الفصل الخامس: العقود
244 paragraphs · vol. 2, p. 422
Page 7 of 7
- vol. 2, p. 466
وذهبت المالكية والحنابلة والمتقدّمون من الحنفية والشافعية إلى القول بفساد بيع الوفاء؛ لأن الشرط المذكور في التعريف يخالف مقتضى البيع وحكمه. وهو أن مِلْك المشتري على وجه الاستقرار والدوام، وفيه منفعة للبائع. ولم يرد عن الشارع دليل معين على جوازه. وهكذا يكون الشرط فاسداً، يَفسُدُ البيع باشتراطه.
وقالت المالكية: البيع والشرط باطلان.
-
وقالت الحنابلة لا يبطل البيع بشرط واحد فيه منفعة لأحد
vol. 2, p. 467المتعاقدين. ويبطل بالشرطين لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك. فعن عبد الله بن عمرو عن ابن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك" (١) .
-
وقال المتأخّرون من الحنفية والشافعية بجواز بيع الوفاء لإفادة هذا البيع بعض أحكامه، وهو انتفاع المشتري بالمبيع دون بعضها وهو البيع من آخر. ودليل الجواز عندهم أن البيع بهذا الشرط قد تعارفَ عليه الناس، وتعاملوا به لحاجتهم إليه، فراراً من الربا. فيكون صحيحاً لا يفسد البيع باشتراطه فيه، وإن كان مخالفاً للقواعد لأن القواعد تترك بالتعامل كما في الاستصناع (٢) .
-
ومما ذهب إليه بعض المتأخرين كأبي شجاع وعلي السعدي والقاضي أبي الحسن الماتريدي: أن بيع الوفاء رهن وليس ببيع، له جميع أحكام الرهن. فلا يملكه المشتري ولا ينتفع به، ولو استأجره لم تلزمه أجرته، كالراهن إذا استأجر المرهون من المرتهن، ويسقط الدين بهلاكه ولا يضمن ما زاد عليه. وإن مات الراهن كان المرتهن أحقَّ به من سائر الغرماء. وحجتهم في ذلك أن العبرة في العقود للمعاني لا للألفاظ والمباني (٣) .