مسألة: (فمن فرط حتى مات أخرج عنه من ماله حجة وعمرة)
178 paragraphs · vol. 5, p. 82
Page 4 of 5
- vol. 5, p. 125
والحج والزكاة سواء فيما ذكره.
-
ونقل عنه أبو جعفر الجرجرائي (٢) فقال: سألته عن الرجل يحج عنه، قال: إذا لم يكن حج فمن جميع المال، وكذلك جميع ما يلزمه من الزكاة وغيره، والزكاة (٣) أشدُّ.
قال القاضي (٤) : لم يُرِد أنها تُقدَّم على الحج أو تُقضى دونه (٥) ، وإنما أراد أنها أوكد؛ لتعلُّق حق الله تعالى بها وحق الفقراء، والحج يتعلق به حق الله تعالى فقط.
-
فصل
ولا يخلو إما أن يحج عن غيره متبرعًا أو يحج بمال، فإن كان متبرعًا يحج بمال نفسه جاز أن يحج عن كل أحد، وفي مثل ذلك جاء حديث
vol. 5, p. 126الخثعمية أو (١) الخثعمي، وأبي رَزِين، وحديث الجُهنية (٢) ، والمرأة الأخرى، وغيرهم، لكن الأفضل أن يبدأ بالحج عن أقاربه، ويبدأ منهم بأبويه، ويبدأ بالأم إلا أن يكون الحج قد وجب على الأب فيبدأ به. قال في رواية أحمد بن الحسن ويوسف بن موسى (٣) : إذا أراد الرجل الحج عن أبويه يبدأ بالأم، إلا أن يكون الأب قد وجب (٤) عليه.
-
وأما إن حجَّ (٥) عن غيره بمال ذلك الرجل، فقال في رواية حنبل (٦) : لا يُعجِبني أن يأخذ دراهم فيحج بها، إلا أن يكون متبرعًا يحجُّ عن أبيه أو ابنه أو أخيه.
-
وسئل في رواية الجرجرائي (٧) عن الرجل يُعطَى للحج عن ميت، قال: لا، لا (٨) يأخذ.
وقال عبد الله (٩) : سألت أبي: رجل حج ويأخذ كل سنة حجة، قال: لا
vol. 5, p. 127يعجبني هذا.
وقال (١) : سألت أبي عن رجل يحب الحج ترى له أن يحج عن الناس؟ فقال: لا يعجبني أن يحج عن الناس إلا إن ابتدأَ (٢) فقيل له: حُجَّ، فلا بأس به.
-
فقد رخّص فيه لمن ابتدأ (٣) إذا كان مقصوده الحج.
-
وإن حج عن ميت وارث، فقال في رواية أبي الحارث (٤) ، وقد سئل: يحج الرجل عن أبيه وعن أمه؟ فقال: إن حج من مال نفسه متبرعًا، وإن كان من مال الميت فلا يحج وارث عن وارث. كأنه يرى أنها وصية لوارث.
-
فصل
ويجوز الاستنابة في حج التطوع في الحياة وبعد الموت من المعضوب والقادر في إحدى الروايتين، نصَّ عليها في رواية الأثرم (٥) ، وقد سئل عن الصحيح: هل له (٦) أن يعطي من يحج عنه بعد الفريضة يتطوَّع بذلك؟ فقال: إنما جاء الحديث في (٧) الذي لا يستطيع، ولكن إن أحجَّ (٨) الصحيح عنه أرجو أن لا يضرَّه.
vol. 5, p. 128وقال في رواية ابن منصور (١) : يُتصدَّق عن الميت، ويُحجُّ عنه، ويُسقى عنه، ويُعتق عنه، ويُصام النذر، إلا الصلاة.
-
والأخرى: لا تجوز الاستنابة إلا في الفرض، قال في رواية الجرجرائي (٢) ، وقال: سألته عن من قد حج الفريضة يعطي دراهم يُحج عنه؟ فقال: أيشٍ (٣) يكون له؟! ليس (٤) عليه شيء. رأى (٥) أنه ليس له أن يُحِجَّ عنه بعد الفريضة.
