[أركان الطلاق وشروطه موقعه وقصده وما يتعلق بذلك]
82 paragraphs · vol. 2, p. 541
Page 2 of 3
- vol. 2, p. 545
قَوْلُهُ: [ذَلِكَ فِي صِيغَةِ الْبِرِّ] : أَيْ فَلَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِشُرُوطٍ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مِنْهَا ثَلَاثَةً وَهِيَ قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ سَيُكْرَهُ، أَوْ يَكُونُ الْإِكْرَاهُ شَرْعِيًّا أَوْ يُفْعَلُ بَعْدَ زَوَالِهِ، وَزِيدَ عَلَيْهَا أَنْ لَا يَأْمُرَ الْحَالِفُ غَيْرَهُ بِالْإِكْرَاهِ، وَأَنْ لَا يُعَمِّمَ فِي يَمِينِهِ بِأَنْ قَالَ: لَا أَفْعَلُ طَائِعًا وَلَا مُكْرَهًا فَتَكُونَ الشُّرُوطُ خَمْسَةً وَالصِّيغَةُ صِيغَةَ بِرٍّ.
- vol. 2, p. 546
(أَوْ) فِي حَلِفِهِ: (لَا اشْتَرَاهُ) فَأَعْتَقَ الْحَالِفُ نَصِيبَهُ مِنْ الْعَبْدِ فَقُوِّمَ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكٍ لِتَكْمِيلِ عِتْقِهِ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ، وَكَمَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ: لَا خَرَجَتْ زَوْجَتُهُ فَأَخْرَجَهَا قَاضٍ لِتَحْلِفَ يَمِينًا وَجَبَتْ عَلَيْهَا.
-
(أَوْ يَفْعَلُ) الشَّيْءَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ (بَعْدَ زَوَالِهِ) أَيْ الْإِكْرَاهِ (فَيَلْزَمُ) الطَّلَاقُ (كَالْحِنْثِ) أَيْ كَمَا يَلْزَمُهُ الْيَمِينُ فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ مُطْلَقًا، كَمَا لَوْ حَلَفَ: إنْ لَمْ يَدْخُلْ الدَّارَ فَهِيَ طَالِقٌ، فَهَمَّ بِالدُّخُولِ فَمُنِعَ مِنْهُ كُرْهًا، فَإِنَّهُ يَحْنَثُ كَمَا لَوْ عَزَمَ عَلَى عَدَمِ الدُّخُولِ.
-
وَالْحَاصِلُ أَنَّ صِيغَةَ الْبِرِّ لَا حِنْثَ فِيهَا بِالْإِكْرَاهِ بِالْقُيُودِ الْمُتَقَدِّمَةِ. وَأَمَّا صِيغَةُ الْحِنْثِ فَلَا يَنْفَعُ فِيهَا الْإِكْرَاهُ لِانْعِقَادِهَا عَلَى حِنْثٍ.
-
ثُمَّ إنَّ الْإِكْرَاهَ الَّذِي لَا حِنْثَ بِهِ فِي صِيغَةِ الْبِرِّ يَكُونُ: (بِخَوْفِ قَتْلٍ) إنْ لَمْ يُطَلِّقْ، (أَوْ ضَرْبٍ مُؤْلِمٍ، أَوْ سَجْنٍ أَوْ قَيْدٍ، كَصَفْعٍ) بِكَفٍّ فِي قَفًا (لِذِي مُرُوءَةٍ بِمَلَأٍ) أَيْ جَمْعٍ مِنْ النَّاسِ، فَإِنَّهُ وَإِنْ لَمْ يُؤْلِمْ فَهُوَ عِنْدَ أَهْلِ الْمُرُوءَاتِ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [لَزِمَهُ الطَّلَاقُ] : أَيْ عَلَى الْمَذْهَبِ خِلَافًا لِلْمُغِيرَةِ حَيْثُ قَالَ بِعَدَمِ لُزُومِ الطَّلَاقِ.
