باب الاستنجاء

197 paragraphs · vol. 2, p. 179

Page 5 of 5

  1. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    vol. 2, p. 213
  2. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  3. ثانيها: أن يكونَ طاهرًا؛ للحديث المتقدِّم.

  4. ثالثها: أن يكون مُنْقيًا، فلا يجوزُ الاستجمارُ بالزجاج ولا الحَجَر الأملسِ الصقيلِ، كالبلور، إذ المقصودُ الإنقاء، ولا يحصلُ بذلك.

  5. رابعها: أن لا يكونَ محترمًا، فلا يجوزُ بطعام، ولو لبهيمة، وكذا طعامُ الجن، وكتبُ الفقه والحديث وغيرها، [لما فيه من هتك الشريعة] (١) . وأن لا يكونَ حيوانًا، ولا متَّصلًا بحيوان.

  6. خامسها: أن لا يكون مُحرمًا ذاتًا أو وصفًا، كمغصوب، ومسروق، وموقوف، وقِطَعِ ذهبٍ أو فضةٍ. وقيل: يجوز بالمغصوب، وهو مخرج من روايةِ صحّة الصَّلاة في بُقعةِ غصْب، ورُد بأن الاستجمارَ رخصةٌ، والرخَصُ لا تُستباح بالمعاصي، واختار الشَّيخ تقي الدين الإجزاءَ في ذلك، وبما نُهي عنه، قال: لأنَّه لم يُنْهَ عنه لكونه لا يُنْقي، بل لإفسادِه (٢) . ومن مذهبه أن النجاسةَ تُزال بالمائعات (٣) ، وهي من باب التروك التي لا تَحتاج إلى نية. ويُرَدُّ عليه بالحديث السابق. وحيثُ قيل بعدمِ الإجزاءِ، فإنه يتعيَّن الماءُ في الشرط الأوَّل، وكذا في الثَّاني، على ما قطع به المجدُ و "الكافي" (٤) ، وفي الثالث: يعدلُ إلى طاهر مُنق، وفي الرابع والخامس: يُجزئه الحَجَر؛ جَعلا لوجودِ آلةِ النَّهي كعدمها؟ أو يعدِلُ إلى الماء؛ لعدمِ فائدةِ الحَجَر إذن لنقاءِ المحل؟ فيه وجهان، أرجحُهما أنّه يصحُّ الاستجمارُ بعدَه بمُنْق، قال في "الإقناع" (٥) : وإن استجمرَ بغيرِ مُنْقٍ، أجزأ الاستجمارُ بعدَه بمُنْقٍ. دنوشري.

  7. ويشْتَرَطُ ثلاثُ مَسَحاتٍ مُنْقِيةٍ تعمُّ كلُّ مسحةٍ المحلَّ،

    (ويشترط) لصحة استجمارٍ (ثلاثُ مَسَحات) فلا يُجزِئ أقل منها؛ لقوله عليه الصلاة والسلام : "فليَذهبْ معه بثلاثةِ أحجارٍ" . رواه أبو داود (١) . ولقولِ سلمان: "نهانا رسولُ الله ﷺ أنْ نَستنجِيَ بأقلَّ مِن ثلاثةِ أحجارٍ" . رواه مسلم (٢) .

    vol. 2, p. 214
  8. (مُنْقِيَة) أي: مُزيلةٍ لعينِ الخارجِ حتَّى لا يَبقى إلا أثَر لا يُزيله إلَّا الماء، فهذا هو الإنقاءُ بنحوِ الأحجارِ، وأمَّا الإنقاءُ بالماء، فَعَوْدُ خشونةِ المحل كما كان، وظنه كافٍ.

  9. ويكون الاستجمارُ إما بحجرٍ ذي شُعبٍ، أو بثلاثةِ أحجارِ (تَعُم كل مَسحةٍ) مِن الثلاث وجوبًا، جميعَ (المحل) أي: الدُّبُرِ والصفْحَتَينِ

    (ويشترَط لصحَّة استجمارٍ … إلخ) أي: فلا يُجزئ في الاستجمارِ أقل من ثلاثِ مسحَاتٍ، بفتح السِّين، جمع مَسْحَة، بالسكون.

  10. (منقِية) إمّا بحَجَرٍ كبيرٍ ذي ثلاثِ شُعَبٍ، أو بثلاثةِ أحجار.

