[نفقة النكاح وشروطها]
82 paragraphs · vol. 2, p. 729
Page 1 of 3
- vol. 2, p. 729
بَابُ وُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَى الْغَيْرِ وَأَسْبَابُهَا ثَلَاثَةٌ: نِكَاحٌ، وَقَرَابَةٌ خَاصَّةٌ، وَمِلْكٌ.
- وَأَقْوَى أَسْبَابِهَا النِّكَاحُ، وَلِذَا بَدَأَ بِهِ فَقَالَ:
-
(تَجِبُ نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ الْمُطِيقَةِ لِلْوَطْءِ) : حُرَّةً أَوْ أَمَةً بُوِّئَتْ الْأَمَةُ بَيْتًا
ــ
[حاشية الصاوي]
-
[بَابُ وُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَى الْغَيْرِ] [أَسْبَابُ النَّفَقَةِ عَلَى الْغَيْرِ] [نَفَقَة النِّكَاح وَشُرُوطهَا]
-
بَابٌ لَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى النِّكَاحِ وَشُرُوطِهِ وَمَوَانِعِهِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى النَّفَقَاتِ، وَالنَّفَقَةُ مُطْلَقًا - كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: مَا بِهِ قَوَامٌ مُعْتَادٌ حَالَ الْآدَمِيِّ دُونَ سَرَفٍ، فَأَخْرَجَ مَا بِهِ قَوَامٌ مُعْتَادٌ غَيْرَ الْآدَمِيِّ، كَالتِّبْنِ لِلْبَهَائِمِ وَأَخْرَجَ أَيْضًا مَا لَيْسَ بِمُعْتَادٍ فِي قُوتِ الْآدَمِيِّ كَالْحَلْوَى وَالْفَوَاكِهِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِنَفَقَةٍ شَرْعِيَّةٍ، وَأَخْرَجَ بِقَوْلِهِ دُونَ سَرَفٍ: مَا كَانَ سَرَفًا فَإِنَّهُ لَيْسَ بِنَفَقَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَلَا يَحْكُمُ بِهِ الْحَاكِمُ، وَالْمُرَادُ بِالسَّرَفِ الزَّائِدُ عَلَى الْعَادَةِ بَيْنَ النَّاسِ بِأَنْ يَكُونَ زَائِدًا عَلَى مَا يَنْبَغِي، وَالتَّبْذِيرُ صَرْفُ الشَّيْءِ فِيمَا لَا يَنْبَغِي.
-
قَوْلُهُ: [عَلَى الْغَيْرِ] : أَيْ لَا عَلَى النَّفْسِ، لِأَنَّ وُجُوبَ حِفْظِ النَّفْسِ أَمْرٌ ضَرُورِيٌّ وَحُكْمُهُ ظَاهِرٌ فَلَا يَحْتَاجُ لَبَابٍ يَخُصُّهُ.
-
قَوْلُهُ: [وَأَسْبَابُهَا ثَلَاثَةٌ] : أَيْ الَّتِي تَعْرِضُ لَهَا هُنَا وَإِلَّا فَأَسْبَابُهَا أَرْبَعَةٌ، وَالرَّابِعُ الِالْتِزَامُ وَإِنَّمَا تَرَكَهُ لِأَنَّ مُرَادَهُ بَيَانُ مَا يَجِبُ فِي أَصْلِ الشَّرْعِ.
-
قَوْلُهُ: [وَأَقْوَى أَسْبَابِهَا النِّكَاحُ] : إنَّمَا كَانَ أَيْ الْأَسْبَابُ لِأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْ الْمُوسِرِ بِمُضِيِّ زَمَنِهِ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ أَمْ لَا، بِخِلَافِ نَفَقَةِ الْوَالِدَيْنِ وَالْوَلَدِ فَإِنَّهَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ إنْ لَمْ يَحْكُمْ بِهَا حَاكِمٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ، وَنَفَقَةُ الْمَمْلُوكِ تَسْقُطُ أَيْضًا بِمُضِيِّ الزَّمَنِ عَاقِلًا أَوْ غَيْرَهُ.
