فصل في حد قطاع الطريق
8 paragraphs · vol. 4, p. 325
- vol. 4, p. 325
وهم: الذين يَعرضون للناسِ بالسلاحِ، فيَغْصِبونَهم المالَ.
-
(مَن قطعَ الطريقَ فقَتَل) مكافئًا له، أو غيرَ مكافئٍ (وأخذَ المالَ) الذي قتلَ؛ لقصدِه (قُتِلَ) وجوبًا؛ لحقِّ اللهِ تعالى ثُمَّ غُسلَ وصُليَ عليه (ثُمَّ صُلبَ) قاتلُ من يُقادُ به في غيرِ المحاربةِ (حتَّى يشتهرَ) أمرُه، ولا يُقطعُ مع ذلك. (وإن قَتَلَ) المحاربُ (ولم يأخدِ المالَ، قُتلَ حتمًا بلا صلبٍ) لأنَّه لم يذكرْ في خبرِ ابنِ عبَّاسٍ الآتي (وإن لم يقتلْ) محاربٌ (بل أخذَ ما يقطعُ به في السرقةِ) بأن أخذَ نصابًا لا شبهةَ له فيه مِن بين القافلةِ لا مِن منفردٍ عنها (قُطعت يدُه اليمنى ووجلُه اليسرى في مقامٍ واحدٍ) حتمًا؛ فلا ينتظرُ بقطعِ إحداهما اندمالُ الاخرى (وحُسِمتا) بالزيتِ المغلَيِّ (وإن لم يَقتلوا) أي: المحاربون أحدًا (ولم يأخدوا مالًا) يُقطعُ به في السرقةِ (نفُوا) بان يُشرَّدُوا (متفرِّقين، فلا يُتركون يأوون إلى بلدٍ) حتَّى تظهرَ توبتُهم؛ قال تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ [المائدة: ٣٣] . قال ابنُ عبَّاسٍ رضي الله عنهما : إذا قتلُوا وأخذُوا المالَ، قُتِّلوا وصُلِّبُوا، وإذا قَتلُوا ولم يأخذُوا المالَ، قتلُوا ولم يصَلّبُوا، وإذا أخذُوا المالَ ولم يَقتلُوا، قُطِّعت أيديهم وأرجلُهم من خلافٍ، وإذا أخافُوا السبيلَ ولم يأخذُوا مالًا، نُفُوا من الأرضِ. رواهُ الشافعيُّ (١) ، ورُوِيَ نحوه مرفوعًا (٢) .
- vol. 4, p. 326
ومن تابَ منهم قبلَ قدرةِ عليه، سقطَ عنه حقُّ اللهِ من نفيٍ وقطعٍ وصلبٍ، وتحتُّمِ قتلٍ، وأُخِذَ بحق آدميٍّ ما لم يَعْفُ.
-
ويدفعُ صائلٌ بالأخفِّ فالأخفِّ، فإن لم يندفعْ إلا بالقتلِ، فلا ضمانَ، ويلزمُ الدفعُ عن نفسِه وحرمتِه دونَ مالِه،
(ومَن تابَ منهم) أي: المحاربين (قبلَ) الـ (قدرة (٢) عليه، سقَط عنه حقُّ اللهِ من نفْيٍ وقطْعِ) يدٍ ورجلٍ (وصلْبٍ، وتحَتُّمٍ قتلٍ) لقولِه تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة:٣٤] .
-
(وأُخِذَ بحق آدميٍّ) من قصاصٍ في نفْسٍ أو دونَها، وغرامةِ مالٍ وديَةِ ما لا قصاصَ فيه (ما لم يَعْفُ) مستحقُّه، فيسقطُ.
-
(ويُدفعُ صائلٌ) عن نفسٍ أو مالٍ (بالأخفِّ فالأخفِّ) فيدفعُه أوَّلًا بالكلامِ، ثُمَّ بالعصا (فإن لم يَندفعْ إلَّا بالقتلِ، فلا ضمانَ) على دافعٍ. (ويلزمُ الدّفعُ عن نفسِه) في غيرِ فتنةٍ؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] فكما يحرُم عليه قتلُ نفسه يحرم عليه إباحة قتلِها. وكذا عن نفسِ غيرِه، فإن كان (٣) ثمَّ فتنةٌ، لم يجبِ الدّفعُ عن نفسِه ولا عن نفسِ غيرِه؛ لقضَةِ عثمانَ رضي الله عنه (٤) . (و) يلزمُ الدَّفعُ عن (حُرْمتِه) إذا أُريدت. نصًّا، فمن رأى مع امرأتِه، أو بنتِه، ونحوِها رجلًا يزني بها، أو مع ولدِه، ونحوِه رجلًا يلوطُ به، وجبَ عليه قتلُه إن لم يندفعْ بدونه (دونَ مالِه) فلا يلزمُه الدفعُ عن مالِ نفسِه. ويجبُ الدَّفعُ عن حُرمةِ غيرِه ومالِه مع ظنِّ سلامةِ دافعٍ ومدفوعٍ، وإلَّا، حَرُمَ.
- vol. 4, p. 327
وكذا من دخلَ منزلًا متلصِّصًا.
-
فصل
(وكذا من دخلَ منزلًا متلصِّصًا) فيُدْفعُ -كصائلٍ- بالأخفِّ فالأخفِّ، فإن لم يندفعْ إلَّا بالقتلِ، فلا ضمانَ.