مسألة: (ومن أكل أو شرب، أو استعط، أو أوصل إلى جوفه شيئا من أي موضع كان، أو استقاء، أو استمنى، أو قبل أو لمس فأمنى أو أمذى، أو كرر النظر حتى أنزل، أو حجم أو احتجم، عامدا ذاكرا لصومه فسد، وإن فعله ناسيا أو مكرها لم يفسد)
244 paragraphs · vol. 4, p. 308
Page 3 of 7
- vol. 4, p. 328
إذا استمنى أو فعل فعلًا فأنزل به، مثل أن يباشر بقُبلةٍ أو لمسٍ أو نظرٍ مكرّر (٣) ، فيُمني أو يُمذي.
-
وقد تقدم ذلك، لحديث (٤) عمر لَمَّا قبَّل وهو صائم.
-
فصل
ويكره للصائم أن يباشر أو يُقَبِّل أو ينظرَ لشهوةٍ في إحدى الروايتين. قال في رواية حنبل وقد سُئل عن القُبلة للصائم؟ فقال: لا يُقبِّل.
-
وينبغي له أن يحفظ صومَه، والشابُّ ينبغي له أن يجتنب ذلك لما يخاف من نقض صومه.
-
وفي الأخرى: لا يُكره لمن لا تحرّك القُبلةُ شهوتَه.
-
وأما المباشرة باليد، فقال في رواية ابن منصور (٥) وقد سُئل عن الصائم يُقبِّل أو يباشر؟ قال: أما المباشرة شديدة، والقُبلةُ أهون.
- vol. 4, p. 329
الفصل الخامس (١)
-
إذا احتجم فإنه يفطر. نصّ عليه في رواية الجماعة، وهو قول أصحابه.
-
قال في رواية ابن إبراهيم (٢) في الرجل يحتجم على ساقه أو على يده أو على شيء منه: فقد أفطر.
-
وقال في رواية المرُّوذي فيمن نذَرَ صيامَ عشرة أيام فاحتجم فيها: عليه القضاء والكفّارة، وإن احتجم [ق ٦٦] في رمضان فعليه القضاء.
-
وقال في رواية ابن عَبْدَك (٣) فيمن احتجم في شهر رمضان: فإن كان قد بلغه الخبرُ فعليه القضاء والكفّارة، وإن لم يبلغه الخبرُ فعليه القضاء.
-
فقد نصّ في رواية المرُّوذي: أنه لا كفّارة فيها، وإنما عليه كفّارة ترك النذر، وهذا هو المذهب. وقال في الرواية الأخرى: عليه الكفّارة مع العلم. قال ابن عقيل: لم يقدّرها، والأشبه أنها كفّارة الوطء. قال: ويحتمل أن يجب فدية المرضع والحامل.
-
وأما الذي يحجم غيرَه، فقال أكثر أصحابُنا: يفطر أيضًا.
قال أحمد في رواية حنبل: الحجامة تفطّر.
vol. 4, p. 330وقال في رواية ابن إبراهيم (١) : حديث النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: «أفطرَ الحاجمُ والمحجوم» ، يقولون: إنهما كانا يغتابان، فالغيبةُ أشدّ للصائم تفطره، الغيبة أجدر أن تفطّر الغيبةُ، ومَن يَسْلَم من الغيبة؟
وقال أيضًا في رواية عبد الله (٢) : مِن أصحّ حديثٍ يُروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أفطرَ الحاجمُ والمحجومُ» : حديث شدّاد بن أوس وثوبان؛ لأن شيبان جمع الحديثين جميعًا.
فظاهر هذا أنه أخذ به، ولم يذكر الخِرَقي الحَجْمَ في المفطّرات ... (٣)
-
والأصل في ذلك ما روى أبو قِلابة، عن أبي الأشعث، عن شدّاد بن أوس: أنه مرَّ زمن الفتح على رجل يحتجم بالبقيع لثمان عشرة خلت من رمضان، فقال: «أفطرَ الحاجمُ والمحجوم» (٤) (٥) .
- vol. 4, p. 331
وعن أبي قِلابة ومكحول، عن أبي أسماء، عن ثوبان: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتى على رجلٍ يحتجم في رمضان، فقال: «أفطرَ الحاجمُ والمحجوم» رواهما الخمسة إلا الترمذي (١) .
