الوجه الأول من الجواب: تبين وجود الإجماع وعدمه أمر نسبي

10 paragraphs · vol. 2, p. 649

  1. (قوله: وقد تبين أنه لا إجماع فيه.

    vol. 2, p. 649
  2. قلنا: لم يتبيَّن؛ بل نحن أسعد بدعوى ثبوته (١) لو ادعيناه، لأنَّ معنا نقل ثلاثة أو أكثر من أئمة المسلمين، ومصادمة نقل الإجماع لا يكون بالاستدلال والقياس، وإنما يكون بالنقل الصريح) (٢) .

  3. والجواب من وجوه:
  4. أحدها: أَنْ يقال: التبين وعدم التبين أمر نسبي، فإنْ كان المعترض يقول: إنه لم يتبين له، لأنه لم يقف على نزاع في ذلك؛ فهذا لا ينفي تبينه لغيره، بل وعنده من الكتب ما إذا تأمل ما فيها من النقل = تبين له ــ أيضًا ــ أنه لا إجماع في ذلك.

  5. ففي كتاب الإجماع لابن حزم الذي نقل فيه الإجماع على وقوع الطلاق المعلَّق الذي لم يُخْرِجْهُ مخرجَ اليمين، فيه ذكر النزاع في الطلاق المعلَّق إذا أخرجه مخرج اليمين، هل هو طلاق فيلزم أم يمين فلا يلزم؟ وهل فيه كفارة أم لا كفارة فيه؟

  6. وأيضًا؛ فهو قد اطَّلَع على قول أبي عبد الرحمن الشافعي أَنَّ الطلاق المعلَّق بالصفة لا يقع بحال؛ فهذا نزاع في كل تطليق معلق بصفة.

  7. وقد تقدم ذكر أبي عبد الرحمن وتقدمه في العلم والزمان (١) ، وأنه كان ممن صحب الشافعي - رضي الله عنه - ببغداد في المائة الثانية، بل قد قيل: إنه كان أجل أصحابه الذَّابِّين عن مذهبه ببغداد، بخلاف ما ظنه هذا المعترض، فإنه لم يعرف قَدْرَهُ، وظن أنه كان بعد الثلاث مائة، وهو قول ابن حزم وقولُ كثيرٍ من شيوخِ الشيعة كالمفيد وأبي جعفر الطوسي وأبي القاسم الموسوي، ونقله عن الأئمة من أهل البيت، لكن النقل الذي وجدناه مسندًا عن أبي جعفر محمد الباقر وجعفر بن محمد (٢) وغيرهما من علماء أهل البيت ــ رضوان الله عليهم ــ إنما هو فيمن عَلَّقَ تعليقًا يقصد به اليمين فأفتوا بأنه لا يلزمه الطلاق.

    vol. 2, p. 650
  8. وفي الجملة؛ ففي الطلاق المعلَّق بالصفة ثلاثة أقوال، كل قول له قائل معروفٌ: قولٌ بلزومه مطلقًا، وقولٌ بأنه لا يلزم، وقولٌ بالفرق بين التعليق الذي [١٨٠/ ب] يقصد به اليمين فلا يقع والذي يقصد به الإيقاع فيقع.

  9. ثم إذا قيل: إنَّ الحالف به لا يلزمه الطلاق، فهل عليه كفارة يمين؟ على قولين.

  10. فهذه أربعة أقوال؛ وبكل قول أفتى طائفة من علماء المسلمين، وقد ثبت من حديث ابن عيينة وابن جريج عن عبد الله بن طاووس، عن أبيه طاووس