مسألة: (ونهى عن صوم أيام التشريق، إلا أنه أرخص في صومها للمتمتع إذا لم يجد الهدي)

76 paragraphs · vol. 4, p. 527

Page 2 of 2

  1. وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله: «لا تصوموا يومَ الجمعة، إلا وقبلَه يوم أو بعده يوم (٧) » رواه الجماعة إلا النسائي (٨) .

    vol. 4, p. 536
  2. وفي رواية لمسلم (١) : «لا تختصُّوا ليلةَ الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخصّوا يومَ الجمعة بصيام من بين الأيام، إلا أن يكون في صومٍ يصومه أحدُكم» .

    vol. 4, p. 537
  3. وفي رواية لأحمد (٢) : «يومُ الجمعة يومُ عيدٍ، ولا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم، إلا أن تصوموا قبله أو بعده» .

  4. وقد تقدَّم عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه دخل على جُويرية يوم جمعة (٣) وهي صائمة، فقال لها: «أصُمْتِ أمس؟» قالت: لا. قال: «تصومين (٤) غدًا» قالت: لا. قال: «فأفْطِري» .

  5. وعن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تصوموا يومَ الجمعة وحدَه» رواه أحمد (٥) .

  6. واحتجَّ به في رواية حنبل، فقال: عن (٦) عكرمة، عن ابن عباس قال (٧) : قال

    vol. 4, p. 538رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تصوموا يومَ الجمعةِ وحدَه» . قال أبو عبد الله: ولا أحبُّ لرجل أن (١) يتعمّد صيامه، فإن وافق نذرًا صامه؛ لأن هذا أسهل من العيدين، ولا يخصّه رجل بصيام.

  7. فأما يوم الفطر ويوم النحر فهما مخصوصان بالنهي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا نعلم أحدًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رخَّص في صومهما، وقد استثنى في يوم الجمعة، فقال: «إلا رجل كان يصوم صومًا فليصُمْه» .

  8. فأما إن لم يقصده بعينه، بل صام قبله يومًا أو بعده يومًا، أو كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، فإنه يصوم يومَ الجمعة دون ما قبله وما بعده، لكن في جُمْلةِ أيام. أو أراد أن يصومَ يومَ عرفة أو يوم (٢) عاشوراء، فكان يوم جمعة، ونحو ذلك= لم يكره، فإن النهي إنما هو عن تعمّده بعينه، كما قال في رواية حنبل.

  9. وقال في رواية الأثرم، وقد سُئل عن صيام يوم الجمعة، فذكر حديثَ النهي أن يُفْرَد، ثم قال: إلا أن يكون في صيامٍ كان يصومه، فأما أن يُفْرَد فلا. فقيل له: فإن كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، فوقع فطره يوم الخميس وصومه يوم الجمعة وفطره يوم (٣) السبت، فصام الجمعةَ مُفْردًا؟ فقال: هذا الآن لم يتعمّد صومَه خاصة، وإنما كُرِه أن يتعمّد، وهذا لم يتعمّد.

  10. وقال أيضًا في رواية [ابن] إبراهيم (١) ، وقد سأله عن صوم يوم (٢) الجمعة، وهو يوم عرفة، ولا يتقدَّمه بيوم ولا يومين؟ فقال: لا يبالي، إنما أراد يوم عرفة، وإنما نُهِي عن صوم عرفة بعرفات.

    vol. 4, p. 539
  11. وهذا لما تقدَّم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أَذِنَ في صومه إذا صام قبله أو بعده. ولأنه جعل أفضل الصيام صيام داود، ومعلومٌ أن من صام يومًا وأفطر يومًا، صام يوم الجمعة، وكذلك مَن صام يومين وأفطر يومًا، أو من صام يومًا وأفطر يومين.

  12. وقد تقدَّم عن ابن مسعود - رضي الله عنه -: «أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قلّما كان يُفطِر يوم الجمعة (٣) ». لأنه كان يصوم الخميس فَيَصِلُه بالجمعة.

  13. [ق ١٠٠] ولا يُكْرَه صومه وحدَه عن فرضٍ من قضاءٍ أو نذرٍ ونحو ذلك. قاله القاضي.

    فأما صومه (٤) بعينه، فينبغي أن يكون مكروهًا ... (٥) فإن صام معه (٦) يومًا من أيام الأسبوع، لا يليه، مثل الاثنين والأحد ونحو ذلك ... (٧)

  14. فصل (١)

    vol. 4, p. 540
  15. ويُكره إفراد يوم السبت بالصيام عند أكثر (٢) أصحابنا.

    قال الأثرم: قال أبو عبد الله: أما صيام يوم السبت ينفرد به، فقد جاء فيه حديث الصمَّاء، وكان يحيى بن سعيد يتقيه، وأبى أن يحدِّثني به، وسمعتُه من أبي عاصم.

  16. وقال في رواية الأثرم، وقد سأله عن صيام يوم السبت بغير فرض؟ فقال: قد جاء فيه الحديث: «لا تصوموا يومَ السبت إلا فيما افْتُرِض عليكم» .

