فصل في الجواب عما زعمه المعترض من أن الخلاف في العتق منقول عن أبي ثور وحده
5 paragraphs · vol. 2, p. 647
- vol. 2, p. 647
قال المعترض:
(وأما العتق: فلولا نقل محمد بن نصر [عن أبي ثورٍ ما رأيت] لكان فيه نظر، فإنَّ ابن المنذر نقل عن أبي ثور في الإشراف (١) فيما إذا قال لعبده: إن لم أضربك فأنت حر؛ وأراد بيعه أنه إذا لم يجعل لذلك وقتًا لا يقع العتق عليه، وهذا يقتضي أنه إذا جعل له وقتًا يقع) (٢) .
-
والجواب: أنَّ النزاع في العتق ليس عن أبي ثور وحده، بل عن الصحابة والتابعين، كما نقله عامة من صَنَّفَ في الخلاف مثل: ابن المنذر وابن جرير الطبري وابن عبد البر وابن حزم، مع نقل أبي ثور ومحمد بن نصر.
-
وأما ما ذكره عن ابن المنذر؛ فابن المنذر نفسه نقله عن أبي ثور أنه فيمن حلف بعتق رقيقه ألا يفعل كذا وحنث= أن عليه كفارة يمين.
-
والمسألة التي نقلها ابن المنذر عن أبي ثور: فمنطوقها لا حجة فيه ــ وهو مراد ابن المنذر ــ، فإنَّ مقصودَه نقل الأقوال فيما إذا حلف ليفعلنَّ ــ وفي معناه (إِنْ) إذا دخلها النفي كقوله: إن لم أفعل كذا فامرأتي طالق وعبدي حر وعليَّ الحج ــ هل يحنث قبل أن يفوت الفعل؟ فأبو ثور يقول: لا يحنث قبل فوت الفعل، فلا يقع به العتق عند من يقول العتق المحلوف به يقع.
-
وما ذكره ابن زرقون فهو قد نقله من الاستذكار، فإنَّ ابن عبد البر قال
vol. 2, p. 648في الاستذكار (١) : (وقد روى يونس عن الحسن أنه جاءه رجل، فقال: إني جعلتُ كل مملوك لي حرًّا (٢) إِنْ شاركت أخي. فقال: شارك أَخاك، وكَفِّر عن يمينك).
قال: (وهو قول القاسم وسالم وسليمان بن يسار وطاووس وقتادة، وبه قال [١٨٠/ أ] أبو ثور) . هذا لفظ أبي عمر ابن عبد البر عقب ذكره لحديث ليلى بنت العجماء.