الخال وارث من لا وارث له

101 paragraphs · vol. 1, p. 3673

Page 2 of 3

  1. قَوْله: (وَفِي الْإِثْبَات: كالخيل حَيَوَان [يسابق] عَلَيْهِ فَفِيهِ الزَّكَاة

    vol. 1, p. 3682كَالْإِبِلِ، فَيُقَال بِمُوجبِه فِي زَكَاة التِّجَارَة، فيجاب بلام الْعَهْد، وَالسُّؤَال [عَن] زَكَاة السّوم لَا يَصح عِنْد أبي الْخطاب، وَابْن عقيل وَصَححهُ الْمُوفق وَغَيره) .

    vol. 1, p. 3681
  2. المثالان الْأَوَّلَانِ فِيمَا إِذا كَانَ ذَلِك فِي جَانب النَّفْي، وَلَكِن قد يكون ذَلِك فِي إِثْبَات، نَحْو: الْخَيل يسابق عَلَيْهَا فَتجب فِيهَا الزَّكَاة كَالْإِبِلِ.

  3. فَيَقُول بِالْمُوجبِ لَكِن زَكَاة التِّجَارَة والنزاع فِي زَكَاة الْعين، ودليلكم إِنَّمَا أنتج الزَّكَاة فِي الْجُمْلَة، فَإِن ادّعى أَنه أَرَادَ زَكَاة الْعين فَلَيْسَ هَذَا قولا بِالْمُوجبِ.

  4. فَيُقَال: الْعبْرَة بِدلَالَة اللَّفْظ لَا بِقَرِينَة، أجَاب بِهِ الْهِنْدِيّ.

  5. وَلَكِن قد يُقَال: إِذا كَانَت اللَّام للْعهد، فالعهد مقدم على الْجِنْس والعموم، وَالْعلَّة لَيست مُنَاسبَة لزكاة التِّجَارَة، إِنَّمَا الْمُنَاسب الْمُقْتَضِي هُوَ النَّمَاء الْحَاصِل.

    قَالَ ابْن مُفْلِح: - لما ذكر عَن " التَّمْهِيد " هَذِه الصُّورَة وَهِي صُورَة الْإِثْبَات -:

    (وَقيل: لَا يَصح، وَجزم بِهِ فِي " الْوَاضِح " لوُجُوب اسْتِقْلَال الْعلَّة بلفظها.

  6. وَقيل: يَصح، وَجزم بِهِ فِي " الرَّوْضَة " وَغَيرهَا.

    ثمَّ قَالَ: أما مثل قَوْله فِي إِزَالَة النَّجَاسَة بالخل: مَائِع كالمرق.

    vol. 1, p. 3683
  7. فَيُقَال بِمُوجبِه فِي خل نجس فَلَا يَصح.

    قَالَ أَبُو مُحَمَّد / الْبَغْدَادِيّ وَغَيره: لَو حكم الْعلَّة فَقَالَ بِهِ فِي صُورَة لم يقل بِالْمُوجبِ) انْتهى.

  8. قَوْله: (ترد الأسئلة على قِيَاس الدّلَالَة إِلَّا مَا تعلق بمناسبة الْجَامِع، وَكَذَا قِيَاس فِي معنى الأَصْل، وَلَا يرد عَلَيْهِ مَا تعلق بِنَفس الْجَامِع) .

  9. وَكَذَا قَالَ ابْن مُفْلِح: " ترد الأسئلة على قِيَاس الدّلَالَة إِلَّا مَا تعلق بمناسبة الْجَامِع، لِأَنَّهُ لَيْسَ بعلة فِيهِ، وَكَذَا الْقيَاس فِي معنى الأَصْل، وَلَا يرد عَلَيْهِ - أَيْضا - مَا تعلق بِنَفس الْجَامِع لعدم ذكره فِيهِ " .