-
قَوْلُهُ: [الْمُطِيقَةُ لِلْوَطْءِ] إلَخْ: شُرُوعٌ فِي شُرُوطِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ وَسَيَأْتِي تَحْقِيقُ الْمَقَامِ وَأَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا إذَا دُعِيَتْ لِلدُّخُولِ، وَأَمَّا الْمَدْخُولُ بِهَا فَتَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ مُطْلَقًا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الزَّوْجَةُ مُطِيقَةً وَلَا الزَّوْجُ بَالِغًا،
vol. 2, p. 730مَعَ زَوْجِهَا أَمْ لَا، (عَلَى) الزَّوْجِ (الْبَالِغِ) حُرًّا أَوْ عَبْدًا. وَنَفَقَةُ زَوْجَةِ الْعَبْدِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ خَرَاجِهِ وَكَسْبِهِ؛ كَصَدَقَةٍ وَنَحْوِهَا إلَّا لِعُرْفٍ - كَمَا تَقَدَّمَ - (الْمُوسِرُ) بِهَا عَلَى قَدْرِ حَالِهِ كَمَا يَأْتِي، (إنْ دَخَلَ بِهَا وَمَكَّنَتْهُ) مِنْ نَفْسِهَا بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا، لَا إنْ مَنَعَتْ نَفْسَهَا مِنْهُ (أَوْ) لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَ (دَعَتْهُ) هِيَ أَوْ مُجْبِرُهَا أَوْ وَكِيلُهَا (لَهُ) أَيْ لِلدُّخُولِ، وَلَوْ عِنْدَ غَيْرِ حَاكِمٍ، (وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا) : أَيْ الزَّوْجَيْنِ (مُشْرِفًا) عَلَى الْمَوْتِ عِنْدَ الدُّعَاءِ إلَى الدُّخُولِ، وَإِلَّا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا، فَإِنْ دَخَلَ فَعَلَيْهِ النَّفَقَةُ وَلَوْ حَالَ الْإِشْرَافِ.
-
وَلَا نَفَقَةَ لِغَيْرِ مُطِيقَةٍ وَلَوْ دَخَلَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ لَزِمَهُ النَّفَقَةُ إنْ كَانَ بَالِغًا، وَلَا عَلَى صَبِيٍّ وَلَوْ دَخَلَ وَافْتَضَّهَا لِأَنَّ وَطْأَهُ كَلَا وَطْءٍ. وَاَلَّذِي قَرَّرَ بِهِ الشَّيْخُ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ: أَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا إذَا
ــ
[حاشية الصاوي]
-
إلَى آخَرِ الشُّرُوطِ.
-
قَوْلُهُ: [عَلَى الزَّوْجِ الْبَالِغِ] : سَيَأْتِي مُحْتَرِزُهُ فِي قَوْلِهِ وَلَا عَلَى صَبِيٍّ إلَخْ.
-
قَوْلُهُ: [إلَّا لِعَرْفٍ] : أَيْ أَوْ شَرَطَ فَلَوْ جَرَى الْعُرْفُ بِأَنَّهَا مِنْ خَرَاجِهِ أَوْ كَسْبِهِ، أَوْ اشْتَرَطَ ذَلِكَ عَلَى سَيِّدِهِ عَمِلَ بِذَلِكَ.
-
قَوْلُهُ: [لَا إنْ مَنَعَتْ نَفْسَهَا مِنْهُ] : أَيْ ابْتِدَاءً أَوْ دَوَامًا فَفِي زَمَنِ الِامْتِنَاعِ لَا نَفَقَةَ لَهَا لِأَنَّهَا تُعَدُّ نَاشِزًا.
