الجواب عن قول المعترض: (وهو الوجه الذي نازعناه في إرادة العموم منه، وأن النصوص الخاصة عن أحمد مقدمة عليه)

10 paragraphs · vol. 2, p. 514

  1. فيقال له: بل ذلك يجدي؛ لِمَا تقدَّمَ من أَنَّ كلامه وكلام غيره في إثبات الاستثناء فيهما والإيلاء بهما ونحو ذلك = كان لاختلاف اجتهاده؛ هل هو من الأيمان أم لا؟ وكذلك الاختلاف في تكفيرها هو مبني على ذلك.

    vol. 2, p. 514
  2. الوجه السادس: (قوله: غايته (١) أن يضم إلى ذلك أَنَّ كل يمين (٢) مكفرة).

  3. فيقال: بل بَيَّنَّا من نصوصه وأصوله على أنها يمين مكفرة ــ كما تقدم التنبيه عليه ــ، لم نكتفِ بما يدل على أنها يمين؛ بل بيَّنَّا أنَّ في نصوصه وأصوله ما يوجب أنهما يمين مكفرة، وقد تقدم ذكر بعض ألفاظه في ذلك.

  4. قوله: (وهو الوجه الذي نازعناه في إرادة العموم منه، وأن النصوص الخاصة عن أحمد مقدمة عليه) .

  5. فيقال له: هو لم يَدَّعِ أَنَّ أحمد أراد بلفظه أن الطلاق يكفر، بل هو صرح بأنه لا يكفر، وإنما ذكر أَنَّ مقتضى نَصٍّ آخر وتعليلٍ آخر واستدلالٍ آخر؛ وذلك النصُّ والاستدلالُ والتعليلُ لا يمكن تخصيصه ونقضه، بل ذلك يفسده فلا بُدَّ فيه من أحد وجهين: إما أَنْ يقال بموجبه فيلزم تكفير الحلف بالطلاق، وإما أَنْ يكون باطلًا؛ فأمَّا مع القول بصحته فيلزمه القول بتكفير الحلف بالطلاق، وهذا هو التخريج والاستنباط من النصوص والأصول.

  6. فإنْ قلتَ: فلازم المذهب هل هو مذهب [١٣٩/ أ] أم لا؟ (٣) .

  7. قيل: لازم المذهب إذا عَرَفَ به صاحب المذهب ولم يلتزمه كان تناقضًا، ولمَّا كان الإنسان يجوز عليه التناقض، وكان لو عَرَفَ لازم قوله لرجع عن ذلك القول الملزوم؛ لهذا قيل: لازم المذهب ليس بمذهب.

    vol. 2, p. 515
  8. والكلام إنما هو في لازمِ قولٍ صحيح، ولازم الحقِّ حَقٌّ، أو في لازمِ قولٍ يسوغ فيه الاجتهاد، واللازم لذلك، وفي لازمٍ دَلَّ عليه لفظه وتعليله، وفي اللوازم التي لا تقدح في أصحابها بل تجملهم (١) .

  9. ومن قال: لازم المذهب ليس بمذهب؛ أرادَ بِهِ دفع الشناعات والتكفيرات عن أصحاب المذاهب الأصولية التي يلزم أحدهم لوازم فيها من مخالفة الكتاب والسنة والإجماع والمعقول ما يوجب ضلال من التزمها، فيريد خصومهم أن يشنعوا عليهم بتلك اللوازم فيقال لهم: لازم المذهب ليس بمذهب.

  10. فكل مَنْ قال قولًا له لوازم لم تخطر على قلبه = فيجب أن يلتزمها إذا خطرت بقلبه وعَلِمَ ما فيها من الفساد، لكن إذا لم يلتزمها مع لزومها دَلَّتْ على فساد الملزوم، وأما مع القول بصحة الملزوم فلا بُدَّ مِنَ القول بصحة اللازم، فإنَّ صحة الملزوم توجب صحة اللازم قطعًا؛ إذ يمتنع تحقيقه بدون تحقيق اللازم.