مسألة: (فمن فرط حتى مات أخرج عنه من ماله حجة وعمرة)

178 paragraphs · vol. 5, p. 82

Page 2 of 5

  1. فإن قيل: فهذا الميت والمعضوب لو قطع هذه المسافة لغير الحج، ثم أراد إنشاء الحج، لم يجب عليه أن يرجع إلى دُويرة أهله.

    vol. 5, p. 96
  2. قلنا: وكذلك لو جاوز الميقات غير مريدٍ لمكة (٣) ، ثم عرض له قصدُها، جاز أن يُحرِم من موضعه، وإن لم يجز له ابتداءً أن يجاوزه إلا محرمًا.

  3. ولأن من حج بنفسه يسقط (٤) الفرض عنه بنفس أداء المناسك على أي صفة كان، بخلاف من حج عن غيره.

  4. فصل

    ومتى ملك الزاد والراحلة وجب عليه أن يحج على الفور، فإن أخّره بعد ذلك عصى بذلك. هذا هو المشهور في المذهب الذي عليه جمهور أصحابنا (١) ، مثل أبي بكر وابن حامد (٢) ، وغيرهم. وقد نصّ أحمد في رواية عبد الله وابن إبراهيم (٣) فيمن استطاع الحج وكان موسرًا، ولم تحبسه علة ولا سبب: لم تجز شهادته.

    وقال (٤) : إنه لا تُقبل شهادة من كان موسرًا قد وجب عليه الحج ولم يحج، إلا أن يكون به زمانةٌ أو أمرٌ يَحبِسه.

    vol. 5, p. 97
  5. ولم يفرِّق بين أن يكون عازمًا على فعله أو غير عازم، ولم يأمر الحاكم بالاستفصال.

    وقال ابن أبي موسى (٥) : اختلف أصحابنا في الحج هل هو (٦) على الفور أو على التراخي، على وجهين: أصحهما أنه على الفور على من وجد السبيل إليه، وهو بيِّن في كلام أحمد - رضي الله عنه -.

  6. ولأن أحمد أوجب أن يُخْرَج (١) عن الميت من حيث يجب عليه، وإن مات أبعد منه أو أقرب، ولو كان الوجوب في غير وطنه.

    vol. 5, p. 98
  7. وذكر القاضي أبو الحسين (٢) في المسألة روايتين: إحداهما: أنه على التراخي، ذكرها ابن حامد. وكذلك ذكر ابن أخيه (٣) ؛ لأنه (٤) قال: وإذا وجد الزاد والراحلة وجب الحج عليه. وقال: ولا تُقبل شهادة من كان موسرًا قد وجب الحج عليه ولم يحج، إلا أن يكون به زمانةٌ أو أمرٌ يحبِسه، وهو قياس على سائر العبادات الموقتة.

  8. وذكر القاضي أبو يعلى الصغير في المسألة روايتين: إحداهما أن وجوبه على التراخي، واختار ذلك لأن فريضة الحج نزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سنة خمس أو ست؛ لأن ذِكْرَ الحج في حديث ضِمام بن ثعلبة، وقد وفد على النبي - صلى الله عليه وسلم - سنة خمس؛ ولأن الله تعالى قال: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} فأمر بإتمامهما (٥) ، وذلك يقتضي وجوب فعلهما تامَّينِ، ووجوبَ إتمامهما بعد الشروع فيهما، كما أن قوله تعالى: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: ١٨٧] يقتضي ذلك؛ لأن حقيقة الإتمام فعل الشيء تامًّا، وذلك أعمُّ من أن يُبتدأ ثم يتمّ، أو أن يُعمل بعد الابتداء، ولو لم يكن الأمر بإتمامهما (٦) إلا

    vol. 5, p. 99للداخل فيهما، فإنما يجب الإتمام لما كان واجبًا بأصل الشرع.

  9. أما أن يكون إتمام العبادة واجبًا أو (١) جنسها ليس واجبًا بالشرع، بل العبادات اللواتي يجب جنسهن في الشرع لا يجب إتمامهن= فهذا بعيد.

  10. وهذه الآية نزلت عام الحديبية سنة ست من الهجرة بإجماع أهل التفسير (٢) .

