مسألة: (الخامس: الطيب في بدنه وثيابه)

168 paragraphs · vol. 5, p. 517

Page 1 of 5

  1. وجملة ذلك: أن المحرم يحرم عليه ابتداء الطيب بإجماع المسلمين. وهذا من العلم العام، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في المحرم الذي أوقصَتْه ناقته: «لا

    vol. 5, p. 518تُخمِّروا رأسه، ولا تقرِّبوه طِيبًا، فإنه يُبعث يوم القيامة ملبيًا» (١) . وفي رواية (٢) : «لا تُحنِّطوه» . متفق عليه.

    وقال فيما يلبس المحرم من الثياب: «ولا يلبس ثوبًا مسَّه وَرْسٌ ولا زعفران» . رواه الجماعة (٣) . فإذا نهى عن المُورَّس والمزعْفَر مع أن ريحهما ليس بذاك، فما له رائحة ذكية أولى.

    vol. 5, p. 517
  2. فأما إن تطيَّب قبل الإحرام بما له جِرْم يبقى كالمِسْك والذَّرِيرة (٤) والعنبر ونحوه، أو بما (٥) لا يبقى كالورد ونحوه (٦) والبخور، ثم استدامَه= لم يَحْرُم ذلك عليه، ولم يُكره له، لحديث عائشة أنها قالت: «كأني أنظر إلى وَبِيص الطيب في مَفْرِق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد أيام وهو محرم» . متفق عليه (٧) ، وفي رواية: «كأني أنظر إلى وَبيصِ المسك في مَفْرِق رسول الله وهو محرم» . رواه مسلم وأبو داود والنسائي (٨) .

  3. وقد تقدم أنها كانت تُطيِّب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل الإحرام.

    vol. 5, p. 519
  4. وعن عائشة قالت: كنا نخرج مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة، فنَضْمِد جباهنا بالسُّكِّ (١) المطيَّب عند الإحرام، فإذا عرِقتْ إحدانا سال على وجهها، فيراه النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا ينهانا. رواه أبو داود وأحمد (٢) ، ولفظه (٣) عنها: «أنهن كنّ يخرجن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليهن الضِّمادُ، قد أَضْمَدْن (٤) قبل أن يُحرِمن، ثم يغتسلن وهو عليهن، يَعْرَقْن ويغسلن (٥) لا ينهاهن عنه».

  5. ولأن الطِّيب بمنزلة النكاح لأنه من دواعيه، فإذا كان إنما يُمنَع من ابتداء النكاح دون استدامته فكذلك الطيب.

  6. وأيضًا فإن الطيب إنما يُراد به الاستدامة كالنكاح، فإذا مُنع من ابتدائه لم يُمنَع من استدامته، وعكسه اللباس، فإنه لا يراد للاستدامة.

  7. ولأن الطيب من جنس النظافة من حيث يُقصَد به قطع الرائحة الكريهة، كما يُقصَد بالنظافة إزالة ما يجمعه (٦) الشَّعر والظُّفر من الوسخ. ثم استُحبّ قبل الإحرام أن يأخذ من شعره وأظفاره لكونه ممنوعًا منه بعد الإحرام، وإن بقي أثره. فكذلك استُحبّ له التطيُّبُ قبله وإن بقي أثره بعده.

