الجواب عن قول المعترض: (وقد علمنا أن مذهب الأوزاعي وقوع العتق إذا حلف به)
12 paragraphs · vol. 2, p. 313
- vol. 2, p. 313
وأما قوله: (وقد علمنا أَنَّ مذهب الأوزاعي وقوع العتق إذا حلف به) (١) .
-
فيقال: هذا حجة لنا؛ فإنه لمَّا رواه مع مخالفته لمذهبه دَلَّ على أَنَّ العتق محفوظ فيه مذكور في الحديث، وأما مخالفته له؛ فمعلومٌ أَنَّ المسألة فيها نزاع بين التابعين ومن بعدهم، وقد نُقِلَ النزاع فيها عن الصحابة أيضًا، وفقهاء الحديث الذين هم أعلم بالآثار وأتبع لها من الأوزاعي ــ كأحمد وإسحاق ومحمد بن نصر وغيرهم ــ رووا هذه الزيادة [من] (٢) طرقٍ أثبتُ من الطريق التي رواها الأوزاعي، ثم خالفوها لمعارضة [الأثر] (٣) بما عندهم؛ فالأوزاعي يخرج عن ذلك؟! (٤) .
-
وهذا مالك يروي أحاديث (٥) .
-
[٨٣/ أ] بعض الرواة عما ذكره بعضهم، ولو نفى حميد (٦) ما أثبته سليمان التيمي وأشعث لقضي لهذين على ذينك؛ فكيف إذا أثبتا ما لم يتعرض ذانك لا لنفيه ولا لإثباته؟
-
والمجيب لم يصحح رواية سليمان بهذه كما ادعاه المعترض (٧) ،
بل
vol. 2, p. 314بيَّن أنَّ سليمان لم ينفرد بهذه الرواية، فلا يجوز تعليل روايته بالانفراد؛ ولو قُدِّرَ أنَّ الانفراد علة فإنه لو تابعه عليه مَنْ فيه جرح لم (١) يكن منفردًا عند أهل العلم بالحديث؛ فكيف إذا تابعه أشعث بن عبد الملك الحمراني (٢) وهو إمام كبير، وجسر بن الحسن وهو شيخٌ لا نَعرف أحدًا جرحه (٣) بمعلوم (٤) ؛ والرواية عن هذين ثابتة باتفاق أهل المعرفة بالحديث.
-
ورواه عن الأشعث مثل: محمد بن عبد الله الأنصاري القاضي، وروح بن عبادة.
-
ورواه عن جسر مثل: الأوزاعي؛ هذا مما يوجب القطع بأن سليمان التيمي لم ينفرد بذكر العتق = فبطل تعليل ذكر العتق بانفراد سليمان التيمي.
-
وسليمان التيمي في نفسه ثقةٌ إمامٌ فقيهٌ، هو أَجَلُّ قدرًا في العلم والفقه والحفظ والدين مِن كل مَن روى هذا الحديث عن بكر بن عبد الله المزني.
-
فإذا قيل: قد انفرد بذكر العتق؛ فعرفنا أنه قد تابعه هذا وهذا، علمنا قطعًا أنه لم ينفرد به؛ فبطل التعليل بهذا لو كان علة. وإذا عرفت أنه لم ينفرد، وقد
vol. 2, p. 315روى ذكر العتق، وفي لفظ الحالفة أنها قالت: وكل مملوك لي حر. وقال هذا: حلفت بالعتاقة؛ فهل ينازع عاقل أن حمل الروايتين على الائتلاف أولى من حملهما على الاختلاف؟! ولو كان لفظ الحلف بالعتاقة قد تساوى فيه الحلف بالعتق والحلف بنذر العتق، وإنْ قيل: إنه يَعُمُّ النوعين؛ فهو حجة لنا.
-
وأما تخصيص هذا اللفظ بالحلف بالنذر؛ فهذا لا يقوله من (١) يدري ما يقول، فكيف يجوز حمله عليه؟!
وهذا الشيخ المتابِع للتيمي [ ... ] (٢) يكفينا منه أنه يذكر العتاقة، فيصير متابعًا لمن ذكر العتق [ ... ] (٣) وحده يكفينا في لفظه حلفها؛ فكيف إذا تابعه أشعث؟
-
فإنْ ثبتَ (٤) ذكر الحلف بالعتاقة ثبت أَنَّ هؤلاء الثلاثة ذكروا الحلف بالعتق فوجب (٥) [٨٣/ ب] قطعًا تقديم روايتهم على رواية حميد وآخر دونه لم يذكر العتق، بل لو نفى هذان (٦) ذكر العتق وقالا: لم يذكر العتق، وقال أولئك الثلاثة: بل ذكر العتق = لوجب ترجيح روايتهم.
-
وإذا ثبت أن فيه ذكر العتق؛ فقد عيَّن التيمي وأشعث أن لفظ الحالفة:
vol. 2, p. 316(وكل مملوك لي حر) ؛ وجسر لم يخالفهما في ذلك، ولو خالفهما جسر وقال: بل لفظها (١) : (وعليَّ أَنْ أعتق كل مملوك لي) (٢) لوجب تقديم رواية واحد منهما على رواية جسر فكيف بروايتهما جميعًا؟! فكيف وجسر لم يخالفهما البتة بل وافقهم؟! والله أعلم.