-
قَوْلُهُ: [وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا] إلَخْ: أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمَرَضُ خَفِيفًا وَاخْتُلِفَ فِي الشَّدِيدِ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ صَاحِبُهُ حَدَّ السِّيَاقِ، فَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ الْوُجُوبُ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ.
-
قَوْلُهُ: [وَاَلَّذِي قَرَّرَ بِهِ الشَّيْخُ] إلَخْ: حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّهُ جَعَلَ السَّلَامَةَ مِنْ الْإِشْرَافِ، وَبُلُوغِ الزَّوْجِ، وَإِطَاقَةِ الزَّوْجَةِ لِلْوَطْءِ شُرُوطًا فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا، حَيْثُ دُعِيَتْ لِلدُّخُولِ فَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ فَلَا تَجِبُ النَّفَقَةُ لَهَا، وَأَمَّا الْمَدْخُولُ بِهَا فَتَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ، وَجَعَلَ اللَّقَانِيُّ الشُّرُوطَ الْمَذْكُورَةَ فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ لِلْمَرْأَةِ مُطْلَقًا كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا
vol. 2, p. 731دُعِيَ لِلدُّخُولِ، وَأَمَّا الْمَدْخُولُ بِهَا فَتَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ هَذِهِ الشُّرُوطِ، وَاسْتَظْهَرَهُ الشَّيْخُ مَيَّارَةُ - قَالَهُ الْمُحَشِّي.
- وَبَيَّنَ النَّفَقَةَ بِقَوْلِهِ:
-
(مِنْ قُوتٍ) : وَهُوَ مَا يُؤْكَلُ مِنْ خُبْزٍ أَوْ غَيْرِهِ كَقُوتِ غَالِبِ السُّودَانِ مِنْ قَمْحٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى مَجْرَى عَادَةِ أَهْلِ مَحِلِّهِمْ، (وَإِدَامٍ) : مِنْ أَدْهَانٍ أَوْ مَرَقٍ أَوْ غَيْرِهِمَا عَلَى مُقْتَضَى عَادَتِهِمْ، (وَإِنْ) كَانَتْ (أَكُولَةً) فَيَلْزَمُهُ شِبَعُهَا. (وَكِسْوَةٌ وَمَسْكَنٌ، بِالْعَادَةِ) : رَاجِعٌ لِلْأَرْبَعَةِ، فَلَا يُجَابُ لِأَنْقَصَ مِنْهَا إنْ قَدَرَ، وَلَا تُجَابُ الْمَرْأَةُ لِأَكْثَرَ إنْ طَلَبَتْهُ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
أَوْ دُعِيَتْ لِلدُّخُولِ، لَكِنَّهُ لَمْ يُعَضِّدْهُ بِنَقْلٍ، قَالَ (بْن) : الظَّاهِرُ مَا فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ مُرَادُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ قَالَهُ الْمُحَشِّي، فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الشُّرُوطَ الْمَخْصُوصَةَ بِالدَّعْوَى لِلدُّخُولِ ثَلَاثَةٌ: وَهِيَ إطَاقَةُ الزَّوْجَةِ، وَبُلُوغُ الزَّوْجِ، وَعَدَمُ الْإِشْرَافِ لِأَحَدِهِمَا، وَأَمَّا الْيَسَارُ وَالتَّمْكِينُ فَهُمَا عَامَّانِ فِي الدُّخُولِ وَالدَّعْوَى اتِّفَاقًا، لِأَنَّ مَنْ ثَبَتَ إعْسَارُهُ لَا يَقُولُ أَحَدٌ بِوُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ، وَكَذَا الْمَرْأَةُ النَّاشِزُ فَلَا يَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ، سَوَاءٌ كَانَ نُشُوزُهَا بِالْفِعْلِ كَمَنْ مَنَعَتْهُ مِنْ الْوَطْءِ بَعْدَ الدُّخُولِ أَوْ بِالْعَزْمِ، كَمَنْ قَالَتْ لَهُ عِنْدَ الدَّعْوَى اُدْخُلْ وَلَكِنْ لَا أُمَكِّنُك فَلْيُفْهَمْ.
