بخلاف غيرهما فإن

299 paragraphs · vol. 1, p. 3558

Page 5 of 8

  1. هَذَا هُوَ النَّوْع / الثَّالِث.

    vol. 1, p. 3591
  2. وَهُوَ أَن لَهُ فَائِدَة، لَكِن الْمُعَلل لَا يضْطَر إِلَيْهِ فِي ذَلِك الْقيَاس، وَلِهَذَا يُسمى الحشو، كَمَا لَو قيل /: إِن الْجُمُعَة تصح بِغَيْر إِذن الإِمَام: صَلَاة مَفْرُوضَة، فَلم تفْتَقر إِقَامَتهَا إِلَى إِذْنه كالظهر.

    vol. 1, p. 3592
  3. فَذكر الْفَرْض لَا فَائِدَة فِيهِ؛ لِأَن النَّفْل كَذَلِك، وَإِنَّمَا ذكر لتقريب الْفَرْع من الأَصْل وتقوية الشّبَه بَينهمَا؛ إِذْ الْفَرْض بِالْفَرْضِ أشبه من غَيره.

  4. وَقيل: لَا يضر، للتّنْبِيه على أَن غير الْمَفْرُوض أولى أَن لَا يفْتَقر.

    قَالَ فِي " التَّمْهِيد " : فمفروضة، قيل: يضر دُخُوله؛ لِأَنَّهُ بعض الْعلَّة.

  5. وَقيل: لَا، فَإِن فِيهِ تَنْبِيها على أَن غير الْفَرْض أولى أَن لَا يفْتَقر، وَلِأَنَّهُ يزِيد تقريبه من الأَصْل فَالْأولى ذكره انْتهى.

  6. قَوْلنَا: (الرَّابِع: عَدمه) .

  7. أَي: عدم التَّأْثِير فِي الْفَرْع لَكِن لَهُ تَأْثِير، وَلَا يطرد فِي ذَلِك الْفَرْع وَنَحْوه من محَال النزاع.

  8. مِثَاله فِي ولَايَة الْمَرْأَة: زوجت نَفسهَا فَلَا يَصح، كَمَا لَو زَوجهَا وَليهَا بِغَيْر كُفْء.

  9. فالتزويج من غير كُفْء وَإِن ناسب الْبطلَان، إِلَّا أَنه لَا اطراد لَهُ فِي صُورَة النزاع الَّتِي هِيَ تَزْوِيجهَا نَفسهَا مُطلقًا، فَبَان أَن الْوَصْف لَا أثر لَهُ فِي الْفَرْع الْمُتَنَازع فِيهِ.

  10. وَحَاصِل هَذَا أَنه كالثاني، من حَيْثُ إِن حكم الْفَرْع هُنَا مُضَاف إِلَى غير الْوَصْف الْمَذْكُور، قَالَه ابْن الْحَاجِب، وَابْن مُفْلِح، والتاج السُّبْكِيّ.

    وَقَالَ ابْن الْحَاجِب فِي " الْمُخْتَصر الْكَبِير " : إِنَّه كالثالث.

    vol. 1, p. 3593
  11. وَقيل: إِنَّه الصَّوَاب.

    قَالَ الْآمِدِيّ: عدم التَّأْثِير فِي مَحل النزاع رده قوم، لمنعهم جَوَاز الْفَرْض فِي الدَّلِيل، وَقَبله من لم يمنعهُ، وَهُوَ الْمُخْتَار.

  12. وَمَعَ ذَلِك كُله فالوصف قد يُقيد لقصد دفع النَّقْض، أَو لقصد الْفَرْض فِي الدَّلِيل.

    vol. 1, p. 3594قَالَ ابْن مُفْلِح: كَذَا قَالَ.

  13. قَوْله: (وَهَذَا مَبْنِيّ على جَوَاز الْفَرْض فِي بعض صور الْمَسْأَلَة، من جوزه رده، وَمن مَنعه قبله، فالجواز للموفق، وَالْمجد، وَالْأَكْثَر، وَالْجَوَاز بِشَرْط بِنَاء مَا خرج عَن مَحل الْفَرْض عَلَيْهِ لقوم، وَالْمَنْع لِابْنِ فورك، أَي: الْمَنْع مُطلقًا، وَالْمَنْع إِن كَانَ الْوَصْف طردا لِابْنِ الْحَاجِب) .

  14. وَاعْلَم / أَن هَذَا الْقسم الرَّابِع كَيفَ كَانَ مَبْنِيا على قبُول الْفَرْض، من قبل الْفَرْض رد هَذَا، وَمن مَنعه قبل هَذَا.

