٩٨ - فصل آخر في الرد على الجهمية
246 paragraphs · vol. 2, p. 9
Page 6 of 7
- vol. 2, p. 45
وفي أحاديث الرؤية الصحاح التي قالها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ما يبين هذا أن
vol. 2, p. 46المؤمنين يعاينون ذلك من اللَّه إذا تكلم وهم ينظرون، وإذا ضحك إليهم، ولقد
قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- للحسن والحسين: "أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ" .
-
حدثنا ابن أبي شيبة قال: ثنا أبو حفص الأبار قال: ثنا منصور والأعمش، عن المنهال - يعني: ابن عمرو- عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان النبي يعوذ الحسن والحسين: "أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ. . " (١) وذكر الحديث.
- (١)رواه الإمام أحمد ١/ ٢٣٦، والبخاري (٣٣٧١).
-
ورواه سفيان الثوري أيضا، عن منصور (٢) .
- (٢)رواه الإمام أحمد ١/ ٢٧٠، والترمذي (٢٠٦٠) وقال: حديث حسن صحيح، وابن ماجه (٣٥٢٥) من طريق سفيان عن منصور، به.
-
وحدثونا أيضا عن جعفر بن سليمان، قال: ثنا أبو التياح، قال: سأل رجل عبد الرحمن بن خنبش، كيف صنع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حين كادته الشياطين؟ قال: تحدرتْ عليه الشياطين من الجبال والأودية يريدون رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. قال: وفيهم شيطان معه في يده شعلة من نار يريد أن يحرق رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فمأتاه جبريل عليه السلام فقال: يا محمد، قل. قال: "ما أقول؟ " قال: قل: "أعوذ بكلمات اللَّه التامات. . " وذكر الحديث (٣) .
- (٣)رواه الإمام أحمد ٣/ ٤١٩، وأبو يعلى ١٢/ ٢٣٧ - ٢٣٨ (٦٨٤٤) وابن قانع في "معجم الصحابة" ٢/ ١٧٣، وأبو نعيم في "الدلائل" ١/ ١٩١ (١٣٧)، وفي "معرفة الصحابة" ٤/ ١٨٣٦ - ١٨٣٧ (٤٦٣٦)، والبيهقي في "الدلائل" ٧/ ٩٥. وقال البخاري كما في "الإصابة" ٢/ ٣٩٦: في إسناده نظر. وقال الألباني في "الصحيحة" (٨٤٠): والإسناد صحيح، رجاله إلى ابن خنبش على شرط مسلم، وقد اختلفوا في صحبته، وقد اختار الحافظ في "الإصابة" قول من جزم بأن له صحبة.
- vol. 2, p. 47
وحدثونا عن عفان، عن وهيب، عن ابن عجلان، عن يعقوب بن عبد اللَّه، عن سعيد بن المسيب، عن سعيد بن مالك، عن خولة بنت حكيم أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: "لو أن أحدكم إذا نَزَلَ مَنْزِلًا قَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ. . " . وذكر الحديث (١) .
- (١)رواه الإمام أحمد ٦/ ٣٧٧، ومسلم (٢٧٠٨).
-
وحدثونا عن يزيد بن هارون، عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: "إِذَا أَصَابَ أَحدكم فزع عِنْدَ النَّوْمِ، فليقل: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ غَضَبِهِ وَعِقَابِهِ" (٢) .
- (٢)رواه الإمام أحمد ٢/ ١٨١، وأبو داود (٣٨٩٣)، والترمذي (٣٥٢٨). والنسائي في "الكبرى" ٦/ ١٩٠ - ١٩١، وعلقه البخاري في "خلق أفعال العباد" (٣٤٧) وصححه الحاكم ١/ ٥٤٨. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب وقال الحافظ في "نتائج الأفكار" ٣/ ١١٨: هذا حديث حسن. وحسنه الألباني في "الصحيحة" (٢٦٤).
-
وحدثونا عن جرير بن حازم، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "مَنْ قَالَ حين يمسي: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ" (٣) وذكر الحديث.
- (٣)رواه الإمام أحمد ٢/ ٢٩٠، ومسلم (٢٧٠٩).
-
ولا يجوز أن يقال: أعيذك بالنبي، أو بالجبال، أو بالأنبياء، أو بالملائكة، أو بالعرش، أو بالأرض، أو بشيء مما خلق اللَّه، لا يتعوذ إلا باللَّه أو بكلماته.
