مسألة: (والأرض كلها مسجد تصح الصلاة فيها إلا المقبرة والحش والحمام وأعطان الإبل)

297 paragraphs · vol. 3, p. 432

Page 7 of 8

  1. فصل

    قال أكثر أصحابنا: لا تُكرَه الصلاة في الكنيسة والبِيعة النظيفة.

    vol. 3, p. 514
  2. وذكر ابن عقيل فيهما روايتين: إحداهما كذلك (١) . والثانية: تكره. واختارها لأنَّ فيه تعظيمًا لها وتكثيرًا لجمعهم؛ ولأنهم ربما كرهوا دخولنا إليها فيكون غصبًا، ولأنها مواضع الكفر ومحلُّ الشياطين، فكُرِهت الصلاة فيها، كما كُرهت في المكان الذي حضرهم فيه الشيطان.

  3. [ص ١٨٥] ووجه الأول: ما روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه صلَّى في كنيسة بالشام. رواه حرب (٢) .

  4. وعن ابن عباس أنه لم يكن يرى بأسًا بالصلاة في البِيَع إذا استقبل القبلة (٣) .

  5. وعن أبي موسى أنه صلَّى بحمص في كنيسة تُدعى كنيسةَ يُحَنَّا (١) ، ثم خطبهم، ثم قال: أيها الناس إنكم في زمانٍ لعامل الله فيه أجر واحد، وإنكم سيكون بعدكم زمانٌ يكون لعامل الله فيه أجران (٢) .

    vol. 3, p. 515
  6. وعن أبي راشد التنوخي قال: صلَّى المسلمون حين فتح حمص في كنيسة النصارى حتى بنوا المسجد.

  7. رواهن سعيد (٣) .

  8. ولم يبلغنا عن صحابي خلافُ ذلك مع أنَّ هذه الأقوال والأفعال في مظنة الشهرة. ولأنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «جُعِلت لي الأرض مسجدًا» (٤) ولم يستثن البِيَع والكنائس فيما استثناه. ولأنَّ الكفار لو استولوا على مساجد الله واتخذوها معابد لدينهم الذي لم يأذن به الله لم تُكرَه الصلاة فيها لذلك.

  9. فأما إن كان فيها صور، فمن أصحابنا من لم يكره الصلاة فيها أيضًا. قال: لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لما كان يوم الفتح دخل إلى البيت، فصلَّى فيه، وكانت فيه تماثيل (٥) . والمذهب الذي نصَّ عليه عامَّة الأصحاب: كراهة الصلاة، بل كراهة الدخول إلى كلِّ موضع فيه تصاوير، فالصلاة فيه أشدُّ كراهةً من دخوله.

  10. فان كانت الصورة قد مُثِّلت في بيوت العبادة، فالصلاة هناك أقبح وأشدّ كراهةً، حتَّى قد قال أحمد (١) فيمن صلَّى وفي كُمِّه منديل حرير فيه صور: أكرهه. قال القاضي: لأنَّ التصاوير في الثوب المحرَّم، فكأنه حاملٌ لشيء محرَّم، فجرى مجرى جلوسه في بيتٍ فيه صور، وذلك مكروه.

    vol. 3, p. 516
  11. وهذا هو الصواب الذي لا ريب فيه، ولا ينبغي أن يُشَكَّ فيه، لظهوره في دين الاسلام؛ فإنَّ الذين نُقِل عنهم الرخصة في الصلاة في الكنائس من الصحابة شرَطوا ذلك بأن لا تكون بها تماثيل. وقد ذكرناه عن ابن عباس (٢) . وذكر ابن المنذر (٣) عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال لنصرانيٍّ: إنَّا لا ندخل بِيَعَكم من أجل الصور التي فيها.

  12. وعن مِقْسَم قال: كان ابن عباس لا يصلِّي في بيتٍ فيه تماثيل (٤) .

  13. وعنه عن ابن عباس أنه قال: لا يصلِّي فى كنيسة فيها تماثيل، وإن صار أن يخرج فيصلِّي في المطر (٥) رواهما سعيد (٦) .

  14. ولأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لما ذُكرت له الكنيسة التي بأرض الحبشة وما فيها من

    vol. 3, p. 517التصاوير قال: «أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا، وصوَّروا فيه تلك التصاوير. أولئك شِرار الخلق عند الله» (١) . وكلُّ واحد من اتخاذ القبور مساجد ومن التصاوير فيها محرَّم، فالصلاةُ فيها تُشبِه الصلاة في المسجد على القبر.

