فصل في القسمة

10 paragraphs · vol. 4, p. 363

  1. وهي نوعان: قسمةُ تراضٍ وأشارَ إليها بقولهِ: (لا تجوزُ قِسمةُ مِلكٍ لا ينقسمُ

    vol. 4, p. 364إلَّا بضررٍ، أو ردِّ عوضٍ، كالدورِ الصغارِ والحمَّامِ ونحوِه إلَّا برضا الشركاءِ كلِّهم، ولا يجبرُ من امتنعَ منها، بل يباعُ، أو يؤجرُ بطلبِ بعضِهم.

    vol. 4, p. 363
  2. وما لا ضررَ فيه، ولا ردَّ عوضٍ، كقريةٍ، وأرضٍ، ودارٍ كبيرةٍ، ودكَّانٍ واسعةٍ، ومكيلٍ، وموزونٍ من جنسٍ، يجبرُ ممتنعٌ بطلبِ شريكِه، وهي إفرازٌ،

    إلَّا بضررٍ) ولو على بعضِ الشركاءِ بأن تنقصَ القيمةُ بالقسمةِ (أو) لا تنقسمَ إلَّا بـ (ــــردِّ عِوَضٍ) من أحدِهما على الآخرِ (كالدُّورِ (١) الصغارِ، والحمَّامِ) الصغيرِ (ونحوِه) كالطاحونِ الصغيرِ (إلَّا برضا الشركاءِ كلِّهم) لحديثِ: "لا ضَرَرَ ولا ضِرارَ" رواهُ أحمدُ وغيرُه (٢) . وهذه القسمةُ في حكم البيعِ، تجوزُ بتراضيهِما، ويجوزُ فيها ما يجوز (٣) فيه خاصَّةً.

  3. و (لا يجبرُ) منهما (من امتنعَ منها) لأنَّها معاوضةٌ (بل يباعُ) الملكُ (أو يؤجَرُ بطلبِ بعضِهم) فإن أَبى، باعَه الحاكمُ، وقَسَمَ الثمنَ بينهما على قدرِ حصصِهما. والوقفُ يؤجرُه حاكمٌ على ممتنعٍ، ويقسمُ أجرتَه كذلك.

  4. والنوعُ الثاني: قسمةُ إجبارٍ، وقد ذكرَها بقولِه: (ومالا ضَررَ فيه) أي: في قَسمِه (ولا ردّ عِوضٍ) فيه (كقريةٍ وأرضٍ) واسعةِ (ودارٍ كبيرةٍ، ودُكَّانٍ واسعةٍ، ومكيلٍ وموزونٍ من جنسٍ) واحدٍ، كالأدهانِ والألبانِ ونحوِها، (يُجبرُ ممتنعٌ بطلبِ شريكهِ) القسمةَ، وَيقسمُ عن غيرِ مكلَّفٍ وليُّه، فإن امتنعَ، أُجبرَ. وَيقسمُ حاكمٌ على غائبٍ بطلبِ شريكهِ أو وليِّه.

  5. (وهي) أي: قسمةُ الإجبارِ: (إفرازٌ) لحقّ أحدِ الشريكين من الآخرِ لا بيعٌ (٤)

  6. فتجوزُ في لحمِ هديٍ، وأضاحي.

    vol. 4, p. 365
  7. وللشركاءِ القسمةُ بأنفسهِم، وبقاسمٍ ينصبونه، وأن يسألوا الحاكمَ نصبَه، وأجرتُه على قدرِ الأملاكِ، وتلزمُ بتراضيهم وتفرُّقِهم، وبالقرعةِ، وكيفما اقترعوا، جازَ، وتبطلُ بغبنٍ فاحشٍ.

  8. (فتجوزُ في) قسم (لحمِ هَدْيٍ وأضاحي) مع أنَّه لا يصحُّ بيعُ شيءٍ منهما (١) .

  9. (و) يجوزُ (للشركاء القسمةُ بأنفسهم، و) أن يتقاسمُوا (بقاسمٍ بنصبونَه، و) يجوزُ (أن يسألُوا الحاكم نصبَه) وتجبُ عليه إجابتُهم؛ لقطعِ النزاعِ، وشُرطَ إسلامُه وعدالتُه ومعرفتُه بها، ويكفي واحدٌ إلَّا مع (٢) تقويمٍ، فلابدَّ من اثنين (وأجرتُه) أي: القاسمِ على الشركاءِ (على قدرِ (٣) الأملاكِ) ولو شُرطَ خلافُه، ولا ينفردُ بعضُهم باستئجارِه.

  10. وتُعدَّلُ سهامٌ بالأجزاءِ إن تساوت، كالمكيلاتِ والموزوناتِ غير المختلفةِ، وبالقيمةِ إن اختلفَت، وبالردِّ إن اقتضته (وتلزمُ) القسمةُ إذا خيَّرَ بعضُهم بعضًا (بتراضيهم وتفرُّقِهم) بأبدانِهم (و) تلزمُ أيضًا (بالقرعةِ) منهم أو من القاسمِ إذا تراضيَا عليها وخرجَت نصًّا (وكيفما اقترعُوا، جازَ) بالحصى أو غيرِه. ومن ادَّعَى غلطًا فيما تقاسماه بأنفسِهما، وأشهدَا على رِضاهما به، لم يلتفتْ إليه، وفيما قسَمه قاسمُ حاكمٍ، أو قاسمٌ نصباه، يُقبلُ ببيِّنةٍ، وإلَّا، حلفَ منكرٌ (وتبطلُ) القسمةُ (بغَبْنٍ فاحشٍ) لفواتِ شرطِها، وهو التعديلُ.