-
قَوْلُهُ: [وَكَمَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ] : أَدْخَلَتْ الْكَافُ كُلَّ مَا كَانَ الْإِكْرَاهُ فِيهِ شَرْعِيًّا، كَمَا إذَا حَلَفَ لَا يُنْفِقُ عَلَى زَوْجَتِهِ، أَوْ لَا يُطِيعُ أَبَوَيْهِ، أَوْ لَا يَقْضِي دَيْنَ فُلَانٍ الَّذِي عَلَيْهِ، فَإِذَا أَكْرَهَهُ الْقَاضِي، عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ عَلَى الْمَذْهَبِ.
-
قَوْلُهُ: [بِالْقُيُودِ الْمُتَقَدِّمَةِ] : أَيْ الثَّلَاثَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ مَعَ الْقَيْدَيْنِ اللَّذَيْنِ زِدْنَاهُمَا فِيمَا تَقَدَّمَ.
-
قَوْلُهُ: [بِخَوْفِ قَتْلٍ] : الْمُرَادُ بِالْخَوْفِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ
قَوْلُهُ: [أَوْ سَجْنٍ أَوْ قَيْدٍ] : أَيْ وَلَوْ لَمْ يَطُلْ كُلٌّ مِنْهُمَا وَهَذَا إذَا كَانَ الْمُكْرَهُ مِنْ ذَوِي الْقَدْرِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ مِنْ رَعَاعِ النَّاسِ فَلَا يُعَدُّ الْخَوْفُ إكْرَاهًا إلَّا إذَا هُدِّدَ بِطُولِ الْإِقَامَةِ فِي السِّجْنِ أَوْ الْقَيْدِ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ، فَعَلَى هَذَا يُعْتَبَرُ الْإِيلَامُ فِي السَّجْنِ وَالْقَيْدِ أَيْضًا وَإِلَّا فَلَا يَكُونَانِ إكْرَاهًا إلَّا لِذَوِي الْمُرُوءَاتِ.
-
قَوْلُهُ: [أَيْ جَمْعٍ مِنْ النَّاسِ] : أَيْ سَوَاءٌ كَانُوا أَشْرَافًا أَوْ غَيْرَهُمْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ بِخَلْوَةٍ إلَخْ.
- vol. 2, p. 547
فَظِيعٌ، فَإِنْ كَانَ بِخَلْوَةٍ، أَوْ كَانَ الزَّوْجُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْمُرُوءَاتِ لَمْ يَكُنْ إكْرَاهًا مَا لَمْ يَكْثُرْ وَإِلَّا فَإِكْرَاهٌ مُطْلَقًا.
-
(أَوْ) خَوْفِ (أَخْذِ مَالٍ) لَهُ وَظَاهِرُهُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ، وَيَنْبَغِي مَا لَمْ يَكُنْ تَافِهًا وَهُوَ لِمَالِكٍ، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: إنْ كَثُرَ.
-
(أَوْ) خَوْفِ (قَتْلِ وَلَدٍ) إنْ لَمْ يُطَلِّقْ، وَكَذَا بِعُقُوبَتِهِ إنْ كَانَ بَارًّا وَالْوَلَدُ يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَإِنْ نَزَلَ.
-
(أَوْ) خَوْفِ قَتْلِ (وَالِدٍ) مِنْ أَبٍ أَوْ أُمٍّ (لَا غَيْرِهِمَا) مِنْ أَخٍ أَوْ عَمٍّ أَوْ خَالٍ أَوْ غَيْرِهِمْ.
-
(وَنُدِبَ الْحَلِفُ) بِالطَّلَاقِ أَوْ غَيْرِهِ (لِيَسْلَمَ) الْغَيْرُ مِنْ الْقَتْلِ بِحَلِفِهِ، وَإِنْ حَنِثَ هُوَ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا قَالَ ظَالِمٌ: إنْ لَمْ تُطَلِّقْ زَوْجَتَك أَوْ إنْ لَمْ تَحْلِفْ بِالطَّلَاقِ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا فَإِكْرَاهٌ مُطْلَقًا] : أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمَلَا أَوْ فِي الْخَلَا لِذِي مُرُوءَةٍ أَوْ غَيْرِهِ.