  15. ولأنه بعث عليًّا - رضي الله عنه - على أن لا يدع تمثالًا إلا طمَسه، ولا قبرًا مُشْرِفًا إلا سوَّاه (٢) . فإذا كان [ص ١٨٦] طمسُها واجبًا لأنها بمنزلة الأوثان، فالصلاةُ في المكان الذي فيه الصور كالصلاة في بيوت الأوثان، فهل يقول أحد: إنَّ هذا جائز بلا كراهة من غير ضرورة؟

  16. وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تدخل الملائكة بيتًا فيه صورة» (٣) ، فكيف لا تُكرَه الصلاة في مكان تمتنع (٤) الملائكةُ من الدخول إليه دائمًا؟ ولأنَّ الصور قد تُعبد من دون الله، وفيها مضاهاةٌ لخلق الله؛ فالصلاةُ عندها تشبُّه بمن يعبدها ويعظِّمها، لاسيَّما إن كانت الصورة في جهة القبلة، فإنَّ السجود إلى جهتها يشبه السجود لغير الله.

  17. وأما صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - في الكعبة، فهو حجَّة أيضًا قويَّة، لما رُوي عن ابن عباس قال: دخل النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - البيتَ، فوجد فيه صورة إبراهيم وصورة مريم، فقال: «أمَّا هم فقد سمعوا أنَّ الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة. هذا إبراهيم

    vol. 3, p. 518مصوَّر، فما له يستقسم؟» (١) وفي رواية (٢) : لمَّا رأى الصور في البيت لم يدخل حتى أمرَ بها، فمُحيت. ورأى إبراهيم وإسماعيل بأيديهما الأزلام فقال: «قاتلهم الله، والله إن استقسما بالأزلام قطُّ» (٣) وفي رواية (٤) : لمَّا قدم أبى أن يدخل البيت، وفيه الآلهة، فأمَر بها، فأخرِجَتْ. وأخرجوا صورة إبراهيم وإسماعيل في أيديهما الأزلام، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «قاتلهم الله، واللهِ قد علموا أنهما لم يستقسما بها قطُّ» فدخل البيتَ، فكبَّر في نواحيه، ولم يصلِّ. رواه البخاري (٥) .

  18. فهذا نصٌّ في أنه امتنع من الدخول حتى مُحِيت الصور، فكيف يقال: إنه - صلى الله عليه وسلم - صلَّى في الكعبة، والتماثيلُ فيها؟

  19. وقد روى الأزرقيُّ (٦) أنه - صلى الله عليه وسلم - لمَّا دخل البيتَ أرسل الفضل بن عباس، فجاء بماء زمزم. ثم أمرَ بثوبٍ، فبُلَّ بالماء، وأمَر بطمس تلك الصور، فطُمِسَتْ. وروي من غير وجه أنه لم يدخل حتى مُحِيت الصور. ثم لو قُدِّر أنه قد دخل قبل الطمس، فإنه لم يدخل حتى طُمِست أو شُرِع في طمسها كما يدلُّ عليه ظاهر بعض الروايات. ولو كان قد صلَّى بعد الأمر بطمسها، فهو قد شرع في إزالة المنكر، فلا يشبه هذا من صلَّى في موضعٍ الصورُ فيه

    vol. 3, p. 519مستقِرَّة. ولهذا جاز للرجل أن يحضر الوليمة التي فيها منكر إذا قصد أن ينكِر، وإن كان الحضور قبل الإنكار.

  20. فصل

    ولا يصلَّى في مواضع الخسف. نصَّ عليه في رواية عبد الله (١) ، واحتجَّ بما رواه بإسناده عن حُجْر بن عَنْبَس الحضرمي قال: خرجنا مع علي بن أبي طالب إلى النَّهروان حتَّى إذا كنَّا ببابل حضرت صلاة العصر، فقلت: الصلاة! فسكت، مرّتين. فلمَّا خرج منها صلَّى، ثم قال: ما كنت أصلِّي بأرض خُسِف بها، ثلاث مرَّات (٢) .

  21. وروى أبو داود في «سننه» (٣) عن عمَّار بن سعد المرادي عن أبي صالح الغفاري أنَّ عليًّا - رضي الله عنه - مرَّ ببابل وهو يسيرُ، فجاءه المؤذِّن يؤذِّن (٤) بصلاة العصر. فلمَّا [ص ١٨٧] برز منها أمر المؤذنَ، فأقام الصلاة. فلما فرغ قال: إنَّ حبيبي (٥) نهاني أن أصلِّي في المقبرة، ونهاني أن أصلِّي في أرض بابل فإنها ملعونة.

  22. ولأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الدخول إلى مساكن الذين ظلموا أنفسهم،

    vol. 3, p. 520وسنَّ إن اجتزنا بها الإسراعَ. فروى ابن عمر أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لما مرَّ بالحِجْر قال: «لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلّا أن تكونوا باكين. فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم، أن يصيبكم مثلُ الذي أصابهم» ثم قنَّع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأسَه، وأسرع السيرَ حتَّى أجاز الوادي. متفق عليه (١) .