-
وقوله: أوجبوا على من حلف بالقرآن كل آية يمين.
-
حدثونا عن هشيم قال: ثنا أبو بشر، وعون، عن الحسن قال: قال
vol. 2, p. 48رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من حلف بسورة من القرآن بكل آية يمين" (١) .
- (١)رواه ابن بطة في "الإبانة" كتاب الرد على الجهمية ١/ ٢٦٣ - ٢٦٤ (٣٥) والبيهقي ١٠/ ٤٣ وقال: هذا الحديث إنما روي من وجهين جميعًا مرسلًا، وروي عن ثابت بن الضحاك موصولًا مرفوعًا وإسناده ضعيف.
-
وحدثونا عن هشيم قال: أنبأ مغيرة، عن إبراهيم أنه كان يقول: من حلف بسورة من القرآن بكل آية يمين (٢) .
- (٢)رواه ابن بطة في "الإبانة" كتاب الرد على الجهمية ١/ ٢٦٥ - ٢٦٦ (٣٦).
-
وقد روي عن الأعمش، عن عبد اللَّه بن مرة، عن أبي كنف، عن عبد اللَّه بن مسعود أنه سمع رجلا يحلف بسورة البقرة، فقال: أما إن عليه بكل آية يمينا (٣) .
- (٣)رواه عبد الرزاق ٨/ ٤٧٢ (١٥٩٤٧)، وابن بطة في "الإبانة" ١/ ٢٦٢ - ٢٦٣ (٣٤)، واللالكائي في "شرح السنة" ٢/ ٢٥٨ (٣٧٩)، والبيهقي ١٠/ ٤٣.
-
فهذا خلاف ما قاله هؤلاء الجهمية الشكاك، هؤلاء إذا قالوا: إنه مخلوق، وهؤلاء إذا شكوا فيه، وقد سمعت وهب بن بقية الواسطي يقول: سمعت وكيعًا وكتبته عنه - يعني: وكيعًا- وسألوه عن القرآن؟
فقال: كلام اللَّه وليس بمخلوق.
-
وحدثونا عن معاوية عن عمار الدهني قال: سئل جعفر بن محمد عن القرآن؛ فقال: ليس بخالق ولا مخلوق.
-
وأخبرني من سمع يزيد بن هارون، يقول: القرآن كلام اللَّه، وليس بمخلوق.
-
وأخبرني عباس العنبري قال: أخبرني عمرو بن هارون المقري، قال: سمعت ابن عيينة وسئل عن القرآن، فقال: القرآن كلام اللَّه، وليس بمخلوق.
- vol. 2, p. 49
وأخبرنيه أيضًا أبو بكر الأعين، أنه سمع من عمرو بن هارون هذا قال: سمعت ابن عيينة يقول هذا.
-
وسمعت جعفر بن مكرم يقول: سمعت وهب بن جرير يقول: القرآن كلام اللَّه، وليس بمخلوق.
-
وسمعت أبا عبد اللَّه يقول هذا، ويقول: بلغني هذا عن جعفر بن محمد، وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي، وإبراهيم بن سعد، وأبي النضر، ووهب بن جرير، ووكيع، وغيرهم، أنهم كانوا يقولون: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق، إنه ممن يقول: غير مخلوق، فهل يحل عنده محل الجهمية النافعة.
-
وقد سمعت من يقول: وقع بيني وبين مثنى الأنماطي كلام، ونحن في طريق مكة، فأتيت وكيعا، وسألته عمن قال: القرآن مخلوق؛ فقال: هذا كفر، هذا كفر، هذا كفر كفر.
-
وسمعت فضلا الأنماطي يقول: سمعت يزيد بن هارون والفريابي يقولان: من قال: القرآن مخلوق. فهو كافر.
-
وأخبرني محمد بن غيلان، ومحمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة المروزيان، أنهما سمعا علي بن الحسن بن شقيق يقول: سمعت عبد اللَّه بن المبارك يقول: القرآن كلام اللَّه وليس بمخلوق. وهذان من فضلاء أهل خراسان.
-
وأخبرني أبو سعيد بن أخي حجاج الأنماطي؛ أنه سمع عمه يقول: القرآن كلام اللَّه، وليس من اللَّه شيء مخلوق، وهو منه، وليس بمختلف عندنا.