  11. (هذا هو الإنقاءُ بنحو الأحجار) أي: حدّ الاستنجاءِ بنحو الأحجار. وقوله: (وأما الإنقاء بالماء) أي: الاستنجاء بالماء حتَّى يَنْقَى، ويصحُّ بضمِّ الياء وكسر القاف، فالضمير على الأوَّل راجعٌ للمحلِّ، فهو بالرفع فاعل، وعلى الثَّاني راجعٌ على المستجمِر، فالمحل مفعوله كما تقدَّم. عن "المطلع" (٣) .

  12. (تَعم كلُّ مسحةٍ المحلَّ) أي: محل الخارج (وجوبًا) وهو المَسرَبةُ والصفحتان؛ وذلك لحديث سلمان … إلخ، وفي معنى الثلاثة ثلاثةُ أطرافِ حَجَرٍ، بخلافِ رمي الجمار؛ لأنَّ المقصودَ ثَم عددُ الرمي، وهنا عدد المسحات، فإذا حصلَ الإنقاءُ بثلاثةِ أحجار، فهي

    vol. 2, p. 215فإن لمْ تُنق، زادَ.

  13. ويستحب قطعُه على وِتْرٍ، ويجبُ لكلِّ خارجٍ

    (فإن لم تنق) المسحاتُ الثلاثُ (زاد) وجوبًا حتَّى يُنْقي المحل.

  14. (ويستحبُّ قطعُه) أي: الاستجمارُ (على وِترٍ) إن زاد على الثلاث. فلو أنقَى برابعة، زاد خامسةً، أو أنقى بسادسة، زاد سابعةً، وهكذا؛ لقوله عليه السلام : "مَن استجمرَ فليُوتِر" . متَّفقٌ عليه (١) .

  15. (ويجب) استنجاءٌ أو استجمارٌ (لكل خارجٍ) مِن سبيلٍ، معتادًا كان الخارج

    مجزئة بغير خلاف، وأمَّا الحجرُ الكبيرُ الذي له ثلاث شعب، فيجوزُ الاقتصارُ عليه في ظاهرِ المذهب، اختاره الخرقيُّ وجُل المشايخ، وعنه: لا بُدَّ من ثلاثةِ أحجارٍ، اختارها أبو بكر والشيرازي؛ لأنَّه عليه الصلاة والسلام نصِّ عليها، وعلقَ الإجزاءَ بها، ولأنه إذا استجمرَ به تنجَّسَ، فلم يجزْ، كالصغير، والأوَّلُ أصح؛ لما رَوى جابر أن النبي ﷺ قال: "إذا تغوّط أحدُكم فليتمسَّح ثلاثَ مرَّاتٍ" . رواه أحمد (٢) . وهذا يبيِّن أن المقصودَ تكرارُ التمسُّح، لا تكرارُ الممسوح به، ولأنَّه يحصُلُ بالشعبِ الثلاثِ ما يحصلُ بالأحجار، فلا معنى للفرق. كما لو مَسحَ ذكرَه على صخرة عظيمة في ثلاثة مواضع منها. قال ابن عقيل: ولو مسحَ بالأرض أو بالحائط في ثلاث مواضع، فهو كالحجر الكبير.

  16. وفُهِم من قوله: "تعم كل مسحة المحل" أَنَّه إذا أفرد كل جهة من المخرج بحجر، أَنَّه لا يجزئ.

  17. (فإنْ لم تنقِ) الثلاثُ مسحات (زاد) حتَّى تنقي؛ لأنَّ المقصودَ من الاستجمارِ إزالةُ عينِ النجاسة بالأحجار ونحوها. دنوشري مع زيادة.

  18. (ويجبُ استنجاء أو استجمارٌ لكلِّ خارج من سبيلٍ) أو ثقبٍ فيما إذا استد المخرج، وانفتحَ غيرُه، ولو أسفل المعدة؛ لقول عائشة رضي الله عنها : مُرنَ أزواجكنَّ أن يُتبِعوا

    vol. 2, p. 216غيرِ ريحٍ،

    كالبول، أو لا كالمذي؛ لقوله تعالى: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: ٥] لأنَّه يَعم كل مكان ومحل مِن ثوبٍ وبدنٍ، ولقوله عليه الصلاة والسلام : "إذا ذَهبَ أحدُكم إلى الغائطِ، فليَذهب بثلاثةِ أحجارٍ، فإنَّها تُجزِئ عنه" . رواه أبو داود (١) ، والأمرُ للوجوبِ، وقال: "إنّها تُجزِئ" ولفظُ الإجزاءِ ظاهرٌ فيما يجب.

