فصل في الآنية

96 paragraphs · vol. 2, p. 157

Page 2 of 3

  1. وبدنُ الكافر، وطعامُ أهلِ الكتاب وماؤُهم، وكذا ما صبغوه أو نسجوه، طاهرٌ مباحُ الاستعمالِ؛ عملًا باليقين، وطرحًا للشكِّ؛ لأنَّ الأصلَ الطهارة، والأصلُ في إباحة ذلك قوله سبحانه وتعالى : ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ [المائدة: ٥] .

    vol. 2, p. 166
  2. والطعامُ لا يقومُ غالبًا إلا بالآنية، وعملًا بالأصل وهو الطهارة، فلا تزولُ بالشكِّ.

  3. وفي كراهة ثوبِ المرضع والحائضِ والصغيرِ روايتان، ذكر في "الشرح" (٤) الإباحة، ثمَّ ذكر عن الأصحاب أنَّ التوقِّي لذلكَ أولى؛ لاحتمالِ النجاسة فيه.

  4. ولا يلزمُ السؤالُ عن طهارةِ شيءٍ من ذلك، بل ربَّما يكره. قيل لأحمد: عن صَبغِ اليهودِ بالبول، فقال: المسلمُ والكافرُ في هذا سواء، ولا يُسأل عن هذا، ولا يُبحث عنه فإنْ علمتَ، فلا تُصَل فيه حتى تغسلَه (٥) . وتطهيره بالغسل ولو بَقِيَ اللونُ. وسأله أبو الحارث (٦)

  5. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    vol. 2, p. 167
  6. من مَزادةِ مشركةٍ. متفق عليه (١) . ولأنَّ الأصلَ الطهارةُ، لكن ما لاقى عوراتِهم كالسراويلِ، فرُوِيَ عن الإمامِ أحمدَ رحمه الله أنَّه قال: أحَبُّ إليَّ أن يُعيدَ إذا صلَّى فيه.

  7. عن اللَّحم يُشترَى من القصَّاب؟ فقال: يُغسَل. وقال الشيخ تقيُّ الدين: بِدْعة (٢) .

  8. وفي "الفروع" (٣) : ثيابُ الكفار وآنيتهم مباحةٌ إنْ جُهِل حالُها، وفاقًا لأبي حنيفة. وفي "الإقناع" (٤) : تصحُّ الصلاةُ في ثيابِ المرضعةِ والحائضِ وثيابِ الصبيانِ مع الكراهةِ، ما لم تُعلَم نجاستُها. دنوشري مع زيادة.

  9. قوله: (من مزادةِ مُشرِكةٍ) قال الجوهريُّ: المَزَادةُ: الرَّاويةُ. قال أبو عبيد: لا تكون إلَّا من جلدين، تُفأمُ (٥) بجلدٍ ثالثٍ بينهما لتتسعَ (٦) ، والجمع: المزادُ والمزائِدُ (٧) . قاله ابن نصر الله في "حواشي المنتقى" راجعه.

    (ولأنَّ الأصلَ الطهارةُ) عطفٌ على قوله: (لأنَّ النبيَّ … إلخ) .

  10. وقوله: (لكن) استدراكٌ على مجموعِ المعطوف والمعطوفِ عليه، دَفع به ما يُتَوهَّم ثبوتُه، وهو أنَّه تبُاحُ ثيابُهم حتى في الصَّلاة، هذا مبنيٌّ على الاحتياطِ والورعِ، والصحيحُ خلافُه.

  11. (إذا صلَّى فيه) أي: إذا صلَّى فيما لَقِي عوراتِهم.

