المعنى الصحيح الذي أراده المعترض بقوله: (اقتضاء التعليق. . . إلخ)

28 paragraphs · vol. 2, p. 28

  1. وأما إن أُريد باقتضاء التعليق لوقوع الطلاق المشهور عند الخاصة والعامة أنهم يعلمون أَنَّ المعلِّقَ جَعَلَ الشرط مستلزمًا للجزاء مقتضيًا له بحيث يلزم من وجود الملزوم وجود اللازم= فهذا صحيح، وهذا هو الذي أراده ــ والله أعلم ــ بقوله: (إن اقتضاء التعليق لوقوع الطلاق أمر مشهور عند الخاصة والعامة لا يقبل التشكيك) ؛ فهذا الاقتضاء مُسلَّم لا ينازعه فيه عاقل وهو موجَب يمينه، ولكن حقيقةُ هذا أَنَّ المعلق نفسه أثبت هذا الاقتضاء واللزوم، فإنه هو الذي عَلَّقَ وربط وألزم فجعل الجزاء لازماً لنفسه، وهذا الاقتضاء لا بُدَّ فيه من إرادة وقصد؛ لكن يجب الفرق بين قصد الربط والتعليق واللزوم وجعل الجزاء لازمًا للشرط، وبين أنْ يقصد وجود الجزاء اللازم سواء وجد الشرط أو لم يوجد.

    vol. 2, p. 28
  2. وهذا المعترض وأمثاله لا يفرقون بين هذا القصد وهذا [٩/ ب] القصد؛ بل يجعلون مَنْ قَصَدَ التعليق فقد قصد وجود الجزاء المعلَّق، وهذا من أسباب غلطهم، فإنَّ قصده للتعليق والربط واللزوم بحيث جعل الأول مستلزمًا للثاني لا يوجب أَنْ يقصد وجود اللازم عند وجود الملزوم، كما أنه في الجمل الشرطية الخبرية قد جعل الثاني لازمًا للأول يوجد إذا وجد، فإنه قد جعل الثاني اللازم ثابتًا موجودًا عند وجود الملزوم، ثم ذلك لا يوجب أَنْ يكون مثبتاً للثاني؛ بل قد يكون ذلك مع نفيه للازم والملزوم، وَقَصْدُهُ من اللزوم نفي الملزوم (١) لانتفاء اللازم، ليس قصده إثبات اللازم بتقدير وجود الملزوم؛ بل هو نافٍ للازم لم يقصد الإخبار بثبوته البتة، وإنما جعله لازمًا لقصد نفي الملزوم لا لقصد إثباته على ذلك التقدير.

  3. فإذا قيل: هو بتقدير اللزوم يكون مثبتًا أو نافيًا؟

    vol. 2, p. 29
  4. قيل: هو مثبِت على هذا التقدير، لكن هذا التقدير هو عنده منتف في نفس الأمر، لا يمكن ثبوته؛ فلا يضره جعل اللازم ثابتًا بتقدير ثبوته، وهذا كقوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: ٢٢] و {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا} [التوبة: ٤٧] {وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ} [الأنفال: ٢٣] {ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ} (١) [محمد: ٤] ونحو ذلك؛ فإن هذه التعليقات تضمنت جعل الجزاء لازمًا للشرط بتقدير وجوده، وهو مع ذلك مراده نفي كل منهما.

  5. ولهذا يقول من يقول من النحاة (لو) حرف يمتنع بها الشيء لامتناع غيره؛ أي: يمتنع بها الجزاء اللازم لامتناع الشرط الملزوم، فإن امتناع الملزوم يوجب امتناع اللازم. وقيل: حرف يدل على امتناع ما يلزم من وجوده وجود مثله. فبكل حال هي تدل على عدم الشرط ونفيه له (٢) .