قال القاضي (٦) : وظاهر هذا أنه لا تصح النيابة في نفل (٧) الحج؛ لأنه قال: ليس له أن يُحِج بعد الفريضة، وجعل العلة أنه ليس عليه شيء (٨) ، سواء كان قادرًا (٩) أو عاجزًا، وسواء فيه الاستنابة في الحياة وبعد الموت.
-
وجعل أبو الخطاب (١٠) وكثير من أصحابنا هذا فيمن يقدر أن يحج بنفسه، فأما العاجز فتجوز استنابته بلا تردد. ولو كان عجزه مرجوَّ الزوال
vol. 5, p. 129كالمريض والمحبوس فهو كالمعضوب في النفل؛ لأن النفل مشروع في كل عام، وهو عاجز عنه في هذا العام، فهو كالمعضوب الذي عجز عن الفرض في جميع العمر، وهذا فيمن أحرم عن ذلك ولبَّى عنه.
-
فأما إن حج عن نفسه ثم أهدى ثوابها للميت، فهذا يجوز عندنا قولًا واحدًا لما تقدم.
-
فصل
وإذا استناب رجلًا في الحج أو ناب عنه في فرضه، فإن الحج يقع عن المحجوج عنه كأنه هو الذي فعله بنفسه، سواء [ق ١٦٢] كان من جهة المنوب عنه (١) مال أو لم يكن؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - شبَّه الحج بالدَّين، وجعل فعله عن العاجز والميت كقضاء الدين عنه، وقال لأبي رزين: «حُجَّ عن أبيك واعتمِرْ» ، وقال للخثعمية: «حجّي عنه» ، وكذلك قال لغير واحد: «حُجَّ عنه» (٢) .
-
والشيء إذا فُعل عن الغير كان الفاعل بمنزلة الوكيل والنائب، ويكون العمل مستحقًّا للمعمول عنه، ولهذا لو وجب على الإنسان عمل في عقد إجارة فعمله عنه عامل كان العمل للأجير لا للعامل. ولأنه ينوي الإحرام عنه ويلبِّي عنه، ولو لم يكن للمحجوج عنه إلا ثواب النفقة كان بمنزلة من أعطى غيره مالًا يحج عن نفسه أو يجاهد الكفار، فلم (٣) يجز أن يلبي عنه.
- vol. 5, p. 130
فصل
ويجوز حج الرجل عن المرأة، وكذلك يجوز حج المرأة عن الرجل، قال في رواية ابن منصور (١) : يحج الرجل عن الرجل، والمرأة عن المرأة، والرجل عن المرأة، والمرأة عن الرجل. وعليه أصحابنا لحديث الخثعمية.
وقال في رواية أبي داود (٢) ، وقد سئل: يحج عن أمه؟ قال: نعم، يقضي عنها دينًا عليها، قيل (٣) له: فينفق من ماله وينوي عنها؟ قال: جائز، قيل له: فالمرأة تحج عن الرجل؟ قال: نعم إذا كانت محتاجة.
-
فصل
ولا يجوز الاستئجار على الحج وغيره من الأعمال التي لا يجوز أن تُفعَل إلا على وجه القربة (٤) ، مثل: الأذان، والإمامة، وتعليم القرآن والحديث والفقه في إحدى الروايتين. فأما أن يأخذ نفقة يحج بها فيجوز. هذه طريقة القاضي (٥) وأصحابه ومن بعدهم.
وقال ابن أبي موسى (٦) : في الإجارة على الحج روايتان، كره أحمد - رضي الله عنه - في إحداهما أن يأخذ دراهم فيحج بها عن غيره، قال: إلا أن يكون متبرعًا بالحج عن أبيه أو عن أخيه أو عن أمه. وأجاز ذلك في موضع آخر.
- vol. 5, p. 131
وعلى هذا يُكره الأخذ نفقةً وأجرةً مع الجواز (١) ، وتجب على الكفاية، وإنما تكون الروايتان في الكراهة فقط.