-
وعن رافع بن خَديج قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أفطرَ الحاجِمَ والمحجومُ» رواه أحمد والترمذي (٢) ، وقال: حديث حسن.
قال الترمذي (٣) : ذُكر عن أحمد بن حنبل أنه قال: أصحّ شيء في هذا الباب حديث رافع بن خَديج، وذُكر عن عليِّ بن عبد الله أنه قال: أصح شيء في هذا الباب حديث ثوبان وشدّاد بن أوس.
قال الترمذي (٤) : وسألتُ محمد بن إسماعيل؟ فقال: ليس في هذا
vol. 4, p. 332الباب شيء أصحُّ من حديث شدَّاد بن أوس (١) وثوبان. فقلت له: وكيف (٢) وما فيه من الاضطراب؟ فقال: كلاهما عندي صحيح؛ لأن يحيى بن [أبي كثير] (٣) روى عن أبي قِلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان. وعن أبي أسماء، عن شدّاد بن أوس الحديثين جميعًا.
-
وذكر عبّاس بن عبد العظيم قال: سمعت عليَّ بن عبد الله، وسئل عن أصحّ حديث في الحجامة للصائم؟ فقال: أصحها حديث رافع بن خَديج.
وقال أحمد في رواية عبد الله (٤) : مِن أصحّ حديثٍ يُروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أفطرَ الحاجمُ والمحجومُ» : حديث شدّاد بن أوس وثوبان؛ لأن شيبان (٥) جمع الحديثين جميعًا. اهـ.
وقال الأثرم: ذكرتُ لأبي عبد الله حديثَ ثوبان وشدّاد بن أوس، صحيحان هما عندك؟ قال: نعم.
وقال ابن إبراهيم (٦) : قيل لأبي عبد الله: أيّ حديث أقوى عندك في الحجامة؟ قال: حديث ثوبان.
vol. 4, p. 333وقال في رواية الميموني: حديث رافع بن خديج إسناده (١) جيّد، إلا أني لا أعلم أحدًا (٢) رواه غير عبد الرزاق.
-
وعن الحسن، عن مَعقِل بن سنان الأشجعي أنه قال: مرَّ عليَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا أحتجم في ثمان عشرة ليلة خلَتْ من رمضان، فقال: «أفطرَ الحاجمُ والمحجومُ» رواه أحمد (٣) .
-
وعن عائشة وبلال: أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «أفطرَ الحاجمُ والمحجومُ» رواهما أحمد والنسائي (٤) .
-
وعن أبي هريرة مثله. رواه أحمد والنسائيّ وابن ماجه (٥) .
- vol. 4, p. 334
وعن أسامة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أفطَر الحاجُم والمستحْجِمُ» رواه أحمد والنسائي (١) .
-
وقد روى أحمد في «مسائل عبد الله» (٢) هذا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من رواية بضعة عشر من الصحابة - رضي الله عنهم -، منهم: علي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، وأبو زيد الأنصاري، وأبو موسى، وعبد الله بن عمرو، وابن عباس، وصفية.
قال حرب: سمعت إسحاقَ يقول: قد (٣) مضَتْ السنةُ مِن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّ مَن احتجمَ في شهر رمضان، فقد أفطر الحاجم والمحجوم. وصحّ ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأخبار متصلة ... (٤)
- vol. 4, p. 335
فإن قيل: يجوز أن يكون قوله: «أفطرَ الحاجمُ والمحجومُ» ذكَرَه على وجه التعريف لهما بذلك، ويكونان قد أفطرا بسببٍ غير الحجامة. فقد قيل: إنهما كانا يغتابان، فقال: أفطرا لذلك السبب، لا لأن الحجامة تفطِّر.
-
يدلُّ عليه ما رواه محمد بن حمدون بن خالد، ثنا (١) الحسن بن الفضل البوصَرَائي (٢) ، ثنا غياث بن كلوب، ثنا مطرّف بن سَمُرة، عن أبيه، قال: مرَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على رجل بين يدي حجّام ــ وذاك في رمضان وهما يغتابان رجلًا ــ فقال: «أفطرَ الحاجمُ والمحجومُ» (٣) . رواه القُشَيري، عن عبدوس، عنه، وقال: هو صريح (٤) في أن الحجامة لا تفطّر، والغيبة أيضًا. والخبر محمول على الاستحباب أو هو منسوخ.