-
عن أبي النضر، وعفان، وعاصم، أنهم كانوا يقولون: القرآن كلام
vol. 2, p. 50اللَّه، وليس بمخلوق.
-
وسمعت عباسا العنبري يقول: سمعت أبا الوليد يقول: القرآن كلام اللَّه، وليس بمخلوق؛ ومن لم يعقد عليه قلبه أنه ليس بمخلوق، فهو كافر.
-
وحدثنا حسن بن عيسى مولى ابن المبارك قال: سمعت ابن المبارك يقول: الجهمية كفار.
-
وحدثني أبو عمر الدوري المقري، قال: ثنا عفان، قال: شهدتُ سلَّامًا أبا المنذر قارئ أهل البصرة، وقد جاءه رجلٌ جهمي والمصحف في حجره، فقال له: ما هذا يا أبا المنذر؟ قال: قم يا زنديق، هذا كلام اللَّه غير مخلوق.
-
وسمعت محمد بن يحيى بن سعيد القطان يقول: كان أبي وعبد الرحمن بن مهدي يقولان: الجهمية تدور أن ليس في السماء شيء.
-
وحدثني العباس العنبري، قال: سمعت شاذًّا يقول: سمعت يزيد بن هارون يقول: من قال: القرآن مخلوق. فهو -واللَّه الذى لا إله إلا هو- زنديق.
-
وقال عمر بن عثمان الواسطي ابن أخي علي بن عاصم قال: سألت هشيما، وجريرا، والمعتمر، ومرحوما، وعمي علي بن عاصم، وأبا بكر ابن عياش، وأبا معاوية، وسفيان، والمطلب بن زياد، ويزيد بن هارون عمن قال: القرآن مخلوق، فقالوا: زنادقة. قال أبو بكر: زنادقة يقتلون.
قلت ليزيد بن هارون: يقتلون يا أبا خالد بالسيف؟ قال: بالسيف.
-
وأخبرنا من سَمِعَ يعقوب بن إبراهيم بن سعد يقول: جاء سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، فسأل أبي عن رجل يقول: القرآن مخلوق؟
فقال: هذا كافر باللَّه، تضرب عنقه من هاهنا، وأشار بيده إلى عنقه.
vol. 2, p. 51فقلت ليعقوب: أي شيء تقول أنت؟
قال: القرآن كلام اللَّه، وليس بمخلوق. وأخبرني فطر بن حماد قال: سألت المعتمر، وحماد بن زيد عمن قال: القرآن مخلوق؛ فقالا: كافر.
قال: وسألت يزيد بن زريع، صليت خلف من يقول: القرآن مخلوق؟ فقال: خلف رجل مسلم أحب إلي.
-
وسمعتُ حسينا يقول: سمعت قبيصة يقول: من قال: محدث؛ فهو يقول: إنه مخلوق، ومن قال: إنه مخلوق؛ فهو كافر باللَّه، سمعته من وكيع، وقد أخبرتك من ينصب في هذا الأمر ويقوم به في تكفير من مضى لهم بيان ذلك، حتى تكلموا في استتابتهم وموارثتهم، ولو كان هذا الأمر الذي جاءت به الجهمية أمرا يرتاب فيه أو يشك فيه، لما وسع أهل العلم التكذيب به، ولا إخراج أهله من الحق، ولا إثبات ما جحدوه من صفات اللَّه وأسمائه، وانتحالهم خلق القرآن، ولا جاز لهم مباينتهم إذا استتابوا بشرا وأصحابه، ولوجب عليهم الإمساك عنهم وترك الرد عليهم والخلاف لهم، ولكنهم كانوا -واللَّه- أعلم باللَّه، وأشد في أمره في أن يشكوا فيما قد وضع لهم من الحق، وبان لهم من الباطل، فاتق اللَّه، وانظر لنفسك، فإني قد نصحتك، وأحببت لك ما أحببت لنفسي، ودعوتك إلى ما عليه شيخ الإسلام أبو عبد اللَّه، وأهل العلم قبلنا، وأهل الشورى، انْقَدْ للحق وتواضع عليه، وعظم أمره، وبين ذلك واكشفه، فإني أرجو أن يقبل اللَّه إليك بقلوب المؤمنين، ويشرح صدرك بالذي شرح به صدورهم إذا علم منك الصدق والتواضع والاستكانة له والتضرع إليه، فإن كان قوم قد نازعوك هذا وأنكروه عليك فأَلِنْ لهم جانبك، وتواضع للحق والفهم، وبين ذلك،
vol. 2, p. 52فقد كان من ابن علية كلام في نبله ومجالسته أيوب، ويونس، وابن عون، والتيمي، فما منعه ذلك أن كشفه على رءوس الناس ورجع عنه فرفعه اللَّه بذلك، فإن اللَّه عَزَّ وَجَلَّ كافيك ما تحذر، فإني قد رأيت أبا عبد اللَّه يحب أن يوفقك اللَّه، ورأيته معنيا بأمرك، يحب أن يسددك اللَّه للذي أجمع عليه أصحابك من أهل السنة وأهل الحديث، فإن هذا عنده مثل رأي الجهمية -عصمنا اللَّه وإياك- وباللَّه التوفيق، وجمع لنا ولك خير الدنيا والآخرة، وقد بلغني أن زكريا أظهر كتابا بحضرتك حكى فيه حكايات في الوقف عن مشيخة عرفها الناس عندنا أنها كذب.