  19. (غيرِ ريحٍ) لقوله عليه الصلاة والسلام : "مَنِ استنجَى مِن ريحٍ، فليس منَّا" . رواه الطبراني في "معجمه الصَّغير" (٢) . قال الإمامُ أحمدُ رحمه الله : ليس في الريحِ استنجاء في كتاب الله ولا في سُنة رسولِه. وهي طاهرة، فلا تنجَّس ماءً يسيرًا لاقَته.

  20. الحجارةَ الماءَ، فإن رسولَ الله ﷺ يفعلُه. رواه الإمام أحمد (٣) واحتج به، والأمر هنا للوجوب، وكلامُه شاملٌ للمعتَاد، كالبولِ والغائط، والنادر، كالدود والحصى، والطاهرِ والنجس، وهو ظاهرُ كلام الأصحاب، وظاهر "المحرر" أنه لا بجبُ في طاهر (٤) ، كما سيأتي التنبيهُ عليه، كمني، ودواءٍ تحملَت به، إن قيل بطهارة فرجها. وقد استثنى المؤلفُ -رحمه اللهُ تعالى- من عمومِ هذا الوجوب ثلاثَ مسائل، لا يجبُ فيها استنجاءٌ ولا استجمارٌ، ذكرَ الأولى بقوله: (غير ريحٍ) باتفاق المذاهبِ الأربعة؛ وذلك (لقوله عليه الصلاة والسلام : "من استنجى إلخ" ) قال الإمامُ أحمد: ليس في الريحِ استنجاءٌ في كتابِ الله ولا سنة رسولِ الله عليه الصلاة والسلام ، ولأنَّ الاستنجاءَ والاستجمارَ إنَّما يجبُ لإزالةِ النجاسة.

  21. (والرجز) أي: النجس (فاهجر) والهجرُ يحصل بالاستنجاءِ أو الاستجمار.

  22. (وهي طاهرة فلا تُنجِّس ماءً يسيرًا) بملاقاتها على الصَّحيحِ من المذهب.

  23. وطاهرٍ، وما لا يُلَوثُ.

    vol. 2, p. 217
  24. (و) غيرِ خارجٍ (١) (طاهرٍ) كَمِنيٍّ وولد بلا دمٍ.

  25. (و) غيرِ (ما) أي: خارج (١) (لا يُلَوِّث) أي: لا يَنفصِل منه أثرٌ في المحل يزيله

    قال في "المبهج" : لأنَّها عَرَض باتفاقِ الأصوليين.

    قال بعض الشارحين: وفيه نظر، لأنَّ من المعلوم أن للريح الخارجةِ من الدبرِ رائحة منتنَة قائمة بها، ولا شكَّ في كونِ الرائحة عَرَضًا، فلو كانت الريحُ أيضًا عَرَضًا، للزمَ قيامُ العَرَضِ بالعَرَض، وهو غيرُ جائزٍ عند المتكلمين.

  26. وفي "النهاية" : نجسةٌ، فتُنَجس ماءً يسيرًا.

    قال في "المقنع" (٢) : وفيه بُعد.

    قلت: ولا بُعدَ إن ثبتَ أَنَّه بخارُ نجاسَة، نهايتُه أَنَّه معفوٌّ عنه، حيثُ لم يظهر له صفة، كما قال في يسير سلسِ البول، ودخانِ نجاسة، وغبارها، وبخارها، ما لم يظهر له صفة، حتَّى ذَكرَ أبو الخطَّاب أنَّها غيرُ ناقضةٍ للوضوءِ بنفسها، بل بما يتبعُها من النجاسةِ. وأقول أيضًا: لم يَقُمِ العَرَضُ بالعَرَض في هذه المسألة؛ لأنَّ الريحَ لمَّا جاورت النجاسةَ، جذبت بخارَها، واستتبعتهُ، وأوصلتهُ إلى الخارج، فالريحُ جاذبة لبخار ما جاورَها.

  27. المسألةُ الثَّانية: ما أشار إليها بقوله: (وغير … طاهرٍ) أي: لا يجبُ الاستنجاءُ ولا الاستجمارُ من الخارجِ إذا كان طاهرًا، كالمني والحصى والولد العاريين عن الدم أو البللِ، لكن يُشترَطُ في المني أن يكون باقيًا على طهارته، بأن خرجَ بعد الاستنجاء، والاستنجاءُ إنَّما شُرع لإزالةِ النجاسة، ولا نجاسة هنا.

