فصل واتفقوا على أنه إذا خرب الوقف
717 paragraphs · vol. 1, p. 254
Page 7 of 18
- vol. 1, p. 269
الْحَمد لله الَّذِي جازى هَذِه الْأمة بِأَحْسَن أَعمالهَا وَبَين لَهَا طرق الرشاد فَحسن سلوكها فِي حالتي حَالهَا ومآلها
وَقَالَ عز من قَائِل: {من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ عشر أَمْثَالهَا} نحمده على نعمه الَّتِي وهبنا مِنْهَا الْكثير
-
وَسَأَلَ مِنْهَا الْيَسِير قرضا وعمنا بفضله السابغ الغزير فَلهُ الشُّكْر حَتَّى يرضى ونشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة نَجْعَلهَا عدَّة ليَوْم الْمعَاد
-
ونستمد برد وُرُودهَا عِنْد عَطش الأكباد
-
ونشهد أَن سيدنَا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الصَّادِق الْأمين
-
الْقَائِل فِي حَقه من لم يتَّخذ صَاحِبَة وَلَا ولدا: {وَأَن الْمَسَاجِد لله فَلَا تدعوا مَعَ الله أحدا} وعَلى آله وَصَحبه صَلَاة مستمرة على الدَّوَام مُسْتَقِرَّة بتعاقب الشُّهُور والأعوام
-
وَبعد فَإِن أجمل مَا تقرب بِهِ العَبْد إِلَى سَيّده وخالقه
-
وأجزل مَا قدمه بَين يَدَيْهِ للقاء موجده ورازقه: صَدَقَة جَارِيَة وقربة مُتَوَالِيَة يتقلد بهَا العَبْد فِي الدَّاريْنِ أعظم منَّة مِنْهَا قَوْله: (من بنى مَسْجِدا لله وَلَو كمفحص قطاة بنى الله لَهُ بَيْتا فِي الْجنَّة)
-
وَلما تحقق ذَلِك من أَهله الله تَعَالَى لارتقاء دَرَجَات هَذِه المثوبة واكتسابها وطمع فِي بُلُوغ رتبتها وإدراكها
-
فَأتى الْبيُوت من أَبْوَابهَا وَهُوَ فلَان الْفُلَانِيّ تقبل الله عمله وبلغه من ثَوَاب هَذِه الْقرْبَة أمله قدم هَذِه الصَّدَقَة المبرورة بَين يَدَيْهِ رَجَاء تَكْفِير السَّيِّئَات وتكثير الْحَسَنَات
-
وَأَن يجدهَا يَوْم تبدل الأَرْض غير الأَرْض وَالسَّمَوَات
-
فَحِينَئِذٍ أشهد على نَفسه الْكَرِيمَة فلَان الْمشَار إِلَيْهِ: أَنه وقف وَحبس إِلَى آخِره وَذَلِكَ جَمِيع الْمَكَان الْفُلَانِيّ ويصفه ويحدده وَالشَّيْء الْفُلَانِيّ وَالشَّيْء الْفُلَانِيّ ويصف كل مَكَان ويحدده ثمَّ يَقُول: وَقفا صَحِيحا شَرْعِيًّا مُتَّصِل الِابْتِدَاء وَالْوسط والانتهاء إِلَى آخِره
-
ثمَّ يَقُول: فَأَما الْمَكَان الْمُبَارك المقبول الْمَوْصُوف الْمَحْدُود أَولا: فَإِن الْوَاقِف الْمَذْكُور وفر الله لَهُ الأجور وَقفه مَسْجِدا لله الْعَظِيم وبيتا من بيُوت رب الْعَالمين
-
وَأذن للْمُسلمين فِي الدُّخُول إِلَيْهِ وَالصَّلَاة فِيهِ وَقِرَاءَة الْقُرْآن وَالِاعْتِكَاف
-
والتهجد وَالتَّسْبِيح