  6. وحينئذٍ؛ فالجزاء المعلَّقُ بوجوده لا يكون مُخْبِرًا بثبوته في نفس الأمر، فإنه إنما أخبر بثبوته على تقدير منتفٍ، وإذا كان لم يجعله موجودًا إلا على تقدير معدوم (٣) لم يكن قد جعله موجودًا البتة؛ فإنَّ ما عُلِّقَ بالمعدوم، وقيل: إنه إِنْ وُجِدَ المعدومُ يوجد، والمعدوم لا يوجد = لم يكن قد أخبر بأنه يوجد؛ فهذا في التعليقات الخبرية.

  7. وإذا حلف [١٠/ أ] على هذا التعليق فقال: والله لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا، و [والله] (١) لو علم الله فيهم خيرًا لأسمعهم، ووالله لو شاء الله لهدى الناس جميعًا= لم يكن حالفًا على وجود الجزاء في نفس الأمر، لكنه حالف على وجوده بتقدير منتفٍ عنده؛ فهكذا في التعليقات الطلبية هو وإن كان قد جعل الجزاء لازماً للشرط الملزوم فمع قصده اليمين هو يكره الجزاء اللازم كراهة تامة لم يقصد لزومه في نفس الأمر سواء وجد الملزوم أو لم يوجد، كما أن الأول لم يخبر بثبوت الملزوم، بل هو نافٍ له مطلقًا، سواء وجد اللازم أو لم يوجد، لكن هو في الجملة الخبرية التعليقية نافٍ للملزوم مثبتٌ لانتفائه بانتفاء اللازم، وقد يوجد اللازم مرة أخرى ولا يوجد الملزوم، لأنه (٢) يلزم من وجود الملزوم وجودُ اللازم وهو دليل، فإنَّ كل ملزوم دليل على لازمه، والدليل لا ينعكس.

    vol. 2, p. 30
  8. وأما في الجملة التعليقية الطلبية فهو كاره للازم كراهة تامة، لا يريده لا بتقدير وجود الملزوم ولا بتقدير عدمه، ولكن قصده كراهة الملزوم ليمتنع عن فعل الملزوم بامتناعه من فعل اللازم، فالامتناع من فعل اللازم هو ثابت، كما أن نفي الملزوم في الجملة الخبرية قد تتغير إرادته فيريد الملزوم ولا يريد اللازم، فإن لم يكن ليمينه تحلة وإلا لزم وجود اللازم وإن كان كارهًا له لم يرده، وهنا قد يحصل اللازم الذي هو الجزاء؛ كما قال: {وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ} [الأنفال: ٢٣] والمراد: لو عَلِمَ الله فيهم خيرًا لأسمعهم إسماع فَهْمٍ، ولو أسمعهم إسماع فَهْمٍ ولم يعلم فيهم خيرًا لتولوا وهم معرضون؛ فسماعهم سماع فهم هو اللازم، وقد يوجد اللازم بدون الملزوم، فيوجد الإسماع بدون أن يعلم الله فيهم خيرًا، لكن إذا وجد ذلك تولوا وهم معرضون.

  9. وإذا عُرِفَ أن كون التعليق مقتضيًا لثبوت الجزاء عند الشرط لا ينازعه فيه أحد، وإنما النزاع في شيئين: في كونه كارهًا لوقوع الجزاء عند الشرط، وفي حكم الله ورسوله في التعليق الذي قصد به اليمين.

    vol. 2, p. 31
  10. لكن يقال: نحن نُسَلِّمُ أَنَّ المعلِّق [١٠/ ب] جعلَ الجزاء لازمًا له، وجعل الشرط مستلزمًا للجزاء، لكن النزاع في أَنَّ هذا الملزوم الذي جعله هذا المعلق وهذا الربط والعقد الذي عقده وربطه هذا العاقد الرابط الذي عقد الجزاء بالشرط وربطه به = هل يمكن في [حكم] (١) الله ورسوله حَلُّ هذا العقد والربط وقطع هذا اللزوم وَفَكُّهُ؟ بحيث يوجد الملزوم (٢) المقتضي ولا يوجد اللازم الذي هو مقتضاه؛ فهذا محل النزاع.

