مسألة: (يجب الحج والعمرة مرةً في العمر على المسلم العاقل البالغ الحرِّ).

94 paragraphs · vol. 5, p. 6

Page 2 of 3

  1. وأيضًا فإن العمرة هي الحج الأصغر بدليل قوله سبحانه: {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ} [التوبة: ٣] ، فإن الصفة إذا لم تكن مبيِّنةً لحال الموصوف فإنها تكون مقيِّدة له ومميِّزة له عما يشاركه في الاسم. فلما قال: {يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ} عُلم أن هنالك حجًّا (٤) أصغر لا يختصُّ بذلك اليوم، لأن الحج الأكبر له وقت واحد لا يصح في غيره، والحج الأصغر لا يختصُّ بوقت.

    vol. 5, p. 22
  2. وقد روى الدارقطني (٥) عن ابن عباس قال: «الحج الأكبر يوم النحر،

    vol. 5, p. 23والحج الأصغر العمرة».

  3. وأيضًا ففي كتاب عمرو بن حزم الذي كتبه النبي - صلى الله عليه وسلم - له (١) لما بعثه إلى اليمن (٢) : «وأن العمرة الحج الأصغر» . رواه الدارقطني (٣) من حديث الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده.

  4. وهذا الكتاب ــ وذِكْرُ (٤) هذا فيه ــ مشهور مستفيض عند أهل العلم، وهو عند كثير منهم أبلغُ من خبر الواحد العدل المتصل، وهو صحيح بإجماعهم (٥) .

  5. وإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد بيَّن أنها الحج الأصغر كما دلّ عليه كتاب الله عز وجل= عُلِم أنها (٦) واجبة؛ لأن قوله: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} وسائر

    vol. 5, p. 24الأحاديث التي فيها ذِكْر فرض الحج: إما أن يعمَّ الحجَّين الأكبر والأصغر، كما أن قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا يقبل الله صلاةً بغير طهور» (١) يعمُّ نوعي الطهور الأكبر والأصغر. وإما أن تكون مطلقة، ولا يجوز أن يكون المفروض مطلق الحج، لأن ذلك يحصل بوجود الأكبر أو الأصغر، فيلزم أن تكفيه العمرة فقط، وذلك غير صحيح، فيجب أن يكون عامًّا. ولا يجوز أن يعني الحج الأكبر فقط؛ لأنه يكون تخصيصًا للعام وتقييدًا (٢) للمطلق، وذلك لا يجوز إلا بدليل. ولو أريد ذلك لقُيِّد كما قيِّد في قوله: {يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ} ، بل الناس إلى التقييد هنا أحوج، لأن هذا ذِكرٌ للمفروض الواجب، والاسم يشملهما (٣) ، وذاك أمر بالنداء يوم الحج الأكبر، والنداء لا يمكن إلا في المجتمع، والاجتماع العام إنما يقع في الحج الأكبر، لاسيما وقوله {يَوْمَ} ، والحج الأصغر لا يومَ له (٤) يختصّ به.

  6. وبهذا يجاب عن كل موضعٍ أُطلق فيه ذِكر الحج. وأما المواضع التي عُطِف فيها فللبيان والتفسير وقطع الشبهة، لئلا يتوهَّم متوهِّم أن حكم العمرة مخالف لحكم الحج، وأنها خارجة عنه في هذا الموضع، لأنها كثيرًا ما تُذكر بالاسم الخاص، وكثيرًا ما يكون لفظ الحج لا يتناولها.

    وأما الأحاديث فضعيفة ... (٥) .

  7. وأما كونها لا [ق ١٤٠] تختصُّ بوقتٍ وكونُها بعضَ الحج، فلا يمنع الوجوب.

    vol. 5, p. 25
  8. وأيضًا فإنها عبادة تلزم بالشروع، ويجب المضيُّ في فاسدها، فوجبت بالشرع كالحج، وعكس ذلك الطواف.