-
قَوْلُهُ: [وَيَنْبَغِي مَا لَمْ يَكُنْ تَافِهًا] : اعْلَمْ أَنَّهُ جَرَى فِي التَّخْوِيفِ بِأَخْذِ الْمَالِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: قِيلَ إكْرَاهٌ، وَقِيلَ لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ، وَقِيلَ إنْ كَثُرَ فَإِكْرَاهٌ وَإِلَّا فَلَا، الْأَوَّلُ لِمَالِكٍ، وَالثَّانِي لِأَصْبَغَ، وَالثَّالِثُ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ، ثُمَّ إنَّ الْمُتَأَخِّرِينَ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ الثَّالِثَ تَفْسِيرًا لِلْأَوَّلَيْنِ وَذَلِكَ كَابْنِ بَشِيرٍ وَمَنْ تَبِعَهُ وَعَلَيْهِ فَالْمَذْهَبُ عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ، وَمِنْهُمْ كَابْنِ الْحَاجِبِ مَنْ جَعَلَ الْأَقْوَالَ ثَلَاثَةً مُتَقَابِلَةً إبْقَاءً لَهَا عَلَى ظَاهِرِهَا، فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ: وَيَنْبَغِي مَا لَمْ يَكُنْ تَافِهًا تَقْيِيدٌ لِكَلَامِ مَالِكٍ وَلَيْسَ مِنْ كَلَامِهِ.
-
قَوْلُهُ: [مِنْ أَخٍ أَوْ عَمٍّ] : أَيْ فَإِذَا قَالَ لَهُ ظَالِمٌ: إنْ لَمْ تُطَلِّقْ زَوْجَتَك وَإِلَّا قَتَلْت أَخَاك أَوْ عَمَّك فَطَلَّقَ خَوْفًا عَلَيْهِمَا، فَإِنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ، وَمِنْ بَابِ أَوْلَى الْأَجْنَبِيُّ فَلَيْسَ الْخَوْفُ عَلَى مَنْ ذُكِرَ إكْرَاهًا شَرْعِيًّا وَإِنْ أُمِرَ بِالْحَلِفِ كَمَا يَأْتِي.
-
قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ الْحَلِفُ] إلَخْ: وَقِيلَ بِالْوُجُوبِ وَعَلَى كُلٍّ فَهُوَ غَمُوسٌ إنْ كَانَتْ بِاَللَّهِ، وَتُكَفَّرُ إنْ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِمَاضٍ، وَيُثَابُ عَلَيْهَا وَيُقَرُّ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْعِتْقِ لَزِمَ.
- vol. 2, p. 548
قَتَلْت فُلَانًا، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنْ لَمْ يَحْلِفْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَرَجٌ (اهـ) أَيْ لَا إثْمَ عَلَيْهِ وَلَا ضَمَانَ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِ: أَنَّ ارْتِكَابَ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ وَاجِبٌ فَتَأَمَّلْهُ.
-
(وَمِثْلُهُ) : أَيْ مِثْلُ الطَّلَاقِ فِي الْإِكْرَاهِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ (الْعِتْقُ وَالنِّكَاحُ وَالْإِقْرَارُ وَالْيَمِينُ) ؛ فَمَنْ أَكْرَهَ غَيْرَهُ عَلَى أَنْ يُعْتِقَ عَبْدَهُ، أَوْ يُزَوِّجَهُ بِنْتَه مَثَلًا، أَوْ عَلَى أَنْ يُقِرَّ لَهُ بِشَيْءٍ فِي ذِمَّتِهِ، أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، أَوْ عَلَى أَنْ يَحْلِفَ يَمِينًا بِاَللَّهِ، أَوْ بِعِتْقِ عَبْدِهِ أَوْ بِالْمَشْيِ إلَى مَكَّةَ، أَوْ بِصَوْمِ الْعَامِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ؛ وَكَذَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى نَذْرِ شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ لَمْ يَلْزَمْ الْمُكْرَهَ شَيْءٌ، (وَالْبَيْعُ وَنَحْوُهُ) مِنْ سَائِرِ الْعُقُودِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ.