  12. ولا يَطهُر جِلْدُ ميتةٍ بدَبغ،

    (ولا يَطْهُرُ جلدُ ميتةٍ) نجُس بموتِها (بدَبْغٍ) له. هذا قولُ عمرَ وابنِه وغيرهما (١) ؛ لما روَى عبدُ الله بن عُكَيمٍ قال: أتانا كتابُ رسولِ الله ﷺ قبل وفاتِه بشهرٍ أو شهرينِ:

    (ولا يطهرُ جلدُ ميتةٍ … إلخ) من حيوانٍ طاهرٍ في الحياة بدبغٍ على الصحيحِ من المذهب وفاقًا لمالك؛ لأنّ الجلد جزءٌ من الميتة فلا يطهر بالدباغ (٢) فلا يحلُّ بيعُه بعدَ الدبغ كما يحرم قبله (٣) يحلُّ من الميتة بالدبغ ما كان طاهرًا في الحياة. قال ابنُ حمدان: [وهي أولى، ونقل جماعة] (٤) إنَّها آخر قولي أحمد رضي الله عنه ؛ لما روى ابنُ عباس أنَّ النبي ﷺ قال: "أيُّما إِهاب دُبغ، فقد طَهُر" رواه مسلمٌ (٥) وغيره. وهو يتناولُ المأكولَ وغيرَه، فيخرجُ منهُ ما كانَ نجسًا في الحياة؛ لكون الدَّبغ إنَّما يؤثرُ في رفع نجاسةٍ حادثة بالموتِ فبقيَ ما عداه على مقتضى العموم. والأوَّل المذهب عند الأصحاب. دنوشري.

    vol. 2, p. 168
  13. (ابنُ عُكَيم) عن النبيِّ ﷺ ، بالتصغير وعينُه مهملةٌ، جُهينيٌّ كوفيٌّ مخضرمٌ، وكنيته أبو معبد من الثانية (٦) ، وقد سَمع كتابَ النبي ﷺ إلى جُهَينَة، ماتَ في إمارة الحجاج. من

    vol. 2, p. 169. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  14. "أن لا تَنْتَفِعوا من الميتةِ بإهابٍ ولا عَصَبٍ" رواه الخمسة (١) ، ولم يذكرِ التوقيتَ غيرُ أبي داودَ وأحمدَ، وقال: ما أصَلح إسناده. وفي رواية الطبرانيِّ والدارقطنيِّ (٢) : "كنتُ رخَّصتُ لكم في جلودِ الميتةِ، فإذا جاءكم كتابي هذا، فلا تنتفعوا من الميتةِ بإهابٍ ولا عَصَبٍ" وهو دالٌ على سبْقِ الرُّخصة، وأنَّه متأخِّرٌ فيتعيّنُ الأخذُ به.

  15. "التهذيب" (٣) في باب العين المهملة. محمَّد الخلوتي.

  16. (بإهابٍ) وهو الجلدُ المدبوغ.

  17. (قال) أي: الإمام.

  18. (ما أصلحَ إسنادَه) بنصب "إسناده" ؛ لأنَّ "ما" تعجبيَّةٌ، فهو منصوبٌ على التعجُّب.

  19. (وهو دالٌّ على سَبقِ الرخصة … إلخ) فهو ناسخٌ لما قبلَه؛ أي: حديثُ ابن عكيم ناسخٌ لما قبلَه، يعني أنَّ ما ورد من الأحاديث دال على سبق الرخصة بأن جلدَ الميتة يطهرُ بالدباغ، فحديثُ ابنِ عكيم متأخرٌ عمَّا ذكر، وإنَّما يؤخذُ بالآخِرِ من قوله عليه الصلاة والسلام ، فحينئذ نُسِخَ ما سبق من تطهير جلد الميتة بالدباغ.

  20. (وأنَّه مُتَأخِّرٌ) وإنَّما يُؤخَذ بالآخِرِ من أمره عليه الصلاة والسلام ، لا يقال: هو مرسلٌ؛ لكونه من كتابٍ لا يُعرَف حامِلُه؛ لأنَّ كتبَه عليه الصلاة والسلام كلفظِه، ولهذا كان يبعثُ كتبَه إلى النواحي بتبليغِ الأحكام.

  21. فإن قيل: الإهابُ اسمٌ للجلدِ قبل الدبغ، قاله النضرُ بن شميل. فكيفَ قال فلان: تنتفعوا بإهابها، مع أنَّ النفعَ لا يكونُ إلَّا بعد دبغه؟ أُجيب بمنع ذلك. كما قاله طائفةٌ من أهل اللُّغة، يؤيِّده أنَّه لم يُعْلَم أن النَّبيَّ ﷺ رخَّص في الانتفاع به قبل الدبغ، ولا هو من عادة النَّاس. مصنِّف (٤) .