  8. فإن قيل: فقد روى صفوان بن يعلى (١) بن أمية ــ يعني عن يعلى ــ أن يعلى كان يقول لعمر بن الخطاب: ليتني أرى نبي الله - صلى الله عليه وسلم - حين يُنْزَل عليه، فلما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - بالجِعرانة، وعلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ثوب قد أُظِلَّ به، ومعه ناس من أصحابه فيهم عمر، إذ جاءه رجل عليه جبَّة متضمِّخ بطيب، فقال: يا رسول الله، كيف ترى في رجل أحرم بعمرة في جبَّة بعدما تضمَّخ بطيب؟ فنظر إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - ساعة ثم سكت، فجاءه الوحي، فأشار عمر بيده إلى يعلى بن أمية تعالَ، فجاءه يعلى فأدخل رأسه، فإذا النبي - صلى الله عليه وسلم - محمرُّ الوجه يغِطُّ ساعة، ثم سُرِّي عنه، فقال: «أين الذي سألني عن العمرة آنفًا؟» فالتُمِس الرجلُ، فجيء به (٢) ، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أما الطيب الذي بك فاغسِلْه ثلاث مراتٍ، وأما الجبّة فانزِعْها، ثم اصنَعْ في عمرتك ما تصنع في حجتك» . متفق عليه (٣) ، لفظ مسلم.

    vol. 5, p. 520
  9. وفي رواية (٤) : «أن رجلًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو بالجِعرانة قد أهلَّ بعمرة، وهو مصفِّرٌ (٥) رأسَه ولحيتَه، وعليه جبَّة، فقال: يا رسول الله، إني أحرمتُ بعمرة، وأنا كما ترى، فقال: «انزِعْ عنك الجبة، واغسِلْ عنك الصفرة» . وفي رواية (٦) : «وهو متضمِّخٌ بالخَلوق» . رواهما مسلم.

  10. فهذا يبيِّن أن استدامة الطيب كاستدامة اللباس، وقد روي عن عمر وابنه نحو ذلك.

    vol. 5, p. 521
  11. قيل: قد أجاب أصحابنا عن هذا بجوابين:
  12. أحدهما: أنه أمره بغسله لأنه كان زعفرانًا، وقد نهى النبي (١) - صلى الله عليه وسلم - أن يتزعفر [ق ٢٤٧] الرجل سواء كان حرامًا أو حلالًا، لأن طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه.

  13. الثاني: أن هذا كان بالجِعرانة، وكانت في ذي القعدة سنة ثمانٍ عقيب (٢) قَسْمِ غنائم حنين (٣) ، وقد حجَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - سنة عشر واستدام الطيب، وإنما يؤخذ بالآخِر فالآخِر من أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لأنه يكون ناسخًا للأول.

  14. فصل

    يحرم عليه أن يتطيَّب في بدنه وثيابه، سواء مسَّ الطيبُ بدنه أو لم يمسَّه، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في المحرم الموقوص (٤) : «لا تُقرِّبوه طيبًا» . وفي لفظ: «لا تُحنِّطوه» . وجعلُه في ظاهره تقريبٌ له، لا سيما والحنوط هو مشروع بين الأكفان. فلما نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن تحنيطه عُلِم أن قصْدَه (٥) تحنيط بدنه وثيابه، ولو كان تحنيطُ ظاهرِ الثوب جائزًا لم ينهَ عنه النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل أمر به

    vol. 5, p. 522تحصيلًا لسنة الحنوط.

  15. وأيضًا فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا يلبس المحرم ثوبًا مسَّه ورسٌ أو زعفران» ، ولم يفرّق بين أن يمسّ ظاهره أو باطنه. فعُلِم عموم الحكم وشموله. فلا يجوز أن يُطيِّبهما بشيء يعدُّه الناس طيبًا، سواء كان له لون أو لا لون له؛ مثل المسك والعنبر والكافور والورس والزعفران والنَّدّ (١) وماء الورد والغالية (٢) ونحو ذلك، ولا يتبخَّر بشيء من البخور الذي له رائحة كالعود؛ لأن المقصود من الطيب رائحته لا عينه، فإذا عَبِقَ بالثوب رائحة البخور فهو طيبه، ولأن ماء (٣) الورد ودخان العود ونحوه أجزاء تتعلق بالبدن والثوب، ولهذا يتجنّب ... (٤) ، وسواء كان الثوب فوقانيًّا أو تحتانيًّا.

    قال أحمد في رواية ابن إبراهيم (٥) : لا يلبس شيئًا فيه طِيب.