  10. قَوْله: (خَاتِمَة: تَتَعَدَّد الاعتراضات من جنس اتِّفَاقًا /، وَكَذَا من أَجنَاس إِلَّا عِنْد أهل سَمَرْقَنْد، وَمنع الْأَكْثَر الْمرتبَة، وَيَكْفِي جَوَاب آخرهَا، قَالَه القَاضِي، وَجمع، وَجوزهُ الْأُسْتَاذ، وَالْفَخْر، والآمدي،

    vol. 1, p. 3684وَابْن الْحَاجِب، فَيقدم الاستفسار، ثمَّ فَسَاد الِاعْتِبَار، ثمَّ الْوَضع، ثمَّ مَا تعلق بِالْأَصْلِ، ثمَّ بِالْعِلَّةِ، ثمَّ الْفَرْع، وَيقدم النَّقْض على الْمُعَارضَة.

  11. وَأوجب ابْن الْمَنِيّ وَالْفَخْر تَرْتِيب الأسئلة، وَاخْتَارَ فَسَاد الْوَضع، ثمَّ الِاعْتِبَار، ثمَّ الاستفسار، ثمَّ الْمَنْع، ثمَّ الْمُطَالبَة، وَهُوَ منع الْعلَّة فِي الأَصْل، ثمَّ الْفرق، ثمَّ النَّقْض، ثمَّ القَوْل بِالْمُوجبِ ثمَّ الْقلب، ثمَّ رد التَّقْسِيم إِلَى الاستفسار، أَو الْفرق. وَعَن ابْن عقيل، وَابْن الْبَنَّا، وَابْن الْمَنِيّ وَأكْثر الجدليين: لَا يُطَالِبهُ بطرد دَلِيل إِلَّا بعد تَسْلِيم مَا ادَّعَاهُ من دلَالَته، فَلَا ينقصهُ حَتَّى يُسلمهُ، فَلَا يقبل الْمَنْع بعد التَّسْلِيم وَعَن ابْن عقيل: الْجَواب إِذْ زَاد أَو نقص لم يُطَابق، ويجيب قوم بِمثلِهِ، ويعدونه جَوَابا، وَلَو سُئِلَ عَن الْمَذْهَب فَذكر دَلِيله، فَلَيْسَ بِجَوَاب مُحَقّق، كَمَا لَا يخلط السُّؤَال عَن الْمَذْهَب بالسؤال عَن دَلِيله، وَالصَّحِيح خلاف هَذَا، وَعَلِيهِ الْأَكْثَر) .

  12. تقدم أَن الجدلين قَالُوا: الاعتراضات رَاجِعَة إِمَّا إِلَى منع فِي مُقَدّمَة من الْمُقدمَات، أَو مُعَارضَة فِي الحكم، فَمَتَى حصل الْجَواب عَنْهُمَا فقد تمّ الدَّلِيل، وَلم يبْق للمعترض مجَال، فَيكون مَا سوى ذَلِك من الأسئلة بَاطِلا، وَإِلَّا فَيسمع.

    vol. 1, p. 3685وَقَالَ بعض الجدليين: إِنَّهَا كلهَا ترجع إِلَى الْمَنْع فَقَط؛ لِأَن الْمُعَارضَة منع لِلْعِلَّةِ عَن الجريان.

  13. إِذا علم ذَلِك فالاعتراضات [إِمَّا] أَن تكون من جنس وَاحِد: كالنقوض والمعارضات فِي الأَصْل وَالْفرع، أَو من أَجنَاس مُخْتَلفَة: كالمنع، والمطالبة، والنقض، والمعارضة. /

    فَإِن كَانَت من جنس وَاحِد جَازَ إيرادها مَعًا اتِّفَاقًا، إِذْ لَا يلْزم مِنْهُ تنَاقض وَلَا انْتِقَال من سُؤال إِلَى آخر.

  14. وَإِن كَانَت من أَجنَاس فَإِن كَانَت غير مترتبة: فقد منع أهل سَمَرْقَنْد التَّعَدُّد فِيهَا للخبط اللَّازِم مِنْهَا والانتشار، وأوجبوا الِاقْتِصَار على سُؤال وَاحِد حرصا على الضَّبْط.