  22. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    vol. 2, p. 170
  23. والمرادُ بالمَيتَة في عُرفِ الشرعِ، كما في "المصباح" : ما مات حَتفَ أنفهِ، أو قُتل على هيئةٍ غيرِ مشروعة، إمَّا في الفاعل أو في المفعولِ، فما ذُبح للصَّنمِ أو في الإحرامِ، أو لم يُقطع منه الحُلقوم ميتةٌ، وكذا ذَبحُ ما لا يُؤكل لا يُفيد الحلَّ ولا الطهارة (١) . انتهى.

  24. والموتُ: عدمُ الحياةِ عمّا مِن شأنهِ الحياةُ، كما في "المطوَّل" أو عدمُ الحياة عمَّن اتَّصفَ بها، كما قاله السعد، وهو أظهر. وقد يُطلق الموتُ على ما لا حياةَ فيه أصلًا، كما قال تعالى في حقِّ الأصنامِ: ﴿أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ﴾ [النحل: ٢١] .

  25. (والمراد بالميتة … إلخ) هذه عبارةُ المصنف في "شرحه للإقناع" ، والموتُ حتفَ الأنفِ: الموتُ من غيرِ فعل فاعلٍ. (على هيئةٍ غيرِ مشروعة … في الفاعل) بأن كان مجوسيًّا أو وثنيًّا ونحو ذلك، ممَّا لا تجوزُ ذبيحتُه، (أو … المفعولُ) أي: وقُتِل على هيئة- معطوفٌ على قوله: "فما ذُبح … إلخ" - غيرِ مشروعة في المفعول، كمتروك التّسمية.

    (فما ذُبح للصنم … إلخ) مُفَرَّعٌ على قوله: "أو قيل: على هَيئَة … إلخ" . هو مبتدأ، خبرُه: "ميتةٌ" .

    وقوله: (أو في الإحرام) لأنَّ المُحرِم لا يجوزُ له الذبح. (وكدا ذبح ما لا يؤكل لا يفيد الحلَّ) . (وقد يطلق … إلخ) هذا من كلام الشارح، فالصفة لا توصف بالميتة على هذا أخذًا من قوله: "أصلًا" .

    قال في "الإقناع" ممزوجًا مع "شرحه" : ولا يطهرُ جلد ما كان نجِسًا في حياته، كالكلب بذكاةِ، كما لا يطهرُ لحمُه بها؛ لأنَّه ليس محلًا للذكاة، فهو ميتةٌ، فلا يجوزُ ذبحُه لجلده أو لحمه؛ لأنَّه عبثٌ وإضاعة (٢) لما قد يُنتَفع به، ولا يجوزُ ذبحه أيضًا لغير ذلك، كإراحته، ولو كانَ في النزع، وكذا الآدميُّ، بل أولَى، ولو وصلَ إلى حالة لا يعيشُ فيها

    vol. 2, p. 171ويباح استعماله بعده

    (ويُباح استعمالُه) أي: جِلد الميتة (بعدَه) أي: بعد الدَّبغ بطاهر مُنشِّفٍ للرطوبةِ، منَقٍّ للخبث، بحيث لو نُقع الجلدُ بعده في الماء، لم يفسُد. وجَغلُ مُصْرانٍ (١) وكَرِشٍ (٢) وَتَرًا، دباغٌ.

  26. عادة، أو كان بقاؤه أشدّ تأليمًا له، وقد عمَّت بذلك البلوى. قال الدنوشرى: خلافًا لأبي حنيفة في أنَّ التذكيةَ تُطَهِّر جلدَ الحيوانِ الطَّاهر في الحياة دون لحمِه، على المفتي به عندهم. فلا يجوز عندنا ذبحُه لذلك، ولا لغيره، ولو في النزع، كما أنَّه لا يحلُّ لحمُ المأكول بتذكيته وهو في النزع؛ لأنَّه ليسَ فيه حياةٌ مستقرَّةٌ، فلا عبرةَ بتذكيته. انتهى (٣) … فيقال لها: ميتة على الأوَّل، دونَ الثَّاني؛ لعدم اتصافها بالحياة منه.

