مسألة: (وإن طار إلى حلقه ذباب أو غبار، أو مضمض أو استنشق فوصل إلى حلقه ماء، أو فكر فأنزل، أو قطر في إحليله، أو احتلم، أو ذرعه القيء، لم يفسد صومه)

112 paragraphs · vol. 4, p. 374

Page 3 of 3

  1. فأما الذي يتحلّل منه أجزاء وهو يتفشّى ويتهرَّأ (٤) بالعَلْك، فقال أصحابنا: لا يجوز له مضغه، ومتى مضغَه فوجد طعمَه في حلْقِه أفطر. وقال ابن عقيل: يحرم مضغُه ويُفْسِد الصومَ؛ لأنه ابتلع في صومه ما يقدر على التحرُّز منه.

    وقال غيره: هذا يحرم (٥) إلا إذا لم يبتلع ريقَه.

    وقال غيره: هذا إذا لم يكن إليه حاجة، فأما مع الحاجة فيجوز.

    vol. 4, p. 394
  2. وذكر القاضي: أنه لا يعلكه، ولم يكره، كما نصّ عليه أحمد في مضغ الجوز وغيره.

  3. وإذا كانت الحاجة إليه، ففي الكراهة الروايتان (١) . وإذا وجد طعمَه وأثرَه وبصاقَه في فِيه، فعلى الوجهين.

    vol. 4, p. 395
  4. فإن مضغ هذا (٢) العِلكَ فنزل في حلقه منه شيء، أفطر؛ لأنه أجزاءٌ منه، فهو كما لو جعل في فمه طعامًا (٣) ، فذاب ونزل في حلقه.

  5. وإن وجد الطعمَ، ولم يتيقّن نزولَ الأجزاء أفطر أيضًا. قاله أبو الخطّاب (٤) . وهو مقتضى قول القاضي؛ لأنّ طعم هذه (٥) العِلْك لا ينفصل عن أجزائها، فإنها تختلط بالريق وتمتزج به.

  6. وهل يكره السواك الرَّطْب؟ على روايتين (٦) :
  7. إحداهما (٧) : يكره. نقلها الأثرم، فقال: لا يعجبني السواك الرَّطْب.

  8. والثانية: الرطب واليابس سواء.

    قال في رواية ابن هانئ (٨) : أرجو. أي: سواء (٩) كان الرُّطْب واليابس

    vol. 4, p. 396للصائم. وهو اختيار أبي بكر ... (١)

  9. وأما ابتلاع ريق الغير، فإنه يفطِّر (٢) فيما ذكره أصحابنا.

  10. واعتذروا عما رُوي عن عائشة: أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان يُقبّلها وهو صائم ويمصّ لسانها. رواه أحمد وأبو داود (٣) ؛ فإنه قد رُوي عن أبي داود أنه قال: هذا إسناد ليس بصحيح. وأنه يجوز أن يكون المصُّ في غير وقت التقبيل، وأن يكون قد مصَّه ولم يبتلعه.

  11. وحمَلَه بعضُهم على أن البللَ الذي على لسانها لم يتحقّق انفصالُه إلى فِيه ودخوله إلى جوفه لقلّته، فلم يفطِر على أحد الوجهين المتقدِّمَين (٤) .

  12. الفصل الثالث (٥)

  13. إذا فكّر فأنزل، أو قطَرَ في إحليله، أو احتلم، أو ذَرَعه القيء، فإنه لا يفسد صومه.

  14. أما القيء والاحتلام فمن غير خلاف، وأما إذا فكّر فأنزل فقد تقدّم أن فيها وجهين.

    vol. 4, p. 397
  15. وإذا قطَرَ في إحليله لم يفطر بمجرّد ذلك، وكذلك لا يفسد صومُه لو أنزل بغير شهوة، كالذي يخرج منه المنيّ أو المذي لغير شهوة.

  16. فصل

    وقال الأثرم: قضية المباشرة شبيهة بقضية (١) القُبلة، فالقُبلة إذا خاف الصائمُ أن ينتشر، اجتنبها، وإذا أمِن ذلك فلا بأس بها، وذلك أن ينتشر فيمذي فيجرح صومَه.

  17. ولا يباشر الصائمُ النساءَ لشهوة. قاله ابنُ أبي موسى (٢) . وهل هو محرّم أم (٣) مكروه؟

  18. ولفظه: «ولا تقرب النساء بجماع ولا مباشرة في نهار الصوم ولا قُبلة إذا كان شديدًا شابًّا (٤) شَبِقًا يخاف على نفسه».

  19. فأما مباشرتها لغير شهوة، مثل أن يمسّ يدَها لمرضٍ ونحوه (٥) ، فلا يُكره، كما لا يكره في الإحرام والاعتكاف.

