و - انتصاب الشارع للتشريع
70 paragraphs · vol. 3, p. 87
Page 2 of 2
- vol. 3, p. 116
وعلى مثل هذا المحمل حمل زيد بن ثابت نهي رسول الله عن
vol. 3, p. 117بيع الثمر قبل بدوِّ صلاحه. ففي صحيح البخاري عن زيد: كان الناس في عهد رسول الله يبتاعون الثمار، فإذا جذّ الناس وحضر تقاضيهم، قال المبتاع: إنه أصاب الثمرَ الدُّمان، أصابه مُراض، أصابه قُشام: عاهات يحتجون بها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما كثرت عنده الخصومة: "فإمَّا لا فلا تتبايعوا حتى يبدوَ صلاحُ الثمر" (١) . قال زيد بن ثابت: كالمشورة يشير بها عليهم لكثرة خصومتهم (٢) اهـ.
-
٨ - وأما حال النصيحة فمثاله ما في الموطأ والصحيحين عن النعمان بن بشير: أن أباه بشير بن سعد نحَلَ النعمان ابنه غلاماً من ماله دون بقية أبنائه، فقالت له زوجُه عمرة بنت رواحة، وهي
vol. 3, p. 118أم النعمان: لا أرضى حتى تُشهد رسول الله. فذهب بشير وأعلم رسول الله بذلك. فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أكلَّ ولدك نحلت مثلَه؟ " قال: لا، قال: "لا تشهدني على جور" (١) وفي رواية: "أيسرك أن يكونوا لك في البر سواء؟ " قال: نعم، قال: "فلا إذن" (٢) .
فقال مالك وأبو حنيفة والشافعي: إن رسول الله نهى بشيراً عن ذلك نظراً إلى البر والصلة لأبنائه، ولم يرد تحريمه ولا إبطال العطية. ولذلك قال مالك: يجوز للرجل أن يهب لبعض ولده ماله. وما نظروا إلّا لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما لم يشتهر عنه هذا النهي علمنا أنه نهيُ نصيحة لكمال إصلاح أمر العائلة، وليس تحجيراً. ويؤيّد ذلك ما في بعض روايات الحديث أنه قال: "لا، أَشهِدْ غيري" (٣) .
- vol. 3, p. 119
وذهب طاوُس وإسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل وسفيان وداود بن علي إلى تحريم مثل هذه النِّحلة؛ وقوفاً منهم عند ظاهر النهي [من غير غوص إلى المقصد] (١) .
- vol. 3, p. 120
ومن هذا أيضاً حديث فاطمة بنت قيس في صحيح مسلم: أنها ذكرت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباها. فقال لها رسول الله: "أمّا أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأمّا معاوية فصعلوك" (١) لا يدل على أنه لا يجوز للمرأة أن تتزوج برجل فقير. ولكنها استشارت رسول الله فأشار عليها بما هو أصلح لها.
-
٩ - وأما حال طلب حمل النفوس على الأكمل من الأحوال فذلك كثير من أوامر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونواهيه، الراجعة إلى تكميل نفوس أصحابه، وحملِهم على ما يليق بجلال مرتبتهم في الدين، من الاتصاف بأكمل الأحوال، ممّا لو حُمل عليه جميع الأمة لكان حرجاً عليهم. وقد رأيت ذلك كثيراً في تصرّفات رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ورأيت في غفلة بعض العلماء عن هذا الحال من تصرّفاته وقوعاً في أغلاط فقهية كثيرة، وفي حمل أدلّة كثيرة من السنة على غير محاملها. وبالاهتداء إلى هذا اندفعت عنّي حيرة عظيمة في تلك المسائل.
-
فقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه مشرعاً لهم بالخصوص. فكان يحملهم على أكمل الأحوال: من شدّ أواصر الأخوّة الإسلامية بأجلى مظاهرها، والإغضاء عن زخرف هذه الدنيا، وألّا يغال في الإقبال على الدين وفهمه، لأنهم أُعِدُّوا ليكونوا حملة هذا الدين وناشري لوائه. وقد نوّه الله تعالى بهم في آية سورة الفتح: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ
vol. 3, p. 121وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} (١) الآية. ألا ترى إلى قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أصحابي كالنجوم" (٢) ، وقوله: "لو أنفق أحدكم مثل أُحُد ذهباً ما بلغ مدَّ أحدهم ولا نصِيفَهُ" (٣) . وقوله في مرض سعد بن أبي وقاص في مكة في عام الفتح: "اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردّهم على أعقابهم لكن البائسُ سَعْدُ بن خولة (٤) يرثي له رسول الله أن مات بمكة" ؛ لأنه طلب لهم الكمال في حالي الحياة والممات، وإن كان موت المهاجر بمكة لا ينقض هجرته (٥) .