  27. (ويباحُ استعماله … بعدَه) مفهومه: أَنَّه يباحُ دبغُ جلدٍ من حيوانٍ طاهرٍ في الحياة، أو غيرِ مأكولٍ نَجُسَ بموت، كما صرَّح به في "المنتهى" (٤) ، سواءٌ كان مأكولًا في الحياة، أو غيرَ مأكولٍ، كالهرِّ ونحوه، واحترز بقوله: نَجُسَ بموتٍ، عمَّا إذا كان نجسًا حالَ الحياة، كالبغل، والحمار الأهليِّ، وسباعِ البهائم، وجوارحِ الطَّيرِ، والمتولِّد بينَ ذلك وغيره، فإنَّه لا يباحُ استعمالُ الجلدِ الذي نَجُسَ بالموت.

  28. (بعدَه أي: بعدَ الدبغ) ويحصلُ الدبغ بكلِّ طاهر مجفِّفٍ قاطع للرُّطوبةِ، فلا يحصلُ الدبغُ بنجسٍ -ولا بطهورٍ غيرِ مُنْقٍ للخبث، بحيثُ لو نُقِعَ الجلدُ بعدَه في الماءِ لفسُد، ولا بتشميسٍ، وتتريبٍ (٥) ، وريحٍ- أشبه الاستجمار.

  29. ولا يفتقر الدبغُ إلى فعلِ آدميٍّ، فلو وقعَ الجلدُ في مدبغَةٍ (٦) ، ومكثَ يسيرًا فقد حَصَل

    vol. 2, p. 172في يابسٍ إن كان مِن طاهرٍ في حياةٍ.

  30. (في يابس) كدراهمَ، ودنانيرَ، ودقيق (إن كان) الجلدُ المدبوغ (من) حيوان (طاهرٍ في حياةٍ) كإبلٍ، وبقرٍ، وغنمٍ، وظِباءٍ، ونحوِها، ولو جلدَ غيرِ مأكولٍ، كالهر وما دونه في الخِلقَة؛ لأنَّه عليه الصلاة والسلام وجَد شاةً ميتةً أعطِيَتها مولاة لميمُونةَ مِن الصدقةِ فقال عليه الصلاة والسلام : "ألَا أخَذوا إهابَها، فَدَبغوه، فانتفعُوا بهِ" رواه مسلم (١) . وفُهم من كلامِه أنَّه لا يُباح انتفاعٌ به قبل دَبغه مطلقًا، ولا بَعده في مائعٍ، ولا إن كان جلدَ حيوانٍ نجس في حياةٍ كحمارٍ أهليٍّ.

  31. دبغُه؛ لأنَّه كإزالةِ النجاسةِ، فهو كالمطرِ إذا مر على الأرض المتنجسة. دنوشري مع زيادة.

  32. (في يابس) متعلق بـ "يباحُ استعماله" أي: يباحُ استعمالُ جلدِ حيوان طاهر في الحياة نَجُسَ بموتٍ، بعدَ دبغِه، في يابسٍ لا مائعٍ، فإنَّه يحرمُ حينئذٍ؛ لأنَّ في استعمالِ ذلك في المائعات تضمُّخًا بالنجاسة من غير ضرورة، وهو غيرُ جائز، والدليلُ على جواز استعمال الجلد المدبوغ في اليابسات دون المائعات، ما رَوى ابنُ عباس قال: تُصُدقَ على مولاة لميمونةَ بشاة فماتت، فألقتها، فمر بها رسولُ الله ﷺ فقال: "هلا انتفعتُم بإهابها فدبغتموه، فانتفعتم به" رواه مسلم (٢) .

  33. ولأن الصحابةَ رضي الله عنهم لما فتحوا فارس انتفعوا بسروجِهم وأسلحتِهم، وذبائِحُهم ميتة نجسة. ونجاستُها لا تمنعُ الانتفاعَ بها، كالاصطيادِ بالكلب، وركوبِ البغل والحمارِ، وإذا جاز استعمالُه، جازَ دبغُه. دنوشري. وما ذكره الشارح من الدليل مروي بالمعنى.