    قَالُوا: وَلَا يرد علينا إِذا كَانَت من جنس، فَإنَّا جَوَّزنَا تعددها وَإِن أدَّت إِلَى النشر؛ لِأَن النشر فِي الْمُخْتَلفَة أَكثر مِنْهُ فِي المتفقة.

  15. وَجوز الْجُمْهُور الْجمع بَينهمَا، وَهُوَ الْحق.

  16. وَأما إِذا كَانَت مترتبة، فَأكْثر أهل المناظرة /: منع من التَّعَدُّد فِيهَا؛ لِأَن فِي تعددها تَسْلِيمًا للمقدم، لِأَن الْمُعْتَرض إِذا طَالبه بتأثير الْوَصْف بعد أَن منع وجود الْوَصْف - فقد نزل عَن الْمَنْع، وَسلم وجود الْوَصْف الَّذِي هُوَ الْمُقدم؛ لِأَنَّهُ لَو أصر على منع وجود الْوَصْف، لما طَالبه بتأثير الْوَصْف؛ لِأَن تَأْثِير مَا لَا وجود لَهُ محَال، فَلَا يسْتَحق الْمُعْتَرض غير جَوَاب الْأَخير، فَيتَعَيَّن الْأَخير للورود فَقَط.

    vol. 1, p. 3686
  17. وَلِهَذَا قَالَ القَاضِي أَبُو يعلى، وَغَيره من أَصْحَابنَا، وَالْقَاضِي أَبُو الطّيب: لَو أورد النَّقْض ثمَّ منع وجود الْعلَّة لم يقبل تَسْلِيمه للمتقدم.

  18. وَاخْتَارَ الْأُسْتَاذ أَبُو إِسْحَاق الإِسْفِرَايِينِيّ، وَالْفَخْر إِسْمَاعِيل، والآمدي، وَابْن الْحَاجِب، وَغَيرهم - جَوَاز التَّعَدُّد فِي الْمرتبَة؛ لِأَن تَسْلِيم الْمُتَقَدّم تَسْلِيم تقديري، إِذْ مَعْنَاهُ: لَو سلم وجود الْوَصْف، فَلَا نسلم تَأْثِيره، وَالتَّسْلِيم التقديري لَا يُنَافِي الْمَنْع، بِخِلَاف التَّسْلِيم تَحْقِيقا فَإِنَّهُ يُنَافِي الْمَنْع، فَلَو منع بعد التَّسْلِيم تَحْقِيقا لم يسمع.

    vol. 1, p. 3687قَالَ الْهِنْدِيّ عَن هَذَا القَوْل: وَهُوَ الْحق، وَعَلِيهِ الْعَمَل فِي المصنفات.

  19. وَإِذا كَانَ كَذَلِك فتترتب الأسئلة، وَإِلَّا لَكَانَ إيرادها بِلَا تَرْتِيب منعا بعد التَّسْلِيم. فَإِذا قلت: إِن الأَصْل مُعَلل، بِكَذَا فقد سلمت ضمنا فَيتَوَجَّه الحكم، فَكيف نمنعه بعد ذَلِك؟

    قَالَ الْبرمَاوِيّ: (وَقد يُقَال: إِذا كَانَ التَّسْلِيم تقديريا فَلَا يضر ذَلِك /

    قَالَ ابْن السُّبْكِيّ فِي " شرح الْمُخْتَصر " : وَلم لَا يرقى الْمُسْتَدلّ فَيَقُول: لَا أسلم أَن الأَصْل مُعَلل بِكَذَا، بل لَا أسلم ثُبُوت الحكم فِيهِ؟ كَمَا يَقُول: لَا أسلم [الحكم] ، وَإِن سلمته فَلَا أسلم الْعلَّة، فَيكون الْأَظْهر تَجْوِيز ذَلِك) .