- vol. 3, p. 122
وأمثلة هذا الحال كثيرة. ففي كتاب اللباس من صحيح البخاري عن البراء بن عازب قال: "أَمَرنا رسول الله بسبع ونهانا عن سبع: أمرنا بعيادة المريض، واتباع الجنائز، وتشميت العاطس، وإبرار المقسم، ونصر المظلوم، وإفشاء السلام، وإجابة الداعي، ونهانا عن خواتيم الذهب، وعن آنية الفضة، وعن المياثر (١) الحمر والقَسِّية والإستبرق والديباج والحرير" (٢) . فجَمَع مأمورات ومنهيات مختلطة. بعضها مما عُلم وجوبه في مثل نصر المظلوم مع القدرة (٣) ،
vol. 3, p. 123وتحريمُه في مثل الشرب في آنية الفضة (١) . وبعضها ممّا علم عدم وجوبه في الأمر مثل تشميت العاطس وإبرار المقسم، أو عدم تحريمه في النهي مثل المياثر والقَسِّية.
-
فما تلك المنهيات إلّا لأجل تنزيه أصحابه عن التظاهر بمظاهر البذخ والفخفخة للترفه وللتزين بالألوان الغريبة، وهي الحمرة وبذلك تندفع الحيرة في وجه النهي عن كثير ممّا ذكر في هذا الحديث، ممّا لم يهتد إليه الخائضون في شرحه.
-
ويشهد لهذا ما رواه أبو داود عن علي بن أبي طالب أنه قال:
vol. 3, p. 124"نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن لبس القَسِّي، وعن لبس المُعَصفَر، وعن تختّم الذهب، وعن القراءة في الركوع والسجود، ولا أقول نهاكم" (١) يعني أن بعض هذه المنهيات لم ينهَ عنها جميعَ الأمة بل خصَّ بالنهي علياً.
-
ومن الأمثلة حديث أبي رافع: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "الجار أحقُّ بِصَقَبه" (٢) أي ما يليه، أي: أحق بشرائه إذا باعه جاره. فما هو إلا لحمل أصحابه على المواساة والمؤاخاة، ولذلك جعل الجار منهم أحق بالشفعة لأجل الصَّقَب، أي القرب. ولولا كلمة (أحق) لجعلنا الحديث لمجرد الترغيب. فلمّا وجدنا كلمة أحق علمنا أنه يعني: [أن] الجار من الصحابة أحق بشفعة عقار جاره، فلا تعارض بينه وبين حديث جابر: أن رسول الله قال: "الشفعة في ما لم يقسم، فإذا حُدّدت الحدود وصرِّفت الطرق فلا شفعة" (٣) .
-
وكذلك حديث الموطأ والصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يمنع أحدُكم جارَه خشبةً يغرزها في جداره" ثم يقول أبو هريرة: ما لي أراكم عنها معرضين، والله لأرمينَّ بها بين أكتافكم (٤) . فحمل ذلك أبو هريرة على التشريع، وحمله مالك على
vol. 3, p. 125معنى الترغيب، فقال في الموطأ: أن لا يقضي على الجار بذلك (١) ، أي: لأنه يخالف قاعدة إطلاق تصرّف المالك في ملكه، وأن لا حق لغيره فيه.
-
وعلى هذا النحو يحمل حديث رافع بن خديج عن عمه ظُهير بن رافع أنه قال: "لقد نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أمر كان بنا رافقاً" . قال رافع: قلت: ما قال رسول الله فهو حق. قال: دعاني رسول الله فقال: "ما تصنعون بمحاقلكم؟ " قلت: نؤاجرها على الربع وعلى الأوسق من التمر والشعير؟ فقال: "لا تفعلوا، ازرَعوها أو أزرِعوها أو أمسكوها" . قال رافع: قلت سمعاً وطاعة (٢) .
-
فتأوله معظم العلماء على معنى أن رسول الله أمر أصحابه أن يواسي بعضهم بعضاً. ولذلك ترجم البخاري هذا الحديث بقوله: باب ما كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يواسي بعضهم بعضاً في الزراعة والثمرة (٣) .
