الجواب عن قول المعترض: (وإذا كان حالفا فالحنث لا يوجب وقوع المعلق به. . . إلخ)
8 paragraphs · vol. 2, p. 526
- vol. 2, p. 526
المعلق إذا كان إنما قصد اليمين وهو كارهٌ لوقوع الجزاء، فهو من الحالفين حكمه حكم الحالفين ليس من الموقعين، وعلى هذا الوجه فيتم التخريج [١٤٢/ ب] على أصول أحمد - رحمه الله - ونصوصه من هذا الوجه ــ أيضًا ــ.
-
فصلٌ
قال: (قال المجيب: فلمَّا لم يحنثه في إحدى الروايتين دَلَّ على أنه جعله حالفًا بذلك لا معلقًا له) .
قال المعترض: قلنا: لا معلقًا له محضًا ولا معلقًا له مطلقًا؛ الأول مُسَلَّم ولا يفيدك، والثاني ممنوع).
-
فيقال: بل المراد هو المسَلَّم، وهو أنه ليس تعليقًا محضًا بل تعليقًا فيه معنى الحض والمنع، وهذا حالف إذا كان كارهًا لوقوع الصفة عند المخالفة، وإلا فهو معلقٌ حاضٌّ مانعٌ وليس بحالف يمينًا مكفرة.
قال: (قوله: وإذا كان حالفًا فالحنث لا يوجب وقوع المعلق به (١) . قلنا: متى؟ في الحلف المحض أو في الحلف الذي في ضمن التعليق؛ الأول مُسَلَّم وليس محل النزاع، والثاني ممنوع).
-
قلنا: بل في كل حالف؛ سواء كان حالفًا بصيغة التعليق أو صيغة القسم، كما أَنَّ أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جعلوا التعليق الذي يقصد به اليمين يمينًا مكفرة، وكذلك جمهور التابعين، ولأنَّ الصحابة والتابعون جميعهم سَمَّوا هذا التعليق يمينًا، ولم يسموا ما يقصد به الإيقاع يمينًا، فيدخل في قوله
vol. 2, p. 527تعالى: {ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ} [المائدة: ٨٩] ، ولأنه في معنى النذر.
-
= سَلَّمَ الجمهور الفرق بين التعليق الذي يقصد به اليمين فجعلوا فيه الكفارة، والتعليق الذي يقصد به لزوم المنذور فلم يُجَوِّزوا تكفيره، بل جعلوا المعلَّق فيه لازمًا، وهذا المعنى موجود في تعليق الطلاق والعتاق، فَإِنْ قَصَدَ به اليمين كانت فيه الكفارة وإن قصد به وقوع المعلق لم يكن فيه كفارة، ولأنَّ المعنى الذي جُعِلَ لأجله هذا يمينًا مكفرة موجود في هذا، وهو أنه التزم عند المخالفة ما يكره لزومه له، بخلاف من يقصد الإيقاع فإنه لم يلتزم عند المخالفة ما يكره لزومه، بل ما يريد لزومه كتعليق الإيقاع وتعليق الوعيد، ولأنَّ القرآن والسنة إنما عَلَّقا (١) التكفير بمسمى حلف المؤمنين وأيمانهم، وهذا المعنى موجود في أي صورة [١٤٣/ أ] كانت.
-
وأيضًا؛ فالمنازع لا يخص الكلام بصورة التعليق، بل لو حلف عنده بصيغة القسم، فقال: الطلاق يلزمني لأفعلنَّ كذا، أو امرأتي طالق لأفعلنَّ كذا؛ فهذا صيغة قسم تُلُقِّيَ (٢) الجواب فيه بلام القسم، ومع هذا لا يجعله يمينًا مكفرة.
-
فإنْ قال: هذا معنى كلامه معنى كلام المعلق، وإن كانت صفته صفة القسم؛ فألحقته بالمعلق.
-
قيل له: عكست الشريعة؛ فإنَّ الواجب أَنْ تجعل المنصوص أصلًا