الوجه الرابع: نص أحمد على استثناء الطلاق والعتاق من كونهما يمينا لا يمنع من تخريج قول له من نصوصه وأصوله
4 paragraphs · vol. 2, p. 511
- vol. 2, p. 511
وإذا كان النزاع عنه بذلك معروفًا فَذَكَرْنَا من كلامه ما يؤيد إحدى الروايتين، وهي أَنَّ أصوله ونصوصه المذكورة تؤيد القول بأنهما من الأيمان، لأنَّ المرجع في الفرق بين اليمين والنذر عنده إلى مقصود المعلِّق، وأن كل ما قصد به اليمين فهو عنده يمين؛ وهذا المعنى عام وهو القول الذي نصرناه، وإذا كان جميع ذلك أيمانًا، فكل يمين فهي مكفرة، وهذا هو الذي نصره المجيب وبَيَّنَ أَنَّ الذي دل عليه الكتاب والسنة أن جميع أيمان المسلمين مكفرة، وأَنَّ تقسيم أيمان المسلمين إلى مكفرة وغير مكفرة = تقسيمٌ مخالف للكتاب والسنة والاعتبار، وهي مكفرة بكفارة الأيمان.
-
الوجه الرابع: قوله: (تقدم استثناء أحمد لهما من الأيمان التي تجب فيها الكفارة) إنما يدل على أن المنصوص عنه أنه لا كفارة فيهما، وهذا مما قد بينه المجيب، ولكن لا يمنع أَنْ يُخرَّج له قول آخر من نصوصه وأصوله بالكفارة، كسائر المسائل التي يجيب العالم فيها بجواب ويكون له نص في مسألة أخرى يقتضي قولًا آخر (١) .
-
فلو كان المجيب ادعى أَنَّ أحمد نَصَّ على الكفارة لكان كلام المعترض مُوَجَّهًا، وأما مع ذكره أن منصوصه هو عدم الكفارة، ولكن القول الآخر مخرج (٢) من أصوله ونصوصٍ له أخرى خروجًا لازمًا؛ فهذا إنما يكون جوابه بأنْ يبين أَنَّ ذلك لا يلزم من تلك النصوص؛ فإذا قال أحمد ــ رحمة الله عليه ــ: الطلاق والعتاق لا استثناء فيهما إنما الاستثناء فيما يكفر، وما لا استثناء فيه لا كفارة فيه، وقال مع ذلك في إحدى الروايتين: إنَّ
vol. 2, p. 512الحلف بالطلاق فيه استثناء = عُلِمَ قطعًا أنه يلزم من ذلك أن يكون [١٣٨/ أ] الحلف بالطلاق إذا قيل فيه بالاستثناء أَنْ يكون فيه الكفارة؛ فالمانع من التخريج أَنْ يُبَيِّنَ صحة قوله: (لا استثناء إلا فيما فيه الكفارة) مع صحة قوله: (إن الحلف بالطلاق فيه استثناء) ، وأَنَّ هذين (١) القولين يصحان، ولا يلزم من صحتهما تكفير الحلف فيه = كان كلامه مستقيمًا، وإلا كان كلامه مردودًا.
-
ومعلوم بالاضطرار أنه يلزم من صحة قوله: (لا استثناء إلا فيما فيه الكفارة) مع صحة قوله: (إن الحلف بالطلاق فيه الاستثناء) = أَنْ يكونَ الحلف بالطلاق يكفر، لأنه (٢) إذا لم يكن الاستثناء إلا فيما يكفر = لزم من نفي الاستثناء نفي الكفارة، فما لا ستثناء فيه لا كفارة فيه، ولزم من نفي الكفارة نفي الاستثناء، ولزم من ثبوت الاستثناء ثبوت الكفارة، فما فيه الاستثناء ففيه الكفارة، لأنه لو لم يكن كذلك لكان فيه استثناء ولم يكن فيه كفارة، فيكون الاستثناء جائزًا فيما لا كفارة فيه، وهذا يناقض قولنا: لا يكون الاستثناء إلا فيما فيه كفارة فإنه جعل نفي الاستثناء حيث ينفي الكفارة، فلو انتفت الكفارة هنا لانتفى الاستثناء، لكن الاستثناء ثابت فالكفارة ثابتة، وذلك لأنه جعل الاستثناء ملازمًا للكفارة فنفاه حيث انتفت الكفارة، واللازم ينتفي إذا انتفى الملزوم، فإذا ثبتت (٣) الكفارة ثبت الاستثناء، وهذا ــ أيضًا ــ