  28. المسألةُ الثالثة: ما أشارَ إليها بقوله: (وما لا يلوث) وهو صفة لموصوف محذوف، تقديرُه: الروثُ الملَوث، أي: لا يجبُ الاستنجاءُ بخروج الروثِ اليابس غيرِ المُلَوث

    vol. 2, p. 218ولا يصحُّ وضوء، ولا تيمم قَبْلَه.

  29. الحجر (١) ، كالبعر الناشف، [فلا يجب الاستنجاءُ من ذلك] (٢) .

  30. (ولا يصح وضوء) مَن لزمه استنجاء قَبله (ولا) يصحُّ (تَيمُّمٌ) عن (٣) حدث أو نجاسة، ممَّن لزمه استنجاءٌ (قَبلَه) أي: قَبلّ الاستنجاءِ (٤) أو الاستجمار؛ وذلك لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث المِقْداد المتَّفق عليه (٥) : "يَغسِلُ ذَكره، ثم يَتوضأ" فأتى بـ "ثُمَّ" المفيدَة للترتيبِ (٢) .

  31. للمخرَج، بأنْ خرجَ جافًا؛ لأنَّه لا أثرَ له بالمحل، فلا يجبُ له استنجاء. كما نصٌّ عليه في "التنقيح" . وقال في "المغني" (٦) و "الشَّرح" (٧) : القياسُ أَنَّه لا يجب في يابسٍ لا يُنَجِّسُ المحل. وذكر ابنُ تميم ذلك وجهًا. دنوشري مع زيادة.

  32. (ولا يصحُّ وضوء .. ولا تيمم .. قبلَه، أي: قبلَ الاستنجاء أو الاستجمار) فهو شرطٌ للوضوء، والمشروطُ لا يصحُّ بدون شرطه، ولأنَّه رتب الوضوءَ في حديثِ المقداد بعد الغَسل، ولأنَّها طهارةٌ يُبطِلُها الحدثُ، فاشتُرِطَ لها تقديمُ الاستنجاء أو الاستجمار، ولأنَّه إذا بقيَ بعضُ الخارجِ على المخرج من غير إزالة، فكأنَ الخارجَ مستصحب للخروج، فلا تصح الطهارةُ مع قيامِ المانع، فعلى هذا لا يَستبيحُ شيئًا من العبادات بدون ما ذُكر، فعلى هذا إذا كانت على غير السبيلين، فكما لو كانت عليهما. ذكره القاضي وابن عقيل؛ لأنَّ

    vol. 2, p. 219. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  33. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  34. نجاسةَ الفرج سببٌ في وجوبِ التيمم، فجازَ أنْ يكونَ بقاؤها مانعًا، هذا بالنسبة إلى التيمُّم، وأمَّا بالنسبةِ إلى الوضوء، إذا كانت النجاسة على غير السبيلين غيرَ خارجةٍ منهما، فإنَّه يصحُّ الوضوءُ قبلَ إزالتها على الصحيح من المذهب، وعليه جماهير الأصحاب، وقطعَ به أكثرهم؛ لأنَّ الحدثَ يرتفعُ قبلَ زوالِ حكم الخَبَث، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.

  35. وسُنَّ للمستنجي بماء أنْ يعتمدَ في الغَسْل على إصبعه الوسطى، ويسترخي قليلًا، ولا يتعرَّضَ للباطن، فإذا غلبَ على ظنِّه زوالُ الخارج، كفى، وسُنَّ للمستنجي أيضًا أن يدلكَ يده اليسرى بتراب لإزالة الرائحة الكريهة، ولا يضر شمُّ رائحة يده، فإنْ كانَ ثَمَّ رائحة، أزالَها استحبابًا.

  36. "فرع" : يحرمُ منعُ المحتاجِ إلى الطهارة، أي: المطهِّرة الموقوفة، حتى ولو كان الوقفُ على جهةٍ معيَّنةٍ، كمدرسةٍ، ورباطٍ، ولو في ملكه؛ لبذلها للمحتاجِ شرعًا وعرفًا، ولو صرَّح الواقفُ بالمنع، كما ذكره في "المبدع" (١) .

  37. "فرعٌ آخر" : قال الشيخ تقيُّ الدين: تُمنَع أهلُ الذمَّة من دخولِ مطهرةِ المسلمين وجوبًا، إنْ حصلَ بهم ضررٌ من تضييقٍ، أو تنجيسٍ، أو إفسادِ ماءٍ ونحوه، ومع عدمِهِ، ولهم ما يستغنونَ به لا مزاحمة لهم. والله أعلم.