قال أبو بكر المروذي: هذا آخر الكتاب الذي سطر أبو عبد اللَّه فيه وصححه بخطه.
-
"السنة" للخلال ٢/ ٢٥٥ - ٢٧٠ (١٩٠٩ - ١٩٤١)
قال ابن بطة: حدثنا أبو حفص، قال: حدثنا أبو نصر، قال: حدثنا الفضل، قال: حدثنا أبو طالب، قال: قلت: يا أبا عبد اللَّه! إني قد احتججت عليهم بالقرآن والحديث وأحب أن أعرضه عليك، قال اللَّه تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} [التوبة: ٦] ؛ أليس من محمد يسمع كلام اللَّه؟ !
قال اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: {وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٧٥) } [البقرة: ٧٥] .
وقال اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٩٨) } [النحل: ٩٨] .
وقال: {وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ} [الإسراء: ٤٥] .
وقال: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ} [الأعراف: ٢٠٤] .
وقال: {وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا (٢٧) } [الكهف: ٢٧] .
vol. 2, p. 53وقال: {وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى} [النمل: ٩٢] ؛ أليس يتلو القرآن؟ ! وقال عَزَّ وَجَلَّ: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} [المزمل: ٢٠] ؛ فعلى كل حال فهو قرآن.
وقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في حديث جابر: "إن قريشًا منعوني أن أبلغ كلام ربي" (١) .
وقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لمعاوية بن الحكم: "إنَّ هذِه الصَّلَاةَ لَا يَصلُح فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ إلا القرآن" (٢) ؛ فالقرآن غير كلام الناس.
وقال أبو بكر -رضي اللَّه عنه-: لا واللَّه، ولكنه كلام اللَّه (٣) .
فقال لي: ما أحسن ما احتججت به! جبريل جاء إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بمخلوق! والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- جاء إلى الناس بمخلوق!
- (١)رواه الإمام أحمد ٣/ ٣٩٠، وأبو داود (٤٧٣٤)، والترمذي (٢٩٢٥)، وابن ماجه (٢٠١)، والنسائي في "الكبرى" ٤/ ٤١١ (٧٧٢٧). قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب، وصححه الألباني في "الصحيحة" (١٩٤٧).
- (٢)رواه الإمام أحمد ٥/ ٤٤٧، ومسلم (٥٣٧).
- (٣)رواه عبد اللَّه بن أحمد في "السنة" ١/ ١٤٣ (١١٦)، وابن خزيمة في "التوحيد" ١/ ٤٠٤ (٢٣٧) وحمزة بن يوسف في "تاريخ جرجان" (٤١٤)، وابن بطة في "الإبانة" الرد على الجهمية ١/ ٢٧١ - ٢٧٣ (٤١)، والبيهقي في "الاعتقاد" ص ١٠٧ - ١٠٨، وابن الأثير في "أسد الغابة" ٦/ ٢٩٨ ترجمة أبي مكرم الأسلمي (٦٢٦٧) جميعًا من طريق سريج بن النعمان عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن عروة بن الزبير عن نيار بن مكرم أن أبا بكر -رضي اللَّه عنه- خاطر قومًا. . وفيه قصة المراهنة بين أبي بكر وكفار مكة في غلبة الروم على فارس مصداقًا للآية. وروى أصله الترمذي (٣١٩٤) دون موضع الشاهد وقال: حسن صحيح.
