الوجه الثالث: إجماع الأمة المعصوم لا يكون إلا عن دليل شرعي كنص أو قياس

5 paragraphs · vol. 2, p. 653

  1. ــ كما نقله ابن حزم ــ لكان هذا يمنع أن يجزم بصحة ظن أبي ثور أنه لا نزاع في ذلك؛ فإنه إذا قال قائل: ليس في مذهب فلان خلاف، أو ليس بين الأئمة الأربعة خلاف في ذلك، ولم يرو هذا إلا فلان. وقال آخر: بل في ذلك خلاف، أو قد رواه غير فلان = كنا قبل أَنْ نعلم أَيُّ القولين أرجح غيرَ جازمين بنفي النزاع، وحينئذٍ فلا يجوز دعوى الإجماع على هذا التقدير، وبطل قوله: (نحن أسعد بدعوى الإجماع لو ادعيناه) .

    الثالث: أنه من المعلوم أَنَّ إجماع الأمة المعصوم (١) لا يكون إلا عن دليلٍ شرعيٍ كنصٍّ أو قياسٍ، فإنَّ القول بلا دليل قولٌ بلا علم؛ ولهذا أنكر جماعة العلماء قول يونس بن عمران بجواز انعقاد الإجماع [ ... ] (٢) ،

    فإنه يمتنع انعقاد الإجماع على خلاف الدليل الشرعي.

    vol. 2, p. 653
  2. ومعلومٌ أنه لا نَصَّ ولا قياسَ يدل على أَنَّ الذي يَقصد الحلف بالطلاق والعتاق والظهار والحرام كارهًا لوقوع ذلك عند الصفة = أنه ليس بحالف، بل هو مُطَلِّقٌ كغيره من المطلقين، ولا في الشريعة قياسٌ يدلُّ على ذلك، فإنه ليس في الشرع تعليقٌ محلوفٌ به ثبت بنص أو إجماع أنه يلزم الحالف به ما التزمه حتى يقاس هذا به، والكتاب والسنة والقياس إنما تدل على أن التعليق

    vol. 2, p. 654الذي يقصد به اليمين يمينٌ من أيمان المسلمين، وهذا مقتضى الدليل عند أبي ثور ــ كما تقدم ــ، ولم يخالفه لدليل يناقض هذا.

  3. ومعلومٌ أَنَّ الإجماع لا ينعقد على خلاف الأدلة الشرعية، بل على وفقها= فعلم امتناع الإجماع في مثل هذا، ولهذا يوجد [في] (١) كل صورةٍ فيها [١٨١/ ب] إجماعٌ معلومٌ يكون فيها دليلٌ شرعيٌ يثبت به الحكم.

  4. ثم القول بوقوع الطلاق المحلوف به ليس منقولًا نقلًا صريحًا عن أحدٍ من الصحابة، بل ولا ظاهرًا، ولم يُنقل عن التابعين لفظٌ عامٌّ أَنَّ كل مَنْ حلف بالطلاق يلزمه، بل عامة النقول فتاوى في أمورٍ جزئية: منها ما يظهر أنه يمين، ومنها ما يظهر أنه إيقاع، ومنها ما يحتمل الأمرين، والذي يظهر أنه يمين يَكرَهُ فيها الحالف لزوم ما عَلَّقَه قليلٌ بالنسبةِ إلى غيره، إنما ثبت ذلك عن نحو عشرةِ أنفس؛ فهل يجوز أَنْ يقال: قول عشرة أو خمسة عشر أو عشرين من التابعين هو إجماع معصوم يجب على الأمة اتباعه مع أن عن بعضهم نزاعًا؟ وأنه يجب ترك دلالة الكتاب والسنة والقياس الجلي لمثل هذا الذي يُدَّعَى أنه إجماع؟

  5. والأئمة يخالفون بموجب الكتاب والسنة عندهم ما نَقَلَ فيه غيرُ واحدٍ الإجماعَ كمخالفةِ (٢) الشافعي بإيجاب القراءة على المأموم في حال الجهر، لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا صلاة إلا بأم القرآن» (٣) لما نَقَلَ أحمد بن حنبل