  20. إِذا تحرر هَذَا " فالاعتراضات بَعْضهَا مقدم طبعا على بعض، فليقدم وضعا، فَيقدم الاستفسار؛ لِأَن من لَا يعرف مَدْلُول اللَّفْظ لَا يعرف مَا يرد عَلَيْهِ، ثمَّ فَسَاد الِاعْتِبَار؛ لِأَنَّهُ نظر فِي فَسَاد الْقيَاس من حَيْثُ الْجُمْلَة. وَقيل: النّظر فِي تَفْصِيله، ثمَّ فَسَاد الْوَضع؛ لِأَنَّهُ أخص من فَسَاد الِاعْتِبَار، وَالنَّظَر فِي الْأَعَمّ مقدم على النّظر فِي الْأَخَص، ثمَّ مَا يتَعَلَّق بِالْأَصْلِ على مَا تعلق بِالْعِلَّةِ؛ لِأَن الْعلَّة مستنبطة من حكم الأَصْل، ثمَّ مَا يتَعَلَّق بِالْعِلَّةِ على مَا يتَعَلَّق بالفرع؛ لِأَن الْفَرْع يتَوَقَّف على الْعلَّة، وَيقدم النَّقْض على الْمُعَارضَة؛ لِأَن النَّقْض يُورد لإبطال الْعلَّة والمعارضة تورد لاستقلالها، وَالْعلَّة مُقَدّمَة على استقلالها.

  21. وَأوجب أَبُو مُحَمَّد الْبَغْدَادِيّ، وَشَيْخه ابْن الْمَنِيّ تَرْتِيب الأسئلة، فاختارا فَسَاد الْوَضع، ثمَّ الِاعْتِبَار، ثمَّ الاستفسار، ثمَّ الْمَنْع، ثمَّ الْمُطَالبَة: وَهُوَ منع الْعلَّة فِي الأَصْل، ثمَّ الْفرق، ثمَّ النَّقْض، ثمَّ القَوْل بِالْمُوجبِ، ثمَّ الْقلب، ورد التَّقْسِيم إِلَى الاستفسار أَو الْفرق، وَأَن عدم التَّأْثِير مناقشة لفظية " انْتهى.

    قَالَ الطوفي: " وترتيب الأسئلة: وَهُوَ جعل كل سُؤال فِي رتبته على وَجه لَا يُفْضِي بالتعرض إِلَى الْمَنْع بعد التَّسْلِيم أولى اتِّفَاقًا؛ لِأَن الْمَنْع بعد التَّسْلِيم قَبِيح، فَأَقل أَحْوَاله أَن يكون التَّحَرُّز مِنْهُ أولى، فَمنهمْ من أوجبه نفيا للْحكم الْمَذْكُور وَنفي الْقبْح وَاجِب، وَمِنْهُم من لم يُوجِبهُ نظرا إِلَى أَن كل سُؤال مُسْتَقل بِنَفسِهِ، وَجَوَابه مُرْتَبِط بِهِ، فَلَا فرق إِذا بَين تقدمه وتأخره " انْتهى.

    وَقَالَ بعض أَصْحَابنَا: وَذكر ابْن عقيل، وَابْن الْمَنِيّ، وَجُمْهُور الجدليين: أَنه لَا يُطَالِبهُ بطرد دَلِيل إِلَّا بعد تَسْلِيم مَا ادَّعَاهُ من دلَالَته، فَلَا ينْقضه حَتَّى يُسلمهُ، فَلَا يقبل الْمَنْع بعد التَّسْلِيم.

    قَالَ: / وَهَذَا ضَعِيف؛ لِأَن السُّكُوت لَا يدل على التَّسْلِيم؛ وَلِأَنَّهُ لَو سلم صَرِيحًا؛ جَازَ، بل وَجب رُجُوعه للحق: كمفت، وحاكم، وَشَاهد، وَلَا عيب.

    vol. 1, p. 3688
  22. وَقد اعْتَرَفُوا بِالْفرقِ بَين أسئلة الجدل وأسئلة الاسترشاد لَا الْغَلَبَة وَالِاسْتِدْلَال وَالْوَاجِب رد الْجَمِيع إِلَى مَا دلّ عَلَيْهِ كتاب أَو سنة، وَإِلَّا فَلهم من الْحِيَل والاصطلاح الْفَاسِد أوضاع، كَمَا للفقهاء وَالْحَاكِم فِي الجدل الْحكمِي أوضاع.

    vol. 1, p. 3689
  23. وَقد ذكر ابْن عقيل فِي الجدل: أَن الْجَواب إِذا زَاد أَو نقص لم يُطَابق السُّؤَال لعدوله عَن مَطْلُوبه، ويجيب قوم بِمثلِهِ، ويعدونه جَوَابا.