-
وأجاز أبو إسحاق ابن شاقلا الاستئجار على الحج، وما يختصُّ نفعه مما ليس بواجب على الكفاية، دون ما يعمُّ (٢) [نفعُه] ويجب على الكفاية (٣) ، فقال (٤) : لا يجوز أن يؤخذ على الخير أجر، ويجوز أن يؤخذ على الحج عن الغير أجر؛ لأن أفعال الخير على ضربين: ما كان فرضًا على العامة وغيرهم، مثل الأذان والصلاة وما أشبه ذلك، لا يجوز أن يؤخذ عليه أجر (٥) . وما انفرد به من يحج (٦) عنه فهو جائز، مثل فعل البنّاء لبناء مسجد يجوز أن يأخذ عليه الأجرة؛ لأنه ليس بواجب على الذي يبني بناءُ المسجد.
-
وأما (٧) المنصوص عن أحمد فقال في رواية أبي طالب (٨) : والذي يحج عن الناس بالأجر ليس عندنا فيه شيء (٩) ، وما سمعنا أن أحدا استأجر مَنْ حَجَّ عن ميت.
- vol. 5, p. 132
وقال في رواية ابن منصور (١) ، وذُكِر له قول سفيان: أكره أن يستأجر الرجل عن والديه يحج عنهما، فقال أحمد: نحن نكره هذا إلا أن يُعينه.
فقد نص على كراهة الأجرة، ولم يكره النفقة، وقد نصّ في مواضع كثيرة على من يأخذ مالًا يحج به عن ميت، وهل يكون له الفاضل أو لا يكون ... (٢) .
-
وأما الرواية التي أخذ القاضي منها جواز الاستئجار، فقال في رواية عبد الله (٣) ــ وقد سأله عمن يُكري نفسَه للحج ويحج ــ: لا بأس.
وقال في رواية الكوسج (٤) : يُكرِي نفسه ويحج.
-
إلا أن هذا إنما أراد به أن يكري نفسه للخدمة والعمل، ولهذا قال: يُكرِي نفسه ويحج (٥) ، وفي مثل هذا جاءت السنة (٦) .
وقال في رواية حنبل (٧) : لا يعجبني أن يأخذ دراهم فيحج بها، إلا أن يكون الرجل متبرعًا بحج عن أبيه، عن أمه، عن أخته (٨) . قال النبي - صلى الله عليه وسلم - للذي
vol. 5, p. 133سأله: إن أبي شيخ كبير لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، [أفأحجُّ عنه] (١) قال: «نعم» . والذي يأخذ دراهم الحج لا يمشي ولا يقتر ولا يسرف، إنما الحج عمن كان له زاد وراحلة، وينفق ولا يسرف ولا يقتر، إذا كان ورثته صغارًا.
وقال في رواية الجرجرائي ... (٢) .
وقال في المعضوب (٣) : يحج عنه وليُّه.
-
ووجه ذلك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أذن في أن يحج (٤) عن المعضوب والميت مَن تبرَّع (٥) بالحج عنهم، وأحبَّ (٦) قضاء دينهم، وبراءة ذمتهم.
وأيضًا فإن أخذه الدراهم يحج بها ... (٧) .
-
وإنما كرهت الإجارة لِما ذكره أحمد من أن ذلك بدعة، لم تكن على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا (٨) على عهد السلف، وقد كان فيهم من يحتاج إلى الحج عنه، ولم يستأجر أحد أحدًا يحج عن الميت، ولو كان ذلك جائزًا حسنًا لما أغفلوه.
-
ولأن الله تعالى يقول في كتابه: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي
vol. 5, p. 134حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ} [الشورى: ٢٠] ، والأجير إنما يريد بهذه العبادة حرث الدنيا. وقال تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ} [هود: ١٥] ، وقال: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ} [الإسراء: ١٨] .
-
ولأن ذلك أكلٌ للدنيا بالدين؛ لأنه يبيع عمله الصالح الذي [ق ١٦٣] قد قيل فيه: «من حج هذا البيت (١) فلم يرفُثْ ولم يفسُقْ، رجع من ذنوبه كيومِ ولدتْه أمه» (٢) . ويشتري به ثمنًا قليلًا، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن استؤجر بدراهم يغزو بها: «ليس لك من دنياك وآخرتك إلا هذا» (٣) .