    وقال ابن عقيل: المباشرات دون الفرج مثل القُبلة واللمس والمعانقة

    vol. 4, p. 398والمصافحة لشهوة: إن كان من الشيخ الهَرِم (١) الذي لا تحرِّك القُبلةُ منه ساكنًا، فلا إثم (٢) ولا قضاء ولا كفّارة، وإن كان شابًّا كُره له ذلك، وأثِمَ بفعله.

  20. فأما القُبلة: فإن كانت تحرّك [ق ٧٧] شهوتَه بأن يكون شابًّا يخاف على نفسه (٣) ، كُرهت له القُبلة. قال بعض أصحابنا: كراهةَ تحريم، وكذلك ذكر ابن عقيل وأبو الحسين.

    وقال بعضهم: إذا (٤) كان ذا شهوة مُفْرِطة، بحيث يغلب على الظن (٥) أنه ينزل معها، حَرُمَت كما يحرم عليه الاستمناء وإن لم ينزل معه، وإلا كُرِهَت ولم تحرم. وإن كان ممن لا تحرِّك القُبلةُ شهوتَه، فعلى روايتين:

    إحداهما: لا بأس بها.

    قال في رواية أبي داود (٦) : إذا (٧) كان لا يخاف، فإذا كان شابًّا، فلا.

  21. وقال في رواية ابن منصور (٨) وقد سُئل عن الصائم يُقبِّل أو يُباشر: أما

    vol. 4, p. 399المباشرة شديدة (١) ، والقُبلة أهون.

  22. والثانية: يكره مطلقًا.

    قال في رواية حنبل: وقد سُئل عن القُبلة للصائم، فقال: لا يُقَبِّل، وينبغي له أن يحفظ صومَه، والشابُّ ينبغي (٢) له أن يجتنب ذلك، لما يُخاف من نقض صومه.

    وهذه الكراهة كراهة تحريم فيما ذكره (٣) القاضي وابنه أبو الحسين (٤) ؛ لأن الله سبحانه قال: {فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ ... } إلى قوله: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة: ١٨٧] .

  23. والمباشرة: أن تلاقي البشرةُ البشرةَ (٥) على وجه الاستمتاع، وهي (٦) أعمّ مِن الجِماع.

  24. وقد مَدَّ إباحةَ ذلك إلى تبيُّن الفجر، يدلُّ على ذلك أنه قال في الاعتكاف: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} ، وعمّ ذلك المباشرةَ بالوطء والغَمْزَ والقُبلةَ، وكذلك قوله في آية الحج: {فَمَنْ فَرَضَ

    vol. 4, p. 400فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ} (١) [البقرة: ١٩٧] ، والرفث: الجماع (٢) ومقدّماته.

  25. وآية الصيام قد ذكر فيها الرَّفَثَ والمباشرةَ، ولأن كلَّ عبادةٍ حرَّمَت (٣) الوطء حرَّمَت مقدماته، كالإحرام والاعتكاف، ولأن المباشرة والقُبلة (٤) من دواعي الجماع، فلا يؤمَن أن يَقْتَرن بها إنزال مَنِيّ أو مذي، أو أن تدعو إلى الازدياد والإكثار، فيفضي إلى الجِماع.

  26. فإنَّ سَلَمة بن صخر رأى بياضَ ساق امرأته (٥) ، فدعاه ذلك إلى جماعها (٦) .

  27. ومن نَصَر هذه الرواية قال: إن تقبيل النبي - صلى الله عليه وسلم - كان من خصائصه؛ لِمَا روَتْ عائشةُ - رضي الله عنها - قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُقَبِّل وهو صائم، ويباشر وهو صائم، وكان أَمْلَكَكُم لإرْبِه» . متفق عليه (٧) . وفي رواية لمسلم (٨) : «في شهر الصوم (٩) ».

  28. والرواية الأولى اختيار ابن أبي موسى (١) والقاضي وأصحابه. لِمَا رُوي عن أم سلمة - رضي الله عنها -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقبِّلها وهو صائم» متفق عليه (٢) .

    vol. 4, p. 401
  29. وعن عَمرو بن أبي سلمة أنه سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أيُقَبِّل الصائم؟ فقال له: «سَلْ هذه (لأم سلمة) ». فأخبرَتْه أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان (٣) يفعل ذلك. فقال: يا رسول الله، قد غُفِر (٤) لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر. فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أمَا والله، إني لأتقاكم لله وأخشاكم له (٥) » رواه مسلم (٦) .

  30. وتَكرار (٧) النظر مكروه لمن تُحرّك شهوتَه بخلاف من لا تُحرّك شهوته.

  31. وقيل: لا يكره بحال.

  32. وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: «أن رجلًا سأل النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عن المباشرة للصائم فرخّص له، وأتاه آخر فنهاه عنها، فإذا الذي رخَّصَ له شيخ، وإذا الذي نهاه شابّ» . رواه أبو داود (٨) .