مناقشة المجيب للمعترض إذا احتج بأن التزام شيء أوجبه على نفسه مدرك ثان لوجوب الكفارة

11 paragraphs · vol. 2, p. 538

  1. ثم يقال: إذا كان هنا مدركٌ ثانٍ وهو أنه التزم شيئًا أوجبه على نفسه = لزمك أَنْ توجب الكفارة في كل من أوجب شيئًا ولم يفعله، فيلزمك وجوب الكفارة [١٤٦/ ب] في نذر المباحات والمعاصي، وهذا مذهب أحمد وغيره دون الشافعي.

    vol. 2, p. 538
  2. وأيضًا؛ فيقال: إذا وجبت الكفارة لأنه التزم شيئًا أوجبه على نفسه، فإنَّ اليمين تكون تارة حضًّا وتارة منعًا؛ فالحض فيها إيجاب والمنع فيها تحريم؛ فكما (١) قِسْتَ على اليمين من الإلزام ما كان فيه إيجاب على نفسه = فقس عليها ما كان فيه تحريم على نفسه.

  3. ومعلومٌ أنه إذا عَلَّقَ الظهار والحرام والطلاق والعتاق على وجه اليمين، فقد حَرَّمَ على نفسه بهذا التعليق كما أوجب بذاك التعليق، وكل من الإيجاب والتحريم يكون موجب اليمين.

  4. فإنْ قلتَ: قوله: «كفارة النذر كفارة يمين» محمولٌ عندنا على نذر اللجاج والغضب (٢) .

  5. قيل: المذاهب تتبع الأدلة الشرعية، [والأدلة الشرعية] (٣) لا تتبع مذهبًا، وليس لأحد أن يتأول كلام الله ورسوله على ما يوافق مذهبه إِنْ لم يقم عنده

    vol. 2, p. 539دليلٌ شرعيٌ على أَنَّ الله ورسوله أراد ذلك الكلام؛ فإنَّ المقصود بالتأويل: معرفة مراد المتكلم بكلامه، فإنْ لم نَعرف ذلك ولم يَقم على مراده دليلٌ= كُنَّا قائلين على الله ما لا نعلم، ثم جاعلين كلام (١) الله ورسوله تبعًا لكلامنا.

  6. وقوله: «كفارة النذر كفارة يمين» لفظٌ عامٌّ لا وجه لتخصيصه.

  7. ونذر اللجاج والغضب ليس بنذر في الحقيقة، بل هو يمين داخل في قوله تعالى: {ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ} [المائدة: ٨٩] ، وموجَب هذا النص: أَنَّ كل نذر لم يوف به ففيه كفارة يمين، وهذا مذهب أحمد وغيره؛ كما أن كل يمين لم تَبرَّ فيها ففيها كفارة يمين، لكن الوفاء بالنذر واجب ليس كاليمين، فإذا قُدِّرَ أنه لم يف به= كان فيه كفارة يمين، ثم إيجاب كفارة يمين في النذر إذا لم يوف به يدل على أن نذر اليمين فيه كفارة يمين أيضًا، لأنه قصد بنذره اليمين = فكان أولى بالتكفير.

  8. ولهذا كان هذا لا يجب فيه فعل المنذور، بل تُجزئُهُ الكفارة بخلاف الناذر المحض، فإنَّ عليه الوفاء، فإنْ لم يفِ كان عليه كفارة يمين.

  9. وتَبيَّن بالنص والإجماع أَنَّ [١٤٧/ أ] كفارة اليمين تجب في أعم مما ذكره من الحلف بالاسم المعظم، وحينئذٍ؛ فالحالف بالطلاق والعتاق والحالف بالنذر كل منهم قصد بما عَلَّقَهُ لله الحلف، وهو كاره للزوم ما عَلَّقَه، لم يقصد لا وجوبًا ولا وقوعًا.

  10. وما ذكرتَه في أنه لا حنث على الحالف في أظهر قولي الشافعي - رضي الله عنه - فهو كما ذكرت، فإنَّ هذا اختيار أئمة أصحابه العراقيين

    vol. 2, p. 540والخراسانيين (١) .

  11. وما ذكرتَ من توقف المصريين والماوردي ليس مما يعارض هذا (٢) ،