-
قَوْلُهُ: [كَقُوتِ غَالِبِ السُّودَانِ] : رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: " أَوْ غَيْرِهِ " فَإِنَّهُمْ يَسْتَعْمِلُونَ السَّوِيقَ بَدَلَ الْخُبْزِ.
-
قَوْلُهُ: [أَوْ غَيْرِهِ] : أَيْ كَبَاقِي الْحُبُوبِ الْمُقْتَاتَةِ، وَمَا أُلْحِقَ بِهَا مِنْ كُلِّ مَا يُقْتَاتُ وَيُدَّخَرُ.
-
قَوْلُهُ: [فَيَلْزَمُهُ شِبَعُهَا] : أَيْ وَهِيَ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ فَعَلَيْهِ كِفَايَتُهَا أَوْ يُطَلِّقُهَا، لَكِنْ يُقَيَّدُ كَلَامُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ كَوْنَهَا غَيْرَ أَكُولَةٍ وَإِلَّا فَلَهُ رَدُّهَا إلَّا أَنْ تَرْضَى بِالْوَسَطِ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا بِطَعَامِهِ فَوَجَدَهُ أَكُولًا، فَإِنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَهُ الْخِيَارُ فِي إبْقَاءِ الْإِجَارَةِ وَفَسْخِهَا إلَّا أَنْ يَرْضَى بِطَعَامٍ وَسَطٍ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي الْعَقْدِ.
-
قَوْلُهُ: [وَلَا تُجَابُ الْمَرْأَةُ لِأَكْثَرَ] : الْمُرَادُ بِالْأَكْثَرِيَّةِ الَّتِي لَا تُجَابُ لَهَا هِيَ طَلَبُهَا لِحَالَةِ الْأَغْنِيَاءِ فَلَا يُنَافَى أَنَّهُ إذَا كَانَ غَنِيًّا وَهِيَ فَقِيرَةٌ يَلْزَمُهُ رَفْعُهَا لِحَالٍ وَسَطٍ.
- vol. 2, p. 732
وَتُعْتَبَرُ الْعَادَةُ (بِقَدْرِ وُسْعِهِ) : أَيْ الزَّوْجِ، (وَحَالِهَا) : أَيْ الزَّوْجَةِ؛ فَإِنْ كَانَ غَنِيًّا رَفَعَهَا عَنْ الْفُقَرَاءِ إنْ كَانَتْ فَقِيرَةً، وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا لَزِمَهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا نَفَقَةً مُعْتَبِرًا فِيهَا حَالَهَا مِنْ فَقْرٍ أَوْ غِنًى. فَلَيْسَ عَلَى الْمُوسِرِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى الْفَقِيرَةِ مَا يُسَاوِي نَفَقَةَ الْغَنِيَّةِ، وَلَا يَكْفِي مِنْ غَيْرِ الْمُتَّسَعِ فِي الْغَنِيَّةِ نَفَقَةُ الْفَقِيرَةِ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ رَفْعِهَا عَنْ حَالِ الْفَقِيرَةِ بِقَدْرِ وُسْعِهِ، (وَحَالِ الْبَلَدِ) : فَإِذَا كَانَتْ عَادَتُهُمْ أَكْلَ الذُّرَةِ فَلَا تُجَابُ إلَى طَلَبِ أَكْلِ الْقَمْحِ، (وَ) حَالِ (الْبَدْوِ) وَالْحَضَرِ؛ فَإِذَا كَانَتْ عَادَةُ الْبَدْوِ عَدَمَ الْخُبْزِ فَلَا تُجَابُ إلَى الْخُبْزِ، وَكَذَا فِيهِ وَفِيمَا قَبْلَهُ، (وَ) حَالِ (السَّفَرِ) فَإِذَا كَانَتْ الْعَادَةُ فِيهِ أَكْلَ الْخُبْزِ الْيَابِسِ فَلَا تُجَابُ إلَى خِلَافِهِ. (وَتُزَادُ الْمُرْضِعُ مَا تَقْوَى بِهِ) عَلَى الرَّضَاعِ مِنْ نَحْوِ الْأَدْهَانِ. وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ: " بِالْعَادَةِ " قَوْلَهُ: (إلَّا قَلِيلَةَ الْأَكْلِ وَالْمَرِيضَةِ) إذَا قَلَّ أَكْلُهَا (فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا قَدْرُ أَكْلِهَا) لَا الْمُعْتَادُ لِلنَّاسِ، (إلَّا أَنْ يُقَرَّرَ لَهَا شَيْءٌ) عِنْدَ حَاكِمٍ يَرَى ذَلِكَ فَيَلْزَمُهُ مَا قَرَّرَ أَيْ قَدَّرَ لَهَا.
