مسألة - ٤ - [المطلق والمقيد]

1 paragraph · vol. 1, p. 262

  1. ذهب أبو حنيفة ومن تابعه من الأصوليين إلى أن المطلق والمقيد إذا وردا في حادثة واحدة لا يحمل كمطلق على المقيد لأن كلام الحكيم محمول على مقتضاه ومقتضى المطلق الإطلاق والمقيد التقييد وقال الشافعي رضي الله عنه يحمل المطلق على المقيد لأن الحكيم إنما يزيد في الكلام لزيادة في البيان فلم يحسن إلغاء تلك الزيادة بل يجعل كأنه قالهما معا ولأن موجب المقيد متيقن وموجب المطلق محتمل ويتفرع عن هذا الأصل مسائل منها أن النكاح لا ينعقد بحضور الفاسقين عند الشافعي رضي الله عنه لقوله عليه السلام لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل

    vol. 1, p. 263فإنه تقييد للشهادة بالعدالة وعندهم ينعقد لمطلق قوله عليه السلام لا نكاح إلا بولي وشهود والشافعي رضي الله عنه نزل هذا المطلق على المقيد لاتحاد الواقعة وأبو حنيفة قدم المطلق على المقيد ومنها أن الفاسق لا يلي التزويج بالقرابة عندنا لقوله عليه السلام لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل

    vol. 1, p. 264وقال أبو حنيفة رضي الله عنه يليه لمطلق قوله عليه السلام لا نكاح إلا بولي وشهود ومنها أن إعتاق الرقبة الكافرة لا يجزي في كفارة الظهار عندنا حملا لمطلق قوله تعالى فيه ﴿فتحرير رقبة﴾ على قوله تعالى في كفارة القتل ﴿فتحرير رقبة مؤمنة﴾ وقد مضى ذكر هذه المسألة في صدر الكتاب ومنها أن السيد إذا كان له عبد كافر لا تجب عليه صدقة الفطر عنه عندنا لأنه روى نافع عن مالك عن ابن عمر رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال أدوا صدقة الفطر عن كل حر

    vol. 1, p. 265وعبد نصف صاع من بر وروي عنه أدوا عن كل حر وعبد من المسلمين نصف صاع من الحنطة فالشافعي رضي الله عنه يحمل المطلق على المقيد ويشترط الإيمان وأبو حنيفة رضي الله عنه لا يحمل ولا يشترط الإيمان

    vol. 1, p. 262