مراد المجيب بقوله: (بعض السلف)، وخطأ المعترض عليه في ذلك

8 paragraphs · vol. 2, p. 831

  1. وأما قوله: (وهو لم ينقله إلا عن داود وابن حزم وغيرهما من المتأخرين) (١) .

    vol. 2, p. 831
  2. فيقال: ليس الأمر كذلك؛ بل قد قال (٢) : (هذا القول مأثور عن بعض السلف، وهو قول داود وابن حزم وغيرهما من المتأخرين) .

  3. وليس مراده ببعض السلف ما توهمه المعترض حيث قال: (قوله: عن بعض السلف سبقه إليه ابن حزم، فقال: إنه صح عن طائفة من السلف. ورواه عن علي وشريح وعطاء وطاووس والحكم بن عتيبة (٣) بألفاظ ليس فيها شيء صريح) (٤) ، فإنَّ ظَنَّهُ أَنَّ مرادَهُ بذلك هم هؤلاء الذين ذكرهم ابن حزم رجم بالغيب، وهو ظن خطأ؛ فإنَّ المجيب لا يوافق ابن حزم على نقل هذا القول عن هؤلاء، بل قد ذكر في كلامه أن ما ذكره ابن حزم عن علي وشريح وغيرهما يدل على نقيض مقصوده.

  4. وأيضًا؛ فقول طاووس ليس هو أنه لا يلزم ولا كفارة عليه، بل طاووس يقول: لا يقع [٢٣٦/ ب] الطلاق المحلوف، بل هو يمين منعقدة، بل هو يمين من أيمان المسلمين المنعقدة المكفرة؛ فكيف نقل المجيب عنه أنه كان يقول لا يقع ولا كفارة فيه؟!

  5. بل المجيب يقول: إِنَّ هذا القول لم يُنقل عن أحد من الصحابة، ولكن قال: هو مأثور ــ أي: منقول ــ عن بعض السلف؛ كأبي جعفر وجعفر بن

    vol. 2, p. 832محمد وغيرهما، فإنه وُجِدَ عنهم نقولٌ بأسانيد متصلة أنهم كانوا يفتون في الحلف بالطلاق أنه لا يلزم، وَنَقَلَ ذلك عنهم غير واحد من المنتحلين لمذاهبهم المقلدين لهم فيها في الحلف والتعليق مطلقًا أنه لا يقع طلاق محلوف به ولا معلق؛ كقول أبي عبد الرحمن الشافعي وابن حزم.

  6. لكن المجيب لم يجد ذلك مسندًا إلا في تعليق يقصد به اليمين، ووجد بعض الأجوبة لم تتعرض لنفي الكفارة، وبعضها نفى القول بوجوب شيء على الحالف مطلقًا؛ فلهذا قال: هو مأثور عن بعض السلف؛ فإنه مأثور عن هؤلاء، وعن أبي عبد الرحمن، وكان في زمن الشافعي وأحمد وأبي ثور وكُلُّ هؤلاء قبل داود، فكان قول داود وابن حزم مأثورًا عن بعض السلف غير الذين سماهم ابن حزم.

  7. والمجيب ذكر داود وابن حزم وبعض المتأخرين، وداود وابن حزم يقولان إنه لا يلزم طلاق ولا كفارة عليه، وذكر أَنَّ هذا قول بعض السلف، وقد تقدم أَنَّ هذا ذُكِرَ في جوابِ سائلٍ مستفتٍ لم يُذكر في مصنف يذكر فيه الأقوال وأسماء أصحابها ومن نقل ذلك عنهم، ويستوعب الكلام في ذلك نقلًا للمذاهب واستدلالًا عليها= وحينئذٍ؛ فَعَدَمُ نَقْلِ ذلك في الجواب لا ينفي لا علمه ولا علم غيره بالنزاع من طرق أخرى.

  8. وإذا كان بعض الناس لم يعلم النزاع= لم يكن عَدَمُ علمه نافيًا لعلم من علمه كأمثال ذلك؛ فكم من مسألة فيها نزاع يعلمه بعض الناس ولا يعلمه آخرون.