فصل في قطع السرقة

10 paragraphs · vol. 4, p. 321

  1. (مَن سرَقَ نِصابًا من حِرْزِه، وهو) أي: النصابُ (ربعُ دينارٍ) أي: مثقال، وإن لم يُضربْ (أو ثلاثةُ دراهمَ خالصةٍ) أو تخلصُ من مغشوشةٍ (أو ما) أي: عَرْضٌ (يبلغُها قيمةً) أي: يساوي ربعَ دينارِ، أو ثلاثةَ دراهمَ. والمالُ لمعصومٍ، بخلاف حربيٍّ (ولا شُبهةَ) لأخذٍ، بخلافِ سَرقتِه من مالِ عمودَي نَسَبهِ، أو مالٍ له فيه شِرْك (٣) . ولا بُدَّ من كونِ سارقٍ مكلَّفًا مختارًا، عالمًا بمسروقٍ وبتحريمهِ (٤) (قُطعَ) لقولِه تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] (كطرَّارٍ) وهو: الذي يَبُطُّ الجيْبَ (٥) أو غيرَه، ويأخذُ منه بعدَ سقوطِه، فيُقطعُ. و (لا) يُقطعُ (خائنٌ في وديعةٍ ونحوِها (٦) ) كعاريَّةٍ؛ لأنَّ

    vol. 4, p. 322بل جاحدُ عاريَّةٍ، فلا قطعَ بآلةِ لهوٍ ونحوِها، ولا من مالِ أبيه، أو ابنِه، أو زوجِه، أو من سيِّدِه، أو مسلمٌ من بيتِ المالِ، ولا تثبتُ إلَّا بشهادةِ اثنين، أو إقرارٍ مرَّتين مع وصفِها بعدَ طلبٍ.

    vol. 4, p. 321
  2. ذلك ليس بسرقةٍ، كمنتهبٍ ومختلسٍ وغاصبٍ (بل) يُقطعُ (جاحدُ عاريَّةٍ) بلغت نصابًا؛ لقولِ ابنِ عمرَ: "كانت مخزوميَّةٌ تستعيرُ المتاعَ وتجحدُه، فأمرَ النبىُّ ﷺ بقطعِ يدِها" رواهُ أحمدُ والنسائي وأبو داودَ (١) . قال الإمام أحمدُ (٢) : لا أعرفُ شيئًا يدفعُه. ولا بُدَّ أن يكونَ المسروقُ مالًا محترمًا، (فلا قطعَ بـ) سرقةِ (آلةٍ لَهْوٍ ونحوِها) كصليبٍ، وآنيةٍ فيها (٣) خمرٌ (ولا) قَطْعَ مع شبهةِ أخذٍ، كسرقتِه (٤) (من مالِ أبيه، أو ابنِه، أو زوجهِ) أي: أحدِ الزوجين (أو مِن) مِلكِ (٥) (سيِّدهِ، أو) سرَقَ (٦) (مسلمٌ من بيتِ المالِ) فلا قطعَ بذلك كلِّه؛ لأنَّ الحدودَ تُدْرأ بالشُّبهةِ.

  3. (ولا تثبت) السَّرقةُ الموجِبةُ للقطعِ (إلَّا بشهادةِ اثنين) عدْلَينِ يَصِفانِها بعدَ الدَّعوَى مِن مالكٍ أو مَن يقومُ مقامَه (أو) بـ (إقرارِ (٧) ) سارقٍ بالسرقةِ (مرَّتين مع وصْفِها) أي: السرقةِ في كل مرَّةٍ؛ لاحتمالِ ظنه القطعَ في حالٍ لا قطعَ فيها. ولا يَرجعُ عن إقرارِه حتَّى يُقطعَ، فإن رجَعَ، تُركَ، ولا بأسَ بتلقينه الإنكارَ.

  4. ولا يقطعُ إلَّا (بعدَ طَلبِ) مسروقٍ منه، أو وكيلِه، أو وليِّه.

  5. فإذا وجبَ القطعُ، قُطِعَت يدُه اليمنى من مفصلِ كفٍّ، وحُسِمَت.

    vol. 4, p. 323
  6. ومن سرقَ ثمرًا ونحوَه من شجرِه،

    (فإذا وجبَ القطعُ) لتمامِ شروطِه (قُطعت يدُه اليمنى) لقراءةِ ابنِ مسعودٍ:

    "فاقطعوا أيمانهما" (١) ولأنَّه قولُ أبي بكرٍ وعمرَ (٢) ، ولا مخالفَ لهما من الصحابةِ (مِن مَفْصِلِ كَفٍّ) لقولِ أبي بكرٍ وعمرَ، ولا مخالفَ لهما من الصحابةِ (وحُسمت) وجوبًا بغمسِها في زيتٍ مَغليٍّ لتسدَّ (٣) أفواه العروقِ، فينقطع الدَّمُ. فإن عادَ، قُطعت رجلُه اليسرى مِن مفْصِلِ كعبهِ، وتُركَ عَقبه، وحُسمَت. فإن عاد، حُبسَ حتَّى يتوبَ (٤) .

  7. (ومن سَرَقَ ثمرًا ونحوَه) كطلعٍ، أو جُمَّارٍ (من شجره) ولو ببستانٍ محوطٍ عليه (٥)

  8. أُضعفت عليه قيمتُه، ولا قطعَ.

    vol. 4, p. 324
  9. فيه حافظ (١) (أُضعِفت عليه) أي: على السارقِ (قيمتُه) أي: الثمرِ (٢) ونحوِه؛ فيضمنُ عِوضَ ما سَرَقَه مرَّتين (ولا قطعَ) لحديثِ رافع بن خَديج مرفوعًا: "لا قَظعَ في ثمرٍ ولا كُثَرٍ" رواهُ أحمدُ وغيرُه (٣) . والكُثَر -بضمِّ الكافِ وفتحِ المثلَّثةِ-: طلعُ الفُحَّالِ (٤) .

  10. فصل

    من قطعَ الطريقَ فقتلَ وأخذَ المالَ، قُتِلَ ثمَّ صُلِبَ حتَّى يشتهرَ، وإن قتلَ ولم يأخذِ المالَ، قُتِلَ حتمًا بلا صلبٍ، وإن لم يقَتِلْ، بل أخذَ ما يقطعُ به في السرقةِ، قُطِعت يدُه اليمنى ورجلُه اليسرى في مقامٍ واحدٍ، وحُسمتا، وإن لم يقتلُوا ولم يأخذُوا مالًا، نُفُوا متفرِّقين، فلا يُتركون يأوون إلى بلدٍ.

    vol. 4, p. 325