باب الحضانة
22 paragraphs · vol. 4, p. 285
- vol. 4, p. 285
تجبُ لحفظِ صغيرٍ ومعتوهٍ ومجنونٍ، والأحقُّ بها: أمٌّ، ثُمَّ أمُّهاتها القربى فالقربى، ثُمَّ أبٌ، ثُمَّ أمُّهاتُه كذلك، ثُمَّ جَدٌّ، ثُمَّ أمَّهاتُه كذلك، ثمَّ أختٌ لأبوين، ثُمَّ لأمٍّ، ثُمَّ لأبٍ، ثُمَّ خالةٌ كذلك،
[باب الحضانة]
-
من الحِضْنِ - [بكسرِ الحاءِ المهملة] (١) -وهو الجَنْبُ؛ لأنَّ المرَبِّيَ يضمُّ الطفلَ إلى حِضنِه.
-
وهي: حفظُ صغيرٍ ونحوِه عمَّا يضرُّه، وتربيتُه بعملِ مصالحِه (٢) .
-
(تجبُ) الحضانةُ (لحفظِ صغيرٍ ومعْتُوهٍ) أي: مختَلِّ العقلِ (ومجنونٍ) لأنَّهم يضيعونَ بتركِها، فوجبَت؛ إنجاء من الهلكةِ.
-
(والأحقُّ بها: أمٌّ) لقولِه ﷺ لها: "أنتِ أحقُّ به، ما لم تُنكَحِي" رواهُ أحمدُ (٣) وأبو داودَ (٤) ، و (٥) لأنَّها أشفقُ عليه (ثُمَّ أُمَّهاتُها القُرْبَى فالقربى) لأنَّهنَّ في معنى الأمِّ؛ لتحقُّقِ ولادتِهنَّ.
-
(ثُمَّ أبٌ) لأنَّه أصلُ النسبِ (ثُمَّ أمَّهاتُه كذلك) أي: القربى فالقربى؛ لإدلائِهنَّ بعصبةٍ (ثم جَدٌّ) لأبٍ، الأقربُ فالأقربُ (ثُمَّ أُمَّهاتُه كذلك) القربى فالقربى (ثُمَّ أختٌ لأبوين) لقوَّةِ قرابتِها (ثُمَّ) أختٌ (لأمٍّ) لإدلائِها بالأمِّ، كالجدَّاتِ (ثُمَّ) أختٌ (لأبٍ، ثُمَّ خالةٌ كذلك) أي (٦) : لأبوين، ثُمَّ لأمٍّ، ثُمَّ لأبٍ، لإدلائِهنّ بالأمِّ (٦)
- vol. 4, p. 286
ثُمَّ عمَّةٌ كذلك، ثُمَّ بناتُ إخوتِه وأخواتِه، ثُمَّ بناتُ أعمامِه وعمَّاتِه، ثُمَّ باقي العصبةِ الأقربُ فالأقربُ، ثمَّ ذوو الأرحامِ، ثُمَّ الحاكمُ.
-
وإن امتنعَ من له الحضانةُ، أو كان غيرَ أهلٍ، انتقلَت لمن بعدَه، ولا حضانةَ لمن فيه رقٌّ، ولا لفاسقٍ ولا كافرٍ على مسلمٍ، ولا لمزوَّجةٍ بأجنبيٍّ من محضونٍ، ولا لغيرِ محرمٍ إذا تَمَّ لأنثى سبعُ سنين،
[ (ثُمَّ عمَّةٌ كذلك) لأبوين، ثُمَّ لأمٍّ، ثُمَّ لأبٍ؛ لإدلائِهنَّ] (١) بالأبِ (ثُمَّ بناتُ إخوتِه وأخواتِه) لأبوين، ثُمَّ لأمٍّ، ثُمَّ لأبٍ (ثُمَّ بناتُ أعمامِه وعمَّاتِه) كذلك.
-
(ثُمَّ) تنتقلُ الحضانةُ لـ (ـباقي العصبةِ الأقرب فالأقرب) فتقدَّمَ الإخوةُ ثُمَّ بنوهم، ثُمَّ الأعمامُ ثمَّ بنوهم، ثُمَّ أعمامُ أبٍ ثُمَّ بنوهم، وهكذا.
-
(ثمَّ) تنتقلُ الحضانةُ (لذوي الأرحامِ) من الذكورِ والإناثِ غير مَن تقدَّمَ، وأوْلاهُم أبو أمٍّ، ثُمَّ أمَّهاتُه، فأخٌ لأمٍّ، فخالٌ.
-
(ثُمَّ) تنتقلُ الحضانةُ إلى (الحاكم) لعمومِ ولايتهِ.
-
(وإن امتنعَ من له الحضانةُ) منها (أو كان) من له الحضانةُ (غيرَ أهلٍ) لها (انتقلَت لمن بعدَه) يعني إلى من يليه، كولايةِ النكاحِ؛ لأنَّ وجودَ غيرِ المستحقِّ كعدمِه.
