فصل في الآنية
96 paragraphs · vol. 2, p. 157
Page 3 of 3
- vol. 2, p. 174
(فالظاهرُ شمولُها لحالتي الحياة والموت) نقل الميموني (٢) : صوفُ الميتة لا أعلمُ أحدًا كرهَه (٣) . وأمَّا أصولُ شعر الميتَة ريشُها إذا نُتِفَ وهو رطب أو يابس، فنجس؛ لأنَّه بالنتفِ لا يُؤمَن انفصال جزء من الميتة معه، والمنفصلُ جزءٌ من المتَّصل، فأصولُه نجسةٌ برطوبةِ الميتةِ، وما عداهُ طاهر.
-
وفُهِم من قوله: "طاهر في حياة" أن الحيوان إذا كان نجسًا في الحياة، فشعرُه ولعابُه وعرقُه نجس أيضًا في الحياة والممات، وهذا هو المشهورُ عن الإمام أحمد، نفعنا الله به. دنوشري.
(والريشُ مقيسٌ … إلخ) جوابٌ عن ما يقال: أخَّره عن الشعر والصوف والوبر ولم يقدمه عليها، وحاصل الجواب: أنَّه مقيسٌ، والمقيسُ مؤخر عن المقيس عليه.
- vol. 2, p. 175
وما أُبينَ مِن حيٍّ كميتةٍ.
-
وكرهه (١) في "النهاية" .
-
(وما أُبينَ) بالبناء للمفعول، أي: فُصِلَ (مِن) حيوانٍ (حيٍّ) من قَرنٍ وألْيةٍ ونحوِهما، فهو (كميتةٍ) طهارةً ونجاسةً؛ لقوله عليه الصلاة والسلام : "ما يُقطَعُ مِنَ
(وما أُبينَ … إلخ) أي: انفصلَ من حيوانٍ حيٍّ، فكميتته. أي: فحكمُه حكمُ ميتَته في الطهارة والنجاسة.
-
فإن كانت ميتتُه طاهرة، كالسمكِ، والجرادِ، والآدميِّ، وما لا نفسَ له سائلةٌ، كالجراد، والذباب، والنمل، والنحل، والقَمل، والبُرغوث، وما أشبهَ ذلك، فالذي أبينَ منه طاهرٌ؛ تبعًا لميتته.
وإن كانت ميتتُه نجسةً، فهو نجسٌ، كبهيمة الأنعام، فما قُطِع منها في حياتها من لحم، وقَرْنٍ، وظُفرٍ، وعَصَبٍ، وحافرٍ، فهو نجسٌ؛ لقوله ﷺ : "ما يقطع … " إلخ.
-
والأصلُ في طهارة الميتتة من الذبابِ ونحوه ممّا لا نفسَ له سائلة، قولُه ﷺ : "إذا وقع الذبابُ في شرابِ أحدكُم فليغمسه كله، ثُمَّ ينزِعهُ، فإن في أحدِ جناحيه داءً، وفي الآخرِ شفاء " رواه البُخاريّ ومسلم (٢) . والأمر بغمسِه يقتضي طهارتَه.
-
ويُستثنى من هذه القاعدة -أعني "وما أبين … إلخ"- الطريدةُ بين قومٍ لا يقدرون على ذكاتِها، فيَقطعُ ذا منها بسيفه قطعة، ويقطع الآخرُ قطعة، وهو حيُّ حتَّى يؤتى عليه بقصد تذكيته، وكذا البعيرُ الناد إذا شردَ، أو تردى في بئر، وقَصد تذكيتَه، ولا يقدِر على ذبحه. وكذلك المشيمةُ في هذا الحكم، فالحيوانُ الذي بعد الموت طاهرٌ، تكونُ مشيمتُه طاهرةً، كالآدمي، وما يكون نجسًا فنجسةٌ، والمشيمةُ: هي طَرَفً الولدِ.
-
وأمَّا حكمُ الجزءِ المنفصل من الصيد، فإن قَطع الصيدَ قطعتَين متساويتَين أو متقاربتَين،
vol. 2, p. 176. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
-
البَهيمةِ وهي حيَّة، فهو مَيتَة " رواه التِّرمذيُّ (١) . وقال: حسن غريب. ودخل في كلامهِ ما يتساقطُ من قُرون الوُعولِ (٢) . ويُستثنى من ذلك طريدةٌ (٣) وولدٌ، وبيضةٌ صَلُب قشرها، [وصوفٌ، ونحوه] (٤) مما تقدم، ومِسك وفأرتُه (٥) .
-
أو قَطع رأسَه، حل، وإن أبانَ منه عُضْوًا غيرَ الرأس، ولم تَبقَ فيه حياةٌ مستقرة، وكانت البينونةُ والموتُ معًا، أو بعدَه بقليل، أكِلَ وما أبينَ منه، وإنْ كانت مستِقرة، فالمبانُ حرامٌ، سواءٌ بقيَ الحيوانُ حيًا، أو أدركَه فذكَّاه، أو رماهُ بسهم آخرَ فقتلَه، وإنْ بقيَ معلقًا بجلدِه، حل بِحله (٦) ، لأنَّه لم يَبِن. كما ذكره في "الإقناع ". دنوشري.
(ودخلَ في كلامه) وهو القاعدة المذكورة بقوله: "وما أبين … إلخ ". (من قرون الوعول) أي: فإنه نجسٌ. محمَّد الخلوتي.
-
(وبيضة صَلُب قشرها) أي: لا ينجسُ بالموت باطنُ بيضةِ حيوان مأكولٍ صَلُبَ قشرُها في بطنِ الميتةِ؛ لأنَّ صلابةَ قشرِها تمنعُ النجاسةَ عن باطنِها، أشبهتِ الولدَ إذا خرجَ حيا من ميتة، وأمَّا ظاهرُها فهو نجس يطهرُ بغسله. مصنِّف (٧) .
-
وفُهِم من قوله: "صَلُب قشرُها " أنَّها إذا لم يتصلب قشرُها، فهي نجسة بموتِ الطاهر الذي هي في جوفه؛ لعدم الحائل الحصين. دنوشري مع زيادة.
-
(ومِسك وفأرته) قال في "الإقناع" مزودًا بشرحه (٧) : والمسكُ وجلدتُه طاهران -لأنَّه
vol. 2, p. 177. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
-
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
-
منفصلٌ بطبعه، أشبهَ الولدَ -ودودُ القَزِّ وبزرُه، ودودُ الطَّعامِ الطاهر، ولعابُ الأطفال [طاهر] ؛ لحديث أبي هريرة: "رأيتُ النَّبيُّ ﷺ حاملَ الحسين على عاتقه ولعابه يسيل عليه" (١) . قلت: ظاهره ولو تعقَّب قيئًا، ولم تُغسل أفواههم؛ لمشقةِ التحرُّزِ. كالهر إذا أكل نجاسة، ثمّ شربَ ماء. وما سالَ من فمٍ عندَ نومٍ طاهرٌ، كالعَرَق والرِّيق (٢) .