الوجه الأول: أن النزاع في وقوع الطلاق المحلوف به ليس مختصا بطائفة دون أخرى

8 paragraphs · vol. 2, p. 833

  1. قال: (فأما غيرهما فيحتاج أَنْ يبينه حتى يُنظر فيه؛ وأما داود وابن حزم فإنَّ جماعة من أئمتنا قالوا: لا مبالاة [٢٣٧/ أ] بخلافهم) (١) .

    vol. 2, p. 833
  2. والجواب من وجوه:
  3. أحدها: أَنَّ النزاع في وقوع الطلاق المحلوف به ليس مختصًا بأهل الظاهر دون القائلين بالقياس، ولا مختصًّا بالشيعة (٢) دون (٣) أهل السنة، ولا مختصًّا بالخلف دون السلف، ولا بالسلف دون الخلف، بل هو موجود في أهل الظاهر وفي أهل القياس.

  4. فأبو عبد الرحمن الشافعي من أعظم الناس قولًا بالقياس، وأنصرهم لأصول الشافعي. قال أبو عمر بن عبد البر (٤)

  5. فيه: كان (يُعْرَفُ بالشافعي لتحققه به، وَذَبِّهِ عَنْ مذهبِهِ، صَحِبَهُ ببغداد، وكان يُنَاظِرُ على مذهبه، وكان من أَجِلَّةِ العلماء وحُذَّاقِ المتكلمين العارفين بالإجماع والاختلاف، وكان رفيعًا

    vol. 2, p. 834عند السلطان وذوي الأقدار، عالمًا بالحديث والأثر، متبعًا (١) في العلم مع تمكن النظر والجدل والاقتدار على الكلام، وهو أول مَنْ خَلَّفَهُ الشافعي بالعراق في الذب عن أصوله ومذهبه والنصرة لقوله حتى عُرِفَ به، وهو أحد العشرة الذين اختارهم المأمون لمجلسه والكلام بحضرته وسماهم إخوته ورسمهم في الديوان بذلك، وله مصنفات جليلة، توفي ببغداد).

  6. وهذا حال هذا الرجل ببغداد في ذلك الوقت، وهي أعظم مدائن الإسلام إذ ذاك علمًا، حتى قال الشافعي - رضي الله عنه - ليونس: (هل رأيت بغداد؟ قال: لا. قال: ما رأيت الدنيا) (٢) .

  7. وهذا معروفٌ عن طاووس ومن وافقه، وهو من أجل التابعين، وأجلِّ أصحاب ابن عباس - رضي الله عنهما - حتى قال خُصَيف: (هو أعلمهم بالحلال والحرام) (٣) .

  8. وهو ــ أيضًا ــ مأثورٌ عن أبي جعفر محمد وعن ابنه جعفر وغيرهما من فقهاء أهل البيت - رضي الله عنهم -، وهؤلاء من أئمة الإسلام باتفاق أهل السنة والشيعة، لا يختلف اثنان من علماء المسلمين بأنهم مِنْ أعظم مَنْ يُعْتَدُّ بقولِهِ في مسائل الإجماع والنزاع، لكنَّ الرافضة غلت فيهم حتى جعلتهم معصومين، وجعلوا قولهم قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ ومعلومٌ أَنَّ غلو النصارى في المسيح ــ صلى الله على نبينا وعليه وسلم ــ لا يوجبُ نقصَ قَدْرِهِ، وكذلك الغالية في علي بن