  9. فصل

    وقد (١) أطلق أحمد القول بأن العمرة واجبة وأن العمرة فريضة في رواية جماعة، منهم أبو طالب والفضل وحرب (٢) ، وكذلك أطلقه كثير من أصحابه، منهم ابن أبي موسى (٣) ، وقال في رواية الأثرم (٤) وقد سئل عن عمرة (٥) أهل مكة فقال: أهل مكة ليس عليهم عمرة، إنما قال الله تعالى: {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: ١٩٦] ، فقيل له: إنما ذاك في الهدي في المتعة، فقال: كان ابن عباس يرى المتعة واجبة، ويقول: «يا أهل مكة، ليس عليكم عمرة، إنما عمرتكم طوافكم بالبيت» (٦) . قيل له: كأنّ إقامتهم بمكة يُجزئهم من العمرة؟ فقال: نعم.

  10. وكذلك قال في رواية ابن الحكم: ليس على أهل مكة عمرة، لأنهم

    vol. 5, p. 26يعتمرون في كل يوم يطوفون بالبيت، فمن أراد منهم أن يعتمر (١) خرج إلى التنعيم أو تَجاوز الحرم.

    وقال في رواية الميموني (٢) : ليس على أهل مكة عمرة، وإنما العمرة لغيرهم، قال الله تعالى: {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} ، إلا أن ابن عباس قال: «يا أهل مكة، من أراد منكم العمرة فليجعل بينه وبينها بطن محسِّر» (٣) .

  11. وإذا أراد المكي وغيره العمرة أهلَّ من الحلّ، وأدناه التنعيم. ولأصحابنا في هذا ثلاث (٤) طرق:

    أحدها (٥) : أن المسألة رواية واحدة بوجوبها على المكي وغيره، وأن قوله «ليس عليهم متعة» يعني في زمن الحج، لأن أهل الأمصار غالبًا إنما يعتمرون (٦) أيام الموسم، وأهل مكة يعتمرون في غير ذلك الوقت. قاله القاضي قديمًا، قال: لأنه قد (٧) قال: «لأنهم يعتمرون في كل يوم يطوفون بالبيت» . وهذه طريقة ضعيفة.

  12. الثانية: أن في وجوبها على أهل مكة روايتين، لأنه أوجبها مطلقًا في

    vol. 5, p. 27رواية، واستثنى أهل مكة في أخرى. وهذه طريقة القاضي أخيرًا (١) ، وابن عقيل، وجدّي وغيرهم.

  13. والثالثة (٢) : أن المسألة رواية واحدة أنها لا تجب على أهل مكة، وأن مطلق كلامه محمول على مقيّده، ومجمله على مفسّره. وهذه طريقة أبي بكر وأبي محمد (٣) صاحب الكتاب، وهؤلاء [لا] (٤) يختارون وجوبها على أهل مكة.

  14. ووجه عدم وجوبها ما روى عطاء عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: يا أهل مكة، ليس عليكم عمرة (٥) .

  15. وعن عمرو بن كيسان قال: سمعت ابن عباس يقول: لا يضرُّكم يا أهل مكة أن لا تعتمروا، فإن أبيتم فاجعلوا بينكم وبين الحرم بطنَ وادٍ (٦) .

  16. وعن عطاء أنه كان يقول: يا أهل مكة، إنما عمرتكم الطواف بالبيت، فإن كنتم لا بدَّ فاعلين فاجعلوا بينكم وبين الحرم بطنَ وادٍ (٧) . رواهن سعيد (٨) .

  17. هذا مع قوله: إن العمرة واجبة. ولا يُعرف له مخالف من الصحابة.

  18. ولأن الله سبحانه قال: {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} ، فجعل التمتع بالعمرة إلى الحج الموجب لهديٍ أو صيامٍ لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام، فإذا كان حاضر (١) المسجد الحرام يفارق غيرَه في حكم المتعة وواجباتها فارقَه (٢) في وجوب العمرة.

    vol. 5, p. 28
  19. وأيضًا فإن العمرة هي (٣) زيارة البيت وقصده، وأهل مكة مجاوروه وعامروه بالمقام عنده، فأغناهم ذلك عن زيارته من مكان بعيد، فإن الزيارة للشيء إنما تكون للأجنبي منه البعيد عنه. أما المقيم عنده فهو زائر دائمًا.