  11. وهذا نزاع في حكم الله ورسوله في هذا الاقتضاء القَسَمي، كما أَنَّ الحالفَ إذا قال: أَحلفُ بالله لأفعلنَّ كذا؛ فمعنى هذا الربط جعل الفاعل (٣) تعظيمه لله مستلزمًا للفعل مقتضيًا له، وهذا الاقتضاء القسمي مشهورٌ عند العامة والخاصة؛ فكلُّ مَنْ حَلَفَ باسمِ شيءٍ فإنما يحلف باسم ما يعظمه، وقد جعل تعظيمه له مستلزمًا للمقسم عليه، فموجب يمينه أنه إنْ حنث زال تعظيمه للمحلوف به، فلولا أَنَّ الله شَرَعَ تحلَّةَ الأيمان ــ فإذا كَفَّرَ الحالف يمينه لم يَزُلْ تعظيمه للمحلوف به ــ إذا حنث= لم يكن الحنث إلا بزوال ذلك التعظيم،

    vol. 2, p. 32ولكان الحانث قد عقد عقدًا وفسخه، وجعل الحلف (١) لازمًا للتعظيم وقد نقض عقده = بمنزلة الغادر الكاذب، أو لا (٢) يزولَ تعظيمُ المحلوفِ بِهِ من قلبه إن كان العقد باقيًا؛ فلا بُدَّ من هذا أو هذا إن لم يكن لليمين تحلة.

  12. وهكذا إذا حلف بصيغة التعليق قصدًا لليمين فلا بُدَّ إذا لم يكن لهذه اليمين تحلة من أنْ يلزمه ما علقه، أو أن يكون حانثًا في يمينه بمنزلة الغادر الكاذب؛ ولهذا كثيرٌ ممن يحلف بالطلاق أو غيره من الأيمان ثم يحنث ولا يرى أن له تحلة ولا كفارة ليمينه لا بُدَّ له من أحد أمرين: إما أن يلتزم ما عَلَّقَهُ، وإما أَنْ يعتقد في نفسه أنه حلف يمينًا وَفَجَرَ في الحنث بها كالغادر الكاذب؛ فإن كانت يمينًا بالله على شيء وَفَعَلَهُ= اعتقد أنه قد أتى ذنبًا عظيمًا إذا حنث ولم يعتقد أن له كفارة، وإنْ كان يمينًا بالطلاق واعتقد أنه يقع به= اعتقدَ أَنَّ امرأتَهُ مطلقةٌ منه، وهو يطؤها وطئًا محرمًا، وكثيرٌ منَ الناس مَنْ يُقْدِم على ذلك لرغبته فيها.

  13. فإنَّ الحالفَ بالطلاقِ إذا رأى أنه قد حنث ولزمه [١١/ أ] الطلاقُ ثلاثة أقسامٍ: قسمٌ يعتقدون وقوع الطلاق وحرمةَ التحليل؛ ويكون هذا الذي اعتقدوه دينًا صحيحًا راجحًا عندهم على إرادة المرأة، فيفارقونها ــ وإن كرهوا فراقها ــ خوفًا من عقاب الله الذي اعتقدوا أنهم يستحقونه (٣) إذا لم يفارقوها (٤) .

  14. ومنهم مَنْ يَرغَبُ في امرأته، ولا يرى له طريقًا إلا التحليل؛ فيفعله تقليدًا لمن يجوِّزُهُ، ويحتمل ما في ذلك من المكاره لاعتقاده أنها لا تحل له

    vol. 2, p. 33إلا بهذه الطريق، واعتقاده أَنَّ هذا دينٌ صحيحٌ هو من شرع الإسلام.

  15. وقسمٌ يكرهون (١) فراقَ المرأة، ويكرهون التحليل، وهم لا يعتقدون إلا ما عليه هؤلاء وأولئك؛ فيرى أحدهم أنه يقيم معها حرامًا، ويكون ذلك أهون عليه من التحليل ومن فراقها، ويرى أَنَّ التحليل أقبح وأشنع بل وأجرم من مقامه معها حرامًا، وفطرته تكره التحليل أعظم مما تكره مقامه معها على ذلك الوجه.

