مسألة: (والصلاة في أول الوقت أفضل، إلا عشاء الآخرة، وفي شدة الحر الظهر)

209 paragraphs · vol. 3, p. 190

Page 6 of 6

  1. فإن أخبره ثقة عن علمٍ بالوقت قلَّده كسائر الأمور الدينية. وكذلك المؤذِّن الثقة إذا أذَّن في الصحو لغير الفجر، أو أذَّن الفجر وكان من عادته أن لا يؤذِّن حتى يطلع الفجر. وهذا قول أكثر أصحابنا.

    وقال القاضي في موضع (٤) : لا يرجع إلى قول المؤذن ولا غيره حتى يغلب على ظنِّه دخولُ الوقت بمرور الزمان ونحوه، إلَّا الأعمى خاصَّة فإنه يرجع إلى خبر غيره.

    vol. 3, p. 251
  2. والأول أصحُّ، لما تقدَّم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «المؤذِّن مؤتمَن» (١) وغير ذلك من الأحاديث، ولأنَّ قبول قول العدل الذي لا يُتَّهم يجوز مع إمكان حذف الواسطة، كما كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبل بعضُهم الرواية من بعض في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، مع إمكان مراجعته.

    vol. 3, p. 252
  3. وإن أخبره ثقة عن اجتهاد لم يقلِّده، واجتهد كالقبلة. فإن أخبره عن علمٍ كالدقائق والساعات، أو أذَّن مؤذِّن بناءً على ذلك أو على إخبار عارفٍ بذلك، فهو كالإخبار عن علم.

  4. وإذا سمع الأعمى من يؤذِّن أو يخبر بالوقت قلَّده، ولم يلزمه أن يسأل: هل أخبر بذلك عن علم أو اجتهاد؟ لأنَّ الظاهر أنه خبرٌ عن علم.

  5. ومن لا يمكنه الاجتهاد كالمطمور، والمستيقظ في يوم غيمٍ لا يدري أيَّ وقت استيقظ، يقلِّد غيرَه من المجتهدين.

  6. وإذا (٢) اجتهد ثم تبيَّن أنه صلَّى في الوقت أو بعده أجزأه ولا يضرَّه، وإن كان نواها قضاءً، فتبيَّنت في الوقت، أو نواها أداءً فتبيَّنت بعد الوقت؛ لأن الصلاة المنوية هي الواجبة، ووصفُ (٣) القضاء والأداء إنما يُقصَد به تعيين فرض الوقت.

  7. وإن تيقَّن أنه صلَّى قبل الوقت لم يجزئه، لما صحَّ عن ابن عمر (٤)

  8. وأبي موسى (١) أنهما صلَّيا يوم غيم صلاة الفجر، ثم تبيَّن أنه قبل الوقت، فأعادا. وسواء تبيَّن ذلك في الوقت أو بعد الوقت، لأنه فعل العبادةَ قبل وجوبها، فوقعت نفلًا، ولم يوجد بعد الوجوب ما يبرئ ذمته، فبقي في عهدة الوجوب. وهذا في الفجر والظهر والمغرب [ص ٦٨] ظاهر (٢) . فأما العصر والعشاء ... (٣) .

    vol. 3, p. 253
  9. وإذا ذكر في أثناء الصلاة أنَّ الوقت لم يدخل لم تبطل صلاته، لأنَّ دخول الوقت لا يمنع التنفُّل بالصلاة، وهي قد انعقدت نفلًا، لأنَّ وصف الفرض إذا لغا (٤) بقي مطلقُ الصلاة، ومطلقُ الصلاة ينصرف إلى النفل. وكذلك لو تصدَّق أو صام يعتقده واجبًا فتبيَّن أنه لم يكن عليه، فإنه يقع تطوُّعًا.

    وقال أبو الحسن الآمدي: إذا ذكر في أثناء الصلاة أنَّ الوقت لم يدخل، فهل تبطل الصلاة، أو تكون نفلًا؟ على روايتين مخرَّجتين على من ذكر فائتةً في حاضرة، وهو منفردٌ. وكذلك لو أراد أن ينقل الفرض إلى النفل لغرض صحيح. وهذا ضعيف، لأنَّ ذكر الفائتة كان يمنع الابتداءَ بهذه الصلاة، فلهذا منع استدامتها على هذه الرواية، ونقلُ الفرض إلى النفل إنما منعه مَن منعه

    vol. 3, p. 254لحرمة الفرض، وعدمِ جواز فسخ نيَّته. وهذا مفقود (١) هنا؛ لأنَّ الابتداء بالنافلة في أول وقت المكتوبة جائز، وهذه الصلاة لم تنعقد فرضًا قطُّ.