-
وَحَاصِلُهُ: أَنَّ مَنْ أَكْرَهَ غَيْرَهُ عَلَى عَقْدٍ أَوْ حَلٍّ أَوْ إقْرَارٍ أَوْ يَمِينٍ لَمْ يَلْزَمْ الْمُكْرَهَ شَيْءٌ، وَالْإِكْرَاهُ فِيمَا ذُكِرَ يَكُونُ بِخَوْفٍ أَوْ ضَرْبٍ مُؤْلِمٍ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ.
-
(بِخِلَافِ) الْإِكْرَاهِ عَلَى (الْكُفْرِ: كَالسَّبِّ) لِلَّهِ تَعَالَى، أَوْ لِنَبِيٍّ أَوْ مَلَكٍ،
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [أَيْ لَا إثْمَ عَلَيْهِ وَلَا ضَمَانَ] : مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَ مِنْهُ مُجَرَّدُ نُكُولٍ فَقَطْ، وَأَمَّا لَوْ دَلَّ الظَّالِمُ عَلَى الْمَظْلُومِ فَيَضْمَنُ قَطْعًا، وَلَا يُعْذَرُ بِالْإِكْرَاهِ.
-
قَوْلُهُ: [وَيُرَدُّ عَلَيْهِ] إلَخْ: هَذَا الْبَحْثُ يُؤَيِّدُ الْقَوْلَ بِوُجُوبِ الْحَلِفِ الْمُتَقَدِّمِ، وَلَكِنْ عَدَمُ الضَّمَانِ مُرَاعَاةٌ لِلْقَوْلِ الْآخَرِ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْبَحْثَ مَا مَرَّ مِنْ وُجُوبِ تَخْلِيصِ الْمُسْتَهْلِكِ مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ، وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ مَحَلَّ الْوُجُوبِ مَا لَمْ يَتَوَقَّفْ التَّخْلِيصُ عَلَى الْحَلِفِ كَاذِبًا وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ، فَيَكُونُ مُخَصَّصًا لِمَا تَقَدَّمَ.
-
قَوْلُهُ: [وَكَذَا لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى نَذْرِ شَيْءٍ] إلَخْ: مِثْلُ مَا إذَا أُكْرِهَ عَلَى الْحَلِفِ بِالْتِزَامِ طَاعَةٍ كَمَا إذَا حَلَفَ بِاَللَّهِ أَوْ بِالطَّلَاقِ أَوْ بِالْمَشْيِ لِمَكَّةَ لَيُصَلِّيَنَّ الظُّهْرَ أَوَّلَ وَقْتِهَا، أَوْ لَا يَشْرَبَنَّ الْخَمْرَ، فَهَلْ إذَا خَالَفَ يَلْزَمُهُ الْيَمِينُ وَلَا يُعَدُّ مُكْرَهًا أَوْ لَا يَلْزَمُهُ يَمِينٌ نَظَرًا لِلْإِكْرَاهِ؟ قَوْلَانِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْأَحْسَنُ عَدَمُ لُزُومِ الْيَمِينِ عَلَى الطَّاعَةِ (اهـ) .
-
قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ الْإِكْرَاهِ عَلَى الْكُفْرِ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ الْأُمُورَ الْمُتَقَدِّمَةَ مِنْ طَلَاقٍ وَأَيْمَانٍ لِغَيْرِهِ، وَنِكَاحٍ وَعِتْقٍ وَإِقْرَارٍ وَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَسَائِرِ الْعُقُودِ، يَتَحَقَّقُ فِيهَا الْإِكْرَاهُ بِالْخَوْفِ مِنْ الْقَتْلِ، وَمَا مَعَهُ، وَأَمَّا هَذِهِ الْأُمُورُ وَهِيَ الْكُفْرُ وَمَا مَعَهُ فَلَا يَتَحَقَّقُ فِيهَا الْإِكْرَاهُ إلَّا بِخَوْفٍ مِنْ الْقَتْلِ فَقَطْ.
-
قَوْلُهُ: [أَوْ لِنَبِيٍّ أَوْ مَلَكٍ] : أَيْ مُجْمَعٌ عَلَى نُبُوَّتِهِ أَوْ مَلَكِيَّتِهِ وَمِثْلُهُمَا الْحُورُ
vol. 2, p. 549وَكَإِلْقَاءِ مُصْحَفٍ بِقَذَرٍ.