-
"الإبانة" لابن بطة كتاب الرد على الجهمية ١/ ٣٣٥ - ٣٣٧ (١٤١)
vol. 2, p. 54قال ابن بطة: وأخبرني أبو صالح وحدثنا أبو حفص قالا: حدثنا محمد بن داود بن جعفر البصروي قال: حدثنا أبو بكر المروذي قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق، ومن قال: مخلوق؛ فهو كافر باللَّه واليوم الآخر، والحجة فيه: {فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ} [آل عمران: ٦١] .
وقال: {قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (١٢٠) } [البقرة: ١٢٠] .
وقال: {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ (٣٧) } [الرعد: ٣٧] .
-
فالذي جاء النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- به من العلم هو القرآن، وهو العلم الذي جاءه، والعلم غير مخلوق، والقرآن من العلم وهو كلام اللَّه.
وقال: {الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (٣) } [الرحمن: ١ - ٣] .
وقال: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} [الأعراف: ٥٤] . فأخبر أن الخلق خلق، والأمر غير الخلق، وهو كلام، فإن اللَّه لم يخل من العلم.
وقال: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا (٢٣) } [الإنسان: ٢٣] .
-
والذكر هو القرآن، وأن اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لم يخل منهما، ولم يزل اللَّه متكلمًا عالمًا.
وقال في موضع آخر: إن اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لم يخل من العلم والكلام وليسا من الخلق؛ لأنه لم يخل منهما، فالقرآن من علم اللَّه.
وقال ابن عباس: أول ما خلق اللَّه القلم، فقال له: اكتب. فقال: يا رب! وما أكتب؟ قال: اكتب القدر. فجرى بما هو كائن من ذلك اليوم إلى قيام الساعة.
- vol. 2, p. 55
رواه الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس (١) ، وأبو الضحى، عن ابن عباس (٢) ، ورواه منصور بن زاذان (٣) ، ورواه مجاهد، عن ابن عباس (٤) ، ورواه عروة بن عامر، عن ابن عباس (٥) ، وحدث به الحكم، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس (٦) ، فكان أول ما خلق اللَّه من شرعه القلم.
- (١)رواه الفريابي في "القدر" ص ٧٩ (٧٧، ٧٨، ٧٩)، والآجري في "الشريعة" صـ ١٥٤ (٣٢٧)، وابن بطة في "الإبانة" الرد على الجهمية ٢/ ٢٩ (٢٢٠) بعد هذه المسألة.
- (٢)رواه الإمام أحمد في "السنة" ٢/ ٤٠١ (٨٧١) والآجري في "الشريعة" ص ٥٣ (٣٢٦).
- (٣)رواه الإمام أحمد في "السنة" ٢/ ٤٠١ (٨٧٢) وابن بطة في "الإبانة" الرد على الجهمية ٢/ ٢٢ (٢١٦) قبل هذه المسألة من طريق منصور، عن الحكم، عن أبي ظبيان، عنه.
- (٤)رواه عثمان بن سعيد الدارمي في "الرد على الجهمية" ١/ ٣٧ (٤٤)، والطبري في "تفسيره" ١٢/ ١٧٨ (٣٤٥٤٦)، (٣٤٥٤٧).
- (٥)رواه الإمام أحمد في "السنة" ٢/ ٤١١ (٨٩٨)، والطبري ١١/ ١٦٦ (٣٠٧٥٩).
- (٦)هو طريق منصور بن زاذان السابق.
-
وفي هاتين الآيتين رد على الجهمية: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ} [البقرة: ٢١٠] ، {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢) } [الفجر: ٢٢] .
وقال: {وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ} [الأنعام: ٣٤] ، ولا يقولون: إنه مخلوق.
-
وفي هؤلاء الآيات أيضًا دليل على أن الذي جاءه هو القرآن؛ لقوله تعالى: {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ} [الرعد: ٣٧] .
-
"الإبانة" لابن بطة كتاب: الرد على الجهمية ٢/ ٢٦ - ٢٩ (٢١٨)
قال المروذي: هاهنا رجل قد تكلم في ذلك الجانب وقال: اعرضوا كلامي على أبي عبد اللَّه: فذكر في رقعة أشياء منها: أن صلاتنا وإيماننا
vol. 2, p. 56مخلوق على الحركة والفعل لا على القول، فمن قال: الإيمان مخلوق. وأراد القول فهو كافر.