  15. كَمَا لَو قَالَ الْمَسْئُول عَن نُفُوذ عتق الرَّاهِن: أفرض الْكَلَام فِي الْمُعسر، أَو عَمَّن زوجت نَفسهَا، أَو أفرض فِي من زوجت بِغَيْر كُفْء، فَإِذا خص الْمُسْتَدلّ تَزْوِيجهَا نَفسهَا من غير الْكُفْء بِالدَّلِيلِ فقد فرض دَلِيله فِي بعض صور النزاع.

  16. إِذا علم ذَلِك فحاصل الْخلاف فِي الْفَرْض مَذَاهِب:
  17. أَحدهَا: الْجَوَاز، وَبِه قَالَ الْمُوفق، وَالْمجد، وَالْفَخْر إِسْمَاعِيل، وَجُمْهُور الْعلمَاء.

    قَالَ الشَّيْخ مجد الدّين: يجوز الْفَرْض فِي بعض صور الْمَسْئُول عَنْهَا عِنْد عَامَّة الْأُصُولِيِّينَ.

    vol. 1, p. 3595
  18. وَلذَلِك قَالَ الْمُوفق فِي " الرَّوْضَة " : لَهُ أَن يخص الدَّلِيل، فيقيد لغَرَض الْفَرْض بِبَعْض صور الْخلاف إِلَّا أَن يعم الْفتيا فَلَا. انْتهى.

    وَقَالَ الْفَخر إِسْمَاعِيل: وَالْمُخْتَار جَوَاز الْفَرْض من غير بِنَاء، وعلته الِاصْطِلَاح لإرفاق الْمُسْتَدلّ وتقريب الْفَائِدَة.

  19. وَاسْتدلَّ للْجُوَاز بِأَنَّهُ قد لَا يساعده الدَّلِيل على الْكل، أَو يساعده غير أَنه لَا يُعلل على دفع كَلَام الْخصم بِأَن يكون كَلَامه فِي بعض الصُّور أشكل، فيستفيد بِالْفَرْضِ غَرضا صَحِيحا، وَلَا يفْسد بذلك جَوَابه؛ لِأَن من سَأَلَ عَن الْكل فقد سَأَلَ عَن الْبَعْض.

  20. الْمَذْهَب الثَّانِي: الْجَوَاز بِشَرْط بِنَاء مَا خرج عَن مَحل الْفَرْض إِلَى الْفَرْض، أَي: يَبْنِي غير مَا فَرْضه، اخْتَارَهُ جمَاعَة.

  21. الْمَذْهَب الثَّالِث: الْمَنْع، وَبِه قَالَ ابْن فورك.

    vol. 1, p. 3596
  22. فَشرط أَن يكون الدَّلِيل عَاما لجَمِيع مواقع النزاع ليَكُون مطابقا للسؤال ودافعا لاعتراض الْخصم.

  23. الْمَذْهَب الرَّابِع: وَبِه قَالَ ابْن الْحَاجِب: الْمَنْع إِن كَانَ الْوَصْف المجعول فِي الْفَرْض طردا وَإِلَّا قبل.

    وَقَالَ ابْن التلمساني: الْوَجْه أَن يُقَال قد يُسْتَفَاد بِالْفَرْضِ تضييق مجاري الِاعْتِرَاض على الْخصم، وَهُوَ من مَقْصُود الجدل، أَو وضوح التَّقْرِير.

  24. وَلِهَذَا الْمَعْنى عدل الْخَلِيل - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام - فِي تَقْرِير الِاسْتِدْلَال / على نمْرُود بالأثر على الْمُؤثر، أَي: الأوضح عِنْد نمْرُود بقوله تَعَالَى: {فَإِن اللَّهِ يَأْتِي بالشمس من الْمشرق} الْآيَة [الْبَقَرَة: ٢٥٨] .

  25. وَيَأْتِي ذَلِك فِي فَائِدَة الجدل قبيل الاستدال.

  26. قَوْله: (فعلى الْجَوَاز يكفى قَوْله: ثَبت الحكم فِي بعض الصُّور فَلَزِمَ ثُبُوته فِي الْبَاقِي، وَقيل: لَا، فلابد من رد مَا خرج عَن مَحل الْفَرْض إِلَيْهِ بِجَامِع، وَقيل: إِن كَانَ الْفَرْض فِي صُورَة السُّؤَال لم يحْتَج إِلَيْهِ، وَإِلَّا احْتِيجَ، وَاخْتَارَ الْفَخر جَوَاز الْفَرْض من غير بِنَاء، ومطابقة الْجَواب السُّؤَال، وَيجوز أَعم) .

    vol. 1, p. 3597
  27. على جَوَاز الْفَرْض اخْتلف فِي كَيْفيَّة الْبناء:
  28. فَقيل: يَكْفِي أَن يَقُول: ثَبت الحكم فِي بعض الصُّور فَيلْزم القَوْل بِثُبُوتِهِ فِي الْبَاقِي ضَرُورَة أَن لَا قَائِل بِالْفرقِ، وَهَذَا الَّذِي قدمْنَاهُ فِي الْمَتْن.