vol. 1, p. 270والتهليل والتحميد وَقِرَاءَة الْأَحَادِيث الشَّرِيفَة النَّبَوِيَّة
-
والْآثَار وَالْأَخْبَار الصَّحِيحَة المروية
-
وَأما بَاقِي الْمَوْقُوف الْمَحْدُود الْمَوْصُوف بأعاليه: فَإِن هَذَا الْوَاقِف الْمَذْكُور ضاعف الله أجره وأجزل ثَوَابه وبره وقف النّصْف الشَّائِع مِنْهَا بحقوقه كلهَا على الْمَسْجِد الْمشَار إِلَيْهِ تصرف أجوره ومنافعه وريعه ومغلاته فِي مصَالح الْمَسْجِد الْمشَار إِلَيْهِ وعمارته وفرشه وتنويره
-
وَفِي ثمن آلَات الْوقُود وجوامك أَرْبَاب الْوَظَائِف الَّذين قررهم الْوَاقِف فِي الْوَظَائِف الْآتِي ذكرهَا فِيهِ بولايات شَرْعِيَّة
-
وهم: إِمَام راتب وقائم مُؤذن وفراش وقارىء فِي الْمُصحف الشريف على الْكُرْسِيّ وقارىء للْحَدِيث النَّبَوِيّ على الْكُرْسِيّ أَيْضا
-
وبواب ملازم لبابه
-
فَأَما الإِمَام الرَّاتِب: فَيصْرف لَهُ فِي كل شهر من شهور الْأَهِلّة كَذَا على أَن يتَوَلَّى الْقيام بالصلوات الْخمس فِي أَوْقَاتهَا وَصَلَاة التَّرَاوِيح فِي شهر رَمَضَان من كل سنة
-
وَيصرف للقائم الْمُؤَذّن فِي كل شهر كَذَا على أَن يتَوَلَّى الْقيام بوظيفة التأذين للصلوات المفروضات فِي أَوْقَاتهَا وَإِقَامَة الصَّلَوَات والتبليغ خلف الإِمَام وَالتَّكْبِير والتأمين على دُعَاء الإِمَام عقيب الصَّلَوَات وَغسل قناديله وَعمل فتائلها وتعميرها بالزيت وتعليقها وإشعالها وطفئها
-
وَيصرف للْفراش فِي كل شهر كَذَا على أَن يتَوَلَّى كنس الْمَسْجِد الْمشَار إِلَيْهِ وتنظيفه وفرشه وطي حصره وَبسطه ونفضها ونشرها
-
وَوضع كراسي الْقُرْآن الْعَظِيم والْحَدِيث الشريف فِي أماكنها وَإِزَالَة مَا يَقع من ذرق الْحمام على فرشه بِالْمَاءِ الطَّاهِر ملازما وظيفته على عَادَة أَمْثَاله من فِرَاشِي الْمَسَاجِد المعمورة
-
وَيصرف للبواب فِي كل شهر كَذَا على أَن يتَوَلَّى مُلَازمَة بَابه وَمنع المتعرض إِلَى إيذائه
-
وَالدُّخُول إِلَيْهِ لغير الصَّلَاة وَالذكر مثل: النّوم وَالْأكل وَرفع الصَّوْت فِيهِ بِغَيْر الذّكر وَالْقِرَاءَة وَالصَّلَاة
-
وَمن تعمد فِيهِ شَيْئا من ذَلِك مَنعه وأزعجه وَأخرجه
-
وَيذكر مَا يكون فِيهِ من أَرْبَاب الْوَظَائِف والمرتبين على مُقْتَضى اخْتِيَار الْوَاقِف
-
وَمَا لكل مِنْهُم من الْمَعْلُوم وَمَا يلْزمه فِي وظيفته ثمَّ يَقُول: يبْقى ذَلِك كَذَلِك إِلَى آخِره
-