-
(وَ) بِخِلَافِ (قَذْفِ الْمُسْلِمِ) بِالزِّنَا، (وَ) بِخِلَافِ (الزِّنَا بِطَائِعَةٍ خَلِيَّةٍ) مِنْ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ (فَلَا يَجُوزُ) الْإِقْدَامُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ (إلَّا) إذَا أُكْرِهَ (بِالْقَتْلِ) لَا بِغَيْرِهِ مِنْ قَطْعٍ وَنَحْوِهِ، وَإِلَّا ارْتَدَّ.
-
(وَالصَّبْرُ) عَلَى الْقَتْلِ وَعَدَمِ ارْتِكَابِ شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ (أَجْمَلُ) عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَأَحَبُّ إلَيْهِ.
-
(لَا قَتْلُ الْمُسْلِمِ أَوْ قَطْعُهُ) يَدًا أَوْ رِجْلًا أَوْ أُصْبُعًا، (أَوْ الزِّنَا بِمُكْرَهَةٍ) لَوْ خَلِيَّةً مِنْ زَوْجٍ كَذَاتِ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ وَلَوْ طَائِعَةً، فَلَا يَجُوزُ الْإِقْدَامُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَلَوْ أُكْرِهَ بِالْقَتْلِ، وَأَمَّا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى فِعْلِ مَعْصِيَةٍ لَا حَقَّ فِيهَا لِمَخْلُوقٍ كَشُرْبِ خَمْرٍ وَأَكْلِ مَيْتَةٍ، فَيَكُونُ بِغَيْرِ الْقَتْلِ أَيْضًا، وَأَلْحَقَ بِهِ بَعْضُهُمْ الزِّنَا
ــ
[حاشية الصاوي]
-
الْعَيْنُ، أَمَّا مَنْ لَمْ يُجْمَعْ عَلَى نُبُوَّتِهِ كَالْخَضِرِ وَلُقْمَانَ وَذِي الْقَرْنَيْنِ، أَوْ عَلَى مَلَكِيَّتِهِ كَهَارُوتَ وَمَارُوتَ، فَالْإِكْرَاهُ فِيهِمَا يَكُونُ وَلَوْ بِغَيْرِ الْقَتْلِ كَذَا فِي (عب) ، وَبُحِثَ فِيهِ فِي الْحَاشِيَةِ فَقَالَ وَفِيهِ أَنَّ سَبَّ الصَّحَابَةِ لَا يَجُوزُ إلَّا بِالْقَتْلِ فَهُمْ أَوْلَى، فَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا بِمُعَايَنَةِ الْقَتْلِ وَلِذَلِكَ أَطْلَقَ الشَّارِحُ.
-
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا ارْتَدَّ] : أَيْ وَإِلَّا يَخَفْ مِنْ الْقَتْلِ بَلْ فَعَلَهُ لِخَوْفِ الضَّرْبِ أَوْ قَتْلِ الْوَلَدِ أَوْ نَهْبِ الْمَالِ، فَإِنَّهُ يُعَدُّ مُرْتَدًّا وَيُحَدُّ فِي قَذْفِ الْمُسْلِمِ وَفِي الزِّنَا.
-
قَوْلُهُ: [أَجْمَلُ عِنْدَ اللَّهِ] : أَيْ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ وَأَكْثَرُ ثَوَابًا كَالْمَرْأَةِ لَا تَجِدُ مَا يَسُدُّ رَمَقَهَا إلَّا مِمَّنْ يَزْنِي بِهَا، فَيَجُوزُ لَهَا الزِّنَا وَلَكِنْ صَبْرُهَا أَجْمَلُ.
-
قَوْلُهُ: [لَا قَتْلُ الْمُسْلِمِ] إلَخْ: أَيْ لَوْ قَالَ لَك ظَالِمٌ إنْ لَمْ تَقْتُلْ فُلَانًا. أَوْ تُقَطِّعْهُ قَتَلْتُك فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَرْضَى بِقَتْلِ نَفْسِهِ، وَإِنْ قَتَلَ غَيْرَهُ أَوْ قَطَّعَهُ مِنْ أَجْلِ الْخَوْفِ عَلَى نَفْسِهِ اُقْتُصَّ مِنْهُ.
