ليس فيما ذكره المعترض حجة على محل النزاع

3 paragraphs · vol. 2, p. 54

  1. والجواب بعد النزول عن المطالبة بصحة الحديث: بأنه ليس فيه حجة على محل النزاع؛ فلهذا لم نحتجْ إلى المطالبة بصحته؛ وذلك أَنَّ قولَهُ: «برئت منكم ذمة الله إن كان عندكما شيء» ، وقوله (١) : «برئت ذمة الله منكم إن كتمتم شيئًا» ليس من الأيمان المعقودة، بل هو من جنس تعليق فسخِ العقود على الشروط، كقول المشتري: إِنْ جئتك بالثمن إلى وقت كذا وإلا فلا بيع بيننا، وسواء كان هذا الشرط صحيحًا أو فاسدًا، فإنَّ في ذلك نزاعًا بين العلماء، وأكثرهم على أنه شرط صحيح، وذلك منقول عن [١٧/ أ] ابن عباس - رضي الله عنهما -، ومثل قول أحد الشريكين للآخر: إِنْ خالفتَ شرطي فلا شركةَ بيننا أو فقد فسخت الشركة، وقول الوكيل لوكيله: إِنْ لم تفعل كذا فقد عزلتك عن الوكالة؛ فالنبي - صلى الله عليه وسلم - عَلَّقَ براءته من الذمة التي بينه وبينهم على كتمان شيء.

    vol. 2, p. 54
  2. وكذلك في شروط عمر - رضي الله عنه - على النصارى (٢) شَرَطَ مثل هذا، فقال: إِنْ خالفتم شيئًا مما شرطناه عليكم فقد حَلَّ لنا منكم ما يحل من أهل المعاندة والشقاق (٣) ، وليس هذا وأمثاله من جنس الأيمان التي فرض الله

    vol. 2, p. 55تحلتها عند أحد من العقلاء، وقد تقدم نظير هذا.

  3. ومن العجب: أنَّ القول المعروف بأن مثل هذا المعترض وأمثاله يتقلدونه هو مخالف للنصوص التي يحتجون بها (١) ، ويحتجون بتلك النصوص حيث لا تكون حجة لهم، فيتضمن قولهم أنهم يخالفون النصوص فيما دلت عليه، ويحتجون بها فيما لم تدل عليه؛ كما احتج بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أميركم زيد، فإن قتل فجعفر، فإن قتل فعبد الله بن رواحة» رواه البخاري (٢) ، وهذا حديث صحيح يخالفونه فيما دلت عليه وفي نظائره، ويحتج به المعترض فيما لم يدل عليه؛ بل فيما دلت النصوص على نقيضه، فإن النصوص دلت على تكفير أيمان المسلمين، فإذا احتج به على أنه لا كفارة في بعضها كان ذلك تركًا للنصوص في الموضعين، واستدلالًا