  16. وكذلك أيضًا لا يجوز ثوب مطيَّب؛ قال في رواية ابن القاسم (٦) وقد سئل عن المحرم يفترش الفراش والثوب المطيَّب، قال: هو بمنزلة ما يلبس.

  17. وذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يلبس المحرم ثوبًا مسَّه ورْس أو زعفران، والافتراش لُبْسٌ بدليل قول أنس (٧) : «وعندنا حَصِيرٌ قد اسودَّ من طول ما

    vol. 5, p. 523لُبِس»، لأن اللبس هو الاختلاط والمماسَّة، فسواء كان الثوب فوقه أو كان هو فوق الثوب.

  18. ولأنه - صلى الله عليه وسلم - قال في المحرم (١) : «ولا تقرِّبوه طيبًا» ، ومعلوم أن جعْل الطيب في فراشه تقريبٌ له إليه. وكل ما حرم لبسه على البدن (٢) حرم الجلوس عليه (٣) من الحرير والنجاسة في الصلاة وغير ذلك، إلا أن يكون مما يُقصَد إهانته.

  19. ولأن جعْلَ الطيب في الفُرُشِ (٤) أبلغُ في استعمال الطيب من وضعه على البدن.

  20. ثم إن كان الطيب في الوجه الأعلى من الفراش فهو طيب؛ لأن مباشرته بثيابه كمباشرته بنفسه.

    وإن كان في الوجه التحتاني ... (٥) .

  21. وإن كان بينه وبين الطيب حائل فقال القاضي في «المجرد» : إن كان صَفيقًا يمنع المباشرة والرائحة جميعًا لم يكره ذلك، وإن كان رقيقًا يمنع المباشرة دون الرائحة لم يحرم عليه، لأنه لا يباشره. فأما الثوب الذي عليه فليس بحائل.

    vol. 5, p. 524وقال ابن عقيل: إن كان الحائل يمنع وصول ريح الطيب إليه زال المنع وإيجاب الفدية عليه، بخلاف ما لو كان في الثوب الفوقاني، كما قلنا في النجاسة في الصلاة.

  22. وهذا أشبه بظاهر المذهب؛ لأن اشتمام الطيب عندنا كاستعماله، فإذا كان رائحة الطيب تصل إليه وجبت الفدية.

    وإن كان الطيب في حواشي الفراش وليس تحته، فإن كان يشمُّ الرائحة ... (١) .

  23. ولا فرق بين الثوب المصبوغ بالطيب والمضمَّخ به والمبخَّر به، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ولا ثوبًا مسَّه ورسٌ أو زعفران» . وفي لفظ: «ولا ثوبًا مصبوغًا بورسٍ أو زعفران» .

  24. ولأن المصبوغ والمبخَّر يكون لهما ريح كالمضمَّخ.

  25. فإن ذهبت رائحة المصبوغ بالزعفران ونحوه وبقي لون الصبغ، فقال أصحابنا: إذا انقطعت رائحته ولم يبق إلا لونه فلا بأسَ به إذا علم أن الرائحة قد ذهبت، ولا بالتضمُّخ (٢) بطيب ذهبت رائحته وبقي لونه، كماء الورد المنقطع، والمسك الذي استحال. وسواء كان انقطاع الريح لتقادم عهده، أو لكونه قد صُبغ بشراب أو سِدْر أو إذْخِرٍ ونحو ذلك مما يقطع الرائحة، فأما إن انقطعت الرائحة ليُبْسِه فإذا رُشَّ الماءُ (٣) أو ترطَّب فاح منه ريح (٤)

  26. الطيب، فإنه طيب تلزم الفدية به، يابسًا كان أو رطْبًا، وكذلك الثوب الذي قد انقطعت رائحته.

    vol. 5, p. 525
  27. فأما المصبوغ بماء الفواكه التي يُشَمُّ ريحها فلا بأس به، لأنه لا يُمنع من شمِّ أصله، هذا الذي ذكره القاضي. وذكر ابن عقيل أن المصبوغ بماء الفواكه والرياحين كماء الريحان واللُّفَّاح (١) والنَّرجِس والبنفْسَج لا يُمنع منه، قال: ويحتمل عندي أن يفرق بين ورده ومائه، كما قلنا في ماء الورد.