  24. وَلَو سُئِلَ عَن الْمَذْهَب فَذكر دَلِيله فَلَيْسَ بِجَوَاب مُحَقّق، كَمَا لَا يخلط السُّؤَال عَن الْمَذْهَب بالسؤال عَن دَلِيله، كَقَوْلِه: مذهبي كَذَا بِدَلِيل كَذَا، قَالَ: وَالدَّلِيل عَلَيْهِ كَذَا فَهُوَ الِاتِّبَاع بِجَوَاب مَا لم يسْأَل عَنهُ كالخلط بِمَا لم يسْأَل عَنهُ، وَالصَّحِيح خلاف هَذَا، وَعَلِيهِ عمل أَكثر الجدليين انْتهى.

  25. تَنْبِيهَانِ:
  26. الأول: تابعنا ابْن مُفْلِح فِي أَن الاعتراضات خَمْسَة وَعِشْرُونَ، وتابع هُوَ فِي ذَلِك ابْن الْحَاجِب، وتابع ابْن الْحَاجِب فِي ذَلِك الْآمِدِيّ فِي

    vol. 1, p. 3690" الْمُنْتَهى " لَكِن، نَحن أسقطنا مِنْهَا اخْتِلَاف جنس الْمصلحَة كَمَا تقدم، اكْتِفَاء باخْتلَاف الضَّابِط.

  27. وَذكر الشَّيْخ موفق الدّين أَنَّهَا اثْنَا عشر فتابعه الطوفي.

  28. وَذكر [البروي] أَنَّهَا خَمْسَة عشر.

  29. وَذكر النيلي أَنَّهَا أَرْبَعَة عشر.

  30. وَذكر الْآمِدِيّ فِي " جدله " أَنَّهَا وَاحِد وَعِشْرُونَ.

  31. وَبَعْضهمْ نقص عَن ذَلِك، وَبَعْضهمْ زَاد.

    قَالَ الْبرمَاوِيّ: " لم أذكر مِنْهَا التَّرْكِيب؛ لِأَنَّهُ قد تقدم من شُرُوط حكم الأَصْل، وَلَا سُؤال التَّعْدِيَة، وَلَا سُؤال تعدد الْوَضع؛ لرجوعهما إِلَى الْمُعَارضَة فَإِنَّهَا مُعَارضَة خَاصَّة، وَلَا سُؤال اخْتِلَاف الْمصلحَة.

    vol. 1, p. 3691قَالَ: فَقَوْل ابْن الْحَاجِب: إِنَّهَا خَمْسَة وَعِشْرُونَ قد علمت تداخلها ".

  32. وَلما ذكر الطوفي فِي شَرحه الِاخْتِلَاف فِي عَددهَا قَالَ: " وَالْأَشْبَه أَن كل مَا قدح فِي الدَّلِيل اتجه إِيرَاده: كَمَا أَن كل سلَاح / صلح للتأثير فِي الْعَدو، يَنْبَغِي استصحابه، فَيَنْبَغِي إِيرَاد الأسئلة، وَلَا يضر تداخلها وَرُجُوع بَعْضهَا إِلَى بعض، لِأَن صناعَة الجدل اصطلاحية، وَقد اصْطلحَ الْفُضَلَاء على إِيرَاد هَذِه الأسئلة، فَهِيَ وَإِن تداخلت وَرجع بَعْضهَا إِلَى بعض أَجْدَر بِحُصُول الْفَائِدَة فِي إفهام الْخصم، وتهذيب الخواطر، وتمرين الأذهان على فهم السُّؤَال، واستحضار الْجَواب، وتكررها الْمَعْنَوِيّ لَا يضر: كَمَا لَو رمى الْقَاتِل بِسَهْم وَاحِد مرَّتَيْنِ أَو أَكثر " انْتهى.