  16. ثم من اعتقد ذلك شرعًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إما أَنْ يُسَلِّمَهُ مع ما في قلبه من القدح في ذلك، لكن يُقَدِّم ما سواه دينًا على ما في قلبه، وإما أَنْ يبقى في قلبه ريبٌ واضطرابٌ، وإما أَنْ يجدَ هذا قادحًا عنده في الرسول إذا لم يكن جازمًا بنبوته وهو جازم بقبح هذا؛ فيقوم في قلبه أَنَّ محمدًا - صلى الله عليه وسلم - شَرَعَ هذا، وأَنَّ شارعَ هذا لا يكون نبيًا = فمحمدٌ ليس بنبي، وهذا قائمٌ في نفوس كثيرٍ من اليهود والنصارى كما رأيناه في كتبهم وسمعناه منهم وممن أسلم منهم وممن سمع منهم، فأخبروا عما في نفوسهم من ذلك.

  17. وأما القسم الثالث: وهو اعتقاد لزوم الجزاء عند الشرط؛ فهذا موجود في نفس الاعتقاد تابع لما يعتقده الإنسان من شرع الإسلام، فمن اعتقد أن هذا التعليق موجب لوقوع الطلاق في شرع الإسلام = اعتقدَ هذا، سواء اعتقد ذلك اجتهادًا أو تقليدًا، وهذا الاعتقاد وأمثاله من الاعتقادات لا عبرة به باتفاق المسلمين، فمن تكلم بكلام اعتقده طلاقًا لم يكن طلاقًا بمجرد اعتقاده باتفاق المسلمين؛ بل الاعتبار بحكم الله ورسوله في ذلك.

  18. فمن الناس مَنْ يرى في المنام أنه طلَّقَ امرأته فيصبح يظن أنه وقع به

    vol. 2, p. 34الطلاق كما جرى هذا لغير واحد، وهذا الاعتقاد لا [١١/ ب] يُوقَع به الطلاق باتفاق المسلمين؛ بل هم متفقون على أن النائم لا يقع به طلاق إذا رأى في منامه أنه طلق وإِنِ اعتقد وقوع الطلاق بذلك (١) ، وقد سألني عن هذه المسألة مَنْ وقعت به ومن لم تقع به، وسألني مرة شخصٌ (٢) عمن رأى في منامه أنه حلفَ بالطلاق ليسافرنَّ من هذا البلد فأصبح عازمًا على السفر؛ بل أظنُّهُ خَرَجَ من البلد خوفًا أَنْ يحنث باليمين في منامه إذا لم يسافر.

  19. وإذا طَلَّقَ وهو سكرانٌ أو مكرهٌ ففي الوقوع نزاع بين العلماء (٣) ؛

  20. فلو فرض أنَّ الشخص اعتقد أنه يقع به الطلاق، لم يكن ذلك موجبًا للوقوع باتفاق العلماء؛ بل من العلماء ممن (٤) يرى أنه لم يقع به يفتيه بأنه لا يقع به وإن كان اعتقد أنه يقع به، وكذلك بالعكس لو اعتقد أنه لا يقع به لم يكن لاعتقاده تأثير في أنه لا يقع؛ بل من يرى أنه يقع به يفتيه بأنه يقع وإن اعتقد خلافه.

  21. لكن إذا اعتقد أَنَّ الطلاق لم يقع به، إما اجتهادًا وإما تقليدًا لمن يرى أنه عالم، سواء كان المفتي مصيبًا أو مخطئًا، أو اعتقد ذلك جهلًا؛ فإنه إذا وطئ امرأته بعد ذلك معتقدًا أنها امرأته وأنه لم يقع به الطلاق= لم يُحَدَّ بذلك،

    vol. 2, p. 35ويلحقه نسب الولد فلا يكون ولد زنا؛ بل هو الذي تسميه العامة «ولد حلال» باتفاق العلماء، فإن النَّسَبَ وحرية الولدِ تتبعُ اعتقادَ الواطئ؛ فمن وطئ من يعتقدها امرأته وكان نكاحه فاسدًا، أو اعتقد أنه لم يقع (١) به الطلاق ولم يعلم أنه وقع به = فالولد يلحقه نسبه، ولا يقال: إنه ولد زنا.

