله) أي: الصومَ صومُ (رمضان، أو) تخلَّله (فِطْرٌ واجبٌ، كعيد) وأيامِ تشريقٍ (وحَيْضٍ) ونِفاسٍ، (ومرضٍ مَخُوف، أو أفطر ناسيًا أو مُكرَهًا، أو لعُذْرٍ يبيحُهُ) أي: يبيحُ (٢) الفطرَ، كسفرٍ؛ لأنَّ فِطرَ السبب لا يتعلَّقُ باختيارهما (٣) (ويقطعُه) أي: التَّتابُعَ (وطءُ مظاهَرٍ منها مطلقًا) أي: ليلًا أو نهارًا، ناسيًا أو ذاكرًا، ولو مع عُذْرٍ يبيحُ الفِطْرَ؛ لقولِه تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٤] .
-
وإنْ أصاب غير مظاهَرٍ منها ليلًا أو ناسيًا، أو مع عُذْرٍ يبيحُ (٤) الفطرَ، لم ينقطع التتابع.
-
(فإنْ لم يستطع) الصَّومَ (فإطعامُ ستِّين مسكينًا) مسلمًا حرًّا ولو أنثى، يُطعَمُ (كلُّ
vol. 4, p. 257مسكينٍ مدَّبُرٍّ، أو نِصْفَ صاعٍ من غيرِه ممَّا يجزئُ في فِطْرَةٍ، لا إِنْ غدَّى المساكينَ، أو عشَّاهم.
-
وتُعتبرُ النِّيَّة في الكلِّ.
-
مسكينٍ مُدَّبُرٍّ، أو نِصْفَ صاعٍ من غيره) كشعيرٍ، وتمرٍ، وزبيبٍ، وأَقِط (مما يجزئُ في فِطْرَةٍ) فقط.
قال المصنِّف (١) : فإنْ عدمت الأصنافُ الخمسةُ، أجزأ عنها ما يُقتاتُ من حَبٍّ وتمرٍ على قياس ما تقدَّم في الفطرةِ.
-
و (لا) يجزئُ في الإطعامِ (إنْ غدَّى المساكينَ أو عَشَّاهم) لعَدَمِ تمليكِهم ذلك الطَّعامَ، ولا يجزئُ الخبزُ ولا القيمةُ.
-
(وتُعتبرُ النِّيَّةُ في الكلِّ) أي: في العِتْقِ، والصَّومِ، والإطعامِ؛ فلا يجزئُ ذلك بلا نيَّةٍ؛ لحديث: "إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّات" (٢) ويُعتبرُ تبييتُ نيَّةِ الصَّومِ، وتعيينُ جهةِ الكفَّارة.
-
ولا يصرُّ وطءُ مظاهَر منها في أثناء إطعامٍ مع تحريمِه.