-
١٠ - وأما حال تعليم الحقائق العالية فذلك مقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخاصةِ أصحابه.
- vol. 3, p. 126
ومثاله ما روى أبو ذر، قال: قال لي خليلي: "يا أبا ذر أتبصر أُحُدًا؟ " قلت: نعم. قال: "ما أحب أن لي مثل أُحُد ذهباً أنفقه كُلَّهُ إلّا ثلاثة دنانير" (١) . فظن أبو ذر أن هذا أمر عام للأمة، فجعل ينهى عن اكتناز المال. وقد أنكر عليه عثمان رضي الله عنه قول ذلك كما سيجيء (٢) .
-
١١ - وأما حال التأديب فينبغي إجادة النظر فيه؛ لأن ذلك حال قد تحف به المبالغة لقصد التهديد. فعلى الفقيه أن يميز ما يناسب أن يكون القصدُ منه بالذات التشريعَ، وما يناسب أن يكون القصد منه بالذات التوبيخَ والتهديدَ، ولكنه تشريع بالنوع أي بنوع أصل التأديب.
-
ومثال ذلك ما في الموطأ والصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمرَ بحطب فيُحطبَ، ثم آمُرَ بالصلاة فيُؤَذّن لها، ثم آمرَ رجلاً فيؤمَّ الناس، ثم أخالف إلى رجال، فأُحرِّقَ عليهم بيوتَهم، والذي نفسي بيده لو يعلم
vol. 3, p. 127أحدهم أنه يجد عظماً سميناً أو مِرماتين حسنتين (١) لشهد العِشاء " (٢) .
-
فلا يُشتَبَهُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما كان ليحرَّق بيوت المسلمين لأجل شهود صلاة العشاء في الجماعة، ولكن الكلام سيق مساق التهويل في التأديب، أو أن الله أطلعه على أن أولئك من المنافقين، وأذن له بإتلافهم إن شاء.
-
ومنه أيضاً ما ورد في صحيح البخاري عن أبي شريح قال: قال رسول الله: "والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، [والله لا يؤمن] ". فقلنا: ومن هو يا رسول الله؟ قال: " من لا يأمَن جارُه بوائقَه" (٣) ، فخرج
vol. 3, p. 128الكلامُ مَخرج التهويل لمن يسيء إلى جاره، حتى يخشى أن لا يكون من المؤمنين. والمراد نفي الإيمان الكامل.
-
١٢ - وأما حال التجرد عن الإرشاد فذلك ما يتعلق بغير ما فيه التشريع والتدين وتهذيب النفوس وانتظام الجماعة. ولكنه أمر يرجع إلى العمل في الجبلة وفي دواعي الحياة المادية. وأمره لا يشتبه. فإن رسول الله يعمل في شؤونه البيتية ومعاشه الحيوي أعمالاً لا قصد منها إلى تشريع ولا طلب متابعة.
-
وقد تقرّر في أصول الفقه أنّ ما كان جبلِّياً من أفعال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يكون موضوعاً لمطالبة الأمة بفعل مثله، بل لكل أحد أن يسلك ما يليق بحاله (١) . وهذا كصفات الطعام واللباس والاضطجاع والمشي والركوب ونحو ذلك، سواء كان ذلك خارجاً عن الأعمال الشرعية كالمشي في الطريق والركوب في السفر، أم كان داخلاً في الأمور الدينية كالركوب على الناقة في الحج (٢) . ومثل الهُوِيّ باليدين قبلَ الرجلين في السجود عند من رأى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهوى بيديه قبل رجليه حين أسَنَّ وبدَن، وهو قول أبي حنيفة (٣) .
- vol. 3, p. 129
وكذلك ما يروى: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نزل في حجّة الوداع بالمحصّب، الذي هو خَيف بني كنانة ويقال له: الأبطح (١) ، فصلّى فيه الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ثم هجع هجعة، ثم انصرف بمن معه إلى مكة لطواف الوداع" (٢) . فكان ابن عمر يلتزم النزول به
vol. 3, p. 130في الحج، ويراه من السنة، ويفعل كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (١) .
-
وفي البخاري عن عائشة أنها قالت: "ليس التحصيب بشيء، إنما هو منزل نزله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليكون أسمح لخروجه إلى المدينة" . تعني: لأنه مكان متسع يجتمع فيه الناس. وبقولها قال ابن عباس (٢) ومالك بن أنس (٣) .