  22. وكذلك لو وطئ مَنْ يعتقدها امرأته الحرة أو أمته، فإنَّ ولدَهُ حُرٌّ وإن كانت في الباطن مملوكةً لغيره، ويُسمَّى هذا «المغرور» ، وهذا من الأحكام المعروفة عن الصحابة - رضي الله عنهم - والتابعين وسائر علماء المسلمين يجعلون النسب والحرية تتبع اعتقاد الواطئ وإنْ كان مخطئًا في اعتقاده، وهذا مبسوط في موضع آخر (١) .

  23. والمقصود هنا: أَنَّ اعتقاد المعلِّق أنَّهُ يقع به الطلاق لا يوجب وقوع الطلاق إذا حنث باتفاق العلماء؛ بل مَنْ رَأَى أنَّهُ لا يقع الطلاق يقول: إنه لا يقع وإن اعتقد أنه يقع، ومَنْ قال: إنَّهُ يقع يقول: إنَّهُ وقع وإن اعتقد [١٢/ أ] أنه لم يقع؛ وهكذا الحكم في سائر الكلمات التي تحتمل الطلاق أو يظن أنها طلاق كألفاظ الكنايات.

  24. فلو قال الرجل لامرأته: أنتِ خَلِيَّة أو بَرِيَّة أو بائن أو بَتَّهٌ أو بَتْلَة أو حبلك على غاربك ونحو ذلك فإنه يرجع إلى مراده بهذا الكلام، هل أراد به الطلاق أم غير الطلاق؟ فإذا أراد به غير الطلاق لم يقع به وإن اعتقد أنه يقع به

    vol. 2, p. 36الطلاق، وإن أراد الطلاق وقع وإن اعتقد أنه لم يقع، لكن إذا اعتقد أنَّ المفهوم من اللفظ إرادة الطلاق كان هذا مما يدل على أنه أراد به الطلاق فيقع به الطلاق لكونه أراده لا لمجرد اعتقاده.

  25. والحالفُ لم يرد وقوع الجزاء عند الشرط ومعه اعتقاده لوقوع الجزاء، والاعتقاد لا تأثير له، وكذلك معه عقد اليمين، وعقد اليمين يقتضي أنه جَعَلَ الجزاء لازمًا للشرط وهو قاصد للعقد مُرِيدٌ له؛ فَقَصْدُ عَقْدِ اليمين لا يمنع أن تكون يمينًا مكفرةً، واعتقاده وقوع الجزاء لا يمنع أن تكون يمينًا مكفَّرة.

  26. فينبغي أن تعرف هذه المعاني، فإنه بها تتبين زوال شبهاتٍ تعرض لكثير من الناس في مسائل الأيمان؛ فإنَّ من الناس مَن يشتبه عليه الاعتقاد والظن بالقصد والإرادة؛ فيجعل اعتقاده وقوع الطلاق كإرادته وقوع الطلاق أو موجبًا له أو هو هو.

  27. ومنهم مَنْ يشتبه عليه موجب العقد في الشرع الذي بعث الله به رسوله بموجبه (١) الذي أوجبه الحالف العاقد؛ والذي أوجبه الحالف العاقد لزوم الجزاء عند الشرط، لكن الشارع شرع تحليل هذه العقود وإبطال هذا الإيجاب بالكفارة التي فرض الله تعالى.

  28. ومنهم مَنْ يشتبه عليه قصده التعليق واللزوم بقصده وجود الجزاء اللازم، فجعل هذا الفعل هو ذاك أو مستلزمًا له؛ وهذا كُلُّهُ غلطٌ، بل المُعَلِّقُ تعليقًا يقصد به اليمين هو كارهٌ لوجود الجزاء وإن وجد الشرط، وهذه الكراهة يعلمها الناس بحسهم وعقلهم، فهذا أمرٌ معقولٌ عندهم لا يحتاجون