مسألة: (فمن فرط حتى مات أخرج عنه من ماله حجة وعمرة)

178 paragraphs · vol. 5, p. 82

Page 5 of 5

  1. فصل

    فأما الأجير الذي يُكري نفسَه لخدمة الجِمال والركّاب ونحو ذلك، ويحج عن نفسه، فهو جائز، بل لو أنفق عليه غيره متبرعًا، وحج عن نفسه أجزأه. قال في رواية عبد الله والكوسج (٦) فيمن يكري نفسه ويحج: لا بأس. وقال حرب: سألت أحمد، قلت: رجل استأجر رجلًا ليخرج معه فيخدمه، فحج عن نفسه، قال: أرجو أن يجزئه، قلت: إذا كان أجيرًا، قال: نعم. وسألته قلت: الرجل يحج مع الرجل فيكفيه نفقتَه وما يحتاج إليه،

    vol. 5, p. 140أترجو أن يُجزئ عنه؟ قال: نعم يجزئ عنه.

    vol. 5, p. 139
  2. وهو بمنزلة من يُكري دوابَّه في هذا الوجه أو يتّجر فيه، فإنه حج واعتاض عن منفعة أخرى غير الحج، بل إن كان إنما يكري نفسه ليحج بذلك العوض فهو من المحسنين.

  3. عن أبي أمامة التَّيمي (١) قال: كنت رجلًا أُكري في هذا الوجه، وكان ناس يقولون: ليس لك حج، فلقيت ابن عمر فقلت: يا أبا عبد الرحمن، إني رجل أُكري في هذا الوجه، وإن ناسًا يقولون إنه ليس لك حج، فقال ابن عمر: أليس تُحرِم وتُلبّي وتطوف بالبيت وتُفيض من عرفات وترمي الجمار؟ قال: قلت: بلى، قال: فإن لك حجًّا، جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأله عن مثل ما سألتني عنه، فسكت عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (٢) فلم يجبه، حتى نزلت هذه الآية: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} [البقرة: ١٩٨] ، فأرسل إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقرأ عليه هذه الآية، وقال: «لك حج» . رواه أحمد وأبو داود (٣) .

  4. وعن أبي السَّليل قال: قلت لابن عباس: إني رجل أُكري، وإن ناسًا يزعمون يقولون: إنما أنت خادم، إنما أنت أجير، قال: بلى (٤) لك حج حسن

    vol. 5, p. 141جميل إذا اتقيتَ الله، وأدَّيتَ الأمانة، وأحسنتَ الصحابة. رواه حرب (١) .

  5. فصل

    ما لزم النائبَ من الدماء بفعل محظور، مثل الوطء وقتل الصيد ونحو ذلك، فهو في ماله، نصَّ عليه؛ لأنه لم يؤذن له في ذلك، وإنما هو من جنايته، فهو كما لو أتلف نفسًا أو مالًا، وكذلك ما وجب لترك واجب.

    وأما دم التمتع والقران إذا أذن له فيهما على المستنيب، وإلا فعليه. ودم الإحصار على المستنيب؛ لأنه للتخلُّص من السفر، فهو كنفقة الرجوع، هذا هو الذي ذكره ... (٢) .

    وقال ابن أبي موسى (٣) : اختلف أصحابنا في دم الإحصار هل هو من مال الأجير أو من مال المستأجر؟ على وجهين.

  6. وإن أفسد الحج أو فوَّته بتفريطه كان عليه ردُّ ما أخذ؛ لأنه لم يُجزِئ عن المستنيب بتفريطه، والقضاء عليه في ماله.

  7. فصل

    وما أنفق زيادة على القدر المعتاد أو على ما لا بدَّ منه فهو في ماله، فإذا سلك طريقًا يمكنه سلوكُ أقربَ منها فنفقةُ تفاوتِ ما بين الطريقين في ماله، وكذلك إن تعجَّل إلى مكة عجلة يمكنه تركُها.

  8. وإن أقام بعد الحج وبعد إمكان الرجوع أكثر من مدة القصر، أنفق من مال نفسه.

