الوجه الثاني: الجواب عن دعوى المعترض أنه أسعد بحكاية الإجماع
9 paragraphs · vol. 2, p. 651
- vol. 2, p. 651
أنه قال: (ليس الحلف بالطلاق بشيء) (١) . فقيل لابنه عبد الله: (أكانَ يراه يمينًا؟ فقال: لا أدري) . رواه عبد الرزاق عن ابن جريج، وَنَقَلَ عن ابنه عنه أنه كان عنده يمينًا منعقدة (٢) .
-
وطاووس من أجل كبار التابعين، وهو لم يجعل الحلف بالطلاق إيقاعًا له، بل يجعله يمينًا منعقدة موجبة للكفارة، كما يجعل الحلف بالعتق يمينًا مكفرة، والحلف بالنذر يمينًا مكفرة، فقوله مطردٌ في هذا الباب، وعلى قوله يدل ما قد ثبت نقله عن الصحابة ــ رضوان الله عليهم ــ في هذا التعليق الذي يقصد به اليمين.
-
الوجه الثاني: قوله: (نحن أسعد بدعوى ثبوته لو ادعيناه، لأنَّ معنا نقل ثلاثة أو أكثر من أئمة المسلمين) تقدم جوابه (٣) أَنَّ ابن المنذر لم ينقل إجماعًا عامًا، وأبو ثور إنما حكى الإجماع على نفي الكفارة، وإنْ كان قد حكاه عليهما فهو كابن نصر؛ فإنَّ ابن نصر حكى الإجماع على لزوم الطلاق المحلوف به ونَفْيِ الكفارة اتباعًا لأبي ثور، وأبو ثور يقول: معنى الإجماع عندي: عدم علمي بالمنازع؛ ولو لم يقل ذلك فمعلوم أنه ليس عالمًا بنفي المنازع، وغاية ما عنده الظن، فقد عاد الأمر إلى ظَنِّ أبي ثور لعدم النزاع.
-
ومعلومٌ أنه لو لم يعارض ذلك إلا بعض ما يذكر من النزاع = لمنع ذلك الجزم بوقوع الإجماع، فلو لم يعارض ذلك إلا قول أبي عبد الرحمن الشافعي بنفي وقوع الطلاق المعلق = لقدح ذلك في هذا الإجماع.
- vol. 2, p. 652
وكذلك لو لم يعارضه إلا نقل ابن حزم للأقوال الثلاثة في الحلف بالطلاق هل يلزم أو لا يلزم؟ وهل يكفر أم لا يكفر؟ لَقَدَح ذلك فيه، فإنَّ هذا مثبت لما يمكن الإحاطة به، وذاك نافٍ لما لا يمكن الإحاطة بنفيه، والمثبت مقدم على النافي فيما يمكن الإحاطة [١٨١/ أ] بنفيه، فكيف فيما لا يمكن الإحاطة بنفيه؟
-
وكذلك النقل المتقدم عن أبي جعفر محمد وابنه أبي عبد الله (١) جعفر وغيرهما في الحلف بالطلاق أنه لا يلزم.
-
وكذلك النقل الثابت عن طاووس ــ أَجَلّ أصحاب ابن عباس - رضي الله عنه - ــ أنه كان يقول: (ليس الحلف بالطلاق بشيء) ، ونَفْيُ لزومِ الطلاقِ المحلوفِ به قولُ غيرِ واحدٍ من المسلمين.
-
ونقل سُنَيْد (٢) في تفسيره عن عكرمة أنه سئل عن رجل قال: (امرأتُهُ طالقٌ إِنْ لم يضرب غلامه مائة سوط. قال: لا يضرب غلامه، ولا يُطَلِّق امرأته، لأنَّ هذا من خطوات الشيطان) . رواه عن عَبَّاد المهلبي، عن عاصم الأحول عنه في سورة (٣) النور (٤) .
-
ولو قُدِّرَ أنه لم يُعْرَف إلا نَقْلٌ واحدٌ نُقِلَ ذلك عمن لم يسمه من العلماء