-
(لَا فَاكِهَةٌ وَدَوَاءٌ) لِمَرَضٍ أَوْ جُرْحٍ، (وَأُجْرَةُ حَمَّامٍ أَوْ) أُجْرَةُ (طَبِيبٍ) فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ جُنُبًا، وَلَيْسَ عِنْدَهُ مِنْ الْمَاءِ مَا تَغْتَسِلُ بِهِ، أَوْ كَانَ بَارِدًا يَضُرُّ بِهَا فِي الشِّتَاءِ مَثَلًا، وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَا تُسَخِّنُهُ بِهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَيَلْزَمُهُ أُجْرَةُ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [وَتُزَادُ الْمُرْضِعُ] : مَحَلُّ لُزُومِ ذَلِكَ الزَّائِدِ إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ حُرَّةً، أَمَّا لَوْ كَانَ وَلَدُهَا رِقًّا فَالزَّائِدُ عَلَى سَيِّدِهَا كَأُجْرَةِ الْقَابِلَةِ.
-
قَوْلُ: [لَا الْمُعْتَادُ لِلنَّاسِ] : أَيْ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ طَعَامًا كَامِلًا تَأْكُلُ مِنْهُ بِقَدْرِ كِفَايَتِهَا، وَتَصْرِفُ الْبَاقِيَ مِنْهُ فِي مَصَالِحِهَا، خِلَافًا لِأَبِي عِمْرَانَ، وَكَذَلِكَ لَوْ زَادَ أَكْلُهَا بِالْمَرَضِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الزَّائِدُ.
-
قَوْلُ: [عِنْدَ حَاكِمٍ يَرَى ذَلِكَ] : أَيْ كَحَنَفِيٍّ، وَأَمَّا مَذْهَبُ مَالِكٍ فَلَا يَرَى الْحُكْمَ بِتَقْرِيرِ النَّفَقَةِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، لِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ لَا يُدْخِلُ الْمُسْتَقْبَلَاتِ عِنْدَهُ.
-
قَوْلُهُ: [فَيَلْزَمُهُ مَا قَرَّرَ] : أَيْ بِاتِّفَاقِ أَبِي عِمْرَانَ وَغَيْرُهُ وَتَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَتْ.
-
قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ تَكُونَ جُنُبًا] : أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْجَنَابَةُ مِنْهُ، بَلْ وَلَوْ كَانَتْ مِنْ زِنًا وَلَا غَرَابَةَ فِي إلْزَامِهِ الْمَاءَ لِغُسْلِهَا مِنْ الزِّنَا، فَإِنَّ النَّفَقَةَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ زَمَنَ الِاسْتِبْرَاءِ،
vol. 2, p. 733الْحَمَّامِ لِتَوَقُّفِ إزَالَةِ الْجَنَابَةِ عَلَيْهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ (حَرِيرٌ) وَلَوْ اعْتَادَهُ قَوْمٌ عَلَى الْمَذْهَبِ. (وَ) لَا (ثَوْبُ مَخْرَجٍ) .
