[فصل. . .]

97 paragraphs · vol. 8, p. 187

Page 2 of 3

  1. فأما في ثلاثة مواضع فقد جاء بالاحتجاج وأشبع الخبر من عامة أصحابه وبيّن عنه الاحتجاج في موضع منها.

    قال عن أبي عبد اللَّه: إن أحكامها كلها مثل المسلمة.

    قال: ولا أجترئ على الإحصان؛ لأنها نفس وهي مسألة فيها لبس.

    vol. 8, p. 197
  2. وفي موضع آخر حكى عنه الاحتجاج كله فقال له: لقد كنت منذ حين تجبن عن اليهودية والنصرانية؟

    قال: فقال لي أبو عبد اللَّه: لا، لأنها شبهها.

  3. ومعنى قوله: (لا) ليس لا لم أكن أجبن إنما معناه: إن أحكامها قد تبينا لي، وإنه رجع إلى أنها محصنة وترك ما كان يجبن عنه من ذلك.

  4. وأما أبو بكر المروذي فقال في موضعين عن أبي عبد اللَّه أبين من كل ما رواه أصحابه هؤلاء العدد كلهم. وقد ذكرتها عنه في أول الباب؛ لأنه لا يجيء عنه أحد فيما بينت أحكم ولا أبين من المسألتين اللتين وصفتهما عنه في أول الباب.

  5. وأما ما حكى في المسألة الأخرى أن أبا عبد اللَّه قال: لا تحصن فالأمر في هذا على معنيين: أحدهما: أن يكون أبو عبد اللَّه رحمه اللَّه لعل أبو بكر المروذي صادفه في وقت شدّة توقفه عن الإحصان بها، كما حكى عنه الميموني التوقّف.

  6. وهذا أيضًا ظنّ سيِّئ؛ لأن أبا عبد اللَّه في علمه ومعرفته لم يكن يصرّح بأنها لا تحصن.

    vol. 8, p. 198
  7. وقد قال مع توقّفه: إن أحكامها كلها أحكام المسلمة إلَّا في الميراث.

  8. وأما المعنى الآخر: فلا شك أن أبا بكر المروذي غلط في المسألة الثانية؛ لأن المسألتين الأولتين اللتين حكاهما عن أبي عبد اللَّه فيهما مقنع من أن يحكى عن أبي عبد اللَّه أنها تحصن أو لا تحصن، وتركها فلم يذكرها كان مصيبًا -إن شاء اللَّه تعالى- ولكنه كان عنده أنه قد سمع من أبي عبد اللَّه.

  9. والغلط والسهو يلحق أهل العلم، ولم يخل أحد من أهل العلم ممّن تقدم أن يذكر عنهم الغلط والخطأ، وكذلك فيما ذكر هو وأصحابه عن أبي عبد اللَّه من بيان الإحصان عنه عن ذكر هذِه المسألة، أو أن يحتجّ أحد عنه سمع غلطًا أو غيره.

    وقال: أخبرني الحسن بن أحمد بن المثنى الكندي قال: حدثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل قال: قال أبي: قال ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-: رجم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يهوديًّا ويهودية.

    وقال البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: رَجَمَ يَهُودِيًّا وَقال: "اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنِّي أَوَّلَ مَنْ أَحْيَا سُنَّةً قَدْ أَمَاتُوهَا" .

    قال أبي: وفي حديث ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- قد رآها زوجة أحصنته وهم أهل الكتاب، فهي للمسلم أحرى أن تحصنه، والحكم فيهم وفينا سواء بفعله -صلى اللَّه عليه وسلم- أن رجمها فهي في كل أمرها بمنزلة المسلمة فهي سواء.

  10. واللعان بينها وبين زوجها. قال اللَّه تبارك وتعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ} [النور: ٦] .

  11. فهي زوجة يرجم زوجها إذا أتى فاحشة إذا كانت محصنة بمسلم أو غير ذلك من أهل الكتاب، فهي في كل أمرها بمنزلة المسلمة. فقد اختلفوا في تزويجها على المسلمة، فقال ابن المسيب: يتزوجها. وقد قيل: إن حذيفة فعل ذلك.