  33. " التَّنْبِيه الثَّانِي: فِي ضَابِط لأهل الجدل، وَهُوَ: أَن الْمَنْع فِي الدَّلِيل إِمَّا أَن يكون لمقدمة من مقدماته قبل التَّمام أَو بعده، وَهُوَ أَن الْمَنْع فِي الدَّلِيل إِمَّا أَن يكون مُجَردا عَن الْمُسْتَند أَو مَعَ الْمُسْتَند، وَهُوَ المناقضة: فَهِيَ منع مُقَدّمَة فِي الدَّلِيل، سَوَاء ذكر مَعهَا مُسْتَندا أَو لَا؟

    vol. 1, p. 3692قَالَ الجدليون: ومستند الْمَنْع هُوَ مَا يكون الْمَنْع مَبْنِيا عَلَيْهِ، نَحْو: لَا نسلم كَذَا، أَو لم لَا يكون كَذَا؟ أَو لَا نسلم لُزُوم كَذَا، وَإِنَّمَا يلْزم هَذَا ان لَو كَانَ كَذَا، ثمَّ إِن احْتج لانْتِفَاء الْمُقدمَة، فيسمى عِنْدهم الْغَصْب، أَي: غصب منصب التَّعْلِيل، وَهُوَ غير مسموع عِنْد النظار لاستلزامه الْخبط فِي الْبَحْث.

  34. نعم، يتَوَجَّه ذَلِك من الْمُعْتَرض بعد إِقَامَة الْمُسْتَدلّ الدَّلِيل على تِلْكَ الْمُقدمَة.

  35. وَأما الثَّانِي: وَهُوَ الْمَنْع بعد تَمَامه، فإمَّا أَن يكون مَعَ منع الدَّلِيل بِنَاء على تخلف حكمه، فيسمى النَّقْض الإجمالي، لِأَن النَّقْض التفصيلي: هُوَ تخلف الحكم عَن الدَّلِيل للقدح فِي مُقَدّمَة مُعينَة من مقدماته، بِخِلَاف الإجمالي: فَإِنَّهُ تخلف الحكم عَن الدَّلِيل بالقدح من مقدماته على التَّعْيِين.

  36. وَإِمَّا أَن يكون مَعَ تَسْلِيم الدَّلِيل، وَالِاسْتِدْلَال بِمَا يُنَافِي ثُبُوت الْمَدْلُول فَهُوَ: الْمُعَارضَة، فَهِيَ تَسْلِيم الدَّلِيل فَلَا يسمع مِنْهُ بعْدهَا فضلا عَن سُؤال الاستفسار.

  37. فَيَقُول الْمُعْتَرض: مَا ذكرت من الدَّلِيل وَإِن دلّ على مَا تدعيه، فعندي مَا يُنَافِيهِ أَو يدل على نقيضه، / ويبينه بطريقه، فَهُوَ يَنْقَلِب مستدلا.

    vol. 1, p. 3693
  38. فَلهَذَا لم يقبله بَعضهم؛ لما فِيهِ من انقلاب دست المناظرة، إِذْ يصير الْمُسْتَدلّ مُعْتَرضًا، والمعترض مستدلا، لَكِن الصَّحِيح الْقبُول؛ لِأَن ذَلِك بِنَاء بِالْعرضِ هدم بِالذَّاتِ، فالمستدل مُدع بِالذَّاتِ معترض بِالْعرضِ، والمعترض بِالْعَكْسِ، فصارا كالمتخالفين.

  39. مِثَاله: الْمسْح ركن فِي الْوضُوء فَيسنّ تثليثه كالوجه.

  40. فيعارضه: بِأَنَّهُ مسح فَلَا يسن تثليثه كالمسح على الْخُفَّيْنِ.