    وأما (١) إذا لم يمكنه الرجوع فإنه ينفق من مال المستنيب، وله نفقة الرجوع وإن أقام بمكة سنين ما لم يستوطنها، فإن استوطنها لم يكن له نفقة الرجوع ... (٢) .

    vol. 5, p. 142
  9. وإن مرض في الطريق فله نفقة رجوعه؛ لأنه لا بدَّ منه، وقد حصل بغير تفريطه، وإن قال: خفتُ أن أمرض فرجعت، فقال (٣) : عليه الضمان؛ لأنه متوهم.

  10. ولو أذن له في النفقة في جميع ذلك جاز إذا كان المال للمستنيب، وإن شرط أحدهما أن الدماء الواجبة عليه على غيره لم يجز.

  11. فصل

    إذا أمر بالحج فتمتع أو قرنَ جاز ذلك، ووقع عن الآمر، والدم على النائب. قال أحمد في رواية أبي طالب: إذا حج الرجل عن الرجل فتمتَّع لنفسه، فما سمعت أحدًا يقول: يتمتع عن نفسه.

  12. وإذا قالوا له: حُجَّ، ودخل بعمرة، فإن العمرة للذي يحج عنه، والدم عليه في ماله، وكذلك [ق ١٦٥] إن دخل قارنًا، فإن أحرم من مكة جاز له؛ لأن العمرة لمن حج عنه، ولو دخل بعمرة لنفسه، وأراد أن يحج عن غيره خرج إلى الميقات فأحرم عنه.

    vol. 5, p. 143وقال في رواية (١) حنبل (٢) : إذا قرن أو تمتَّع فالدم في ماله، والحج والعمرة عن صاحب المال. وذلك لأن المتمتع والقارن أتيا بحجة وعمرة، وذلك أفضل من حجة مفردة ليس بعدها عمرة بلا تردد.

  13. وإن دخل بعمرة عن نفسه، ثم أراد أن يحج عن غيره، فعليه أن يخرج إلى (٣) ميقاته فيحرم منه (٤) ، على ما نص عليه (٥) ؛ لأن المستنيب قد وجب عليه الإحرام من الميقات فلا بدَّ أن يقضي عنه (٦) ذلك، ولا يجوز له أن يحرم عنه من دون الميقات.

  14. وقد نقل عنه علي بن سعيد، وسأله عن الرجل يحج عن غيره هل يعتمر قبل الحج؟ فقال: ينبغي له أن ينتهي إلى ما أُمِر به (٧) ، فإن لم يكن أُمِر أن يعتمر اعتمر عن نفسه، فإذا حلَّ (٨) من عمرته حج عن الميت.

  15. وظاهر هذا أنه يحج من مكة، وفيه نظر. وليس له أن يحرم عنه من مكة، فإن خالف وفعل ففيه وجهان:

    أحدهما: عليه دم لترك ميقاته، وعليه من النفقة بقدر ما تركه بين

    vol. 5, p. 144الميقات ومكة؛ لأنه أخلَّ بما يجبره دم، فلم تسقط نفقته، كما لو تجاوز الميقات غيرَ محرمٍ.

  16. والثاني: لا يقع فعله عن الآمر، ويردُّ جميع النفقة؛ لأنه مخالف له.

    وإن أمره بأن يحج ويعتمر بعد الحج فتمتع أو قرن ... (١) .

    وإن أمره بالتمتع فقرنَ وقع عن الآمر، وهل يرد نصف النفقة؟ على وجهين. وإن أفرد الحج وقع الحج عن المستنيب، وردَّ نصف النفقة لتفويت العمرة من الميقات. وإن (٢) اعتمر بعد الحج ... (٣) .

  17. وإن أمره بالقران فأفرد الحج أو تمتَّع وقع النُّسكانِ عن الآمر، ويردّ من النفقة بقدر ما ترك من إحرام النسك الذي تركه من الميقات.

  18. وإن أمره بالحج والعمرة ففعل أحدهما فقط، ردّ من النفقة بقدر ما ترك، ووقع ما فعله عن المستنيب.