    وقال ابن عباس: لا يتزوج اليهودية والنصرانية على المسلمة فهي في حالها كله بمنزلة المسلمة، إلَّا أنهما لا يتوارثان؛ لقول رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَا يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ ولا الكافر المسلم" .

    vol. 8, p. 199
  12. وإذا لاعنها بقذف فقال: ليس هذا الولد مني، لزم الولد لأُمّه إلَّا أن يكون مسلمًا؛ لأن الفراش فراشه، وإنما صار الولد للأُم؛ لأن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ألحقه بأُمه فصار مسلمًا بفراشه. وإن شاء جمع منهن أربعًا، وكذلك لو زنى بها أقيم عليه الحد. وإحصانهم في الشرك إحصان وطلاقهم طلاق وظهارهم ظهار وإيلاؤهم إيلاء. فكل ما يجب على المسلمين فهو يجب عليهم مثل ما على المسلمين. وإن قذفها ولها زوج مسلم أو ولد مسلم ضرب الحد.

  13. "أحكام أهل الملل" ٢/ ٣٦٠، ٣٦٦ (٨٠٢ - ٨١٠)

    وقال: أخبرنا المروذي قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن رجل كانت له امرأة في دار الحرب فخرج إلى دار الإسلام فأسلم ثم زنى؟

    قال: أدخل بها؟

  14. قيل: نعم. قال: إذًا أحصنته عليه الرجم.

    قال: وسئل أبو عبد اللَّه عن مجوسيّ كانت له امرأة وهي ابنته أو أخته فأسم ثم زنى، قال: هؤلاء غير أهل الكتاب، وسأبين ذلك، أرأيت أهل الكتاب إذا أسلموا أيفرق بينهم؟

    vol. 8, p. 200قال: لا. فهذا يفرق بينهما لأنها لا تحل له وليس هو من أهل الكتاب. فهذا لا يرجم وليس بمحصن.

    وقال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر وزكريا قالا: حدثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه عن الرجل من أهل الكتاب يكون له امرأة في دار الحرب، فيخرج إلى المسلمين فيسلم ثم زنى؟

    قال: وقد دخل بامرأته؟

    قلت: نعم.

    قال: يرجم هذا محصن.

    قلت: فمجوسيّ كانت امرأته ابنته أو أخته فأسلم ثم زنى؟

    قال: ليس عليه رجم هذا غير ذاك.

    قلت: كيف؟

    قال: الساعة أبيِّن لك. إذا أسلم النصراني يفرق بينه وبين امرأته؟

    قلت: لا. قال: فإذا أسلم المجوسيّ يفرق بينه وبين ابنته وبين أخته؟

    قلت: نعم؛ لأنه ليس بنكاح صحيح، ولا هو من أهل الكتاب ولا تحصنه.

    قال: والنصراني نكاحه صحيح قال: وهو من أهل الكتاب.

    قلت: والنصراني يرجم. والمجوسي لا يرجم؟ قال: نعم.

  15. "أحكام أهل الملل" ٢/ ٣٦٧ - ٣٦٨ (٨١٦ - ٨١٧)

    قال أبو طالب: سألته عن امرأة تزوجت بخصي أو عنين، يحصنها؟

    قال: لا. قال: وحكم اليهودية والنصرانية كالمسلمة.

  16. نقل المروزي: لا يحصن المجوسي. وإن زنى محصن ببكر فلكلِّ حده.

  17. "الفروع" ٦/ ٦٨ - ٦٩

    vol. 8, p. 201[٢٦٢٠ - حد من تزوج ذات محرم له]

    قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قيل له - يعني: سفيان- رجلٌ تزوجَ امرأةً ذات محرمٍ وهو يعلمُ؟ قال: لا أرى عليه حدًّا، ولكن تعزيرًا.

    قال الإمام أحمد: قبَّح اللَّه تعالى هذا القول.

    قُلْتُ: أليس تقول: يقتل؟

    قال: يقتل إذا كان على العمدِ.

    قال إسحاق: كما قال سواء.

  18. "مسائل الكوسج" (٩٠٨)

    قال إسحاق بن منصور: قلت: رجل تزوج ذات مرحمٍ منه فدخل بها، لها الصداق؟

    قال: إذا تزوج أمه من الرضاعة أن يصدقها.

    قلت: أو أُمَّهُ؟

    قال: أردت أن أقول ذاك، وإذا تزوج أمه أو ذات محرمٍ منه عمدًا؛ قتل.

    قال إسحاق: كما قال؛ لقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من أتى ذات محرم فاقتلوه" .

