الجمع بين روايات حديث ابن عباس في قصة نذر أخت عقبة بن عامر
6 paragraphs · vol. 2, p. 368
- vol. 2, p. 368
قلت: [قد] (١) قال البيهقي ذلك، لأنه قد روى عن عمران مرفوعًا: «لا نذر في معصية، وكفارته كفارة يمين» (٢) ، وروي ذلك من وجوه (٣) ؛ وفيه للناس كلام مبسوط في غير هذا الموضع (٤) .
-
والمقصود هنا: ذكر ما تقدم من رواية ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في نذر أخت عقبة في أمره لها بالهدي وفي أمره لها بكفارة يمين، كما روي هذا وهذا جميعًا عن عقبة بن عامر، ولا منافاة بين الروايتين؛ فإنها نذرت أن تحج ماشية غير مختمرة، وروي حافية وعجزت عن الركوب، فاشتمل نذرها على معصية وهو ترك الاختمار وعلى معجوز عنه، فإن المرأة مأمورة بالاختمار= فأوجب في نذر المعصية كفارة يمين كما لو قالت: والله لأحُجَّنَّ غير مختمرة، كما قال: «مَنْ حلف على يمين، فرأى غيرها خيرًا منها؛ فليأت الذي هو خير، وليكفر عن يمينه» (٥) .
-
وأما المشي فهو طاعة، فأمرها أن تمشي ما قدرت وتركب ما عجزت
vol. 2, p. 369وتهدي هديًا، لأنَّ هذا لما نذرته صار واجبًا في النسك، ومن ترك شيئًا من النسك الواجب كان عليه هدي.
-
والمقصود هنا: أنَّ ابن عباس - رضي الله عنهما - قد ثبت عنه أنه أفتى بالكبش لمن نذر ذبح نفسه، وجعل ذلك بدلًا، لأنَّ الله جعله بدل الذبح الواجب على إبراهيم - صلى الله عليه وسلم -، وكما جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الهدي بدلًا عما تركه الناذر من الركوب الذي أوجبه.
-
وأما فتيا ابن عباس بكفارة يمين فيحتمل أنه أفتى بذلك فيمن حلف بذبح ابنه، فقال: إِنْ فعلتُ كذا فلله عليَّ أن أذبح ابني، وهذا موافقٌ لأصل ابن عباس، وهو أن الحالف بالنذر عليه كفارة يمين، والناذر عليه [فعل] (١) المنذور أو بدله، وهو أصل أحمد بن حنبل، وهو المأثور عن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - (٢) .
-
وإذا عُرِفَ هذا؛ عُرِفَ أَنَّ رواية عثمان بن حاضر التي فيها أَنَّ ابن عباس قال: أما الجارية فتعتق، وأما المال المنذور فأدِّ زكاته، وأما نحر نفسك فانحري بدنة= هو (٣) مخالف للروايات الثابتة عن ابن عباس التي لم يتنازع أهل العلم في صحتها عنه؛ فإن كانت هذه الرواية ــ أيضًا ــ محفوظة، فغاية ذلك أَنْ يكون [ ... ] (٤) .