مسألة: (يجب الحج والعمرة مرةً في العمر على المسلم العاقل البالغ الحرِّ).

94 paragraphs · vol. 5, p. 6

Page 3 of 3

  1. ولأن المجنون ليس من أهل الخطاب والتكليف، لعدم العقل والتمييز.

    vol. 5, p. 34
  2. فلو كان موسرًا في حال جنونه، فلم يُفِقْ إلا وقد أعسر، لم يكن في ذمته شيء.

    وأما الذي يُفيق (١) أحيانا ... (٢) .

    vol. 5, p. 35
  3. وهل يصح أن يُحَج بالمجنون كما يُحج بالصبي غير المميِّز، فيَعقِد له الإحرام وليُّه؟ على وجهين (٣) :

    أحدهما: يصح. قال أبو بكر: فإن حُجَّ بالصبي أو العبد أو [ق ١٤٢] الأعرابي [أو المعتوه أو المجنون لم تُجِزئهم عن حجة الإسلام، وأجزأت الصبيَّ والعبد والأعرابي] (٤) والمعتوه إن ماتوا قبل البلوغ، وإن بلغوا (٥) فعليهم الحج، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (٦) .

  4. والثاني: لا يصح، وهو المشهور.

  5. الفصل السادس

    أنه لا حجَّ على الصبي قبل البلوغ، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «رُفِع القلم عن الصبي حتى يحتلم» (٧) . وفي لفظٍ: «حتى يَشِبَّ» (٨) .

  6. ولأن الحج عبادة تحتاج إلى قطع مسافة، فلم تجبْ على الصبي كالجهاد، وقد جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الحج جهادَ كل ضعيف، وجهادَ النساء (١) .

    vol. 5, p. 36
  7. فإذا كان له مال، فلم يُدرِك إلا وقد نفِد، فلا حجَّ عليه.

    وإذا أدرك بالسن ــ وهو استكمال خمس عشرة (٢) سنة ــ أو بإنبات شعر العانة الخشن، ولم يحتلم، فهل يجب عليه الحج ... (٣) .

  8. الفصل السابع

    أنه لا يجب إلا على حرٍّ كاملِ الحرية، فأما العبد القِنُّ (٤) والمعتَقُ بعضُه والمكاتَب والمدبَّر وأم الولد فلا يجب عليهم الحج، لأنها عبادة يتعلق وجوبها بملك المال، والعبد لا مال له، فلم يجب عليه شيء كالزكاة. ولأنها (٥) عبادة تفتقر إلى قطع مسافةٍ بعيدة (٦) ، فلم تجب على العبد كالجهاد.

  9. وهذا لأن الحج (٧) عبادة تطول مدتها، وتتعلق بقطع مسافة، وتحتاج إلى مال، والعبد مشغول بحقوق سيده، ففي الإيجاب عليه إبطالٌ لحق سيده.

  10. وهذه الطريقة مستقيمة إذا لم يأذن له السيد، وفيها نظر [إن أذن له] .

    vol. 5, p. 37
  11. ولأن العبد ناقص بالرقّ، وقد اجتمع عليه حقٌّ لله (١) تعالى وحقٌ لسيده، فلو وجب عليه ما يجب على الحرِّ لشقَّ عليه، أو عجَز عنه. والحج كمال الدين وآخر الفرائض، ولهذا قال الله تعالى لما وقف النبي - صلى الله عليه وسلم - بعرفة: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: ٣] ، فلا يجب إلا على كامل مطلق، والعبد ناقص الأحكام أسيرٌ لغيره.

  12. فصل

    فقد انقسمت شروط الوجوب هذه إلى ما يُشترط (٢) لصحة الحج، وإلى ما لا يُشترط لصحته، وكلها شرط للإجزاء عن حجة الإسلام.

  13. وأما الاستطاعة فهي شرط في الوجوب، وليست شرطًا في الإجزاء.

  14. فصارت الشروط ثلاثة أقسام كما قلنا في شروط وجوب الجمعة (٣) : منها ما هو شرط في وجوبها بنفسه وبغيره، ومنها ما هو شرط في وجوبه (٤) بنفسه. ثم منها ما هو شرط في صحة الجمعة مطلقًا، ومنها ما هو شرط في صحتها أصلًا لا تبعًا، ومنها ما ليس شرطًا في صحتها، لا أصلًا ولا تبعًا.