-
وهذا لأن الإجارة معاوضة على المنفعة، يملك بها المستأجر المنفعة كما يملك المشتري الأعيان المبيعة، فالأجير للحج يبيع إحرامه وطوافه وسعيه ووقوفه ورميه لمن استأجره (٤) بالأجر الذي أخذه.
-
ولأن أخذ العوض يُبطل القربة المقصودة، كمن أعتق عبده على مال يأخذه منه، لا يُجزِئه عن الكفارة.
-
ولأن الحج عملٌ من شرطه أن يكون قُربةً لفاعله، فلا يجوز الاستئجار
vol. 5, p. 135عليه كغيره (١) من القُرَب، وهذا لأن دخوله في عقد الإجارة يُخرِجه عن أن يكون قربة؛ لأنه قد وقع مستحقًّا للمستأجر.
-
وإنما كان من شرطه أن يقع قربةً؛ لأن الله تعالى أوجب على العبد أن يعمل مناسكه كلها لله (٢) ، ويعبده بذلك، فلو أنه عملها بعوض من الناس لم تُجزِئه إجماعًا، كمن صام أو صلَّى بالكراء. فإذا عجز عن ذلك بنفسه جعل الله تعالى عمل غيره قائمًا مقام عمله بنفسه، وسادًّا مسدَّه رحمة ولطفًا، فلا بدّ أن يكون مثلَه ليحصل به مقصوده؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - شبَّهه بالدين في الذمة، وإنما تبرأ ذمة المدين إذا قُضِي عنه الدين من جنس ما عليه، فإذا كان هذا العامل عنه إنما يعمل للدنيا ولأجل العوض الذي أخذه، لم يكن حجّه عبادةً (٣) لله وحده، فلا يكون من جنس ما كان على (٤) الأول، وإنما تقع النيابة المحضة ممن غرضُه نفعُ أخيه المسلم لرحمٍ بينهما أو صداقةٍ أو غير ذلك، وله قصد في أن يحج بيت الله، فيكون حجه لله، فيقام مقام حج المستنيب.
-
والجعالة بمنزلة الإجارة إلا أنها ليست لازمة، ولا يستحق الجُعْلَ حتى يعمل.
-
وأما الحج بالنفقة فإنما كرهه أحمد مرة؛ لأنه قد يكون قصده الإنفاق على نفسه مدة الحج، فلا يكون حجُّه لله، كما أن الأجير (٥) قصده ملك الأجرة، وإن كانت شيئا مقدَّرًا مثل وصية ونحوها فقد يكون قصده استفضال
vol. 5, p. 136شيء لنفسه، فيبقى عاملًا لأجل الدنيا.
-
ووجه جواز ذلك أن الحج واجب على المستطيع بماله، فلا بد أن يخرج هذا المال في الحج.
-
فصل
فإن قلنا: يجوز الاستئجار على الحج، فاستؤجر رجل، فإنه يعتبر له شروط الإجارة: من معرفة الأجرة، وعقد الإجارة، وتملُّك الأجرة بالعقد، فيتصرف فيها (١) بما شاء، ويجب العمل في ذمته. فلو أُحصِر أو ضلَّ الطريق أو ضاعت النفقة كان من ضمانه، وإن مات انفسخت الإجارة، واستحق من الأجرة بقدر ما قطع من الطريق، ويُتمَّم الحج من حيث بلغ، ذكره القاضي (٢) . وما لزمه من الدماء فهو عليه؛ لأن الحج مستحَقٌّ عليه.
-
وإن أخذها جعالة بأن يقال له: إن حججتَ فلك هذا الجُعْل، فهذا عقد جائز، لا يملك به العوض إلا بعد الفراغ من العمل، ولا يجب في ذمته شيء، وإن عاقه عائق عن تمام الحج لم يكن له شيء، ولا عليه شيء (٣) .
قال أحمد في رواية محمد بن موسى: إذا أخذ حجة عشرين دينارًا، فلما بلغ الكوفة مرض فرجع، فإنه يردُّ عليهم جميع ما أخذ، ولا يحتسب منه ما (٤) أنفق. فإن تَلِفَتْ (٥) منه أو ضلّ الطريق فهذا يضمن ذلك.