  34. (قبل دبغه مطلقًا) أي: لا في يابس ولا في مائع.

    (ولا أَنْ كان جلدَ حيوان … إلخ) هذا محترزُ قولِه: "من طاهرٍ في حياة" وذلك مثلُ:

    vol. 2, p. 173وكل أجزاءِ الميتةِ ولبنُها نَجِسٌ غيرَ نحوِ شَعَرٍ وصُوفٍ

    (وكل أجزاء الميتةِ) مِن لحمٍ، وشحمٍ، ومُخٍّ، وعظمٍ، وعصَبٍ، وقَرنٍ، وظُفُرٍ، وحافرٍ، وأصولِ شعرٍ، ونحوِه نُتِفَ، نجسٌ.

  35. (و) كذا (لبنُها) أي: لبنُ الميتةِ (نجسٌ) لأنَّه (١) مائع لاقَى وعاء نجسًا، فتنجَّس.

  36. (غَيرَ نحوِ شَعرٍ) لغنمٍ (٢) (وصوفٍ) لضأنٍ كوَبَرِ إبلٍ، وريشِ طائر، ولو غيرَ

    سباع البهائم، والحمُر الأهليةِ، والبغال، ونحوها، وكجوارحِ الطير، فإن شعرَ ذلك وريشه نجسٌ؛ لأنَّه نجسٌ في الحياة، ففي الموت أولى.

  37. والوبَرُ، بالتحريك: صوفً الإبل والأرانب ونحوها. حفيد.

  38. (وكلُّ أجزاءِ الميتةِ … ولبنها … نجسٌ) فـ "كل" مبتدأ، و "نجسٌ" خبر مطلقًا، مأكولٌ، أو غيره كالفيل، أما نجاسةُ لبنِ الميتَةِ والإنْفحة، لما رَوى سعيدُ بن منصور: حدّثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، أنَّ ابنَ عباس سئِل عن الجبن يصنع فيه أنافح الميتة؟ فقال: لا تأكلوه (٣) .

    وقال: لا تأكلوا من الجبن إلَّا ما صنعَ المسلمون وأهلُ الكتاب. رواه البيهقي (٤) . وذلك لأنَّه مائعٌ في وعاءٍ نجس، أشبه ما [لو] (٥) حُلِب في إناءٍ نجسٍ، وأمَّا جلدةُ الإنفحة، وما ذُكر من أجزاء الميتة، فمن جُملةِ الميتة المحرمة؛ لأنَّ الحياةَ تَحُله، فيَنْجُسُ بالموت، كالجلد، ودليلُه: قوله تعالى: ﴿قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [يس:٧٨ - ٧٩] ، وقولُه تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣] ، والعظمُ، والقرنُ،

    vol. 2, p. 174. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  39. مأكولةٍ، فذلك طاهرٌ؛ لقوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ﴾ [النحل: ٨٠] والآية سِيقَت للامتنانِ، فالظاهر شمولُها لحالتَي الحياةِ والموتِ، والريشُ مَقيس على الثلاثة (١) . وحَرم في "المستوعب" نتْفَ ذلك من حيٍّ؛ لإيلامِه،

    وما ذُكِر من جملةِ الميتَةِ، فيكون محرمًا، وبدليل الإحساسِ والألم، وهو في العظام أشد منه في اللحم، والفرسُ يتألم، ويحس ببرودة الماء وحرارته، وحُكمُ ما ذكرنا أن ذلك إذا أخِذ من مُذكى، فهو طاهرٌ، وإن أُخِذ من حيّ، فهو نجس. دنوشري.

  40. (فذلك طاهرٌ) لأنَّ ذلك كله لا تَحُلُّه الحياةُ، فلا يَحُله الموتُ، فلا يُعطَى حكمَه من النجاسة دليل طهارة المستثنى. (والآية سيقت للامتنان) بذلك على عبادِ الله تعالى، وما يُساقُ على وجهِ الامتنان يكون على أتم الأوصاف وأحمد الأحوال.