فصل في الجواب عن استدلال المعترض بقصة كنانة ابن أبي الحقيق
5 paragraphs · vol. 2, p. 52
- vol. 2, p. 52
قال المعترض:
(السادس عشر: ما رواه البيهقي في كتاب (دلائل النبوة) في الجزء السادس بإسناده إلى الواقدي، ثم قال: وذكر موسى بن عقبة في المغازي هذه القصة بمعنى ما رويناه إلا أنه ذكر في قصة الكنز أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سأل كنانة بن الربيع بن أبي الحُقيق عن ذلك، وسأل مع كنانة حيي بن الربيع بن أبي الحقيق فقالا: أنفقناه في الحرب، ولم يبق منه شيء. وحَلَفَا له على ذلك. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «برئت منكما ذمة الله وذمة رسوله إنْ كان عندكما» أو قال نحوًا من هذا القول. فقالا: نعم؛ فأشهد عليهما، ثم أمر الزبير بن العوام أنْ يُعَذِّبَ [١٦/ ب] كنانةَ فعذَّبَهُ حتى خافه فلم يعترف بشيء (١) .
-
وفي رواية الواقدي في مصالحته يهود: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «وبرئت منكما ذمة الله وذمة رسوله إنْ كتمتموني شيئًا» فصالحوه (٢) .
-
ورواه البيهقي من طريق آخر قال: أنبأنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأنا أبو جعفر البغدادي قال: [حدثنا علاثة] (٣) ، حدثنا أبي، حدثنا ابن لهيعة،
vol. 2, p. 53حدثنا أبو الأسود، عن عروة بن الزبير: ثم إنَّ المسلمين حاصروا اليهود أشدَّ الحصار، فلمَّا رأوا ذلك سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأَمَنَةَ على دمائهم ويتبرؤون (١) له من خيبر وأرضها وما كان لهم من مال، فقاضاهم على الصفراء والبيضاء ــ وهو: الدينار والدرهم ــ وعلى الحلقة ــ وهي: الأداة ــ وعلى البَزِّ إلا ثوبًا على ظهر إنسان، وبرئت ذمة الله منكم إن كتمتم شيئًا، ثم ذكر بقيته إلى أنْ قال: [ثم إن] (٢) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر الزبير فدفع كنانة بن أبي الحقيق إلى محمد بن مسلمة فقتله (٣) .
-
فهذه القصة تضمنت التعليق المقصود به المنع من الكتمان، ولما كتموا ترتب عليه مشروطه وهو براءة ذمة الله وذمة رسوله، لأمره - صلى الله عليه وسلم - بقتل كنانة بن أبي الحقيق، وكذلك القصة الأولى تضمنت تعليقًا مقصودًا به التصديق.
-
فإنْ قلتَ: القتلُ لم يكن بمقتضى الشرط، وإنما كان لأنَّ المصالحة وقعت على الوفاء بالشرط، فلمَّا لم يفوا به رجعوا إلى الأصل الذي كانوا عليه وهو الحرابة.
قلتُ: ابن تيمية يَدَّعِي أَنَّ الشرط متى لم يكن مقصودًا في نفسه، وَقُصِدَ به حث أو منع أو تصديق أو تكذيب لم يترتب عليه إلا الكفارة وهذه القصة ترد عليه، والله أعلم) (٤) .