-
قَوْلُهُ: [أَوْ الزِّنَا بِمُكْرَهَةٍ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ لَك ظَالِمٌ: إنْ لَمْ تَزْنِ بِفُلَانَةَ قَتَلْتُك فَلَا يَجُوزُ الزِّنَا بِهَا، وَيَجِبُ عَلَيْهِ الرِّضَا بِقَتْلِ نَفْسِهِ إذَا كَانَتْ تِلْكَ الْمَرْأَةُ مُكْرَهَةً أَوْ طَائِعَةً ذَاتَ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ، أَمَّا لَوْ كَانَتْ طَائِعَةً وَلَا زَوْجَ لَهَا وَلَا سَيِّدَ، فَيَجُوزُ بِخَوْفِ الْقَتْلِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الشَّارِحُ.
-
قَوْلُهُ: [وَأَلْحَقَ بِهِ بَعْضُهُمْ] : الْمُرَادُ بِهِ سَحْنُونَ.
- vol. 2, p. 550
بِطَائِعَةٍ لَا زَوْجَ لَهَا وَلَا سَيِّدَ، لِأَنَّهَا مَعْصِيَةٌ لَا حَقَّ لِمَخْلُوقٍ فِيهَا، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الزِّنَا أَشَدُّ لِمَا فِيهِ مِنْ اخْتِلَاطِ الْأَنْسَابِ، وَلِذَا كَانَ الْحَدُّ فِيهِ أَعْظَمَ وَالْقَذْفُ بِهِ لَا يَجُوزُ إلَّا بِالْقَتْلِ، (وَإِنْ أَجَازَ) الْمُكْرَهُ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا أُكْرِهَ عَلَيْهِ (غَيْرَ النِّكَاحِ طَائِعًا) بَعْدَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ (لَزِمَ) عَلَى الْأَحْسَنِ، وَأَمَّا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى النِّكَاحِ ثُمَّ زَالَ الْإِكْرَاهُ فَلَا بُدَّ مِنْ فَسْخِهِ وَلَا تَصِحُّ إجَازَتُهُ.
-
وَلَمَّا كَانَ الرُّكْنُ الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ يَتَعَلَّقُ بِهِمَا أَحْكَامٌ كَثِيرَةٌ خَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ بِقَوْلِهِ:
(وَمَحَلُّهُ) : أَيْ الطَّلَاقِ (مَا مَلَكَ مِنْ عِصْمَةٍ) بَيَانُ مَعًا، فَمَا وَاقِعَةٌ عَلَى عِصْمَةٍ أَيْ عِصْمَةٍ مَمْلُوكَةٍ حَقِيقَةً أَيْ حَاصِلَةٌ بِالْفِعْلِ، بَلْ (وَإِنْ تَعْلِيقًا) : أَيْ وَإِنْ كَانَ مِلْكُهَا ذَا تَعْلِيقٍ أَيْ مُقَدَّرًا حُصُولُهُ بِالتَّعْلِيقِ.
-
وَذَلِكَ التَّعْلِيقُ: إمَّا أَنْ يَكُونَ صَرِيحًا كَقَوْلِهِ لِأَجْنَبِيَّةٍ - أَيْ غَيْرِ زَوْجَةٍ: إنْ تَزَوَّجْتُك أَوْ تَزَوَّجْتهَا فَهِيَ طَالِقٌ، فَمَتَى تَزَوَّجَهَا وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ، وَإِمَّا غَيْرُ صَرِيحٍ وَهُوَ قِسْمَانِ:
إمَّا (بِنِيَّةٍ أَوْ بِسَاطٍ) الْأَوَّلُ (كَقَوْلِهِ لِأَجْنَبِيَّةٍ: إنْ فَعَلْت) كَذَا كَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، (وَنَوَى) إنْ فَعَلَتْهُ (بَعْدَ نِكَاحِهَا) فَتَزَوَّجَهَا فَفَعَلَتْهُ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ لِنِيَّةِ التَّعْلِيقِ.