- vol. 5, p. 137
وهذا إنما يكون إذا كانت جعالة؛ لأنه لم يوجب عليه إتمام الحج، ولا احتسب له بما أنفق، وجعل التالف من ضمانه، وهذه أحكام الأجعال.
-
وإن أخذها نفقة ــ سواء قلنا: تصح الإجارة أو لا تصح ــ فإنه يكون بمنزلة الوكيل والنائب المحض، كالنائب في القضاء والأعمال العامة، ويكون ما يأخذه بمنزلة الرزق الذي (١) يُرزَقه الأئمة والقضاة والمؤذنون. فلو تلف أو ضلّ الطريق أو أُحصِر (٢) أو مات أو مرض لم يكن عليه ضمان ما أنفق، ولو تلِفَ المال (٣) بغير تفريطٍ منه لم يضمن، ولم يكن عليه إتمام بقية العمل، ويحتسب (٤) للمستنيب بما عمله، وعلى هذا أكثر نصوصه.
قال في رواية ابن منصور (٥) : في رجل أُعطي دراهمَ يحج بها عن إنسان، فمات في بعض الطريق، فليس عليه شيء مما أنفق، ويحجوا (٦) بالباقي من حيث بلغ هذا الميت.
وقال في رواية أحمد بن الحسين (٧) : إذا دفع إلى رجل مالًا يحج به عن رجل، فضاع منه في بعض الطريق، فلا غُرم عليه (٨) ، قيل له: فيُجزِئ عن الموصي
vol. 5, p. 138حجته؟ قال: ما أدري، أخبرك، أرجو إن شاء الله. وكذلك نقل الميموني (١) .
-
وإذا لم يقدر له النفقة، فإنه ينفق بالمعروف، ويردُّ ما فضلَ، قال أحمد (٢) : الذي يأخذ دراهم يحج لا يمشي، ولا يقتر ولا يُسرِف، إنما الحج عمن كان له زاد وراحلة، وينفق ولا يسرف ولا يقتر (٣) ، ولا يمشي إذا كان ورثته صغارًا.
-
وقال (٤) في رجل أخذ حجة عن ميت ففضلَتْ (٥) معه فضلةٌ: يردُّها، ولا يُناهِد (٦) أحدًا إلا بقدر ما لا يكون مسرفًا، ولا يدعو إلى طعامه ولا يتفضل، ثم قال: أما إذا أُعطي ألفَ درهم أو كذا وكذا، فقيل له: حُجَّ بهذه، فله أن يتوسَّع فيها، [ق ١٦٤] وإن فَضلَ شيء فهو له.
-
وإذا قال الميت: حُجّوا عني حَجةً بألفٍ، فدفعوها إلى رجل، فله أن يتوسع فيها، وما فضلَ فهو له. وهذه النفقة أمانة بيده، له أن ينفق منها بالمعروف، وإنما يقدَّر بأمر الميت أو المستنيب الحي، أو بتقدير الورثة إذا كانوا كبارًا، فإن كان فيهم يتيم فليس لهم أن يقولوا: ما فضلَ فهو لك، وليس له أن يتوسع بإذنهم وغير إذنهم إذا كان في الورثة صغار (٧) ؛ إلا أن يتبرَّع الكبار بشيء من حصّتهم.
- vol. 5, p. 139
ولا يملك الفاضلَ إلا بعد الحج، فليس له أن يتصرف (١) فيه قبل ذلك.
قال في رواية أبي طالب (٢) : إذا قال حُجُّوا عني بألفٍ، فما فضلَ من الألف ردّه على الحج. ولو قال: حُجّوا عني حجة بألف، فما فضلَ فهو للذي يحج. وإذا قال: حجوا عني حجة، فما فضلَ مما دُفِع إليه ردّ إلى الورثة. وإذا دفع إلى الرجل حجة، فقال: ما فضل لك، فأخذها الرجل فاشترى بها متاعًا يتَّجِر به، قال: لا يجوز له، قد خالف، إنما قال له: امْضِ فما فضلَ فهو لك، لم يقل: اتَّجِرْ به (٣) .
وهل لهذا الذي قدّر له النفقة أن يقتر على نفسه أو أن (٤) يمشي؟ ... (٥) .