    ولو نزع ثوبه الذي فيه طيب قد لبسه قبل الإحرام [ق ٢٤٨] ثم أعاده فقد ابتدأ لبس المطيَّب. فأما إن استصحب لبس الثوب المطيَّب فقال أصحابنا: يجوز، وظاهر الحديث المنع، فإن ... (٢) .

  28. فصل

    وإذا مسَّ بيده (٣) من الطيب ما يَعْلَق لرطوبته كالغالية، والمسك المبلول، وماء الورد، أو لنعومته كسحيق المسك والكافور، أو لرطوبة يده ونحو ذلك، فهو حرام وعليه الفدية.

  29. وإن أمسك (٤) ما لا يعلَق باليد كأقطاع الكافور والعنبر والمسك غير السَّحيق (٥) والورد ونحو ذلك، فقال أصحابنا: لا فدية عليه بمجرد ذلك إلا

    vol. 5, p. 526أن يشُمَّه، ولو وضع يده عليه يعتقده يابسًا لا يعلَق بيده، فعلِقَ بيده منه شيء، فقالوا: لا فدية عليه؛ لأنه لم يقصد إلى استعمال الطيب. وينبغي أن يُخرَّج هذا على ما إذا تطيَّب جاهلًا أو ناسيًا، فأما ما تعلَّق به من غير اختياره ... (١) .

  30. فصل

    ولا يجوز أن يأكل ما فيه طيب ... (٢) .

  31. فصل

    فأما اشتمام الطيب من غير أن يتصل ببدنه ولا بثوبه؛ إما بأن يُقرَّب إليه حتى يجد ريحه، أو يتقرَّب هو إلى موضعه حتى يجد ريحه، فلا يجوز في ظاهر المذهب المنصوص، وفيه الفدية. قال في رواية أحمد بن نصر [وابن] القاسم (٣) في المحرم يشمُّ الطيب: عليه الكفارة.

  32. وقال أيضًا في رواية ابن القاسم (٤) في الرجل يحمل معه الطيب وهو محرم: كيف يجوز هذا؟ ! وعطاء يقول: إن تعمَّد شمَّه فعليه الفدية (٥) ، قيل له: يحمله للتجارة؟ فقال: لا يصلح إلا أن يكون مما لا ريحَ له.

    vol. 5, p. 527وقال في رواية حرب (١) : أما الطيب فلا يقربه، والريحان ليس هو مثل الطيب.

  33. وهذا لأن المقصود من التطيُّب وجود رائحة الطيب، فإذا تعمّد الشمّ فقد أتى بمقصود المحظور، بل اشتمامه للطيب أبلغ في الاستمتاع والترفُّه من حمل طيبٍ لا يجد ريحه، بأن يكون ميتًا أو نائمًا أو أخشمَ (٢) .

  34. ولأن الصحابة رضوان الله عليهم اختلفوا في شمّ المُحرِم الريحان، فمن جعله طيبًا منعه، ومن لم يجعله طيبًا لم يمنعه (٣) . ولولا أن الشمّ المجرَّد يحرم امتنعت هذه المسألة؛ لأن الرياحين لا يُتطيَّب بها، فعلى هذا إن تعمّد شمَّ المسك والعنبر ونحوهما (٤) من غير مسّ فعليه الكفارة، وإن جلس عند العطّارين قصدًا لشمِّ طيبهم، أو دخل الكعبة وقت تخليقها وتجميرها (٥) ليشمَّ طيبها، لزمته الكفارة، وإن ذهب لغير اشتمام فوجد الريح من غير قصدٍ لم يُمنع من ذلك، كما لو سمع الباطل من غير أن يقصد سماعه، أو رأى المحرَّم من غير أن يقصد الرؤية، أو مسَّ حكيمٌ (٦) امرأةً من غير أن يقصد مسَّها، وغير ذلك من إدراكات الحواسّ بدون العمد والقصد، فإنه لا

    vol. 5, p. 528يحرم (١) .

