فصل في اعتراض المعترض على قول المجيب: (وقد علم أنه ليس فيه إجماع)

15 paragraphs · vol. 2, p. 828

  1. قال المعترض:

    (وقوله: (وقد عُلِمَ أنه ليس فيه إجماع) .

    vol. 2, p. 828
  2. قلنا: لم نَعلم؛ وهو لم يَنقله عن أحدٍ غير داود وابن حزم وغيرهما من المتأخرين) (١) .

  3. يقال له: العلمُ أمرٌ إضافي؛ فمَن عَلِمَ الشيءَ ثَبَتَ عِلْمُهُ به، ومَن لم يعلمه لم يثبت علمه به، وقد عَلِمَ غيرُ واحدٍ من الناسِ النزاعَ في الطلاق.

  4. وقد رأى المجيب ممن علم النزاع في الطلاق عددًا كثيرًا من الثقات يخبرون به عن غيره من العلماء القائلين به المفتين به، بل (٢) رآه في كتب متعددة (٣) ممن يقوله ذاكرًا وآثرًا.

  5. هذا يقول: رأيته في الكتاب الفلاني.

  6. وهذا يقول: سمعتُ فلانًا يفتي به مَنْ حَلَفَ بالطلاق وحنث بكفارة يمين، وإذا كان معسرًا أفتاه بصيام ثلاثة أيام.

  7. وهذا يقول: كان فلان وفلان من كبار أهل العلم والدين يُفتون بذلك، وهم من أفضل أهل بلادهم علمًا ودينًا.

  8. وهذا يقول: هذا مذهب فلانٍ ذَكَرَهُ في الكتاب الفلاني أو نَقَلَهُ عنه فلان.

    vol. 2, p. 829
  9. فأما الذين يقولون من المتأخرين بأنَّ الطلاقَ المحلوفَ بِهِ لا يلزم ويفتون بذلك في الشرق والغرب= فعددٌ كثيرٌ لا يمكنا إحصاؤهم، وقد جُمِعَ ذِكْرُ طائفةٍ منهم في غير هذا الموضع (١) .

  10. وأما مَنْ نُقِلَ ذلك عنه من السلف؛ فهو منقول عن طاووس ومن وافقه، وعن أبي جعفر محمد بن علي وأبي عبد الله جعفر بن محمد ومن اتبعهما ــ وهؤلاء قبل أبي ثور ــ، وهو قول أبي عبد الرحمن الشافعي ــ وهو من أقران

    vol. 2, p. 830أبي ثور ــ، وهو قول داود وابن حزم ومن اتبعهما على قولهما، وكلٌّ من هؤلاء قد اتبعه على قوله عددٌ كثير.

  11. فإنَّ [٢٣٦/ أ] الأقوالَ في الطلاق المعلَّق بالصفة والمحلوف به أربعة أقوالٍ، كُلُّ قولٍ قالَهُ عالمٌ متبوع، واتبعه عليه طائفة.

  12. منهم مَنْ قال: الطلاق المعلَّق بالصفة والمحلوف به لا يقع بحال؛ وهذا قول طائفة من أهل السُنة والشيعة متقدمين من زمن أبي ثور ومتأخرين بعده.

  13. ومنهم مَنْ قال: بل المحلوف والمعلق تعليقًا يقصد به اليمين لا يقع، وأما المعلَّق الذي يقصد إيقاعه فيقع؛ وهذا أَصَحُّ الأقوال، وهو قول طاووس وغيره من السلف، وهو معنى ما يُروى عن أبي جعفر وابنه جعفر وغيرهما، وعليه تدل أقوال الصحابة، وهو قول أكثر أصحاب داود، وكلٌّ مِنْ هؤلاء له أتباع كثيرون جدًا.

  14. ثم مِنْ هؤلاء [مَنْ] (١) يقول: إِنَّ فيه كفارة يمين؛ كطاووس وغيره، وهو معنى قول الصحابة - رضي الله عنهم - وهو أصح الأقوال، ومنهم مَنْ يقول: لا كفارة فيه كداود وابن حزم.

  15. وقد ذكر ابن حزم في كتاب (الإجماع) (٢) الأقوالَ الثلاثة في الحلف بالطلاق: قولُ مَنْ يقول هو طلاق فيلزم، وقولُ مَنْ يقول هو يمين فلا يلزم ولا كفارة فيه، وقول من يقول هو يمين فلا يلزم ولكن فيه كفارة.