  19. "مسائل الكوسج" (١١٢٥)

    قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عن رجلٍ تَزوَّج أُمَّه أو أختَه أو ذات محرم له، أترى عليه حدًّا؟ قال: ما أرى حدًّا، يُعزرُ إذا كان تزويج وشهود.

    قال أحمد -رضي اللَّه عنه-: في كلِّ ذات محرمٍ يُقْتلُ ويؤخذُ مَالُه على حديثِ عدي بن ثابت، إلَّا أنْ يكونَ يرى أنَّ ذَلِكَ مباح له يدرأ عنه القتل ويجلد.

    قُلْتُ: فالمرأةُ التي تزوجَ بها إذا كانت من ذوات محرم؟

    vol. 8, p. 202قال: كلاهما في معنى واحد، أي: يقتل أيضًا.

    قال إسحاقُ: هو كما قال إلا بأخذنا المال، فإنَّ ذَلِكَ فيمن عرسَ بامرأةِ أبيه.

  20. "مسائل الكوسج" (٢٦٦٤)

    قال صالح: في رجل يتزوج ذات محرم منه، وهو لا يعلم ثم يعلم، قال: إن كان عمد يقتل ويؤخذ ماله، وإن كان لا يعلم يفرق بينهما، واستحب أن يكون لها ما أخذت منه، ولا يرجع عليها بشيء.

  21. "مسائل صالح" (٥٢٦)

    قال صالح: وقال أبي: إذا وطئ الرجل ذات محرم، قتل وأخذ ماله.

  22. "مسائل صالح" (١١٠٩)

    قال صالح: الذي تزوج امرأة أبيه أو أمته يستتاب؟

    قال: لا، هذا على الاستحلال، يقتل إذا عرس.

  23. "مسائل صالح" (١١٨١)

    قال حرب: سمعتُ أحمدَ يقولُ في رجل تزوج ذات محرم منه وهو لا يعلم، ثم علم؟

    قال: إن ولدت له ألحق به الولد، وورث.

  24. قيل: فالمهر؟

    قال: أتوحش من ذلك إذا كانت أمه، أو بنته من الرضاعة أو غيره، فإني أتوحش من أخذ المهر، ولو كانت عمته، أو خالته، أو نحو هذا كان أهون.

  25. وسألت أحمدَ مرة أخري، قلتُ: فرجل تزوج امرأة، فإذا هي محرم منه؟

    vol. 8, p. 203قال: إذا كانت أم أو نحو ذلك، فإني أتوحش أن تأخذ المهر، وإن كانت غير ذلك فهو أهون.

  26. حدثنا الحماني، قال حدثنا قيس، عن زكريا، عن الشعبي، قال: لا يكون لها من ابنها، ولا من أخيها المهر.

  27. "مسائل حرب" ص ٥٢

    قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يتزوج بذات محرم منه، وهو لا يعلم به، ثم علم؟

    قال: إن كان عمدًا يضرب عنقه ويؤخذ ماله، وان كان لا يعلم يفرق بينهما. كأنه استحسن أن يكون لها ما أخذت، ولا يرجع عليها بشيء.

    قلت لأبي: حديث البراء: أن رجلًا أعرس بامرأة أبيه؟

    قال: ذاك على أنه علم، تزوج وأعرس بامرأة أبيه، هذا لا يكون إلا على العلم.

  28. "مسائل عبد اللَّه" (١٢٩٤)

    قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: كل من أتى ذات محرم يقتل، على حديث الحد فيمن أتى ذات محرم الذي تزوج امرأة أبيه.

  29. "مسائل عبد اللَّه" (١٥٣٤)

  30. نقل عنه إسماعيل بن سعيد الشالنجي: قال أحمد في رجل تزوَّج امرأة أبيه أو بذاتِ محرم، فقال: يُقتل ويُغل مالُه في بيت المال.

  31. "زاد المعاد" ٥/ ١٥

    vol. 8, p. 204[٢٦٢١ - حد الذمي إذا فجر بمسلمة]

    قال الخلال: أخبرني حرب قال: سمعت أحمد يقول: إذا فجر الذميّ بالمسلمة قتل الذميّ ويقام عليها الحد.

    قال حرب: هكذا وجدته في كتابه.

    وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا أبو الحارث أنه سأل أبا عبد اللَّه: قلت: نصراني استكره مسلمة على نفسها؟ قال: ليس على هذا صولحوا يقتل.