  11. وأيضًا فإن الله تعالى فرض الحج على لسان إبراهيم عليه السلام بقوله تعالى: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ} [الحج: ٢٧] ، وشرعُ من قبلنا شرعٌ لنا، لا سيما شرع إبراهيم؛ فإنا مأمورون باتباع ملته بقوله تعالى: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} [النحل: ١٢٣] ، وبقوله تعالى: {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} [البقرة: ١٣٠] ، وقوله: {وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [البقرة: ١٣٥] ، وقد فسر جماعة من السلف الحنيف: بالحاج (٣) ، وقوله: {قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٩٥) إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ} الآية [آل عمران: ٩٥ - ٩٦] ، وقوله: {قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} (٤)

  12. [الأنعام: ١٦١] ، وبقوله تعالى: {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ

    vol. 5, p. 100إِمَامًا} [البقرة: ١٢٤] ، وبقوله تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا} [النحل: ١٢٠] ، وبقوله تعالى: {هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ} في آخر سورة الحج والمناسك، وقوله تعالى: {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ} [آل عمران: ٦٨] ، خصوصًا حرمة الكعبة وحجها (١) ، فإن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - لم يُبعث بتغيير ذلك، وإنما بُعث بتقريره وتثبيته وإحياء مشاعر إبراهيم عليه السلام.

  13. وقد اقتص [ق ١٥٦] الله تعالى علينا أمر الكعبة، وذكر بناءها وحجَّها واستقبالها وملةَ إبراهيم في أثناء سورة البقرة (٢) ، وذكر أيضًا ملة إبراهيم والبيت وأمره (٣) ، وثلَّث ذلك في أثناء سورة آل عمران (٤) ، وذكر الحج وأمره وسنته وملة إبراهيم والمناسك والحضّ عليها وتثبيت أمرها في سورة الحج (٥) ، وسورة الحج بعضها مكي بلا شك أو (٦) أكثرها، وباقيها مدني متقدم، فعُلِم بذلك أن إيجاب الحج وفرضه (٧) من الأمور المحكمة من ملة إبراهيم (٨) ، فيكون وجوبه من أول الإسلام.

  14. وإذا كان وجوبه متقدمًا، وهو - صلى الله عليه وسلم - فتح مكة في رمضان سنة ثمان، وأقام الحج للناس تلك السنة عتّاب بن أَسِيد أمير رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم بعث أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - في سنة تسع، فأقام للناس الموسم، ومعه علي بن أبي طالب بسورة براءة ورجالٌ من المسلمين، فلو كان الحج واجبًا على الفور لبادر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى فعله. ولو فُرِض له عذرٌ فإن عامة أصحابه لم يحجوا إلّا معه حجة الوداع، ومحالٌ أن يكون ألوفٌ مؤلَّفة ليس فيهم مستطيع (١) .

    vol. 5, p. 101
  15. وأيضًا فإن الله تعالى أوجبه إيجابًا مطلقًا، وأمر به ولم يخصَّ به زمانًا دون زمان، فيجب أن يجوز (٢) فعله في جميع العمر.

  16. ومن قال [به] (٣) من أصحابنا قال: إن الأمر المطلق لا يقتضي فعل المأمور به على الفور، لا سيما والحج هو عبادة العمر، فيجب أن يكون جميع العمر وقتًا له، كما أن الصلاة لما كانت عبادة وقت مخصوص، وقضاء رمضان لما كان عبادة سَنَةٍ مخصوصة (٤) = كان جميع ذلك الزمن وقتًا لها (٥) .

  17. وأيضًا فإنه لو وجب على الفور لكان فعله بعد ذلك الوقت قضاء، كما لو فعل الصلاة بعد خروج الوقت، وليس كذلك.

  18. وأيضًا فإنه إذا أخَّره وفعله فقد برئت ذمته، والأصل براءة الذمة من إثم التأخير، فمن ادعاه فعليه الدليل.

    vol. 5, p. 102
  19. فعلى هذا هل يجب العزم على الفعل لجواز تأخيره؟ ... (١) ، وإنما يجوز تأخيره إلى أن تظهر أمارات العجز ودلائل الموت، بحيث يغلب على ظنه أنه إن لم (٢) يحج ذلك العام فاته، فإن أخَّره (٣) بعد ذلك أَثِمَ ومات عاصيًا، وإن مات قبل ذلك فهل يكون آثمًا؟ ذكر أبو يعلى فيه (٤) وجهين، واختار أنه لا يكون آثمًا، كما لو مات من عليه الصلاة وقضاء رمضان في أثناء وقتهما.