  17. وعنه ما يدلّ على أنه لا يكره؛ قال في رواية الأثرم: قد جاء في صيام يوم السبت ذاك الحديثُ مفرد، حديث الصمَّاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان يحيى يتَّقيه.

  18. وهذا يدلّ على توقفه عن الأخذ به؛ لأن ظاهر الحديث خلاف الإجماع.

  19. ولذلك قال الأثرم في «مختلف الحديث» (٣) : جاء هذا الحديث ثم خالفَتْه الأحاديثُ كلُّها، وذكر الأحاديثَ في صوم المحرَّمِ وشعبان، وفيهما السبت، والأحاديث في إتباع رمضان بستٍّ من شوال، وقد يكون فيها السبت، وأشياء كثيرة توافق هذه الأحاديث.

  20. وقد رُوي عن السلف أنهم أنكروه؛ فروى أبو داود عن ابن شهاب: أنه كان إذا ذُكر له أنه نُهِي عن صيام يوم السبت، يقول ابن شهاب: هذا حديث حمصيّ.

    vol. 4, p. 541
  21. وعن الأوزاعي، قال: ما زلتُ له كاتمًا حتى رأيته انتشر ــ يعني: حديث ابن بسر (١) في صوم يوم السبت ــ. قال أبو داود: قال مالك: هذا كذب (٢) . وقال أبو داود: هذا الحديث منسوخ.

  22. ووجه الأول: ما روى ثورُ بن يزيد، عن خالد بن مَعْدان، عن عبد الله بن بُسْر السُّلَمي، عن أخته الصمّاء: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افتُرِض عليكم، وإن لم يجد أحدُكم إلا لحاء عنب أو عود شجرة (وفي لفظ: إلا عودَ عنب أو لحاء شجرة) فَلْيَمُصّه (٣) » رواه الخمسة (٤) ، وقال الترمذي: حديث حسن.

  23. وقد رواه أحمد والنسائي من وجوه أخرى عن خالد، عن (١) عبد الله بن بُسْر (٢) .

    vol. 4, p. 542
  24. ورواه أيضًا عن الصمَّاء، عن عائشة (٣) . وإسناده إسناد جيد.

  25. وقول أبي داود: «هو منسوخ» ، يدلّ على جودة إسناده.

  26. ورواه أحمد من حديث ابن لهيعة (٤) ، قال: ثنا (٥) موسى بن وردان، عن عبيد الأعرج قال: حدثتني جَدّتي (٦) أنها دخلَتْ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم السبت وهو يتغدَّى، فقال: «تعالَي فكُلِي» . فقالت: إني صائمة، فقال لها: «أصُمْتِ أمس؟» قالت: لا. قال: «كلي؛ فإن صيام يوم السبت لا لَكِ ولا عليكِ» .

  27. وإنما حُمِل على الإفراد؛ لأن في حديث جُويرية وغيره: «أصُمْتِ أمس؟» . قالت: لا. قال: «أفتصومين غدًا؟» قالت: لا.

  28. فعُلِمَ أن صومه مع الجمعة لا بأس به.

  29. وكذلك إذنه في صوم يوم وفِطره يوم (٧) مطلقًا، وصوم يومين وفطر

    vol. 4, p. 543يوم، وصوم يوم وفطر يومين (١) ، وصوم أيام البِيض، مع العلم بأن هذا لابدَّ فيه من صوم يوم السبت كغيره (٢) من الأيام ... (٣)

  30. ولأنه يومُ عيدٍ لأهل الكتاب يعظّمونه (٤) ، فقصده بالصوم دون غيره يكون تعظيمًا له، فكُرِه ذلك؛ كما كُره إفراد عاشوراء بالتعظيم لمَّا عظَّمه أهلُ الكتاب، وإفراد رجب أيضًا لمّا عظمه المشركون، مع أن يوم عاشوراء ...

  31. فإن قيل: إنما يعظمونه بالفطر، ثم هذا منتَقِضٌ بيوم الأحد ...

  32. وعلَّله ابنُ عقيل بأنه يوم يمسك فيه اليهودَ، ويخصّونه بالإمساك، وهو ترك العمل فيه، والصائم في مظنة ترك العمل، فصار صومه تشبُّهًا (٥) بهم.

  33. وعن كُريب: أنه سمع أمَّ سَلَمة قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم يوم السبت والأحد أكثر ما يصوم من الأيام، ويقول: «إنهما يوما عيدٍ للمشركين، فأنا أحبُّ أن أخالفهم» رواه أحمد والنسائي (٦) .

  34. وروى النسائي (١) عن عائشة وأم سلمة - رضي الله عنهما - ...

    vol. 4, p. 544
  35. فصل (٢)

    قال أصحابنا: ويُكره إفراد يوم النيروز ويوم (٣) المهرجان.

  36. وقد أومأ أحمدُ إلى ذلك فقال في رواية عبد الله (٤) : وكيع، عن سفيان، عن رجل، عن أنس والحسن: كَرِها صومَ يوم النيروز والمهرجان (٥) .

    قال أبي: أبان بن أبي عياش، يعني: الرجل (٦) .

    قال بعضهم (٧) : وعلى قياس هذا كلُّ عيدٍ للكفار أو يوم يفردونه بالتعظيم.