    فإن علم أنه يجد ريح الطيب ولم يقصد الشمّ فهل له أن يقعد أو يذهب؟ ... (٢) .

    وقال ابن حامد (٣) : لا فدية في تعمُّد (٤) الشمّ، ولا في القعود عند العطّارين، أو عند الكعبة وهي تُطيَّب؛ لأنه لا يسمّى بذلك متطيبًا.

    وقال ابن عقيل: الرائحة ... (٥) .

  35. وليس له أن يستصحب ما يجد ريحه لتجارة ولا غيرها وإن لم يقصد شمَّه على المنصوص، سواء كان في أَعْداله (٦) أو محمله ونحو ذلك، بل إن كان معه شيء من ذلك فعليه أن يستره بحيث لا يجد ريحه، فإن استصحبه ووجد ريحه من غير قصد فهل عليه كفارة؟ ... (٧) .

    فأما ما لا يُقصد شمُّه كالعود إذا شمَّه أو قلبَه ونحو ذلك، فلا شيء عليه عند أصحابنا. وينبغي إذا وجد الرائحة ... (٨) .

  36. فصل

    وأما النباتات التي لها رائحة طيبة ولا يُتطيب بها فقسمها أصحابنا قسمين:

    أحدهما: ما يُقصد طعمه دون ريحه بحيث يزدرِعُه (١) الناس لغير الريح، كالفواكه التي لها رائحة طيبة مثل: الأُترجّ، والتفّاح، والسَّفَرجل، والخُوخ، والبطّيخ ونحو ذلك، فهذا لا بأس بشمّه ولا فدية فيه. وفيه نظر، فإن كلاهما مقصود.

    vol. 5, p. 529
  37. وكذلك ما نبت بنفسه مما له رائحة طيبة، وهي أنبتة البرِّية مثل: الشِّيح (٢) والقَيصوم (٣) والإذْخِر والعَبَوثران (٤) ونحو ذلك، فهذا لا بأس بشمّه فيما ذكره أصحابنا.

  38. والثاني: ما استُنْبِت (٥) لذلك وهو الريحان، ففيه عن أحمد روايتان:

    إحداهما: أنه لا بأس به؛ قال في رواية جعفر بن محمد (٦) : المحرم يشمُّ الريحان ليس هو من الطيب، ورخّص فيه. وكذلك نقل ابن منصور (٧)

  39. عنه في المحرم: يشمّ الريحان وينظر في المرآة. وهذا اختيار القاضي (١) وأصحابه.

    قال ابن أبي موسى (٢) : وله أن يأكل الأُترُجَّ والتفّاح والموز والبطّيخ وما في معنى ذلك. ولم يتعرض لشمّه، قال: ولا بأس بنبات الأرض مما لا يُتخَذ طيبًا.

    vol. 5, p. 530
  40. والثانية: المنع منه. قال في رواية أبي طالب والأثرم (٣) : لا يشُمُّ المحرم الريحان، كرهه ابن عمر (٤) ، ليس [ق ٢٤٩] هو من آلة المحرم. وعلى هذه الرواية هو حرام، فيه الفدية عند كثير من أصحابنا.

    قال ابن أبي موسى (٥) : لا يشمُّ الريحان في إحدى الروايتين؛ لأنه من الطيب، وإن فعل افتدى.

    قال القاضي (٦) : ويحتمل أن يكون المذهب رواية واحدة لا كفارة عليه، ويكون قوله: «ليس من آلة المحرم» على طريق الكراهة.