  20. وأيضًا فإن مقصود العمرة إنما هو الطواف، وأهل مكة يطوفون في (٤) كل وقت.

  21. وهؤلاء الذين لا تجب عليهم العمرة هم الذين ليس عليهم هديُ متعةٍ على ظاهر كلامه في رواية الأثرم والميموني، في استدلاله بقوله تعالى: {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} . وظاهرُ قوله في رواية ابن الحكم والأثرم أيضًا (٥) أنها إنما تسقط عن أهل مكة وهم أهل الحرم؛ لأنهم هم المقيمون بمكة والطوَّافون بالبيت. فأما المجاور بالبيت فقال عطاء: هو بمنزلة أهل مكة (٦) .

  22. الفصل الثالث

    أنهما إنما يجبان مرةً في العمر بإيجاب الشرع، فأما إيجاب المرء على نفسه فيجب في الذمة بالنذر، ويجب القضاء لما لم يُتِمَّه، كما يُذكر إن شاء الله تعالى، ويجب إتمامهما (١) بعد الشروع.

    vol. 5, p. 29
  23. وقد أجمعت (٢) الأمة على أن الواجب بأصل الشرع مرة واحدة، والأصل في ذلك ما روى أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «يا أيها الناس، قد فُرِض عليكم الحج فحُجُّوا» ، فقال رجل: أكلَّ عامٍ يا رسول الله (٣) ؟ فسكت، حتى قالها ثلاثًا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لو قلتُ نعم لوجبتْ، ولما استطعتم» . رواه أحمد ومسلم والنسائي (٤) .

  24. وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «يا أيها الناس، كُتِب عليكم الحج» . فقام الأقرع بن حابس فقال: أفي كل عام يا رسول الله؟ فقال: «لو قلتُها لوجبتْ، ولو وجبتْ لم تعملوا (٥) بها، ولم تستطيعوا أن تعملوا بها. الحج مرة، فمن زاد فهو تطوّع». رواه أحمد والنسائي وأبو داود وابن ماجه (٦) ، ولفظهما: أن الأقرع بن حابس سأل النبي

    vol. 5, p. 30- صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، الحج في كل سنة أو مرةً واحدة؟ قال: «بل مرةً واحدة، فمن زاد فهو تطوّع» .

  25. وعن [ق ١٤١] علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: لما نزلت {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: ٩٧] قال المؤمنون: يا رسول الله، أفي كل عام؟ مرتين (١) ، فقال: «لا، ولو قلتُ نعم لوجبتْ» . فأنزل الله عز وجل: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [المائدة: ١٠١] . رواه أحمد وابن ماجه والترمذي (٢) ، وقال: غريب من هذا الوجه، سمعتُ محمدًا يقول: «أبو البختري لم يدرك عليًّا» . وقد احتج به أحمد.

  26. و (٣) عن قتادة قال: ذُكِر لنا أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قال في خطبته: «يا أيها الناس، إن الله كتب عليكم الحج» ، فقال رجل من أهل البادية: يا نبي الله، أكلَّ عام؟ فسكت عنه نبي الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم قال: يا نبي الله، أكلَّ عام؟ فقال نبي الله - صلى الله عليه وسلم -: «والذي نفس محمد بيده لو قلتُ نعم لوجبتْ، ولو وجبت لكفرتم ولما

    vol. 5, p. 31استطعتم، فإذا أمرتكم بأمر فاتبعوه، وإذا نهيتكم عن شيء فانتهوا عنه، فإنما أَهلك من كان قبلكم (١) اختلافُهم على أنبيائهم وكثرةُ سؤالهم. ألا وإنما هي حجة وعمرة، فمن قضاهما فقد قضى الفريضة، فما أصاب بعد ذلك فهو تطوُّع». رواه سعيد بن أبي عروبة في «مناسكه» (٢) عنه.