  20. والأول (٥) : هو المذهب المعروف لمسلكين عام وخاص:
  21. أما العام فهو أن الأمر المطلق يقتضي فعل المأمور به على الفور، بل عند أكثر أصحابنا ليس في الشريعة إلا واجبٌ موقَّت أو واجبٌ على الفور. أما واجب يجوز تأخيره مطلقًا فلا يجوز؛ لأنه إن جاز له (٦) التأخير إلى غير غاية موصوفة بحيث لو مات مات غير عاصٍ بطل معنى الوجوب، وإن جاز (٧) إلى أن يغلب على ظنه الفوتُ إن لم يفعل، لم يجُزْ لوجهين:

    vol. 5, p. 103أحدهما: أن هذا القدر غير معلوم ولا مظنون، فإن الموت إنما يُعلم بأسبابه، وإذا نزلت أسباب الموت من المرض الشديد ونحوه تعذَّر فعل المأمور به (١) ، وقبل حصول أسبابه فإنه لا يغلب على ظن أحد أنه يموت في هذا العام ولو بلغ تسعين سنة.

  22. الثاني: أنه إن مات قبل هذا الظن غيرَ عاصٍ لزم أن لا يجب الفعل على أكثر الخلق؛ لأن أكثرهم يموتون قبل هذا الظن، وإن عصى بذلك (٢) فبأي ذنب يعاقب؟ وإنما فعل ما جاز له. وما الفرق بينه وبين من مات في أثناء وقت الصلاة؟ وكيف يجوز أن يقال: إنما جاز له التأخير بشرط سلامة العاقبة، {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ} [لقمان: ٣٤] .

  23. وأما المسلك الخاص فمن وجوه:

    أحدها: ما روى ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «تعجَّلوا إلى الحج ــ يعني الفريضة ــ فإن أحدكم لا يدري ما يَعرِض له» . رواه أحمد (٣) .

  24. فأمر بالتعجيل، والأمر يقتضي الإيجاب، لا سيما واستحباب التعجيل معلوم بالضرورة من نفس الأمر بالحج، فلم يبق لهذا الأمر الثاني فائدة إلا الإيجاب، وتوكيد مضمون الأمر الأول.

  25. وعن مهران أبي (١) صفوان (٢) قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من أراد الحج فليتعجَّل (٣) ». رواه أبو داود (٤) .

    vol. 5, p. 104
  26. وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن الفضل، أو أحدهما عن الآخر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من أراد الحج فليتعجَّل، فإنه قد يمرض المريض، وتَضِلُّ الراحلة، وتَعرِض الحاجة» . رواه أحمد، وابن ماجه (٥) ، وفيه أبو إسرائيل المُلائي.

  27. فأمر بالتعجيل كما أمر به في الحديث الأول، وأمْرُه بالتعجيل من أراده لا يمنع الوجوب، فإن إرادة الواجب واجبة، كما قال تعالى: {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ} [التكوير: ٢٨] ، ويجب عليه أن يريده ويعزِم عليه حين وجوبه عليه، وإنما ذكره ــ والله أعلم ــ بالإرادة ليبين (٦) أنه في الحين [ق ١٥٧] الذي يعزم

    vol. 5, p. 105عليه ينبغي أن يفعله، لا يؤخره ولا (١) يتأخر فعله عن حين إرادته، فإن هذه الإرادة هي التي يخرج بها من حيِّز الساهي والغافل، لا إرادة التخيير بين الفعل والترك؛ لقوله: «من أراد الجمعة فليغتسل» (٢) .

  28. وأيضًا (٣) فإن فعْلَ القضاء من الحج يجب على الفور، فإنه لو أفسد الحج أو فاته لزمه الحج من قابلٍ، بدليل قوله عليه السلام: «من كُسِر أو عَرِج فقد حلَّ، وعليه الحج من قابلٍ» (٤) . وهذا لا خلاف فيه، فإذا كان القضاء يجب على الفور، فأن تجب حجة الإسلام الأداء بطريق الأولى والأحرى.

  29. وأيضًا فإن تأخيره إلى العام الثاني تفويت له؛ لأن الحج ليس كغيره من العبادات يُفعل في كل وقت، وإنما يختص بيوم من السنة، فإذا أخَّره عن ذلك اليوم جاز أن يدرك العام الثاني، وجاز أن لا يدركه، وأن يموت، أو يفتقر، أو يمرض، أو يعجِز، أو يُحبَس، أو يُقطَع عليه الطريق، إلى غير ذلك

    vol. 5, p. 106من العوائق والموانع، فلا يجوز التأخير إليه. وإلى هذا أشار بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «فإنه قد يمرض المريض، وتَضِلُّ الضالّة، وتعرِضُ الحاجة» وقوله في حديث آخر: « [ما] (١) ينتظر أحدكم إلا غِنًى مُطغِيًا، أو فقرًا مُنسِيًا» (٢) .