-
وكذلك حديث الاضطجاع على الشق الأيمن بعد صلاة الفجر (٤) .
- vol. 3, p. 131
وفي حديث يوم بدر: أن رسول الله سبق قريشاً إلى الماء حتى جاء أدنى ماء من بدر، فنزل به بالجيش. فقال له الحُباب بن المنذر: يا رسول الله أهذا منزل أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا أن نتأخر عنه أم هو الرأيُ والحربُ والمكيدةُ؟ قال رسول الله: "بل هو الرأي والحرب والمكيدة" . قال: يا رسول الله إن هذا ليس بمنزل، فانهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم، فإني أعرف غزارة مائه وكثرتَه،
vol. 3, p. 132فننزله، ثم نغوِّر ما عداها من القُلُب؛ فنشرب ولا يشربون. فقال رسول الله: "لقد أشرت بالرأي" (١) .
-
وفي جامع العتبية في سماع ابن القاسم قال مالك: مرّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببعض الحوائط وهم يؤبّرون النخل ويلقّحونها. فقال لهم: "ما عليكم ألّا تفعلوا" . فترك الناس الإبار في ذلك العام، فلم تطعم النخل، فشكوا ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "إنما أنا بشر فاعملوا بما يُصلِحُكم" .
قال أبو الوليد ابن رشد في البيان والتحصيل: روي هذا الحديث بألفاظ مختلفة. منها أنه قال: "ما أظن هذا يغني شيئاً، ولو تركوه لصلح - [أو لا لقاح] أو - ما أرى اللقاح شيئاً" ، فتركوه فقُشِم (٢) ،
vol. 3, p. 133فأُخبر بذلك رسول الله، فقال: "ما أنا بزارع ولا بصاحب نخل، لقِّحوا" (١) .
- vol. 3, p. 134
وبعد، فلا بد للفقيه من استقراء الأحوال وتوسُّم القرائن الحافَّة بالتصرّفات النبوية. فمن قرائن التشريع: الاهتمام بإبلاع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى العامة، والحرص على العمل به، والإعلام بالحكم وإبرازه في صورة القضايا الكليّة مثل قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ألَا لا وصية لوارث" (١) ،
vol. 3, p. 135وقوله: "إنما الولاء لمن أعتق" (١) .
-
ومن علامات عدم قصد التشريع عدم الحرص على تنفيذ الفعل، مثل قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في مرض الوفاة: "آتوني أكتبْ لكم كتاباً لن تضلوا بعده" .
قال ابن عباس: فاختلفوا. فقال بعضهم: حسبنا كتاب الله؛ وقال بعضهم: قدّموا له يكتب لكم، ولا ينبغي عند نبيِّ تنازع. فلما
vol. 3, p. 136رأى اختلافهم قال: "دعوني فما أنا فيه خير" (١) .
-
واعلم أن أشد الأحوال التي ذكرناها اختصاصاً برسول الله - صلى الله عليه وسلم - هي حالة التشريع، لأن التشريع هو المراد الأول لله تعالى من بعثته، حتى حصر أحواله فيه في قوله تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ} (٢) . فلذلك يجب المصير إلى اعتبار ما صدر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الأقوال والأفعال فيما هو من عوارض أحوال الأمة صادراً مصدر التشريع ما لم تقم قرينة على خلاف ذلك.
-
وقد أجمع العلماء على الأخذ بخبر سعد بن أبي وقاص، حيث سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يوصي في ماله. قال له: "الثلث والثلث كثير" . فجعلوا الوصية بالزائد على الثلث مردودة إلا أن يجيزها الورثة. ولم يحملوه محمل الإشارة والنصيحة، مع ما قارنه مما يسمح بذلك، وهو قوله: "إنك أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس" (٣) . فإنه مؤذن بالنظر إلى حالة خاصة بسعد وورثته
vol. 3, p. 137وشدة فقرهم، ومع كونه جرى بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين سعد خاصة، ولم يفعل به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا رواه عنه غير سعد. فكان للفقيه أن يجيز الوصية بأكثر من الثلث لمن كان ورثته أغنياء - ولم يقل به أحد من أهل العلم - أو لمن لم يكن له وارث. وقد قال بذلك بعض أهل العلم فيما نقل ابن حزم في المُحلّى عن ابن مسعود وعبَيدة السلماني وطائفة (١) ، وهو قول شاذ.