  23. وقد قيل: إنه - صلى الله عليه وسلم - أسرع السيرَ بوادي محسِّر صبيحة مزدلفة، وسنَّ للحجيج الإسراع فيه؛ لأنه المكان الذي نزل على أهل الفيل فيه العذابُ، وحسَر فيلُهم فيه، أي انقطع عن الحركة إلى جهة مكة. ويقال: إنه يُخسَف بقوم فيه.

  24. فإذا كان المكثُ في مواضع (٢) العذاب والدخول إليها لغير حاجة منهيًّا (٣) عنه، فالصلاةُ بها أولى. ولا يقال: فقد استثنى ما إذ كان الرجل باكيًا، لأنَّ هذا الاستثناء من نفس الدخول فقط. فأما المكث بها والمقام والصلاة، فلم يأذن فيه، بدليل حديث علي، ولأنَّ مواضع السخط والعذاب قد اكتسبت السخط بما نزل ساكنيها، وصارت الأرض ملعونة، كما صارت مساجدُ الأنبياء مثل مسجد إبراهيم ومحمد وسليمان صلى الله عليهم مكرَّمةً لأجل مَن عبد الله فيها، وأسَّسها على التقوى. فعلى هذا، كلُّ بقعة نزل عليها عذابٌ لا يصلَّى فيها، مثل أرض الحِجْر وأرض بابل المذكورة، ومثل مسجد الضِّرار لقوله تعالى: {لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا} [التوبة: ١٠٨] .

  25. فإن صلَّى فهل تصحُّ صلاته؟ فعلى ما ذكره طائفة من أصحابنا تصحُّ،

    vol. 3, p. 521لأنهم جعلوا هذا من القسم الذي تُكرَه الصلاة فيه ولا تَحرُم، لأنَّ أحمد كرِه ذلك (١) ؛ ولأنهم لم يستثنوه من الأمكنة التي تجوز (٢) الصلاة فيها.

  26. ولأصحابنا في الكراهة المطلقة من أبي عبد الله وجهان (٣) ، أحدهما: أنه محمول على التحريم. وهذا أشبه بكلامه، وأقيس بمذهبه، لأنه قد قال في الصلاة في مواضع نهى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عنها: يعيد الصلاة (٤) . وكذلك عقد القاضي والشريف أبو جعفر وغيرهما الباب في ذلك (٥) بأنَّ كلَّ بقعة نُهي عن الصلاة فيها مطلقًا لم تصحَّ الصلاة فيها كالأرض النجسة.

  27. وهذا ظاهر، فإنَّ الواجب إلحاق هذا بمواضع النهي، لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نهى عنه، كما نهى عن الصلاة في المقبرة، ونهى الله نبيَّه أن يقوم في مسجد الضِّرار، ونهى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن الدخول إلى مساكن المعذَّبين عمومًا. فإذا كان الله نهى عن الصلاة في الأماكن الملعونة خصوصًا، ونهى [نبيُّه] (٦) عن الدخول إليها

    vol. 3, p. 522عمومًا (١) ، وعمل بذلك خلفاؤه الراشدون [ص ١٨٨] وأصحابه، مع أنَّ الأصل في النهي التحريم والفساد= لم يبق للعدول عن ذلك بغير موجِبٍ وجهٌ، لاسيَّما والنهي هنا كان مؤكَّدًا. ولهذا لمَّا عجَنوا دقيقَهم بماء أهل ثمود أمرهم أن يَعلِفوه النواضحَ ولا يَطعموه (٢) ، فأيُّ تحريم أبيَن من هذا؟ قوم مجاهدون في سبيل الله في غزوة العسرة (٣) التي غلب عليهم فيها الحاجة، وهي غزوة تبوك التي لم يكن يحصي عددَهم فيها ديوان حافظ، وخرجوا في شدَّة من العيش وقلَّة من المال، ومع هذا يأمرهم أن لا يأكلوا عجينهم الذي أعزُّ أطعمتهم عندهم. فلو كان إلى الإباحة سبيل لكان أولئك القوم أحقَّ الناس بالإباحة. فعُلِم أنَّ النهي عن الدخول والاستقاء كان نهيَ تحريم.

  28. ثم إنه قد قرَن بين الصلاة في الأرض الملعونة والصلاة في المقبرة، ثم جميع الأماكن التي نُهي عن الصلاة فيها إذا صلَّى فيها لم تصح صلاته، فما بالُ هذا المكان يُستثنى من غير موجِب إلا عدم العلم بالسنَّة فيه؟

  29. فصل

    قال الآمدي وغيره: تُكرَه الصلاة في الرَّحَى، ولا فرق بين علوها وأسفلها والسطح. هكذا روى جماعة من السلف.