  30. وأيضًا: فإن من مات قبل الحج فقد لحقه الوعيد، وهو ما روى هلال بن عبد الله مولى ربيعة بن عمرو، قال: ثنا (٣) أبو إسحاق الهمداني، عن الحارث، عن علي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن مَلَك زادًا وراحلةً تُبلِّغه إلى بيت الله ولم يحجَّ، فلا عليه أن يموت يهوديًّا أو نصرانيًّا» (٤) . رواه الترمذي (٥) ، ورواه ابن بطة (٦) ، وزاد فيه: {وَمَنْ كَفَرَ

    vol. 5, p. 107فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران: ٩٧] ــ وقال (١) : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وفي إسناده مقال، وهلال مجهول، والحارث مضعَّف.

  31. عضَدَه ما روى شَرِيك عن ليث عن عبد الرحمن بن سابط عن أبي أمامة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من لم يَحْبِسْه مرض، أو حاجة ظاهرة، أو سلطان جائر، ولم يحج (٢) ، فليمُتْ إن شاء يهوديًّا وإن شاء نصرانيًّا». رواه ابن المقرئ [قال: ثنا] أبو عروبة (٣) .

  32. ورواه أحمد (٤) قال: ثنا وكيع عن سفيان عن ليث عن (٥) ابن سابط

    vol. 5, p. 108قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من مات ولم يحج، ولم يمنعه من (١) ذلك مرضٌ حابس، أو سلطان ظالم، أو حاجة ظاهرة، فليمُتْ على أي حالٍ شاء، إن شاء يهوديًّا وإن شاء نصرانيًّا». ورواه سعيد (٢) هكذا مرسلًا عن أبي الأحوص عن ليث.

  33. وعن عمر - رضي الله عنه - قال: «من كان ذا مَيْسرةٍ ولم يحج، فليمتْ إن شاء يهوديًّا وإن شاء نصرانيًّا» (٣) .

  34. وعن الضحاك بن عَرْزَم قال: قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: «من مات وهو موسر (٤) لم يحج، فليمت إن شاء يهوديًّا وإن شاء نصرانيًّا» (٥) .

  35. وعن عدي بن عدي قال: قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: «من مات ولم يحج، فليمت إن شاء يهوديًّا، وإن شاء نصرانيًّا. ولولا ما أرى من سرعة الناس في الحج لجبرتُهم عليه، ولكن إذا وضعتم الرحال فشُدُّوا السُّروجَ، وإذا وضعتم السُّروج فشُدُّوا الرحال» (١) .

    vol. 5, p. 109
  36. وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «من وجد إلى الحج سبيلًا سنةً ثم سنةً ثم سنةً، ثم مات ولم يحج، لم يُصلَّ عليه، لا يُدرى مات يهوديًّا أو نصرانيًّا» (٢) .

  37. وعن إبراهيم قال: كان للأسود بن يزيد جار موسر لم يحج، فقال له: لو

    vol. 5, p. 110متَّ لم أصلِّ عليك (١) . رواهن (٢) سعيد.

  38. والمرسل إذا اعتضد بقول الصحابة صار حجة بالاتفاق.

  39. وهذا التغليظ يعمُّ من مات قبل أن يغلب على ظنه الفوات وهم أكثر الناس، ومن غلب على ظنه، ففي تأخيره تعرُّضٌ لمثل هذا الوعيد، وهذا لا يجوز. وإنما لَحِقَه هذا لأن سائر أهل الملل من اليهود والنصارى لا يحجون، وإن كانوا قد يصلّون ويصومون (٣) ، وإنما يحج المسلمون خاصة.

  40. وأيضًا فإنه إجماع السلف. روى (٤) أحمد وسعيد (٥) عن هُشَيم، قال: ثنا منصور عن الحسن، قال: قال عمر بن الخطاب: «لقد هممتُ أن أبعث رجالًا (٦) إلى هذه الأمصار، فينظروا كل رجل ذا جِدَةٍ لم يحج، فيضربوا عليه (٧) الجزية، ما هم بمسلمين، ما هم بمسلمين».