ومآل ذَلِك عِنْد انْقِطَاع سبله وَتعذر جهاته إِلَى الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين إِلَى آخِره ثمَّ يَقُول: وَأما النّصْف الآخر: فَإِن الْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ وَقفه على نَفسه مُدَّة حَيَاته لَا يُشَارِكهُ فِيهِ مشارك وَلَا ينازعه فِيهِ مُنَازع وَلَا يتَأَوَّل عَلَيْهِ فِيهِ متأول
-
فَإِذا توفاه الله
vol. 1, p. 271تَعَالَى عَاد ذَلِك وَقفا على أَوْلَاده ثمَّ على أَوْلَاد أَوْلَاده ثمَّ على أنساله وأعقابه وَذريته بَينهم على حكم الْفَرِيضَة الشَّرْعِيَّة للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ على أَن من توفى مِنْهُم أَجْمَعِينَ وَيذكر مَا تقدم إِلَى قَوْله: بأب من الْآبَاء وَلَا بِأم من الْأُمَّهَات عَاد مَا هُوَ مَوْقُوف عَلَيْهِم
-
وَهُوَ النّصْف الشَّائِع من الْوَقْف الْمشَار إِلَيْهِ: وَقفا صَحِيحا على مصَالح مَسْجده الْمشَار إِلَيْهِ وعَلى أَرْبَاب وظائفه الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ
-
يصرفهُ النَّاظر فِي أمره على مَا يرَاهُ وَيُؤَدِّي إِلَيْهِ اجْتِهَاده من زِيَادَة معاليم أهل الْوَقْف أَو غير ذَلِك
-
وَإِن كَانَ على جِهَة مُعينَة غير الْمَسْجِد ذكرهَا
-
وَإِن كَانَ شَرط شِرَاء مَكَان وإيقافه عين مَا يَشْتَرِطه
-
وَإِن شَاءَ قَالَ: وَمهما فضل من ريع الْمَوْقُوف الْمعِين أَعْلَاهُ بعد مَصْرُوف الْمَسْجِد وَالْمَكَان الَّذِي عين شِرَاءَهُ على التَّمام والكمال: جمعه النَّاظر تَحت يَده وابتاع بِهِ ملكا وَوَقفه على الْجِهَة الْمَذْكُورَة أَو على الْجِهَتَيْنِ إِن كَانَت الْأُخْرَى مُعينَة مَوْجُودَة يصرف ريعه فيهمَا على مَا يرَاهُ النَّاظر فِي ذَلِك
-
وَجعل الْوَاقِف النّظر فِي وَقفه هَذَا جَمِيعه وَالْكَلَام عَلَيْهِ لنَفسِهِ إِلَى آخِره
-
وَشرط الْبدَاءَة من ريعه بعمارته وإصلاحه وترميمه وَمَا فِيهِ بَقَاء عينه وَمَا فضل بعد ذَلِك يصرفهُ فِي مصارفه الْمعينَة أَعْلَاهُ
-
وَشرط أَن لَا يُؤجر وَقفه هَذَا وَلَا شَيْء مِنْهُ إِلَى آخِره
-
وَإِن شَاءَ كتب بعد قَوْله وَيعود الْمَأْجُور إِلَى يَد النَّاظر فِي أمره: ووصي الْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ كل نَاظر فِي هَذَا الْوَقْف ومتكلم عَلَيْهِ: أَن يكون محسنا إِلَى أَرْبَاب وظائفه ومستحقيه وَأَن يصرف عَلَيْهِم معاليمهم هينة ميسرَة أَوَان الْوُجُوب والاستحقاق كَامِلَة موفرة وَأَن لَا يحبس الرّيع عَنْهُم وَلَا يضيق عَلَيْهِم وَلَا يعاملهم بِمَا يمحق بركَة معاليمهم ويحوجهم إِلَى الِاسْتِدَانَة عَلَيْهَا بل ينفقها عَلَيْهِم ويعجل دَفعهَا إِلَيْهِم
-
وَمن تعمد من النظار شَيْئا من ذَلِك كَانَ معزولا عَن النّظر