-
(ولا حضانةَ لمن فيه رِقٌّ) ولو قلَّ؛ لأنَّها ولايةٌ ليس هو من أهلِها. (ولا) حضانةَ (لفاسقٍ) لأنَّه لا يُوثقُ به فيها. (ولا) حضانةَ لـ[ (ـكافرٍ على مسلمٍ) لأنَّه أوْلَى بعدمِ الاستحقاقِ من الفاسقِ. (ولا) حضانةَ] (٢) (لمزوَّجةٍ بأجنبيٍّ من محضونٍ) من حينِ عقْدٍ؛ للحديثِ السابقِ، ولو رضيَ زوجٌ. فإن تزوَّجت بقريبِ محضونِها ولو غيرِ مَحْرَمٍ له، لم تسقطْ حضانتُها (ولا) حضانةَ (لغيرِ مَحْرَمٍ إذا تمَّ لأنثى) محضونةٍ (سبعُ سنين) فإن كان مَحْرَمًا ولو بنحوِ رضاعٍ، كعمٍّ وابنِ عمٍّ، هو أخٌ من رضاعٍ، أو هي ربيبتُه (٣) ،
vol. 4, p. 287ومتى زالَ المانعُ، عادَ الحقُّ.
-
وإذا أرادَ أحدُ الأبوين سفرًا لبلدٍ بعيدٍ ليسكنَه، فأبٌّ أحقُّ، وإلّا فأمٌّ.
-
وإذا بلغَ الغلامُ سبعَ سنين، خُيِّرَ بينَ أبويه، ولا يقرُّ محضونٌ بيدِ من لا يصونُه ويصلحُه،
وقد دخلَ بأمِّها، قامَ مقامَ الأبِ عندَ عدمِه، أو عدمِ أهليَّتهِ.
-
(ومتى زالَ المانعُ) بأن عَتقَ الرقيق، وتابَ الفاسقُ، وأسلمَ الكافرُ، وطُلِّقت المزوَّجةُ (١) ولو رجعيًا (عاد الحقُّ) في الحضانةِ؛ لوجودِ السببِ، وانتفاءِ المانعِ.
-
(وإذا أرادَ أحدُ الأبوين) لمحضونٍ (سفرًا لبلدٍ بعيدٍ) مسافةَ قصْرٍ فأكثرَ (ليسكنه) وهو وطريقُه آمنان (فأبٌ أحقُّ) بالحضانةِ؛ لأنَّه الذي يقومُ بتأديبِه، وتخريجِه، وحفظِ نسبِه، فإذا لم يكنِ الولدُ في بلدِ الأبِ، ضاعَ (وإلَّا) بأن أرادَ أحدُ أبويه سفرًا إلى بلدٍ قريبٍ لسُكنى (٢) (فأمٌّ) أحقُّ، فتبقى على (٣) حضانتِها؛ لأنَّها أتمُّ شفقةً.
-
(وإذا بلغَ الغلامُ سبعَ سنين) كاملةً وكان عاقلًا (خُيِّرَ بينَ أبويه) فكان مع من اختارَ منهما؛ قضى به عمرُ (٤) وعليٌّ (٥) رضي الله عنهما . فإن اختارَ أباه، كان عندَه ليلًا ونهارًا، ولا يُمنعُ زيارةَ أمِّه. وإن اختارَها، كان عندَها ليلًا وعندَ أبيه نهارًا؛ ليعلِّمه ويؤدِّبَه. وإن عادَ، فاختارَ الآخَرَ، نُقلَ إليه. فإن لم يَخترْ واحدًا، أُقرعَ (ولا يُقَرُّ محضونٌ بيدِ مَن لا يصونُه ويُصلحُه) لفواتِ المقصودِ من الحضانِة.
- vol. 4, p. 288
وأبو الأنثى أحقُّ بها بعدَ سبعٍ حتَّى الزفافِ، وأمٌّ أحقُّ برضاعِ ولدِها، ولو بأجرة مثلِها مع متبرعةٍ.
-
(وأبو الأنثى أحقُّ بها بعدَ) تمام (سبع) سنين لها، فتُقيمُ عندَ أبيها وجوبًا (حتى الزَّفافِ) بكسرِ الزاي، أي (١) : حتَّى يتسلَّمَها زوجُها؛ لأنَّه أحفظُ لها، وأحقُّ بولايتِها من غيرِه. ولا تُمنعُ الأمُّ من زيارتِها إن لم يخفْ منها. قال الشيخُ تقيُّ الدينِ (٢) : ولو كان الأبُ عاجزًا عن حفظِها، أو يهملهُ؛ لاشتغالِه، أو قلَّة دينِه، والأمُّ قائمةٌ بحفظِها، قُدَّمت. انتهى. وهو مما يُفهمُ ممَّا تقدَّمَ.
-
(وأمّ) رضيع (أحقُّ برضاعِ ولدِها ولو بأجرةِ مثلِها مع) وجودِ (متبرِّعةٍ) (٣) بالرَّضاعِ؛ لأنَّ الأمَّ أشفقُ من غيرِها، ولبنُها أمْرَأُ، بائنًا كانت الأمُّ، أو تحتَ أبيه؛ لعمومِ قولِه تعالَى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق:٦] .
-
وإن تزوَّجت مرضعةٌ بآخرَ، فله منعُها من إرضاعِ ولدِ الأوَّل، ما لم تكنْ اشترطته أو يضطرَّ إليها.