الفرق بين الحالف ومن ليس بحالف من وجهين
9 paragraphs · vol. 2, p. 707
- vol. 2, p. 707
ما لا يكون إلا يمينًا.
-
ولكن مع كونه قاصدًا للحلف يمتنع أَنْ يكون مريدًا للجزاء في جميع أنواع اليمين، ولو كان مريدًا لم يكن حالفًا، فإنَّ الحالف لا بُدَّ أَنْ تكون كراهته للجزاء الذي علقه أبلغ وإِن وجد الشرط مع (١) كراهته للشرط، فيتميز عن المانع الذي ليس بحالف بوجهين:
أحدهما: أنه يكره الجزاء وإِنْ وُجِدَ الشرط.
-
والثاني: أنه يكرهه أبلغَ من كراهة الشرط، بخلافِ الذي يقصد الإيقاع، فإنَّ كراهته للشرط أبلغُ، وعند وقوع [١٩٧/ ب] الشرط لا يكره الجزاء، بل يدفع أعظم المكروهين ــ وهو الشرط ــ بالتزام أدناهما ــ وهو الجزاء ــ عنده. وأما الحالف؛ فالجزاءُ أكره الأمرين له، وأدومهما كراهة.
-
فهؤلاء لَمَّا تكلموا فيما لم يعرفوه؛ التزموا جحد العلوم الضرورية التي يعرفها الناس من أنفسهم، ولا يقال: فقد سبقهم بعض العلماء إلى هذا.
-
فيقال: الذي سُبِقُوا إليه القولُ بلزومِ الجزاءِ عند الشرط؛ فهذا مما قاله مَنْ قاله من علماء المسلمين، لكن هؤلاء لم يُعرفْ عن أحدٍ منهم أنه قال: إنَّ الحالف يقصد لزوم الجزاء وإِنْ وُجِدَ الشرط، فهذا ما علمتُ أحدًا من علماء المسلمين قاله، ولكنْ لمَّا ظَهَرَ الكلامُ والبحثُ التامُّ في هذه المسألة نقلًا وبحثًا = صار بعض مَنْ يجادل بها إذا ذُكِرَ له أَنَّ الحالف لم يقصد لزوم الجزاء، يقول: بل قصده!
-
وهم وإِنْ جحدوا ما يُعلم بالاضطرار، فقد لا يكونون معاندين جاحدين
vol. 2, p. 708لما يعلمونه، بل اشتباه الأمر عليهم، وعدم تمييزهم (١) بين نوع ونوع = أوجب أَنْ جعلوا أحد النوعين مثل الآخر.
-
وقد عُلِمَ أَنَّ المعلِّق قد يقصد الإيقاع، فظنوا كُلَّ مُعَلِّقٍ يقصد الإيقاع حتى الحالف، فجحدوا ما يعلم بالاضطرار مِنْ عَدَمِ تمييزهم (٢) وتفريقهم بين نوعٍ ونوعٍ.
-
والحِسُّ يغلط إذا لم يكن معه عقل يُميِّز بين المشتبهات؛ فكذلك قد يغلطون في حسهم الباطن إذا لم يكن معهم ما يعقلون به الفرق بين نوع ونوع؛ ولهذا قيل: غلطوا في العقل ــ أيضًا ــ وغلطوا في السمع؛ حيث أنكروا أن تكون هذه أيمانًا في اللغة وَعُرْفِ الصحابة الذين خوطبوا بالقرآن، وغَلطوا في الشرع؛ حيث ألغوا ما اعتبره الشارع من الصفات المعتبرة فيه، كوصف كون الكلام يمينًا، وَعَلَّقُوا الحكمَ بكون الكلام تعليقًا جُعِلَ فيه الجزاء لازمًا للشرط، وهذا وصفٌ مُلْغًى مُهدَرٌ في الشرع، لم يعلق به حكمًا لا في النفي ولا في الإثبات.
-
وغلطوا في الجزم بمذاهب (٣) السلف حيث يحكون عن الصحابة والتابعين ما لم يقولوه، ويُقَوِّلُونهم أقوالًا لم [١٩٨/ أ] يقولوها، مع اعترافهم ببطلانها فصار فيهم نوعٌ من القرمطة في السمعيات والسفسطة في العقليات، حيث خرجوا عما يُعرف بالأدلة السمعية والعقلية.