  27. الفصل الرابع

    أنه لا يجب الوجوب المقتضي للفعل وصحتِه إلا على مسلم، لأن الله سبحانه قال: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} [التوبة: ٢٨] ، فنهاهم (٣) أن يقربوه، ومنعهم منه فاستحال أن يؤمروا بحجه.

  28. ولأنه لا يصح الحج منهم، ومحال أن يجب ما لا يصح، لِما روى أبو هريرة أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - بعثه في الحجة التي أمَّره [عليها] (٤) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل حجة الوداع يوم النحر في رهطٍ (٥) يؤذّن في الناس: «ألا لا (٦) يحجُّ بعد العام مشرك، ولا يطوفُ بالبيت عُريان». متفق عليه (٧) .

  29. وكان هذا النداء بأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما بعث أبا بكر يقيم للناس الحج، ويقطع العهود التي بينه وبين المشركين وينهاهم عن الحج، وبعث عليًّا - رضي الله عنه - يقرأ سورة براءة ويَنبِذ إلى المشركين.

    vol. 5, p. 32
  30. وعن زيد بن أُثَيع ــ ويقال: يُثَيع ــ قال: سألت عليًّا بأي شيء بُعِثْتَ؟ قال: بأربعٍ: «لا يدخل الجنةَ إلا نفسٌ مسلمة، ولا يطوف بالبيت عريانٌ، ولا يجتمع المسلمون والمشركون بعد عامهم هذا، ومن كان بينه وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - عهدٌ فعهده إلى مدته، ومن لا مدةَ له فأربعة أشهر» . رواه أحمد والترمذي (١) ، وقال: حديث حسن صحيح.

  31. وقد منع الله سبحانه المشركين من اليهود والنصارى وغيرهم من سُكنى جزيرة العرب، مبالغةً في نفيهم عن مجاورة البيت.

  32. ومن عُرِف بالكفر ثم حجَّ، حُكِم بإسلامه في أصح الوجهين.

  33. فأما وجوبه عليهم بمعنى أنهم يؤمرون به بشرطه، وأن الله يعاقبهم على تركه، فهو ظاهر المذهب عندنا (٢) ، لأن الله تعالى قال: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} [آل عمران: ٩٧] ، فعمَّ ولم يخُصَّ.

  34. وروى أحمد (٣) عن عكرمة قال: لما نزلت: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ

    vol. 5, p. 33دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران: ٨٥] قالت اليهود: فنحن مسلمون (١) ، فقال الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} فحُجُّوا، فأبوا فأنزل الله (٢) : {وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} من أهل الملل.

  35. وفي رواية (٣) : لما نزلت {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} قالت الملل: فنحن المسلمون (٤) ، فأنزل الله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} فحج المسلمون، وقعد الكفار.

  36. ولا يجب على الكافر سواء كان أصليًّا أو مرتدًّا، في أقوى الروايتين، فلو ملكَ في حال كفره زادًا وراحلة، ثم أسلم وهو مُعدِم (٥) ، فلا شيء عليه، لقوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: ٣٨] . وأما إذا وجب على المسلم فلم يفعله حتى ارتد ثم أسلم، فهو باقٍ في ذمته، سواء كان قادرًا أو عاجزًا، في المشهور من المذهب (٦) .

  37. وإن حج ثم ارتد ثم أسلم، فهل عليه أن يحج؟ على روايتين (١) :

    إحداهما: عليه أن يحج، نص عليه في رواية ابن منصور. وهذا اختيار القاضي (٢) .

    vol. 5, p. 34
  38. والثانية: لا حج عليه.

  39. ولا يصح الحج من كافر، فلو أحرم وهو كافر لم ينعقد إحرامه، ولو ارتدَّ بعد الإحرام بطل إحرامه.

  40. الفصل الخامس

    أنه لا حج على مجنون (٣) كسائر العبادات.

    قال أبو عبد الله (٤) : لا حج على مجنون إلا أن يُفِيق، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث علي وعائشة - رضي الله عنهما - وغيرهما: «رُفِع القلمُ عن المجنون حتى يُفِيق» (٥) . وهو حديث حسن مشهور.