-
ويجوز أن يكون قوله: «أفطرا» أي: قارَبا الفطرَ؛ فإنه يُخْشَى على المحتجم أن يضعُف فيفطر كما يفطر المريض، وعلى الحاجم أن يمتصّ من الدم شيئًا فيفطر به، فتكون الحجامة مكروهة لا مفطِّرة. وقد رُوي عن
vol. 4, p. 336السلف ما يدلّ على ذلك.
-
فرُويَ عن (١) عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن رجلٍ من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -: أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الحجامة للصائم والمواصلة، ولم يحرّمهما إبقاءً (٢) على أصحابه، فقيل (٣) له: يا رسول الله، إنك تواصل إلى السّحَر. فقال: «إني أواصِلُ إلى السّحَر وربّي يُطعِمُني ويَسْقِيني» رواه أحمد وأبو داود (٤) .
-
وعن ثابت البُناني: أنه قال لأنس بن (٥) مالك: ألستم تكرهون [ق ٦٧] الحجامة للصائم على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: لا، إلّا مِن أجل الضعف. رواه البخاري وأبو داود (٦) ، ولفظه: «ما ندع الحجامةَ للصائم إلا كراهةَ الجَهد» .
-
وعن حُميد قال: سُئل أنس عن الحجامة للصائم؟ قال: «ما كنتُ أرى أنه يُكره إلا أن يجهَدَه. رواه أحمد في «مسائل عبد الله» (٧) . ورواه سعيد
vol. 4, p. 337ولفظه: ما كنا نكره منه إلا جَهده.
وقال إبراهيم: «كانوا يكرهون الحجامة للصائم مخافةَ الضعف» . رواه سعيد (١) .
-
ثم هذا الحديث منسوخ بما روى عكرمةُ، عن ابن عباس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم» . رواه أحمد والبخاري (٢) .
-
ورواه (٣) أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه (٤) ، ولفظهم: «احتجم وهو محرم صائم» . قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
-
وهذا الحديث قد رواه جماعة كثيرة عن أيوب، عن عكرمة مرسلًا (٥) .
-
ورواه النسائي (٦) أيضًا، عن عطاء، عن ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
vol. 4, p. 338احتجم (١) بِلَحْي جَمَل (٢) وهو صائم محرم.
قالوا: وهذا الحديث كان في حجّة الوداع، والحديث الأول كان في عام الفتح؛ فاحتجامه بعد النهي.
-
ويدلُّ على ذلك ما رُوي عن أنس بن مالك قال: أول ما كُرِهَت الحجامة للصائم أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم (٣) ، فمرَّ به رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «أفطر هذان» ثم رخَّص النبي - صلى الله عليه وسلم - بعدُ (٤) في الحجامة للصائم. رواه الدارقطني (٥) وقال: كلهم ثقات ولا أعلم له علة.
-
وعن رجل، عن أنس قال: «احتجم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في رمضان بعدما قال:
vol. 4, p. 339«أفطرَ الحاجمُ والمحجومُ» » (١) .
-
وقد رُوي عن ابن مسعود أنه كان (٢) لا يرى بأسًا بالحجامة (٣) للصائم (٤) .
-
وعن أبي سعيد مثله (٥) .
-
وعن الحُسين (٦) بن عليّ: أنه احتجم في رمضان (٧) .
-
وعن أم سلمة: أنها احتجمت وهي صائمة (٨) . رواهنّ سعيد.
قال البخاري (٩) : ويُذكر عن سعد، وزيد بن أرقم، وأم سلمة: احتجموا
vol. 4, p. 340صيامًا (١) .
قال: وقال بُكَير (٢) : [عن أمّ علقمة] : «كنا نحتجم عند عائشة فلا تنهانا» (٣) .
-
وعن أبي سعيد، قال: «رخَّص النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في القُبلة للصائم والحجامة» رواه النسائي والدارقطني (٤) وقال: كلهم ثقات.
-
وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ثلاث لا يفطّرن الصائم: الحجامةُ، والقيءُ، والاحتلامُ» . رواه الترمذي (٥) من حديث عبد الرحمن بن
vol. 4, p. 341زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، وقال: «هو غير محفوظ، وقد روى عبد الله بن زيد بن أسلم وعبد العزيز بن محمد وغيرُ واحدٍ هذا الحديث عن زيد بن أسلم مرسلًا، ولم يذكروا: عن أبي سعيد» .