-
وَإِذَا عَلِمْت أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ النَّفَقَةُ بِالْعَادَةِ (فَيُفْرَضُ) لَهَا (الْمَاءُ) لِلشُّرْبِ وَالْغُسْلِ، وَغَسْلِ الثَّوْبِ وَالْإِنَاءِ وَالْيَدِ وَالْوُضُوءِ (وَالزَّيْتُ) لِلْأَدْهَانِ وَالْأَكْلِ، (وَالْوَقُودُ) مِنْ حَطَبٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى الْعَادَةِ، (وَمُصْلِحُ طَعَامٍ) مِنْ مِلْحٍ وَبَصَلٍ وَأَبْزَارٍ (وَلَحْمٌ الْمَرَّةُ فَالْمَرَّةِ) فِي الْجُمُعَةِ عَلَى مُقْتَضَى الْحَالِ لَا كُلَّ يَوْمٍ، وَهَذَا فِي غَيْرِ الْفَقِيرِ، وَأَمَّا الْفَقِيرُ فَعَلَى حَسَبِ قُدْرَتِهِ (وَحَصِيرٌ) لِفَرْشِهَا.
-
(وَأُجْرَةُ قَابِلَةٍ) لِحُرَّةٍ وَلَوْ مُطْلَقَةً لِأَنَّهَا مِنْ تَعَلُّقَاتِ الْوَلَدِ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
وَاعْتَمَدَ ذَلِكَ فِي الْحَاشِيَةِ وَلَا مَفْهُومَ لِلْجَنَابَةِ، بَلْ الْغُسْلُ الْمَطْلُوبُ وَاجِبًا أَوْ غَيْرَهُ كَذَلِكَ.
-
قَوْلُهُ: [وَلَوْ اعْتَادَهُ قَوْمٌ عَلَى الْمَذْهَبِ] : أَيْ وَلَوْ كَانَ شَأْنُهَا لُبْسَهُ، فَإِذَا تَزَوَّجَ إنْسَانٌ مِنْ شَأْنِهِ لُبْسُ الْحَرِيرِ فَلَا يَلْزَمُهُ إلْبَاسُهَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِلُبْسِهِ أَمْ لَا، كَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ أَمْ لَا، وَمِثْلُ الْحَرِيرِ الْخَزُّ، وَانْظُرْ هَلْ إذَا شُرِطَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ يَلْزَمُ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يُنَافِي الْعَقْدَ وَهُوَ الظَّاهِرُ.
-
قَوْلُهُ: [وَلَا ثَوْبَ مَخْرَجٍ] : أَيْ فَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَأْتِيَ لَهَا بِالتَّزْيِيرَةِ وَلَوْ جَرَتْ بِهَا الْعَادَةُ، وَالظَّاهِرُ: إلَّا لِشَرْطٍ.
-
قَوْلُهُ: [وَلَحْمٌ] : قَالَ بَعْضُهُمْ أَيْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ لَا مِنْ الطَّيْرِ وَالسَّمَكِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُعْتَادًا فَيَجْرِي عَلَى الْعَادَةِ.
-
قَوْلُهُ: [عَلَى مُقْتَضَى الْحَالِ] : أَيْ فَيُفْرَضُ فِي حَقِّ الْقَادِرِ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ فِي الْجُمُعَةِ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ، وَفِي حَقِّ الْمُتَوَسِّطِ مَرَّتَانِ فِي الْجُمُعَةِ، وَفِي حَقِّ الْمُنْحَطِّ مَرَّةٌ فِي الْجُمُعَةِ كَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ.
-
قَوْلُهُ: [فَعَلَى حَسَبِ قُدْرَتِهِ] : أَيْ وَلَوْ فِي الشَّهْرِ مَرَّةٌ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ.