فصل في الدعاوى والبينات
4 paragraphs · vol. 4, p. 365
- vol. 4, p. 365
المدَّعي: مَن، إذا سكَت، تُركَ. والمدَّعَى عليه: مَن إذا سكَت، لم يُترك.
- vol. 4, p. 366
فصل
لا تصحُّ الدعوى والإنكارُ إلَّا من جائزي التصرُّفِ، غيرَ ما يؤاخذُ به السفيهُ في الحالِ، وإن تداعيَا عينًا بيدِ أحدِهما، فهي له بيمينِه. فإن أقامَ كلٌّ منهما بيِّنةً، قُدِّمت بيِّنةُ خارجٍ، وإن كانت بيديهِما ولا بيِّنةَ، تناصَفا،
و (لا تصحُّ الدعوى و) لا (١) (الإنكارُ) لها (إلَّا مِن جائزي (٢) التصرُّفِ) بأن يكونا حرَّين مكلَّفين رشيدين (غير ما يؤاخدُ به السفيهُ في الحالِ) لو أقرَّ به، كطلاقٍ وحَدٍّ فيَصِحُّ منه إنكاره. (و (إن تداعيا عيْنًا) أي: ادَّعى كلٌّ منهما أنَّها له وهي (بيدِ أحدِهما، فهي له) أي: فالعينُ لمن هي في يدِه (بيمينهِ) إلَّا أن يكونَ له بيِّنةٌ ويُقيمُها، فلا يَحلفُ معها؛ اكتفاءً بها (فإن أقامَ كلُّ) واحدٍ (منهما بيِّنةً) أنَّ العينَ له (قُدِّمت بينِّةُ خارجٍ) وهو من ليست العينُ بيدِه، ولغت بيِّنةُ الداخلِ؛ لحديثِ ابنِ عبَّاسٍ مرفوعًا: "لو يُعْطَى الناسُ بدعواهم، لادَّعى ناسٌ دماءَ رجالٍ وأموالهم، ولكنَّ اليمينَ على المدَّعى عليه" رواهُ أحمدُ ومسلمٌ (٣) . ولحديثِ: "البيِّنةُ على المدَّعي، واليمين على من أنكرَ" ، رواهُ الترمذيُّ (٤) . وإن لم تكنِ العينُ بيدِ أحدٍ ولا ثَمَّ ظاهرٌ، تحالفا وتناصفَاها. وإن وجدَ ظاهرٌ لأحدِهما، عُملَ به، فلو تنازعَ الزوجانِ في قُماشِ البيتِ ونحوِه، فما يصلُح لرجلٍ، فلَه، ولها، فلها، ولهما، فلهما (وانْ كانت) العينُ (بيديهما ولا بيِّنة) لأحدهما، تحالفا، و (تناصفا) ها، فإن قويت يد أحدهما، كحيوانٍ أحدُهما سائقُه، والآخر راكبُه، فهو للثاني، لقوةِ يدِهِ.
- vol. 4, p. 367
وبيدِ ثالثٍ لم ينازع، ولم يقرَّ بها لأحدٍ، اقترعَا عليها.
-
(و) إن كانت العينُ (بيدِ ثالثٍ لم (١) ينازِعْ) أي: لم يدَّعها لنفسِه (ولم يقرَّ) الثالثُ (بها لأحدِ) المتنازعين، أخذاها منه و (اقترعا عليها) فمن قرَع، حلَف وأخذها نصًّا؛ لحديثِ: "أنَّ رجلين تداعيا في دابَّةٍ ليس لواحدٍ منهما بينةٌ، فأمرهما رسولُ الله ﷺ أن يَستهما على اليمينِ (٢) أحبَّا أو كرِها (٣) " رواه أحمدُ وغيرهُ (٤) . فإن ادَّعاها الثالثُ لنفسِه، حلَفَ لكلِّ واحدٍ يمينًا، فإن نَكلَ، أخذَاها منه كما تقدَّمَ. وان أقرَّ بها لهما، اقتسماها وحلَف لكل يمينًا بالنسبة إلى النصفِ الذي أقرَّ به لصاحبِه، وحلَفَ كلٌّ لصاحبه على النصف المحكوم له به. وإن قال: هي لأحدهما، وأجهلُه. فصدَّقاه، لم يُحلّف، وإلَّا، حلف يمينًا واحدةً واقترعا عليها، كما تقدم.