    قلت: فإن طاوعته على الفجور؟

    قال: يقتل، ويقام عليها الحد، وإذا استكرهها فليس عليها شيء.

    وقال: أخبرنا عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال في ذميّ.

  32. وأخبرنا محمد بن الحسين أن الفضل بن زياد حدثهم قال حدثنا إبراهيم بن هانئ قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول في ذميّ فجر بامرأة مسلمة قال: يقتل ليس على هذا صولحوا.

  33. قيل له: فالمرأة؟

    قال: إن كانت طاوعته أقيم عليها الحد وإن كان استكرهها فلا شيء عليها.

    وقال: أخبرني جعفر بن محمد أن يعقوب بن بختان حدثهم قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن نصراني فجر بمسلمة؟

    قال: يقتل، ليس على هذا صولحوا.

    vol. 8, p. 205وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب: أن أبا عبد اللَّه قيل له: فإن زنى اليهودي بمسلمة؟

    قال: يقتل، عمر -رضي اللَّه عنه- أُتي بيهودي فحش بمسلمة ثم غشيها؛ فقتله، فالزنا أشدّ من نقض العهد.

  34. وسألته عن عبد نصراني زنى بمسلمة؟

    قال: يقتل أيضًا.

    قلت: وإن كان عبدًا؟

    قال: نعم.

    وقال: أخبرني محمد بن الحسن أن الفضل بن عبد الصمد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه وسُئل عن مجوسي فجر بمسلمة؟

    قال: يقتل. هذا قد نقض العهد.

    قلت: فإن كان من أهل الكتاب؟

    قال: يقتل أيضًا. قد صلب عمر -رضي اللَّه عنه- رجلًا يهوديًّا فجر بمسلمة.

    وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا أبو الحارث: أن أبا عبد اللَّه قال: قد صلب عمر -رضي اللَّه عنه- رجلًا من اليهود فجر بمسلمة. وهذا نقض للعهد.

  35. قيل له: ترى عليه الصلب مع القتل؟

    قال: إن ذهب رجل إلى حديث عمر. كأنه لم يعب عليه.

    وقال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: سألت أحمد عن يهودي أو نصراني فجر بامرأة مسلمة ما يصنع به؟

    قال: يقتل.

  36. فأعدت عليه؟ قال: يقتل.

    vol. 8, p. 206قلت: إن الناس يقولون غير هذا؟

    قال: كيف يقولون؟

    قلت: يقولون: عليه الحد.

    قال: لا ولكن يقتل.

    قلت: في هذا شيء؟

    قال: نعم. عن عمر -رضي اللَّه عنه- أنه أمر بقتله.

    فقلت: من يرويه؟

    قال: خالد الحذاء عن ابن أشوع، عن الشعبي، عن عوف بن مالك. أن رجلًا فحش بامرأة فتحللها. فأمر به عمر فقتل وصلب.

    قلت: من ذكره؟

    قال: إسماعيل بن عُلية.

    وقال: حدثنا أبو بكر المروذي قال: حدثنا سليمان بن داود قال: حدثنا حماد بن زيد قال: حدثنا مجالد عن الشعبي، عن سويد بن غفلة أن رجلًا من أهل الذمّة فحش بامرأة من المسلمين بالشام وهي على حمار فصرعها، فألقى نفسه عليها، فرآه عوف بن مالك فضربه فشجّه فانطلق إلى عمر يشكو عوفًا.

  37. فأتى عوف عمر فحدثه فأرسل إلى المرأة يسألها فصدقت عوفًا.

    فقال أخواها: قد شهدت أختنا.

  38. فأمر به عمر فصلب، فكان أول مصلوب في الإسلام.

    ثم قال عمر رحمة اللَّه عليه ورضوانه: أيها الناس: اتقوا اللَّه في ذمّة محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- ولا تظلموهم، فمن فعل فلا ذمّة له.

  39. "أحكام أهل الملل" ٢/ ٣٤٧ - ٣٥٠ (٧٦٣ - ٧٧١)

  40. [٢٦٢٢ - حد اللوطي]

    قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: حدُّ اللُّوطيِّ أَحصنَ أو لم يُحَصن؟

    قال: يُرجم، أَحصن أو لم يُحصن.

    قال إسحاق: كما قال.

    vol. 8, p. 207