  29. وَقيل: لَا يَكْفِيهِ ذَلِك، بل يحْتَاج إِلَى رد مَا خرج عَن مَحل الْفَرْض إِلَى مَحل الْفَرْض بِجَامِع صَحِيح، كَمَا هُوَ قَاعِدَة الْقيَاس.

  30. وَقيل: إِن كَانَ الْفَرْض فِي صُورَة السُّؤَال فَلَا يحْتَاج إِلَى الْبناء، وَإِن عدل عَن الْفَرْض إِلَى غير مَحل السُّؤَال فَلَا بُد حِينَئِذٍ من بِنَاء السُّؤَال على مَحل الْفَرْض بطرِيق الْقيَاس، وَالله أعلم.

  31. وَاخْتَارَ الْفَخر أَبُو مُحَمَّد الْبَغْدَادِيّ: مُطَابقَة الْجَواب للسؤال وَيجوز أَعم، وَإِن كَانَ أخص.

  32. فَمنع ابْن فورك الْفَرْض فِي الْجَواب وَالدَّلِيل، وَجوزهُ غَيره.

  33. مثل: السُّؤَال عَن فسخ النِّكَاح بالعيوب الْخمس، فَيعرض فِي وَاحِد مِنْهَا؛ لِأَن الدَّلِيل قد يساعده فِي الرتق دون غَيره وَله غَرَض صَحِيح.

  34. وَجوز قوم الْفَرْض فِي الدَّلِيل لَا الْجَواب ليطابق، وَهُوَ خطأ، انْتهى كَلَام الْفَخر.

    vol. 1, p. 3598
  35. قَوْله: (وَعِنْدنَا وَعند الْأَكْثَر: إِن أَتَى بِمَا لَا أثر لَهُ فِي الأَصْل لدفع النَّقْض لم يجز، وَقيل: بِلَا وَقيل إِن صححت لعِلَّة بالطرد، وَفِي " التَّمْهِيد " مَا يقتضى منع الْإِتْيَان [بِهِ] تَأْكِيدًا، وَقَالَ ابْن عقيل: لَهُ ذكره تَأْكِيدًا، أَو لتأكيد الْعلَّة فيتأكد الحكم، وللبيان، ولتقريبه من الأَصْل، وَقَالَ: إِن جعل الْوَصْف مُخَصّصا لحكم الْعلَّة لم يَصح فِي الْأَصَح) . /

    وَقَالَ ابْن مُفْلِح: (وَعِنْدنَا الْأَكْثَر: إِن أَتَى بِمَا [لَا] أثر لَهُ فِي الأَصْل لقصد دفع النَّقْض لم يجز.

  36. وَفِي مُقَدّمَة " الْمُجَرّد " : يحْتَمل أَن لَا يجوز، وَيحْتَمل أَن يجوز؛ لِأَنَّهُ يحْتَاج إِلَيْهِ لتعليق الحكم بِالْوَصْفِ الْمُؤثر.

  37. وَذكر أَبُو الْمَعَالِي: أَنه أجَازه من صحّح الْعلَّة بالطرد، وَبَعْضهمْ مُطلقًا، ثمَّ اخْتَار تَفْصِيلًا) .

    vol. 1, p. 3599قَالَ ابْن مُفْلِح: " فَإِن أَتَى بِهِ تَأْكِيدًا فَكَلَامه فِي " التَّمْهِيد " يَقْتَضِي مَنعه بِخِلَافِهِ لزِيَادَة بَيَان.

  38. وَيَقْتَضِي كَلَام ابْن عقيل أَن لَهُ ذكره تَأْكِيدًا، أَو لتأكيد الْعلَّة فيتأكد الحكم، وللبيان، ولتقريبه من الأَصْل.

    وَقَالَ: إِن جعل الْوَصْف مُخَصّصا لحكم الْعلَّة: كتخليل الْخمر: مَائِع لَا يطهر بِكَثْرَة فَكَذَا بصنعة آدَمِيّ كخل نجس، فَلَا يطهر الأَصْل مُطلقًا.

  39. فصححه بعض الجدليين وَبَعض الشَّافِعِيَّة؛ لِأَن التَّأْثِير يُطَالب بِهِ فِي الْعلَّة لَا الحكم.

  40. وَقيل: الحكم عدم الطَّهَارَة، وتعلقه بالصنعة من الْعلَّة فَيجب بَيَان تَأْثِيره، قَالَ: وَهَذَا أصح: انْتهى نقل ابْن مُفْلِح.

    vol. 1, p. 3600