  30. هكذا ذكروا. لعلَّ هذا لما فيها من الصوت الذي يُلهي المصلِّي ويشغَله. ولذلك كُرِه رفعُ الصوت في المسجد. وكانوا يكرهون رفع الصوت في الذكر.

  31. فصل

    السنَّة أن يكون موضع الصلاة مستقرًّا مع القدرة. فإن لم يصلِّ على مكان مستقِرٍّ مثل أن يقوم على الأرجوحة التي تُرجحه، وهو يصلِّي وهو معلَّق بالهواء؛ أو يسجد على متن الماء أو الطين، أو على متن الهواء بأن يقف على سطح ويسجد على الهواء المسامِت له، أو يسجد على ثلج أو قطن أو حشيش ونحو ذلك من الأجسام المنتفشة ولا يجِد حجمَه= لم تصحَّ صلاته، لأنَّ القيام والقعود والركوع والسجود واجب، وإنما تتمُّ هذه الأركان على المكان المستقرِّ. ولهذا لا يجوز أن يسجد بالإيماء، وإن بلغ إلى حدٍّ يجزئه، لو كان هناك ما يسجد عليه. فعُلِم أنَّ المقصود لا يتِمُّ إلا بالاستقرار.

    vol. 3, p. 523
  32. فإن وضع يديه أو رجليه على غير مستقِرٍّ، فإن قلنا: السجود على الأعضاء السبعة واجب، وهو المشهور، فهو كالجبهة. وأما إن كانت أعضاؤه على مكان مستقِرٍّ، وتحته هواء، لم يضُرَّ ذلك.

  33. فإن صلَّى في سفينة، وأتى بجميع أركان الصلاة من القيام [ص ١٨٩] والاستقبال وغيرهما؛ أو على راحلة بأن تكون معقولةً وفوقها مقعد واسع، أو يكون في مِحَفَّةٍ كبيرة أو محمِل واسع؛ فهل تصح صلاة الفرض لغير عذر؟ على روايتين، أشهرهما عند أصحابنا: أنها تصح. قالوا: وسواء كانت الدابَّة والسفينة سائرتين أو واقفتين.

  34. وفي الأخرى: لا تصح، لأن مكانه ليس بمستقِرٍّ، لأنها إن كانت سائرة فهو تابع لها في الحركة، وإن لم يكن في نفسه متحرِّكًا، فهو كالمصلِّي في الأرجوحة. وإن كانت واقفة فهي في مظنة الحركة.

  35. ومن أصحابنا من حكى الروايتين في السفينة، وقال في الراحلة: لا تجوز الصلاة عليها رواية واحدة إلا لعذر، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.

    vol. 3, p. 524
  36. ووجه الأول: ما روى عبد الله بن عتبة قال: سافرتُ مع أبي الدرداء وأبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله وأبي هريرة وناس من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، فصلَّوا في السفينة قيامًا، وأمَّهم بعضُهم بمقدَّمهم. قال: ولو شئنا أن نخرج إلى الجُدِّ (١) الآخر خرجنا. والجُدُّ هو الشاطئ. رواه سعيد (٢) . ولأنه مكان معتاد للتمكُّن عليه أتى فيه بجميع الشرائط والأركان، فصحَّت صلاته عليه كالسرير.

  37. وأما كونُ المصلِّي متحرِّكًا، فليس بصحيح، لأنه في نفسه ساكن مستقِرٌّ، وإنَّما يوصف بالحركة على سبيل التبع، لأنَّ مستقَرَّه متحرِّك، لكن تلك الحركة لا أثر لها في صلاته، فإنه لا فرق بين الجلوس في السفينة والجلوس على الأرض.

  38. وأما الصلاة على العجلة، فقال ابن عقيل: لا تصح الصلاة على العجلة. قال: وهي خشبة على بَكَر، تسير على تلك البَكَر، لأنَّ ذلك ليس بمكان مستقِرّ عليه، فأشبه الأرجوحة. وعدَّ غيرُه من أصحابنا الصلاة فيها كالصلاة في السفينة، تصِحُّ في ظاهر المذهب. وهذا أجود.

  39. فصل

    فأما المعذور، فمن لم يمكنه الخروج من السفينة، إمَّا لبعده عن الساحل، أو لخوفه من عدوٍّ أو نحو ذلك، فإنه يصلِّي فيها على حسب حاله. فإن أمكنه القيام والاستقبال لزمه ذلك، سواء كانت سائرة أو واقفة؛ لما روى ابن عمر قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كيف أصلِّي في السفينة؟ قال: «صلِّ فيها قائمًا إلا أن تخافَ الغرقَ» رواه الدارقطني والحاكم في «صحيحه» (١) .

    vol. 3, p. 525
  40. ولأنَّ أركان الصلاة يجب فعلُها مع القدرة عليها، لما نذكره ــ إن شاء الله ــ من أدلَّة وجوبها.